هل حقاً هناك مؤامرة لتحطيم رونالدو؟

الذين شاهدوا دموع كريستيانو رونالدو تذرف كطفل صغير فقد والدته، بعد رؤيته البطاقة الحمراء ليلة الاربعاء الماضي في مباراة يوفنتوس وبلنسية في دوري أبطال أوروبا، يدرك ان قرار الطرد أصاب النجم البرتغالي في الصميم، بل صدمه الى درجة ان حلما في مخيلته بدا ينقلب كابوسا.

دموع رونالدو وحرقته لم تكن على حالة طرد مشكوك فيها، وفقدان اللعب في ثلثي مباراة ومسابقة احرز لقبها 5 مرات، وهو هدافها التاريخي، بقدر ما كانت مرتبطة بعودته الى اسبانيا للمرة الاولى بعد الرحيل والطلاق من ريال مدريد بعد حالة حب عاصفة دامت تسع سنوات، والتحدي كان في الخفاء، بينه وبين زملائه السابقين في النادي الملكي، الذين يرون أن النادي هو من صنعه بطلا لأوروبا وافضل لاعب في العالم مرات عدة، في حين يرى انه هو الذي جعل النادي الملكي زعيم أوروبا 4 مرات في السنوات الخمس الأخيرة.

الصدام الخفي بينه وبين زملائه بدأ منذ لحظة التتويج بلقب دوري الأبطال الاخير في مايو/أيار الماضي، عندما أعلن عن رحيله بصورة غير مباشرة، قبل ان ينهاه قائد الريال سيرجيو راموس، ناصحا اياه بتأجيل الاعلان الى ما بعد احتفالات التتويج، وكأن رونالدو لم يفكر سوى في نفسه. وأدرك بعدها ان عليه ان يثبت نظريته انه هو عراب الانجازات الملكية بالهاب عقول عشاق الكرة الايطالية عموما، واليوفي تحديداً، خصوصا ان الريال شعر بالامتعاض من زيادة أعداد متابعي النادي الايطالي على مواقع التواصل بصورة مضطردة منذ انتقال رونالدو، وانخفاضها عنده بصورة ملموسة.

كان السهم المباشر الأول من نصيبب رونالدو عندما صرح في احدى المقابلات الاعلامية، بان رحيله عن الريال “كان قراراً سهلاً”، وهو تصريح بالطبع لم يلق ترحيباً داخل أسوار النادي الملكي، ليرد القائد راموس قبل أيام بأن رونالدو “أصبح من الماضي”، وأن هناك اليوم الكثير من النجوم الذين يسدون الفراغ.

اذاً فكرة وجود شرخ بين الطرفين أصبحت واضحة جداً، خصوصاً انها بدت في أبهى صورها في احتفالات الاتحاد الاوروبي لكرة القدم (يويفا) لتوزيع جوائز الافضل اثناء قرعة دوري أبطال أوروبا، التي اعتذر عن عدم حضورها رونالدو، بعدما علم ان زميله السابق لوكا مودريتش هو الفائز بجائزة أفضل لاعب، في حين احتفل نجوم الريال بانجاز النجم الكرواتي، ومنها قبلة مبالغ بها من فم راموس الى وجنة مودريتش في صورة لا تفسر الا انها استفزازية، وكأنه يريد ايصال رسالة الى النجم البرتغالي، مفادها ان “الريال هو من يصنع النجوم وليس العكس”، وهو ما أثير في السنوات الاخيرة عن استدراك رئيس الريال فلورنتينو بيريز أهمية الضغط والمطالبة بان يكون نجوم الفريق، وأبرزهم حينها رونالدو، على رأس المتوجين بالالقاب الشخصية والفردية، كونها تزيد من شعبية النادي وترفع من مداخيله التجارية، ولهذا السبب يغمز بيريز من قناة “انك تظل النجم الأبرز في العالم ما دمت معنا”، ولهذا السبب شن جورج مينديز، وكيل أعمال رونالدو، هجوما لاذعا على اليويفا لعدم اختيار رونالدو وتفضيل مودريتش عليه، واصفا الاختيار بانه “ينم على العار والخزي”.

الامر لم يتوقف عند هذا الحد، فبعد البداية الصعبة لرونالدو في مسيرته الجديدة مع يوفنتوس، كانت الفرصة ملائمة لعشاق نظريات المؤامرة باعتبار طرده المبكر و”السخيف” في مباراته الاوروبية الاولى، عبارة عن “ثأر” من الاتحاد الأوروبي نفسه، على مقاطعة رونالدو لجوائزه، وكأن بيريز يغمز مجدداً، من قناة ان “لا حصانة لك بعد اليوم” برحيله عن الريال.

غداً الاثنين سيكون يوماً حاسماً آخر في تاريخ العلاقات المتأزمة بين الريال ورونالدو، حيث ستتوجه أنظار عشاق كرة القدم الى العاصمة البريطانية لندن لمتابعة حفلة جوائز الفيفا، والتي بين مرشحينها الثلاثة لأفضل لاعب رونالدو الى جانب نجم الريال مودريتش بالاضافة الى النجم المصري محمد صلاح… فهل نعرف الفائز بجائزة أفضل لاعب في العالم قبل الاعلان، بمجرد رؤية رونالدو حاضراً أم لا؟ وهل نتيقن ان هناك من يريد تحطيم اسطورة النجم البرتغالي؟ وهل تستمر نظريات المؤامرة تستنتج ما تريد؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية