ديانا كليهاني في «ديانا سيرة متخيلة»: أيقونة الجمال والأناقة عاشت حياة متقلبة

هاشم شفيق
حجم الخط
0

شكلت الأميرة ديانا، أميرة ويلز ووالدة الملك المستقبلي لبريطانيا، شكلت حياتها أسطورة للنسوية في جميع دول العالم، وصارت أيقونة للفتيات والعاشقات، والنساء اللواتي يعتنين بالجمال والأناقة والطلة الرقيقة، فضلاً عن تأكيد غالبية محبيها، وجمهورها الكبير والواسع، على أنوثتها وحبها للآخرين، وتفانيها في مساعدة المحتاجين، ومد يد العون إليهم، خصوصاً من كان يحتاج حقاً إلى الرأفة، والبسمة، واللمسة الحانية.
لقد توفّرت لدى الأميرة ديانا المتحدرة من عائلة سبنسر، كل مواصفات الجمال، شعرها الذهبي، بسمتها الناصعة، والمتميزة، طولها الأهيف، طلتها المعبّرة والمثالية، وكل هذه المواصفات جاءت مخلوطة برقتها وخجلها المعهود وحنانها المولود معها، هذا إلى جانب ذكائها النادر، والمتحصّل من طبيعتها العفوية، تلك التي شغلت الميديا طويلاً، وحرّكت ماكينة الصحافة والإعلام، لتدور وتعمل طوال الوقت، منذ تعرفها على الأمير تشارلز ثم خطبتها وزواجها منه، هذا الأمير الذي كان يبحث عن فتاة من عائلة نبيلة، عذراء، ليقترن بها، التزاما بالتقاليد الملكية، ولتكون أميرة، وأمّاً للملك المستقبلي، وتحمي إرث العائلة الملكية، وتقاليدها الإنكليزية، وتفي بكل التزامات الحياة الملكية، من انضباط وتمسّك بالأصول، والمراسم الأميرية والملكية، فكان عليها أن تتقن الإتيكيت الملكي، وتتعلّم ذلك باتقان ودراية، وعبر معلمين ومدرّسين سيلقنونها ذلك، من خلال دروس خاصة، فهي القادمة من عائلة متوسطة، عائلة كانت غنية يوماً ما، ولكنها معروفة في الوسط البرجوازي، وتحمل تاريخ النبالة، ولكنها ولكي تعتمد على نفسها، وعلى شخصيتها الجذابة والقوّية، انخرطت في العمل العام كحاضنة ومعلمة في مدرسة للأطفال.
كان الأمير تشارلز في ذلك الوقت، يبحث عن فتاة تحمل المواصفات التي يبتغيها، فوجدها متوفرة في ديانا، وجاءت المعرفة عبر أختها، تلك التي كانت على صلة بالأمير من خلال شقيقها، وعائلتها المرتبطة بعلاقة ما بالعائلة المالكة، فما كان من الأمير حينها، سوى الذهاب إلى الحضانة التي تعمل فيها ديانا، من أجل رؤيتها واللقاء بها، ولم يمر وقت طويل حتى اقترنت المعلمة بالأمير، فخطبها من شقيقها تشارلز سبنسر، ليقام حينذاك لها عرس مثالي، واستثنائي، كان مدار حديث العالم، والشاغل الأساس في الميديا، وعالم الموضة والأزياء، حتى ثوب العرس التاريخي، وبعد مرور أكثر من أربعة عقود على ذلك، لم يُصمّم مثله، ليظل رمزاً لا يُضاهى لفتاة جذابة ومُميزة، أصبحت بدخولها القصر الملكي، مدار حديث العالم، وأمست بعد أن أصبحت زوجة للأمير، وهي تعيش في القصر الملكي، أيقونة للسينما، ورائدات الموضة في عالم الأزياء، وقَصّة الشَّعر وتسريحته، وفي الطلة التي ليس لها مثيل، حتى لممثلات السينما المشهورات. لقد خطفت ديانا الأضواء من جميعهنّ، حتى من زوجها الأمير، وصارت الهدف الرئيس للكاميرات، والمصورّين، والإعلام، والجمهور المتعطش لأخبارها، ورؤية ابتسامتها، وهي تطل من هذا المكان أو ذاك، يتابعها