أوشك العام 2018 على نهايته، معلنا سدل الستار على عام رياضي مميز، وبدء آخر ببطولة كبيرة تمثل أهمية كبيرة لعالمنا العربي بانطلاق كأس أمم آسيا السبت المقبل في الامارات.
لن أكون في صدد تمجيد او تبجيل انجازات الكثيرين في رياضاتنا، وأهمها على الاطلاق كرة القدم، بل أسعى الى ايجاد أكبر مفاجأة في 2018.
وفي سنة تقام فيها كأس العالم يبقى من الصعب الخروج عما جرى في المونديال الروسي من أحداث لسردها ضمن الانجازات والمفاجآت. لعل أبرز ما يحسب في خانة “المفاجأة” خروج المنتخب الألماني المبكر من الدور الاول، بل خسارته مباراته الثالثة والاخيرة في مجموعته أمام المغمور الكوري الجنوبي، ما شكل صاعقة، مشابهة لانتصار “المانشافت” نفسه في المونديال الذي سبقه، على صاحب الضيافة البرازيل 7/1. لكن مع ذلك لم يثر هذا الاخفاق الكثيرين الى حد اعتباره المفاجأة الاكبر، بسبب وجود مؤشرات الى تخبطات باعتبار الحارس نوير اساسيا رغم غيابه معظم الموسم بسبب الاصابة، واستبعاد المتألق ساني من التشكيلة بأكملها. لكن في المونديال ذاته هل نعتبر اخفاق النجوم من المفاجآت، كمعاناة صلاح ورونالدو وميسي ونيمار، ام انه انعكاس لعنوان المونديال، بانه كأس عالم الفرق وليس النجوم؟ ولهذا انتصر المنتخب الفرنسي رغم أنه لم يكن أبرز المرشحين، بسبب جماعيته وعدم اعتماده على اسم او نجم، لكن المفاجأة ربما كانت تأهل كرواتيا الى المباراة النهائية، وأيضاً وصول المنتخب الانكليزي الى قبل النهائي. وطبعا علينا ذكر تأهل 4 منتخبات عربية الى النهائيات للمرة الاولى في تاريخ المونديال، لكن تحت بند الانجاز وليس المفاجأة.
لكن بعيدا عن تحديات المونديال، تقودني أناملي الى وضع اسم محمد صلاح على انه أكبر مفاجآت العام، وهو فعلا ذلك، لكن كونه فجر مفاجأته في منتصف 2017، قبل ان يجني العديد من الجوائز الفردية في النصف الأول من 2018، فانه لم يحقق كامل المفاجأة، رغم ظهوره البارز كان مفاجئاً، وتأثيره المدوي والمؤثر على حياة الصغار قبل الكبار في ليفربول وانكلترا وأوروبا بل والعالم لا مثيل له في السنوات والعقود الاخيرة.
لا شك ان رحيل زيدان عن تدريب ريال مدريد بعد نهاية الموسم الماضي، مفاجأة مدوية، لكنها لم تكن مستبعدة، بعد تشبع نجوم الريال بلقب دوري الأبطال للمرة الثالثة على التوالي تحت ادارته، والذي بحنكته أدرك أنه حقق أفضل ما أمكن تحقيقه، فآثر الرحيل، لكن المفاجأة الأكبر كانت رحيل النجم الأول كريستيانو رونالدو، لكن مجددا كانت “مفاجأة” متوقعة، لكن تأثير غيابه ربما كان أكبر مما تخيله رئيس النادي بيريز ونجوم الفريق وجماهيره.
الآن نأتي الى ما أعتبره أكبر مفاجآت العام 2018، وربما يختلف معي كثيرون، وهي كم الجوائز الفردية التي حصل عليها النجم الكرواتي لوكا مودريتش في الأسابيع الاخيرة، من الحذاء الذهبي كأفضل لاعب في مونديال روسيا، الى جائزة اليويفا، و”الفيفا”، وبعدها راهنا على مصداقية “فرانس فوتبول” وعدم تلوثها بأي نفوذ واغراءات، لكن جائزة “الكرة الذهبية” ذهب الى مودريتش أيضاً.
المشكلة ان التاريخ سيذكر انه في موسم تالق فيه رونالدو وميسي في دوري الأبطال والدوري الاسباني على مدار العام، والذي قد يعتبر من أعظم مواسمهما، فان الكرواتي ابن الثالثة والثلاثين مودريتش “لوش” على كل شيء، وهذا يعني ان لا خلاف ولا غبار على موهبته وألقابه. فاذا نظرنا الى هذه الألقاب سنجد أنه أحرز دوري الابطال الى جانب 20 لاعبا آخرين من زملائه، وحتى كأس العالم للأندية حصل عليها بعد اختياره “الافضل” في كل الجوائز السابقة. أما بالنسبة للموهبة، فان المتابع الجيد لمسيرة مودريتش، خصوصا من عشاق الريال، سيكونوا أول المعترفين بان هذا العام لم يكن الأفضل في مسيرة مودريتش، بل اذا سألنا أنصار الريال عن أفضل لاعبي فريقهم، فقلة ستختاره على أنه الأفضل، فكيف أصبح الأفضل في العالم، وفي ظل أي مقياس؟ ولماذا همش مثلا فاران الذي أحرز كأس العالم ودوري الابطال وغريزمان بطل اليوروبا ليغ والسوبر الاوروبي والمونديال بالاضافة الى ميسي ورنالدو وصلاح. ولهذا يمكن اعتبار “مودريتش” أكبر مفاجأة لعام 2018… كونها لم تكن مقنعة، بل مريبة!