الإعلام الغربي وفنزويلا: انحياز أعمى! «طوشة» بين «كناين» ملكة بريطانيا

من يتابع الإعلام الغربي هذه الأيام يدهش من شدة الاصطفاف حول تغطية الشأن الداخلي في فنزويلا، هذا البلد الذي بالكاد كان يُذكر اسمه في وسائل الإعلام والتلفزيونات الغربية قبل أسبوعين فقط.
فلا تكاد تشاهد الآن نشرة أخبار أو إذاعة غربية، إلا وتستمع الى وجهة نظر واحدة بشأن ما يجري في البلاد، بحيث يخال لك أن رؤساء تحرير هذه التلفزيونات – على اختلاف مشاربها وتوجهاتها ولغاتها – يكاد يكون واحدا، مع مساعدين في التحرير، لا أكثر ولا أقل والجميع ينهل من وكالة أخبار واحدة بفروع ومسميات مختلفة.
ما فعله الرئيس الفنزويلي الحالي مادورو في واحدة من أغنى الدول النفطية في العالم، بحيث جعل شعبها يشحذ الخبز، لم يفعله أي زعيم في العالم، إلا الرئيس السوداني عمر البشير، الذي حول أكبر دولة في العالم مساحة، ومن أغنى الدول في مواردها الطبيعية الى دولتين وجعل شعبها يشحذ الخبز، لكن مجرد مقارنة مع تناول الإعلام الغربي للحدثين يظهر الفرق الشاسع بينهما، أليست هي رائحة النفط ذاتها، التي يسيِل لها لعاب الشركات الغربية الكبرى التي تسير الإعلام؟
ما أراده الغرب من السودان نفطه في الجنوب، لذا قسم هذه الدولة، رغم المحرمات الدولية، التي جعلت من تغيير خرائط الدول محرما بعد الحرب العالمية الثانية. ونحن الآن أمام السيناريو والأجواء نفسها، حينما كنا نتابع الاعلام الغربي قبل إسقاط معمر القذافي، الذي لا يختلف كثيرا عن مادورو والبشير.
لكن هل جلب هذا التجييش الإعلامي الغربي الاستقرار إلى ليبيا وحقوق الإنسان والرخاء، كما كان يتشدق قبل وأثناء أزمتها، ألم يلعب الساسة في الغرب مع أذرعه الإعلامية اللعبة القذرة نفسها، التي لعبها مع العراق وصدام حسين، وحول هذا البلد العظيم الى أشلاء بلد، بعد السيطرة على نفطه، تماما كما فعل في ليبيا، بعد ضمان نفطها، ترك البلاد والعباد ضحية مستمرة للفوضى والاقتتال؟!
مسكين الشعب الفنزويلي، الذي نكن له كل التقدير والمحبة والرخاء، ومن حقه الطبيعي أن يثور على واقعه السياسي ويغيره بطريقته ولمصالحه الطبيعية، لكن هل سيكون دعم الغرب له أفضل حالا من دعم أصدقاء ليبيا والشعب العراقي؟ نتمنى ذلك.

صراع «كناين» الملكة

عرضت محطة «سي أن أن» الفضائية الأمريكية برنامجا يتحدث عن صراع «الكناين» في بريطانيا، بين كيت زوجة الأمير البريطاني وليام وميغان زوجة الأمير الشقيق هاري.
تناول التقرير التنافس المحموم بين دوقة ساسكس الأمريكية، التي كانت معروفة من قبل بميغان ماركل، ودوقة كامبريدج البريطانية، التي كانت تُعرَف في السابق بكيت ميدلتون. ومجرد متابعة عناوين بعض الصحف البريطانية تكشف المستور، مثل «ميغان تدفع كيت للبكاء» و»حرب الواحدة بواحدة بين ميغان ماركل وكيت ميدلتون قد تُدمِّر العائلة الملكية» في صحيفة «الصن». فيما نشرت صحيفة «إكسبريس» خبراً الجمعة الماضي بعنوان «ميغان ماركل وكيت تضطران الأمير تشارلز للجوء إلى الإكراه من أجل إنهاء الخلاف الملكي».
وحسب شبكة «سي أن أن»، نقلا عن إميلي ناش، محررة الشؤون الملكية في مجلة «هالو» فان هناك «رواية أوسع في وسائل الإعلام تؤلِّبهما (كيت وميغان) على بعضهما البعض، وللأسف يتجمَّع الناس وينحازون إلى جانب أيّ منهما». وتضيف: «بالنسبة لي، يبدو أنَّها إساءات تُميِّز على أساس الجنس. فلديك أشخاص يقارنون بينهما بطريقةٍ لا تحدث مع الرجال، فيقولون إنَّ هذه تمشي بطريقة مرحة، أو إنَّ تلك كعب حذائها عالٍ جداً، أو إنَّ ساقيها ملستان للغاية».
وتقول ناش: «إنَّهما شخصيتان مختلفتان للغاية، ولسببٍ ما، يعتقد المعجبون أنَّهما بحاجة للانضمام إلى هذا المعسكر أو ذاك. ونعرف أنَّ هذا يُمثَّل مشكلة لقصر الحكم كذلك، إذ عليهم هناك قضاء المزيد من الساعات الطويلة لتلطيف التعليقات».
يبدو أن حديث الثرثرة النسائية، ليست ماركة عربية مسجلة فقط، بل هي صفة إنسانية لا تسلم منها حتى المجتمعات المتحضرة.
الغريب أيضا أن هذه النميمة حول سيدتين مرموقتين، يقودها في الغالب إعلاميون رجال في الصحف الشعبية الصفراء واسعة الانتشار في بريطانيا، وهذا ما يستحضر مسلسل الفتن والصراع التاريخي، الذي كان يديره الرجال في عام 1560، بين ماري ستيوارت، ابنة ملك اسكتلندا جيمس الخامس وملكة اسكتلاندا لاحقا وابنة عمها ملكة بريطانيا حينها اليزابيث. والتي أدت لتصفية الملكة ماري.
كذلك هذا الصراع يستحضر فتن القصور العثمانية، التي عرضها المسلسل التركي الأثير «حريم السلطان»، وكيف كان هناك من يشبه الشياطين في حياكة المؤامرات بين الأميرات والنساء داخل القصور، بحيث قاد ذلك لمآس تاريخية، لم تتعلم منها الكثير من القصور والحكومات في العالم الى يومنا هذا.

توازن بين الجنسين!

عرضت قناة «دبي» الرسمية فقرة رسمية يكرّم فيها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس وزراء الإمارات وحاكم دبي، الفائزين بجوائز عن ثلاث فئات هي «أفضل شخصية داعمة للتوازن بين الجنسين»، و»أفضل جهة حكومية داعمة للتوازن»، و«أفضل مبادرة لدعم التوازن».
المفاجأة كانت أنه لم تكن هناك أي فائزة في موضوع «التوازن بين الجنسين» واقتصرت الجوائز على ثلاثة رجال، كما غابت النساء عن الحفل، مما أثار جدلا ظريفا بين الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي فقال أحدهم: «فتش عن المرأة؟»، مستخدما مقولة نابليون بونابرت، وقال آخر: «ما في مرقة بالمرقة!»، كما احتجت مغردات وناشطات على هذا الحفل الذكوري من «أساسه لرأسه».
المكتب الإعلامي لحكومة دبي حاول تعديل الموقف بنشره صورة فوتوغرافية تظهر خمس نساء يقفن إلى جوار حاكم دبي كشاهدات على الحدث، فيما وقف الرجال الثلاثة الذين تلقوا الجوائز معه.

فضائح مايكل جاكسون

عرضت القناة الرابعة البريطانية الفيلم الوثائقي«الرحيل عن نفرلاند» عن المغني الأمريكي الراحل مايكل جاكسون في ذكرى وفاته وتعرّض الفيلم، كما هو متوقع، للحياة الغريبة التي عاشها المغنّي، والتي انتهت بوفاته بجرعة زائدة من المنوّم.
تطرّق الفيلم لقضايا التحرش الجنسي بأطفال، التي تم رفعها على المغني والتي قام في إحداها بدفع تعويض ماليّ كبير للطفل ولأهله، وكانت الضائقة الماليّة التي ألمّت بالمغني بسبب هذه القضايا سببا لموافقته على الرحلة الغنائية المرهقة والطويلة التي أدت لوفاته.
يقدم الفيلم جانبا مظلما من حياة الفنان الشهير وهو يكشف شهادتي شخصين تعرضا لاعتداءات جنسية على مدى أعوام، ولكن الجديد في الموضوع كان كشف الشهادات عن إقامة جاكسون لمراسم عرس في قصره الواسع يقوم فيه بدور العريس فيما يقوم الطفل بدور العروس مع تبادل للختوم والعهود.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية