“فتش” عن “إحدى جهات الدولة”!

حجم الخط
0

قطع‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال،‭ ‬ومالك‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬دريم‮»‬،‭ ‬أحمد‭ ‬بهجت،‭ ‬قول‭ ‬كل‭ ‬خطيب؛‭ ‬باعلانه‭ ‬أن‭ ‬إحدى‭ ‬جهات‭ ‬الدولة‭ ‬دخلت‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬الشراكة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬قناته‭.‬

الاعلان‭ ‬جاء‭ ‬عبر‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬حضرة‭ ‬المواطن‮»‬،‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬الحدث‭ ‬اليوم‮»‬،‭ ‬والذي‭ ‬يقدمه‭ ‬الإعلامي‭ ‬‮«‬سيد‭ ‬علي‮»‬‭. ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يُحدد‭ ‬‮«‬بهجت‮»‬‭ ‬هذه‭ ‬الجهة،‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬نصف‭ ‬معلومة‭ ‬موثقة،‭ ‬فقد‭ ‬كنا‭ ‬نبذل‭ ‬جهداً‭ ‬مضنياً‭ ‬في‭ ‬ذكر‭ ‬القرائن‭ ‬التي‭ ‬ترتقي‭ ‬إلى‭ ‬مرتبة‭ ‬الأدلة،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬اعلام‭ ‬المصريين‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬بعدها‭ ‬‮«‬ايجيل‭ ‬كابيتال‮»‬،‭ ‬المالكة‭ ‬لمعظم‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬الآن،‭ ‬والتي‭ ‬قامت‭ ‬بشراء‭ ‬معظم‭ ‬الصحف‭ ‬الخاصة،‭ ‬هي‭ ‬مملوكة‭ ‬للسلطة،‭ ‬وكنت‭ ‬دائماً‭ ‬مشغولاً‭ ‬بمن‭ ‬سيقوم‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬بالتأريخ‭ ‬لهذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬من‭ ‬زواية‭ ‬هيمنة‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام،‭ ‬كما‭ ‬كنت‭ ‬مشفقاً‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬باحث،‭ ‬سيوقعه‭ ‬حظه‭ ‬الأكاديمي‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬ملكية‭ ‬الصحف‭ ‬والفضائيات‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬لغياب‭ ‬الأدلة،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬أكتبه‭ ‬يمثل‭ ‬خيطاً‭ ‬له‭ ‬للقيام‭ ‬بمهمته‭ ‬الصعبة‭!‬

إلى‭ ‬الآن،‭ ‬لم‭ ‬يتجاسر‭ ‬أكاديمي‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬أنماط‭ ‬الملكية‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬رغم‭ ‬مئات‭ ‬الدراسات‭ ‬للباحثين‭ ‬في‭ ‬كليات‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام‭ ‬والأقسام‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬كليات‭ ‬الآداب،‭ ‬فالأبحاث‭ ‬الخاصة‭ ‬بالأكاديمي‭ ‬المرموق‭ ‬الدكتور‭ ‬سليمان‭ ‬صالح،‭ ‬عالجت‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬القانونية،‭ ‬ربما‭ ‬لأنها‭ ‬سابقة‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬فوضى‭ ‬الملكية‭ ‬التي‭ ‬نحياها‭ ‬الآن،‭ ‬فالملكية‭ ‬على‭ ‬الورق‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالملكية‭ ‬الواقعية،‭ ‬والقانون‭ ‬كان‭ ‬يحظر‭ ‬على‭ ‬الأشخاص‭ ‬الطبيعيين‭ ‬تملك‭ ‬الصحف،‭ ‬أما‭ ‬الأشخاص‭ ‬الاعتباريين‭ ‬فقد‭ ‬اشترط‭ ‬ألا‭ ‬تزيد‭ ‬ملكية‭ ‬أي‭ ‬واحد‭ ‬منهم‭ ‬على‭ (‬10%‭) ‬من‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬ونعلم‭ ‬أن‭ ‬‮«‬صلاح‭ ‬دياب‮»‬‭ ‬مثلاً‭ ‬هو‭ ‬مالك‭ (‬100%‭) ‬من‭ ‬رأسمال‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬باع‭ ‬‮«‬نجيب‭ ‬ساويرس‮»‬‭ ‬له‭ ‬حصته،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ (‬20‭ ‬%‭) ‬وبعد‭ ‬قرار‭ ‬السلطة‭ ‬بتجريده‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬فاضطر‭ ‬لبيع‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬أون‭ ‬تي‭ ‬في‮»‬،‭ ‬لشركة‭ ‬أبو‭ ‬هشيمة‭ ‬‮«‬إعلام‭ ‬المصريين‮»‬،‭ ‬والذي‭ ‬باعها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬ايجيل‭ ‬كابيتال‮»‬،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬أبو‭ ‬هشيمة‭ (‬رئيس‭ ‬الشركة‭ ‬الأولى‭) ‬أو‭ ‬داليا‭ ‬خورشيد‭ (‬رئيسة‭ ‬الشركة‭ ‬الثانية‭) ‬إلا‭ ‬مندوبين‭ ‬لهذه‭ ‬الجهة،‭ ‬التي‭ ‬قال‭ ‬أحمد‭ ‬بهجت‭ ‬إنها‭ ‬‮«‬احدى‭ ‬جهات‭ ‬الدولة‮»‬‭!‬

على‭ ‬الورق‭ ‬أمام‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية،‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬وجوداً‭ ‬لصلاح‭ ‬دياب،‭ ‬أو‭ ‬ساويرس،‭ ‬وربما‭ ‬لن‭ ‬تجد‭ ‬وجوداً‭ ‬كذلك‭ ‬لعموم‭ ‬ملاك‭ ‬الصحف،‭ ‬فالمؤسسون‭ ‬دائما‭ ‬يجري‭ ‬اختيارهم‭ ‬من‭ ‬النكرات،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬لم‭ ‬يتبق‭ ‬لساويرس‭ ‬سوى‭ ‬صحيفة‭ ‬وموقع‭ ‬الكتروني،‭ ‬فان‭ ‬ملاك‭ ‬الصحيفة‭ ‬على‭ ‬الورق‭ ‬ممن‭ ‬كانوا‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬المحمول‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يملكها‭ ‬‮«‬موبينيل‮»‬‭!‬

ولو‭ ‬حاول‭ ‬باحث‭ ‬أكاديمي‭ ‬التوصل‭ ‬لدراسة‭ ‬الظاهر‭ ‬والمستتر‭ ‬في‭ ‬الملكية،‭ ‬فسوف‭ ‬يصاب‭ ‬بدوار‭ ‬البحر،‭ ‬فالمصريون‭ ‬أساتذة‭ ‬في‭ ‬التحايل‭ ‬على‭ ‬القوانين‭ ‬غير‭ ‬المنطقية،‭ ‬فيوضع‭ ‬القانون‭ ‬ليبدأ‭ ‬التحايل‭ ‬عليه،‭ ‬وللراحل‭ ‬‮«‬فرج‭ ‬فودة‮»‬‭ ‬عبارة‭ ‬بليغة‭: ‬‮«‬إن‭ ‬القانون‭ ‬غير‭ ‬المنطقي‭ ‬من‭ ‬المنطق‭ ‬أن‭ ‬يُخالف‮»‬‭!‬

وربما‭ ‬استفادت‭ ‬‮«‬إحدى‭ ‬جهات‭ ‬الدولة‮»‬‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التحايل‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬الصحافة،‭ ‬فذهبت‭ ‬تمارس‭ ‬هي‭ ‬التحايل،‭ ‬وبتقديم‭ ‬شركات‭ ‬تملك‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬‮«‬على‭ ‬الورق‮»‬‭ ‬لصالحها،‭ ‬وكأنه‭ ‬مطلوب‭ ‬منا‭ ‬أن‭ ‬نصدق‭ ‬أن‭ ‬الوزيرة‭ ‬السابقة‭ ‬‮«‬داليا‭ ‬خورشيد‮»‬‭ ‬تملك‭ ‬ومن‭ ‬معها،‭ ‬الملايين‭ ‬التي‭ ‬تنفق‭ ‬على‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬وبعض‭ ‬الصحف‭ ‬والمواقع‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وهو‭ ‬استثمار‭ ‬خاسر‭ ‬باجماع‭ ‬الأئمة‭ ‬الأربعة‭!‬