المعجبون، والصحافيون، والميدياويّون، والمدوّنون، والباحثون عن المال والشهرة الإعلامية السريعة، عبر لقطة، والتفاتة، وابتسامة، وتلويحة يد، قد تخرج منها عفوية، وهم يتعقّبونها مستشرسين، لاهثين، ومندفعين بكاميراتهم، وفضولهم، وعمائهم المادي الشبيه بحالة اهتياج كلبية، لمراقبة كل نأمة وظهور وطلة تندّ عنها، وهي تتحرك بين القصر ومدرسة أطفالها، أو في رحلاتها، داخل البلاد أو خارجها، وهم يركضون ويختبئون من أجل الحصول على صورة أو نظرة، أو كلمة منها، لقد تكاثر «الباباراتزي» عليها وحرمها من الحرية، الحرية في الحركة، وفي الظهور العلني، حتى الأسرار كانت تُقتحم بطرق غريبة وعجيبة، وتصبح مادة دسمة، ومثيرة للصحافة والإعلام النهم الذي لا يشبع ولا يرتوي من أخبار المشاهير، وبخاصة لشخصية مثيرة، وذات جاذبيّة مطبقة مثل ديانا أميرة ويلز التي سيلاحقها فيما بعد النحس، والتشاؤم، والانطواء، وارتفاع منسوب المصائب والخطوب في حياتها اليومية.


ولكي تأخذ صورة ديانا الأيقونة أبعاداً أخرى، جمالية وفنية وتعبيرية، فقد تناولتها الكاتبة والروائية الإعلامية ديانا كليهاني في رواية، وهي مؤلفة لكتب تعد من الأكثر مبيعاً حسب «نيويورك تايمز»، والرواية هذه تحمل عنوان «ديانا» سيرة متخيلة، وهي مبنية على أحداث حقيقية، وبخاصة حادث السيارة الذي وقع لها عام 1997، لكن المؤلفة التي تعشق ديانا والتي كتبت عنها قبل هذه الرواية كتابها الآخر «ديانا أسرار أناقتها»، حيث كانت كليهاني قد سبق لها وعملت كمعلقة على أخبار العائلة الملكية لمحطات تلفزيونية، وهي معروفة بكتاباتها عن المشاهير، ولكن كليهاني هنا في الرواية هذه، لا تُميت ديانا في الحادث إياه، بل تُعيدها إلى الحياة مرة أخرى، حيث تنجو بقدرة إلهية، من صدمة الحادث المميت الذي وقع لها في أحد الأنفاق الفرنسية، حين كانت سيارتها ملاحقة من قبل المصوّرين، والمستشرسين صحافياً، بهدف الحصول على لفتة ما، أو نظرة معينة تفي بالجشع القاتل للصحافة الفاضحة، تلك التي تتغذى على أخبار المشاهير، فكيف والمُلاحقة هي ديانا معبودة الجماهير العالمية، التي تمضي عطلة رومانسية مع حبيبها وعشيقها الجديد المصري المعروف دودي الفايد في باريس، عاصمة الرومانسية، حيث كانت آنذاك بمعيته، ومعية السائق، وحارسها الشخصي التابع للقصر الملكي.
حين وقع الحادث في النفق، ومات حبيبها، والحارس، ونجا السائق الثمل، وفق التقارير والتحقيقات التي تحدثت بها الصحافة، وأجهزة الإعلام العالمية، ونقلت إلى المستشفى الفرنسي «أتى الجراح التجميلي الفرنسي الذي أجرى عملية في وجهها ليلة الحادث لرؤيتها بعد أن استفاقت من غيبوبة دامت لأسبوع، أخبرها أن معظم الجروح التي على وجهها ستختفي، ولكن الندبة الكبيرة التي تبدأ من صدغها الأيمن حتى خط الفك عميقة جداً، ولن يتمكن أكثر الجراحين التجميليين خبرة في إخفائها، ولكن قد يخف أثرها بمرور الوقت. لم تكن واثقة، إنها تريدها أن تختفي. شعرت ديانا بصدمة أكبر من الحادث بحد ذاته أكثر مما شعرت بالصدمة من فكرة أنها ستحمل الندوب طوال حياتها، كم كان تقديرها لذاتها متأثراً بالتملق العام الذي رافق إعلانها كأجمل امرأة في العالم».
هنا المؤلفة كليهاني نجدها تلغي موت ديانا، حين تمّ نقلها إلى المستشفى، لتجعلها تتماثل للشفاء تدريجاً، ثم تُجرى لها عمليات تجميل، لتواصل مشوارها الأميري، ولكن هذه المرة تتصرّف بكل حكمة وهدوء واتزان، متخلية عن المظاهر الأولى التي سبقت الحادث، من أجل أن تطور علاقة جديدة مع أحد محبيها، ولا تتعدى غيرها، كما كانت مع الأمير تشارلز، حين أقامت علاقة مع مدرّبها على الخيول، وتجاوزت أيضاً هذه العلاقة إلى علاقة أخرى، حتى انتهت في أحضان دودي الذي اعتزم الزواج منها، فهو شاب وسيم وجذاب وثري، وطورت علاقتها بالأمير تشارلز بطريقة طبيعية كأب لولديها الملكين القادمين، ولم تتضايق حين تلاقي غريمتها كاميلا بالصدود، بعد زواجها من الأمير، ولم تفعل أية ردة فعل كما كانت تفعل في السابق، فكاميلا هي الصديقة الأولى للأمير ومنذ صباهما الأول، ويمكن القول هنا، إنها هي حبّه الأول الذي لم يستطع أن يتخلى عنه، أو يتخلص منه، ولكن الظروف الملكية العائلية في ذلك الوقت حالت دون الاقتران بها وجعلها أميرة، فتزوجت كاميلا من شخص آخر، ولكنها ظلت على صلة بالأمير، الذي ظل يكن لها حباً خاصاً، ويعاملها معاملة الزوجة الثانية في حياته، أو الزوجة الأولى غير المعلنة.
في سياق السرد المتخيّل في استمرار حياة ديانا، وعيشها في القصر مرة أخرى، لمحت ديانا غريمتها هناك «كانت كاميلا تقف عند النافذة، وتحدق نحو مدفن ميموريال غاردنز، كانت تدير ظهرها إلى الغرفة وتدخن سيجارة، جلست ديانا تتأملها لبضع دقائق، طوال أربع سنين، طالما فكرت ديانا بما ستقوله لكاميلا فيما لو سنحت لها فرصة الانفراد بها، ولكن الفرصة لم تسنح، والآن وبعد أن سنحت لها الفرصة شعرت ديانا بأن أفضل شيء تقوم به هو البقاء صامتة، فما من خير سيتأتى إن تشاجرت الآن مع كاميلا بعد توطيد علاقة جيدة مع تشارلز وفق شروطها الخاصة، وبعد أن أصبحت أسعد في حياتها، وكلما طال جلوس ديانا هناك شعرت بسنوات اليأس والظلم والكره التي تحملتها بسبب تصاعد علاقة كاميلا مع تشارلز، حولت هذه المرأة حياتها إلى جحيم».
كانت ديانا التي زارت نيويورك عدة مرات قبل الحادث، وأصبحت النجمة الأولى في حديث الصحافة والإعلام ودور الموضة والأزياء، وفاقت شهرتها أي ممثلة عالمية هناك، بعد استمرار حياتها المتخيلة ستنتقل للعيش في نيويورك، وسترتبط بعلاقة مع طبيبها حسنات خان، علاقة قوية وجميلة، ولكنها مثل كل علاقات ديانا ستنتهي بطريقة ما، فيتزوج حسنات خان من أخرى، ولكن الأميرة ستتمنى له السعادة في حياته الجديدة، فهي لا تريد أن تكرر خطأها الأول أبداً، فهي أم الملك القادم وتفضّل أن تبتعد عن الأضواء، والحياة الصاخبة، وأجواء عالم الأزياء، والصرعات الحديثة، لتظل مواظبة، في مساعدة الأطفال المصابين بالأيدز، والانيميا، والمرضى من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولتعود تكتب مذكراتها التي ستكون حديث العالم، والميديا العالمية لسنوات وعقود.
ديانا كليهاني: «ديانا سيرة متخيلة»
ترجمة عزّة حسون
دار المدى، بيروت 2018
184 صفحة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية