يبدو أننا سنكون شهودا لخارطة إعلامية جديدة تحكم الفضاء والورق العربي، فما قبل الثورات غير ما بعدها.
نحن أمام منهج جديد تقوده وسائل الاعلام الخليجية، التي تمددت بشكل متشظ سياسيا واجتماعيا وفنيا، لا بل ودينيا أيضا. فاذا كانت مصر وسورية رائدتين في رسم شكل سلة الاعلام منذ استقلال الدول العربية، بحيث كانتا المنهل والموجه، تبوأ الاعلام الخليجي بمختلف توجهاته هذه المكانة بلا منافس حقيقي هذه الايام.
بتنا نرى تغييرا في المزاج الاعلامي لعموم السوريين والمصريين والعراقيين، بعد أن اعتادوا إعلاما مجيرا تماما لخدمة النظام الحاكم هنا وهناك.
وبعد الثورات الشعبية حدث أن تبخرت وسائل الإعلام المكروهة شعبيا، بحيث صارت محلية بحتة تتبع فروع الأمن وتشتغل بالمراسل الحربي الامني لا الاعلامي، إلى الحد الذي بدأ فيه العرب، ليس فقط في هذه الدول، بل في عموم الحضائر العربية يعتمدون على وسائل الإعلام الخليجي على وجه الخصوص، بوصفها وسائل إعلام عربية تنقل وتتابع الأحداث الجارية في بلادهم بصور أكثر دقة وأجرأ وباسمرارية وحرية تفتقدها التلفزيونات والفضائيات الوطنية!
وقد أصيبت وسائل الاعلام المرئية، خاصة في مصر والعراق، بعد الثورات بحالة من الفوضى العارمة؛ جعلت من الشاشات مرتعا وملجأ للمرتزقة وأنصاف الموهوبين بعد ظهور الكانتونات الفضائية المخصصة للعرض والايجار.
واذا قارنا ببساطة مثلا بين إعلام الدول العربية الأنفة مع الاعلام الخليجي الآن نرى أن السالفة كان اعلامها في كلا الحالتين منافقا قبل الثورة، بحيث يمجد الانظمة وينام كليا على السلبيات، ولم يعبر يوما عن حالة الشعب وحاجاته الحقيقية، وتابع بالشكل نفسه، لكن بصور أكثر حرية وفوضوية بعد الثورات، وكل همه جمع الاعلانات وعمل ‘شو’ على حساب أي تغيير حقيقي، مهما كان، وأبسط دليل الفتن التي بدأ يغذيها هذا الاعلام بين مكونات المجتمعات العربية، والاحتفاء الاسطوري بالديكتاتوريات، بدل التعاطي مع المتغيرات الحتمية، التي فرضتها الاحداث في مناحي الحياة كافة، وفي مناهج تفكير الناس أيضا.
نحن الان أمام إعلام يتصيد الاخطاء ويظهر نقاط الضعف في كل شيء، وتلك هي احدى وسائل الإثارة التفاعلية التي يعتمد عليها الاعلام في الدول التي كانت فاعلة قبل الثورات، ويبدو المستقبل في هذا الاعلام خليطا من التخبط في ابراز مساوىء الحياة المحطية، مع جذب الانتباة والتركيز على كل ماهو سلبي ومحبط، ودائماً ما يتخذ هذا الاعلام دور القاضي.
المشاهد في معظم دول الثورات يسبح الآن في فلك الاعلام الخليجي، وليس لدى الاعلام الوطني الإمساك بزمام المبادرة الإعلامية، وصنعه للفعل الإعلامي وهو على تعدد أشكاله في خانة رد الفعل وتلقي الصدمات الإعلامية فحسب، لا صناعتها.
بالمقابل يثبت الاعلام الخليجي يوما اثر آخر أهمية أن يكون مؤثراً ومدافعاً عن القضايا التي تهم المواطن الخليجي، والعربي كذلك.
امبراطورية جديدة تهدد عرش الاعلام العربي
ذلك النادي الذي يشكل الشباب فيه أكثر من 77 في المئة، بات العدو الرئيسي للاعلام التقليدي، التف على كل الضوابط، وألغى كل الحواجز واخترق كل الحصن وكسر كل المحرمات. إنه وسائط التواصل الاجتماعي.
هو أحدث تعبير عن موجات متعاقبة من حريات التعبير، والإعلام التقليدي غير قادر ابدا على مواجهته. فأغلب الشباب المتداخلين عبر وسائط التواصل الاجتماعي ليسوا إعلاميين، وأغلبهم يعتمد على الإثارة والحدّة والأسبقية في نقل المعلومة، ناهيك عن ظاهرة ‘التخفي’ وراء الأسماء المستعارة.
