خطا المنتخب الفلسطيني الخطوة الثانية في مسيرة تأهيله، المحلية والقارية والعالمية، بوقوفه جنبا الى جنب مع عمالقة القارة الآسيوية في نهائيات كأس أمم آسيا.
طبعا هذا الأمر لم ينل رضا محتل أراضيه وكاتم أنفاسه الكيان الصهيوني، كونه لا يعترف بدولة اسمها فلسطين الآن، ولا لاحقاً، رغم الاوهام والآمال السرابية بحدوث عكس ذلك، ومع ذلك يظل “الفدائيون” مصرين على تغيير هذا الواقع بكل وسيلة “سلمية” ممكنة، وكلما سنحت فرصة رياضيا، ليصل الى خطوته الثانية في التدرج، مستغلا مواهب يعتقد ان بامكانها ان تبلغ قمة الألق في أحوال عادية.
نعم تدرج “أسود كنعان” في بلوغ الأهداف، ففي 2014 أحرز أول لقب قاري، بفوزه بكأس التحدي، التي تجمع منتخبات الصف الثاني في القارة الصفراء، وكانت بداية لكسر حاجز نفسي مهول، رفع به المعنويات وأثبت أن باستطاعته، رغم كل المعوقات والعقبات، تحقيق انتصار والفوز ببطولة، وكانت رحلته إلى جزر المالديف للمشاركة في “كأس التحدي” نموذجا لهذا “التحدي”، حيث حرمته السلطات الإسرائيلية من بعض لاعبيه سواء بسبب الاعتقال أو المنع من السفر، ما دفع الفريق لخوض فعاليات البطولة بدون بعض عناصره المؤثرة. والانتصار بهذا اللقب أهله للمشاركة للمرة الأولى في تاريخه في نهائيات كأس أمم آسيا 2015 في استراليا… كان الهدف من المشاركة في المقام الأول، القول “نحن هنا مع الكبار”، وهو حظي باهتمام المتابعين بعدما تغلب على كل الصعاب وترجم حماسه وإصراره أولاً باحراز بطاقة تأهل ثمينة ومستحقة إلى البطولة القارية. ورغم انه ودع البطولة بثلاث هزائم إضافة لاهتزاز شباكه 11 مرة مقابل تسجيل لاعبيه هدفا واحدا فقط، الا ان الخطوة الأولى تحققت.
اليوم الخطوة الثانية أيضا تحققت، في مشاركته الثانية في نهائيات كأس آسيا الحالية، بعدما أحرز أول نقطة في تاريخ مشاركاته بتعادله سلبا مع سوريا، ورغم الخسارة بثلاثية أمام استراليا، الا أن الامل ما زال يراوده في التأهل لو نجح في اقتناص الفوز من المتصدر وحصان أسود البطولة المنتخب الأردني بعد غد الثلاثاء.
حقيقة أن فلسطين كانت أول دولة آسيوية تخوض تصفيات كأس العالم عامي 1934 و1938، وهي اقدم اتحاد آسيوي ينشأ في عام 1928، يوضح مدى الرغبة لمحو هذا الواقع الحالي المقت، الذي حرمه ربما من انجازات كان ستكتب في سجلاته لو تغير القدر.
قد نعتبر ان المنتخب الفلسطيني يحظى بتعاطف هائل نظرا للظروف الصعبة التي يواجهها الفريق دائما بسبب عدم تمتع بلاده بالاستقرار أو وجود بطولات رياضية منتظمة تحت وطأة الاحتلال إضافة للمشاكل التي يعانيها الفريق من أجل التجمع والتدرب قبل مبارياته الدولية، اضافة إلى التعقيدات التي تحرمه أحيانا من السفر لخوض المباريات والبطولات أو التأخر في هذه الرحلات، وكذلك العناء الذي يتكبده اللاعبون وطاقمهم التدريبي، لكن قد يشير البعض الى أن المنتخب اليمني، الذي يشارك للمرة الأولى في البطولة، أيضاً تعاني بلاده الويلات، مثلما عانت سوريا والعراق، ومع ذلك أرى دائما ان الابهار والنجاح يلد من رحم المعاناة، مثلما حصل مع المنتخب العراقي بفوزه بكأس آسيا 2007 في خضم اشتعال بلاده بالحروب، ومثلما كان المنتخب السوري قبل أكثر من عام بقليل على أعتاب انجاز غير مسبوق عندما لعب ملحق تصفيات كأس العالم.
المدرب الجزائري نور الدين ولد علي يقدم خدماته مشكوراً وغير غريب على روح وأخلاق الشعب الجزائري، بتدريب المنتخب الفلسطيني الحالي بمجموعة من اللاعبين الذين ينشطون في الأندية المحلية يعانون في كثير من الاحيان من أمور غير كروية، لكن وجود أكثر من لاعب محترف خارج فلسطين يمنح الفريق كثيرا من التفاؤل، بينهم ياسر إسلامي مهاجم كوكيومبو يونيدو التشيلي وأليكسيس نورامبوينا مدافع ديبورتي ميليبيلا التشيلي ونظمي البدوي لاعب وسط سينسيناتي الأمريكي إضافة لتامر صيام نجم حسنية أغادير المغربي.
الأمل يبقى كبيراً بكسر “الفدائي” الحاجز النفسي قبل الفني، لكن مع كل نجاح، هناك من تقض مضاجعه في بلاده المحتلة.