و«داليا‮»‬‭ ‬تخرجت‭ ‬في‭ ‬الجامعة،‭ ‬لتعمل‭ ‬لدى‭ ‬نجيب‭ ‬ساويرس،‭ ‬ضمن‭ ‬طاقم‭ ‬السكرتارية‭ ‬الخاص‭ ‬به،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬وزيرة،‭ ‬والمعنى‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬قبل‭ ‬لها‭ ‬بهذه‭ ‬الأموال‭ ‬المنفقة،‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬القوانين‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬توضع‭ ‬لتطبق،‭ ‬لأمكن‭ ‬لأي‭ ‬مواطن‭ ‬أن‭ ‬يطلع‭ ‬على‭ ‬إقرار‭ ‬الذمة‭ ‬المالية‭ ‬الخاص‭ ‬بها‭ ‬عندما‭ ‬اختيرت‭ ‬وزيرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬القانون‭ ‬بتقديمه‭ ‬ونشره‭ ‬في‭ ‬الجريدة‭ ‬الرسمية،‭ ‬وهو‭ ‬القانون‭ ‬الذي‭ ‬يلزم‭ ‬السيسي‭ ‬بنشر‭ ‬اقراره‭ ‬سنوياً،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يفعل‭ ‬أبداً‭. ‬وبالاطلاع‭ ‬كنا‭ ‬سنقف‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬سجلها‭ ‬الوظيفي‭ ‬والعائلي‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬شئ‭ ‬من‭ ‬هذا؟‭ ‬نحن‭ ‬أيضاً‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬الشركاء‭ ‬المؤسسين‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬ايجيل‭ ‬كابيتال‮»‬‭ ‬ولو‭ ‬على‭ ‬الورق،‭ ‬فالاسم‭ ‬المعلن‭ ‬هو‭ ‬‮«‬داليا‭ ‬خورشيد‮»‬‭ ‬ودمتم‭!‬

الضغوط

الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أحمد‭ ‬بهجت‮»‬‭ ‬صمد‭ ‬طويلاً،‭ ‬أمام‭ ‬محاولة‭ ‬دفعه‭ ‬للتنازل‭ ‬عن‭ ‬‮«‬دريم‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬ضغوط‭ ‬بذلت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬من‭ ‬عهد‭ ‬مبارك،‭ ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬مسنوداً‭ ‬من‭ ‬الرئيس،‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬على‭ ‬هوى‭ ‬‮«‬مجموعة‭ ‬جمال‭ ‬مبارك‮»‬،‭ ‬وكان‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬‮«‬دريم‮»‬‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬الاستقلال‭ ‬المهني،‭ ‬لدرجة‭ ‬أنه‭ ‬استضاف‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬حمدي‭ ‬قنديل‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬توقفه‭ ‬في‭ ‬التلفزيون‭ ‬المصري،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تمارس‭ ‬عليه‭ ‬ضغوطاً‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬لوقف‭ ‬البرنامج،‭ ‬كما‭ ‬قدم‭ ‬‮«‬هيكل‮»‬‭ ‬برنامجاً‭ ‬من‭ ‬هناك،‭ ‬قبل‭ ‬وقفه‭ ‬أيضاً،‭ ‬ولا‭ ‬ننسى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬دريم‮»‬‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬أجرت‭ ‬الحوار‭ ‬التلفزيوني‭ ‬الأول‭ ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬‮«‬البرادعي‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬عودته‭ ‬للقاهرة،‭ ‬وكان‭ ‬‮«‬بهجت‮»‬‭ ‬في‭ ‬استقباله‭ ‬قبل‭ ‬بدء‭ ‬البرنامج،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬لا‭ ‬تخطئ‭ ‬العين‭ ‬دلالتها‭. ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬لم‭ ‬يُحسب‭ ‬على‭ ‬المعارضة‭!‬

وقد‭ ‬استمرت‭ ‬الضغوط‭ ‬عليه،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الانقلاب‭ ‬العسكري،‭ ‬وهي‭ ‬دائماً‭ ‬تستخدم‭ ‬سلاح‭ ‬مديونيته‭ ‬الضخمة‭ ‬للبنوك‭ ‬للتهديد،‭ ‬لكن‭ ‬أخيراً‭ ‬اهتدى‭ ‬أهل‭ ‬الحكم‭ ‬لطريقة‭ ‬أخرى‭!‬