وهذه تشكل عقبة كأداء أمام أي ضوابط حكومية أو أمنية، حتى أن بعض هذه الوسائط باتت تجرح كرامات الكثيرين، خاصة علية القوم، ومن كانوا عصاة أبدا على التناول او النقد في الاعلام التقليدي.
شغف الشباب بالتعامل مع هذه الأدوات بالسرعة، والحرص على المشاركة الفوضوية، سمة يعيشها العالم العربي هذه الأيام في مجال الإعلام الاجتماعي، وهذا المناخ يخلق اعلاما موازيا يأكل كثيرا من رصيد الاعلام التقليدي.
ووفق دراسة خليجية سابقة أثبتت أن 6 دول (منها 5 دول خليجية) من أصل 8 دول يعتقد 40 في المئة من مبحوثيها أن وسائل التواصل الاجتماعي لها علاقة بإحداث تغييرات في بلدانهم!
واذا كان 40 في المئة من الشعب العربي يتعاملون مع الإنترنت فان 88 في المئة منهم يستخدم وسائط التواصل الاجتماعي، ويقال إن مدينة الرياض السعودية وحدها ينطلق منها 47 في المئة من عدد تغريدات العالم العربي! وخلال شهر واحد تم نشر 4 ملايين صورة، و47 مليون مقطع فيديو، و11 مليون تعليق و75 مليون رسالة على ‘فيسبوك’ .
لك أن تقدر مدى القوة الضاربة في هذا الاجتياح الالكتروني، خصوصاً في ظل تنامي عدد التغريدات اليومية العالمية، والتي تصل إلى 58 مليون تغريدة! وكثير من المتواصلين يعيشون ‘العالم الافتراضي’ هذا ويتخفون وراء أسماء مستعارة، فيصلون الى أبعد ما يمكن أن تصله أي وسيلة اعلامية تقليدية.
‘واشنطن بوست’ و’نيويورك تايمز’ و’الخدمة العامة’
تقاسمت صحيفتا ‘واشنطن بوست’ الامريكية و’الغارديان’ البريطانية جائزة ‘بوليتزر’ العريقة للخدمة العامة أمس. والملفت في هذا الفوز أن الصحيفتين فازتا كونهما كشفتا وثائق سرية سربها المستشار السابق في وكالة الامن القومي الامريكي ادوارد سنودن وفضحت برامج التجسس الواسعة النطاق للوكالة.
وهذا بحد ذاته أعظم انجاز في الصحافة والاعلام. وبحسبة بسيطة لم تسجل أي وسيلة اعلام عربية أي نوع جدير بالذكر في مجال الخدمة العامة، اللهم الا اذا كان موضوع الكشف يدور حول دولة عربية اخرى أو منافسة، فالخدمة العامة في الاعلام العربي كله هي خدمة السلطة في مواجهة الشعوب، لا العكس، حتى بعد الثورات، فما زال التهيب من ملامسة القضايا الاساسية ولعب دور الرقيب في ذيل اهتمامات الاعلام العربي الجديد، اذا جاز هذا التعبير. نعم تقدم إعلامنا، لكنه ما زال متأخرا جدا عن الاعلام في الغرب.
شيرين تدعو هيفاء للقيام بالواجب مع ريكي مارتن
من الطرائف، التي تطبع الاعلام العربي الجديد سيطرة الممثلين والمطربين على الكثير من البرامج الفنية والسياسية أيضا، والتنافس على أوجه في مختلف الفضائيات والتلفزيونات العربية في هذا الايام.
ومن آخر صيحات التنافس، اللوم الذي لم يرق للمطربة شيرين عبد الوهاب، والذي وجهته المطربة هيفاء وهبي للجنة تحكيم The Voice لعدم استقبالهم لضيف الحلقة الختامية من البرنامج النجم العالمي ريكي مارتن بالشكل اللائق، رغم حديثه بالعربية.
فانبرت شيرين ردا على هيفاء وهبي تقول ‘أولا الميكروفونات لدينا كانت مغلقة، والمسؤولون بالقناة أكدوا لنا أن إيميه ومحمد كريم هما الموكلان بالترحيب به فقط’.
وتابعت: ‘على هيفاء ألا تهاجمنا، وكان عليها الترحيب بالنجم العالمي على طريقتها، فتنتظره بعد البرنامج، وتصطحبه لحفل عشاء (عشان تقوم معاه بالواجب)’.
وسنكون الان على موعد مع فضائح وصراع جديد ومهاترات وأقاويل وإشاعات في هذه البرامج تشغل عما يدور في هذه المنطقة، على شاكلة الصراع بين راغب علامة وأحلام في برنامج ‘أراب أيدول’، وعلي جابر ونجوى في ‘آرب غوت تالنت’، والحبل على الجرار.