حدث ليلة الخميس الماضي ما يجب ان يحصل، عندما خسر ليفربول للمرة الاولى هذا الموسم، بسقوطه أمام غريمه الرئيسي ومنافسه على اللقب وحامله، مانشستر سيتي، في مباراة غلب عليها طابع الحماس والندية والعشوائية الى حد ما، أكثر منها اللمحات الفنية الجميلة التي تعودناها من كلا الفريقين.
نعم كان يجب أن يخسر ليفربول كي لا يقتل الدوري الانكليزي، بل كي لا يقتل سمعته، القائمة على أنه أشرس دوري في العالم، فانتصار ليفربول كان سيبعده 10 نقاط عن السيتي مع تبقي 17 مباراة لكلا الفريقين، أسهلها لليفربول، الذي سيلعب مباراة صعبة واحدة خارج أرضه على الورق امام المتطور مانشستر يونايتد.
طبعاً الجماهير الانكليزية لن تطيق دورياً مثل الايطالي حسمه يوفنتوس قبل نهاية ديسمبر/كانون الاول على غرار ما فعله في السنوات السبع الماضية، او مثل ما يفعله باريس سان جيرمان في الدوري الفرنسي في السنوات الاخيرة، او لن يستسيغ فكرة احتكار فريق مثل البايرن لدوريه، مثلما فعل في المواسم الستة السابقة، وحتى مع تأخره عن المتصدر بوروسيا دورتموند يظل النادي البافاري مرشحا للفوز باللقب مجددا. ولا حتى ستقبل الجماهير الانكليزية انفراد ناديين مثل برشلونة وريال مدريد بالالقاب المحلية في اسبانيا، ولهذا كان من المهم، بل من المنطقي أن ينتصر السيتي، رغم انها كانت أمنية غالبية المحايدين، كي يبقى الدوري محتدما حتى النهاية، مع تمنياتها أيضاً بأن يكون اللقب في النهاية لليفربول، الغائب عن خزائنه منذ 1990، في تناقض فج.
الامر بالنسبة لبيب غوارديولا مدرب السيتي، أصبح مزعجاً، لأن كلوب وليفربول أصبحا عقدة تلازمه، فهو المدرب الوحيد الذي لم يتفوق عليه في المواجهات المباشرة، منذ صولاتهما في ألمانيا مع البايرن ودورتموند، فالمدرب الألماني يتفوق بسبعة انتصارات مقابل ستة لغوارديولا عقب انتصار الخميس الماضي، و3 تعادلات، لكن ما حدث الموسم الماضي في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، كان صادما لغوارديولا بخسارة السيتي ذهابا وايابا، فوضع نصب عينيه ايقاف هذه الآلة الطاحنة التي صنعها كلوب، باستخدام كل مواهبه التدريبية ومهاراته التكتيكية، فنجح في مباراة الذهاب في مطلع أكتوبر/تشرين الاول الماضي في منع ليفربول من التسجيل، في مباراة انتهت بتعادل سلبي مخيب، ليصبح الفريق الوحيد الذي يحرم الليفر من التسجيل في الدوري هذا الموسم. وكان بيب يدرك ان لديه فرصة ذهبية لن تعوض ليلة الخميس يصطاد فيها العديد من العصافير، فهو حرم الليفر من انهاء الموسم بلا هزيمة، وهو يعلم أنه أكثر الفرق امكانية لفعل ذلك، ولو أخفق لكانت فرصة الليفر في انهاء الموسم بلا هزيمة عالية جداً، مثلما أدرك أن الامر بين يديه الآن ولن يعود كذلك حتى نهاية الموسم، بمعنى انه لو خسر او تعادل لكان صعبا توقع ان يخطف بقية المنافسين سبع او عشر نقاط من الليفر وضمان فوزه في كل مبارياته، لكن الان بات الفارق 4 نقاط فحسب، أي أن تعادلين فقط لليفر سيعيدان الفريقين الى المساواة. عصفور آخر مهم ان من الأهداف غير المعلنة لكلا الفريقين قبل بداية الموسم هو أولوية الأهداف، فكانت بطولة الدوري المحلي لليفربول ودوري أبطال أوروبا للسيتي، وبالتالي يدرك غوارديولا ان ملاقاة الليفر في موعد ما بعد منتصف فبراير/ شباط المقبل، عندما تدور معارك الابطال رحاها، لن تحظى بكامل اهتمامه وأولوياته، فهو ممتن ان اللقاء الثاني في الموسم بين الفريقين جاء مبكرا ليضع كل تركيزه وقوته فيه.
لا ننسى ان انتصار السيتي كان الثاني فقط على ليفربول في 12 مباراة في كل المسابقات، والانتصار الاول كان الخماسية النظيفة في ذهاب الموسم الماضي، ولهذا يظل الليفر المرشح لاحراز اللقب، رغم انه يجب ان يتعلم من درس 2014 عندما كان في 20 ابريل/نيسان يتقدم السيتي بفارق 9 نقاط، وبعدها بثلاثة أسابيع توج السيتي بطلاً بعد الزحلقة الشهيرة لقائده ستيف جيرارد… الأمر لن يتكرر هذا الموسم وسيحمل محمد صلاح أول القابه مع ليفربول، لكن بعد منافسة شرسة حتى النهاية.