كما‭ ‬أن‭ ‬نجيب‭ ‬ساويرس‭ ‬يتبنى‭ ‬إبراهيم‭ ‬عيسى‭ ‬منذ‭ ‬النشأة‭ ‬والتكوين،‭ ‬فإن‭ ‬أحمد‭ ‬بهجت‭ ‬يتبنى‭ ‬وائل‭ ‬الإبراشي،‭ ‬وقد‭ ‬انتهت‭ ‬‮«‬دريم‮»‬‭ ‬ولم‭ ‬يبق‭ ‬فيها‭ ‬إلا‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬وائل‮»‬،‭ ‬وربما‭ ‬فطنت‭ ‬السلطة‭ ‬لنقطة‭ ‬ضعف‭ ‬‮«‬بهجت‮»‬،‭ ‬فلم‭ ‬تهدده‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬بالمديونية،‭ ‬فماذا‭ ‬يأخذ‭ ‬الريح‭ ‬من‭ ‬البلاط؟‭ ‬ولكنها‭ ‬أوقفت‭ ‬‮«‬وائل‮»‬‭ ‬كمذيع‭ ‬للمرة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬السيسي،‭ ‬كانت‭ ‬الأولى‭ ‬بعد‭ ‬قبوله‭ ‬اتصالاً‭ ‬هاتفياً‭ ‬من‭ ‬الفريق‭ ‬أحمد‭ ‬شفيق،‭ ‬من‭ ‬الإمارات،‭ ‬ليقول‭ ‬رأيه‭ ‬في‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬تيران‭ ‬وصنافير،‭ ‬و«وائل‮»‬‭ ‬هو‭ ‬ابن‭ ‬المرحلة،‭ ‬وقد‭ ‬يجتهد‭ ‬ويخطئ،‭ ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬معارضاً‭ ‬لأهل‭ ‬الحكم،‭ ‬ولا‭ ‬يقبل‭ ‬تصنيفه‭ ‬إلا‭ ‬وإحداً‭ ‬من‭ ‬الأذرع‭ ‬الاعلامية،‭ ‬وبطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬هناك‭ ‬فروق‭ ‬في‭ ‬الشخصية‭ ‬وفي‭ ‬طريقة‭ ‬الاداء‭ ‬لكونه‭ ‬صحافيا‭ ‬ينتمي‭ ‬لمهنته،‭ ‬فليس‭ ‬مثلاً‭ ‬أحمد‭ ‬موسى‭. ‬وهو‭ ‬غالباً‭ ‬يدير‭ ‬حواراً‭ ‬ولا‭ ‬يبدي‭ ‬رأياً‭.‬

ولأنه‭ ‬ابن‭ ‬المرحلة،‭ ‬فقد‭ ‬تجاوز‭ ‬الآلهة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الخطأ‭ ‬غير‭ ‬المقصود،‭ ‬وعاد‭ ‬برنامجه‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬يتكرر‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬عاد‭ ‬منزوع‭ ‬الدسم،‭ ‬فلا‭ ‬حديث‭ ‬في‭ ‬السياسة،‭ ‬ولا‭ ‬كلام‭ ‬في‭ ‬الأمور‭ ‬القريبة‭ ‬منها‭!‬

بيد‭ ‬أنهم‭ ‬فجأة‭ ‬أوقفوا‭ ‬البرنامج،‭ ‬لينتهي‭ ‬دور‭ ‬‮«‬وائل‮»‬،‭ ‬وهنا‭ ‬تدخل‭ ‬‮«‬أحمد‭ ‬بهجت‮»‬‭ ‬ليحميه،‭ ‬ويحمي‭ ‬قناته‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬التي‭ ‬ضعفت‭ ‬حتى‭ ‬صارت‭ ‬قناة‭ ‬البرنامج‭ ‬الواحد،‭ ‬و»خلطة‮»‬‭ ‬مقدمه‭ ‬ولو‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬السياسة‭ ‬تعطي‭ ‬شعوراً‭ ‬بأن‭ ‬المريض‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬وإن‭ ‬مات‭ ‬سريرياً،‭ ‬وهنا‭ ‬وجدت‭ ‬السلطة‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الانقضاض‭ ‬على‭ ‬الفريسة،‭ ‬فكان‭ ‬شرط‭ ‬عودة‭ ‬‮«‬وائل‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬شريكاً‭ ‬في‭ ‬القناة،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬صعوبة‭ ‬بعد‭ ‬الاعلان‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الشريك‭ ‬من‭ ‬‮«‬إحدى‭ ‬جهات‭ ‬الدولة‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬يُعلن‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬وقع‭ ‬عقد‭ ‬الشراكة‭ ‬هو‭ ‬‮«‬داليا‭ ‬خورشيد‮»‬،‭ ‬فالسلطة‭ ‬لا‭ ‬ترد‭ ‬على‭ ‬النشر‭ ‬بأن‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬ايجيل‭ ‬كابيتال‮»‬‭ ‬ومن‭ ‬قبلها‭ ‬‮«‬إعلام‭ ‬المصريين‮»‬،‭ ‬هي‭ ‬شركات‭ ‬مملوكة‭ ‬للمخابرات،‭ ‬لا‭ ‬بالنفي‭ ‬ولا‭ ‬بالتأكيد‭!‬

مما‭ ‬قاله‭ ‬أحمد‭ ‬بهجت‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬حضرة‭ ‬المواطن‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬اتجاها‭ ‬للدولة‭ ‬بعدم‭ ‬السماح‭ ‬بوجود‭ ‬إعلام‭ ‬يغرد‭ ‬خارج‭ ‬السرب‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬ولو‭ ‬للذين‭ ‬ينحازون‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يجتهدوا‭ ‬ولو‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬السادات‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬المنابر‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ (‬التنظيم‭ ‬السياسي‭ ‬الوحيد‭) ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬هذه‭ ‬المنابر‭ ‬إلى‭ ‬أحزاب‭!‬

العسكري‭ ‬المغلق‭ ‬على‭ ‬ذاته

فثقافة‭ ‬المعسكر‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬السيسي،‭ ‬وهو‭ ‬كائن‭ ‬نشأ‭ ‬وتشكل‭ ‬داخل‭ ‬الوحدة‭ ‬العسكرية‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظافره،‭ ‬فبعد‭ ‬المرحلة‭ ‬الاعدادية‭ ‬التحق‭ ‬بالثانوية‭ ‬الجوية،‭ ‬ليكمل‭ ‬مسيرته‭ ‬هناك،‭ ‬حيث‭ ‬الأوامر،‭ ‬والصوت‭ ‬الواحد،‭ ‬وثقافة‭ ‬تلقي‭ ‬بالإبرة‭ ‬في‭ ‬المعسكر‭ ‬‮«‬ترن‮»‬،‭ ‬فيسمع‭ ‬رنينها‭ ‬القاصي‭ ‬والداني‭. ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬له‭ ‬اهتمامات‭ ‬في‭ ‬القراءة‭ ‬أو‭ ‬التأليف،‭ ‬وفي‭ ‬المقابلات‭ ‬التلفزيونية‭ ‬لم‭ ‬يذكر‭ ‬مرة‭ ‬أنه‭ ‬صاحب‭ ‬هواية،‭ ‬أو‭ ‬ميال‭ ‬لفكر‭ ‬ما،‭ ‬أو‭ ‬أعجب‭ ‬بشخصية‭ ‬ثقافية،‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬لعبد‭ ‬الناصر‭ ‬انحيازات‭ ‬سياسية،‭ ‬فانضم‭ ‬لحزب‭ ‬مصر‭ ‬الفتاة،‭ ‬وللشيوعيين،‭ ‬وللإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬وكان‭ ‬قارئاً‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬أدخل‭ ‬الغش‭ ‬والتدليس‭ ‬على‭ ‬المثقفين،‭ ‬فيجلس‭ ‬مع‭ ‬طه‭ ‬حسين،‭ ‬ويحدثه‭ ‬عن‭ ‬مقالات‭ ‬قديمة‭ ‬له‭ ‬كتبها‭ ‬‮«‬حسين‮»‬‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬الجهاد‮»‬‭ ‬وهكذا‭!‬

وكان‭ ‬السادات‭ ‬صاحب‭ ‬موقف‭ ‬سياسي،‭ ‬كان‭ ‬سبباً‭ ‬في‭ ‬فصله‭ ‬من‭ ‬الجيش،‭ ‬وكان‭ ‬متعدد‭ ‬الهوايات‭ ‬فيصعد‭ ‬منبر‭ ‬المسجد‭ ‬ويخطب‭ ‬الجمعة‭ ‬ويحلم‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ممثلاً،‭ ‬ثم‭ ‬يقترح‭ ‬أن‭ ‬يلحن‭ ‬بليغ‭ ‬حمدي‭ ‬للشيخ‭ ‬النقشبندني،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬اقترح‭ ‬على‭ ‬المذيع‭ ‬أحمد‭ ‬فراج‭ ‬استضافة‭ ‬‮«‬الشعراوي‮»‬‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬نور‭ ‬على‭ ‬نور‮»‬،‭ ‬ومنه‭ ‬انطلق‭ ‬الشيخ‭ ‬لعالم‭ ‬الشهرة،‭ ‬ثم‭ ‬يقترح‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يكمل‭ ‬المسيرة‭ ‬مع‭ ‬الشيخ‭ ‬كشك،‭ ‬الذي‭ ‬اعتقله‭ ‬السادات‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول‭ ‬1981‭!‬

إنما‭ ‬السيسي‭ ‬هو‭ ‬عسكري‭ ‬منغلق‭ ‬على‭ ‬ذاته،‭ ‬لم‭ ‬يبرح‭ ‬هذه‭ ‬الذات‭ ‬ولو‭ ‬في‭ ‬أحلامه،‭ ‬لذا‭ ‬فان‭ ‬الزحام‭ ‬يزعجه،‭ ‬فتدخل‭ ‬لوقف‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أذرعه‭ ‬الاعلامية،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬‮«‬وائل‭ ‬الإبراشي‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬‮«‬أحمد‭ ‬بهجت‮»‬‭ ‬افتداه‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬‮«‬إحدى‭ ‬جهات‭ ‬الدولة‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يدرك‭ ‬أنه‭ ‬فرط‭ ‬بهذه‭ ‬الشراكة‭ ‬في‭ ‬الحصة‭ ‬كاملة،‭ ‬فالعسكر‭ ‬كالفريك‭ ‬لا‭ ‬يحب‭ ‬شريكا،‭ ‬وغداً‭ ‬يستحوذ‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬دريم‮»‬،‭ ‬وقد‭ ‬يغلقها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬كما‭ ‬أغلق‭ ‬‮«‬أون‭ ‬تي‭ ‬في‮»‬،‭ ‬فنحن‭ ‬أمام‭ ‬نمط‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الاستثمار،‭ ‬هو‭ ‬الاستثمار‭ ‬بالغلق‭! ‬

إنها‭ ‬أيام‭ ‬سوداء‭ ‬كقرن‭ ‬الخروب‭!‬

أرض‭ ‬‭ ‬جو

‭- ‬ماذا‭ ‬يفيد‭ ‬15‭ ‬سم‭ ‬من‭ ‬شعر‭ ‬منى‭ ‬الشاذلي‭ ‬لمرضى‭ ‬السرطان،‭ ‬لتتبرع‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬هزلي‭ ‬من‭ ‬برنامجها‭ ‬الفاشل؟‭ ..‬فائض‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬سلة‭ ‬القمامة‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬كوافير‭.. ‬ألم‭ ‬يكن‭ ‬الأجدى‭ ‬أن‭ ‬تتبرع‭ ‬براتب‭ ‬شهر،‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬حنان‭ ‬‮«‬الوز»؟‭!‬

‭- ‬غادر‭ ‬‮«‬حسين‭ ‬جراد‮»‬‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬الحرة‮»‬،‭ ‬فماذا‭ ‬بقي‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬الحرة‮»‬‭ ‬غير‭ ‬الفشل؟‭!‬

‭- ‬أحمد‭ ‬موسى‭ ‬اعترف‭ ‬بمصادرة‭ ‬أموال‭ ‬الإخوان،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬الدستور‭ ‬يحظر‭ ‬المصادرة‭.‬

‭- ‬بعد‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬قتل‭ ‬ثلاثة‭ ‬من‭ ‬الاعلاميين،‭ ‬الإعلام‭ ‬صار‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬هيئة‭ ‬دولية‭ ‬كالفيفا‭ ‬تضبط‭ ‬أداؤه،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬أداة‭ ‬قتل‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الحكام‭ ‬المستبدين‭.‬

صحافي‭ ‬من‭ ‬مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية