عبد العالي حساني شريف رئيس حركة مجتمع السلم المرشح للانتخابات الرئاسية الجزائرية: الانتخابات ليست محسومة لصالح الرئيس المترشح

حاوره: محمد سيدمو
حجم الخط
1

ينفي عبد العالي حساني شريف، رئيس حركة مجتمع السلم والمرشح للرئاسيات الجزائرية، أن تكون الانتخابات المقبلة محسومة لصالح الرئيس المترشح عبد المجيد تبون، حتى وإن كان يبدي في الوقت ذاته، تحفظات على تعيين وزير الداخلية مديرا لحملة الرئيس الانتخابية وينتقد «استغلال بعض مقدرات الدولة» في دعم الرئيس المترشح. ويؤكد بالمقابل أن «فرصة» الفوز كما هو عنوان برنامجه الانتخابي، ستظل كاملة في حال «قرر الشعب الجزائري المشاركة القوية لدعم التغيير».
إلى جانب ذلك، يخوض حساني شريف في هذا الحوار مع «القدس العربي» في عدة قضايا وطنية ودولية، تتصل بالواقع الجزائري، ويدعو بخصوص العدوان على غزة إلى تشكيل قوة عربية إسلامية دولية لحماية الشعب الفلسطيني، كما يقدم تصوره للعلاقات مع المغرب وفرنسا ودول الساحل. ويجيب على سؤال حول ما إذا كان السياق الدولي يدعم وصول مرشح ينتمي للتيار الإسلامي في الجزائر، في ظل تجارب غير مشجعة شهدتها مصر وتونس في السنوات الماضية.
للعلم، عبد العالي حساني شريف، هو نائب سابق في البرلمان الجزائري، صعد مؤخرا إلى رئاسة حركة مجتمع السلم خلفا لعبد الرزاق مقري، وقد عرف عنه في السنوات السابقة إمساكه بمسؤوليات تنظيمية في الحركة التي تعد الأكبر في التيار الإسلامي الجزائري وتتبنى نهجا معارضا معتدلا للسلطة في البرلمان. جرى اختياره قبل أشهر مرشحا للانتخابات الرئاسية بالاجماع في مجلس شورى حركة مجتمع السلم، ليكون ثاني مرشح في تاريخ الحركة بعد مؤسسها محفوظ نحناح سنة 1995. وقد نجح في جمع نحو 90 ألف توقيع للترشح، في حصيلة تعد الثانية بعد تلك جمعها الرئيس عبد المجيد تبون. اعتمدت سلطة الانتخابات ترشيحه إلى جانب كل من الرئيس المترشح والسكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية يوسف أوشيش. وفي ما يأتي نص الحوار.
○ مثّل ترشحكم للانتخابات الرئاسية مفاجأة بالنسبة لكثيرين، كونكم تمثلون الجيل الثاني في حركة مجتمع السلم، هل يمكن أن تعرّفوا القارئ العربي بمسيرتكم وجذور اهتمامكم بمنصب رئيس الجمهورية؟
• مشاركتنا في الانتخابات الرئاسية لم تكن مفاجئة، بل كانت طبيعية في سياق سياسي تمثل فيه حركة مجتمع السلم القوة الأولى في المعارضة ولها تجربة الحضور في 23 استحقاقا انتخابيا منذ 34 سنة، وفي سياق تنظيمي على اعتبار اختياري بالإجماع في المؤتمر الثامن للحركة، بعد مسار نضالي طويل منذ الصغر داخل هياكل ومؤسسات الحزب، من مناضل في الهياكل المحلية في ولاية المسيلة إلى انتخابي كممثل للولاية في المجلس الشعبي الولائي ومن ثم إلى البرلمان ثم نائبا لرئيس البرلمان، وبالموازاة رئاسة المكتب الولائي للحزب بالمسيلة وعضوية مجلس الشورى الوطني وكذا المكتب التنفيذي الوطني والإشراف على الأمانة الوطنية للتنظيم والرقمنة، والمساهمة في المبادرات السياسية التي قدمتها الحركة والطبقة السياسية كمبادرة الحريات والانتقال الديمقراطي وصولا إلى المنتدى الوطني للحوار أثناء الحراك الشعبي الجزائري… هذا المسار السياسي توج من طرف مجلس الشورى الوطني بترشيحي بالإجماع للانتخابات الرئاسية بعد غياب للحركة عن الترشح للرئاسيات دام 29 سنة.
○ تمثلون أحد ثلاثة مرشحين في هذه الانتخابات الرئاسية التي يرى كثيرون أنها محسومة مسبقا لصالح الرئيس تبون. هل تعتقدون أن الانتخابات الرئاسية هذه المرة ستكون تنافسية؟
نحن نعتبر الرئاسيات فرصة متجددة لتنافس البرامج والرجال، ونحن حزب مقاوم ومكافح من أجل تجسيد قيمة التدافع السياسي والحضاري، ولن نستسلم لخطاب التيئيس والتعفين والتأزيم والانسحابية وخطاب المهزومين الذي ينتظرون استلام مفاتيح الحكم دون عمل ونضال وتضحية وإصرار.
كيف تكون محسومة والقرار في يد الشعب الجزائري الذي نؤمن بقدرته على التفاعل معنا في هذه الانتخابات!! وإذا نزل بثقله فلن يجاري قوته أحد، وقد رأينا كيف حوَّل الحراك الشعبي إرادة المطبلين للعهدة الخامسة.. لذلك لن يؤثر في إرادتنا خطاب التيئيس هذا الذي تبثه بعض العناصر، وبوصلتنا موجهة للشعب صاحب القرار.
○ ما هي أبرز معالم برنامجكم الانتخابي «فرصة» وما الذي سيتغير واقعا في حياة الجزائريين لو أصبحتم رئيسا للجمهورية؟
• فرصة برنامج يجمع بين الرؤية التنموية المستقبلية التي تفتقدها الجزائر (2024-2034) ويقدم فكرة مركزية لجزائر صاعدة ينبغي ان يلتف حولها كل الجزائريين، ويحدد أولويات عاجلة تمثل مدخلا رئيسيا لإصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي جاد ومسؤول وتشاركي، لكل مواطن من المواطنين الجزائريين دور ومقام فيه وفق قاعدة الحق والواجب، كما يقدم 62 تعهدا عمليا يتضمن كل تعهد أهدافا إجرائية وبطاقات تنفيذ عملية.. لذلك فهو فرصة حقيقية لتغيير وجه الجزائر وضبط بوصلتها نحو النهوض والاقلاع ثم الصعود.
○ أنتم جزء من التيار الإسلامي في هذه الانتخابات وتحظون بدعم حركة النهضة. هل تطمحون لاستقطاب أصوات هذا التيار أم أن استراتيجيتكم تقوم على تجاوز البعد الأيديولوجي؟
• نحن نعتز بالهوية السياسية والمنطلقات الفكرية التي تمثل قناعتنا الراسخة والتي نعتمد عليها في تقديم البدائل والحلول لأغلب الأزمات، أما تحالفاتنا فكانت دوما مع كافة التيارات السياسية في الجزائر، ونحن نقدم أنفسنا للشعب الجزائري بكل أطيافه ومذاهبه الفكرية والسياسية وتنوعاته الثقافية، لا نستثني واحدة منها انطلاقا من قناعتنا بأن الجزائر حررها الجميع ويرفعها وينميها الجميع دون إقصاء ولا تهميش.
○ هل ترون أن السياق الدولي يدعم وصول شخصية من التيار الإسلامي لرئاسة بلد كبير مثل الجزائر في ظل تجارب غير مشجعة في مصر وتونس السنوات الماضية؟
• نعتقد أنه من الواجب اليوم تحرير أنفسنا كدول وأحزاب من التبعية الإرادية والاستجابات الفورية للسياقات الدولية التي تفرض علينا خيارات لا تخدم مصالحنا الوطنية وتسقيف طموحنا في بناء نموذجنا الوطني الذاتي بعيدا عن حالة العزلة الاقليمية أو الدولية، ونعتقد أننا اليوم في حالة تحول عالمي يمثل فرصة لتغيير قواعد التعامل وتطوير أدواتنا الدبلوماسية لنساهم في صياغة القواعد الجديدة للمنتظم الدولي المأزوم حاليا، ونحن نقدم من خلال برنامج «فرصة» مقاربة جديدة ليس فقط لحل الأزمات الوطنية بل نقدم حلولا عملية للمعادلة الإقليمية والدولية المتهالكة في الظروف الراهنة، على اعتبار أن نظرة وتقييم المنتظم الدولي للتفاعلات السياسية في البلاد العربية ومنها الرئاسيات ببلادنا هي رؤية خاطئة ينبغي تصحيحها.
○ أثار اختيار وزير الداخلية رغم إحالته على عطلة، لإدارة الحملة الانتخابية للرئيس تبون جدلا بسبب حساسية هذا المنصب. هل لديكم تحفظات على هذا التعيين؟
• بطبيعة الحال لدينا ملاحظات وتحفظات عبرنا عنها بطرق متنوعة عن حالة من الرداءة تسير بها الانتخابات وطالبنا بتصحيحات فورية وردعية وتوقيف كل الممارسات التي تدفع الشعب الجزائري نحو العزوف عن المشاركة في الانتخابات سواء تعلق الأمر بأداء السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أو ما تعلق بما يصدر عن السلطة من ممارسات وكيفيات كانت في غنى عنها، لأن بناء مصداقية الانتخابات يتطلب شروطا وأجواء وإجراءات السلطة الحالية مسؤولة عن توفيرها والابتعاد عن كل ما يشوهها أو يضعف مصداقيتها.
○ تحدثتم قبل مدة عن رفضكم استغلال ملف السكن في التأثير على الناخبين.. هل تلمحون في المشهد ما يدعم فكرة استغلال إمكانيات الدولة لصالح الرئيس المرشح؟
• نحن دوما وفي كل الاستحقاقات نرفض استغلال وسائل الدولة في الدعاية الانتخابية وهي مجرَّمة دستورا وقانونا وينبغي تطبيق القانون على كل من يتجاوزه، ومن الشروط التي طالبنا بتوفيرها هو الحياد التام للإدارة وخاصة عندما يكون الرئيس مرشحا لعهدة ثانية، حيث تقوم بعض الأوساط بسلوكات استفزازية وغير قانونية للتقرب إلى المترشح دون طلب منه، وهو سلوك مرفوض ومدان، سواء تعلق الأمر بتسريع بعض البرامج التي كانت متوقفة أو استغلال حاجة المواطنين إلى السكن والشغل.. نعتقد أن المنافسة السياسية ينبغي أن تتوفر على تكافؤ في الفرص بين المرشحين إذا أردنا أن نصحح الاختلالات التي كانت ترافق دوما الانتخابات وأصبحت عند الشعب معلومة ومرفوضة، ويعتبر تكرار ممارستها سببا في العزوف وإضعاف الشدة الديمقراطية في الجزائر التي لا ينبغي أن تهدر فرصها باستمرار.
○ يقوم جزء من خطابكم السياسي على فكرة ان الجزائر مستهدفة وتتعرض لمؤامرات داخلية وخارجية، ما هي في رأيكم طبيعة هذا الاستهداف والأطراف المنخرطة فيه؟
• نعم، الجزائر مستهدفة على طول كل حدودها، بسبب سيادة واستقلال مواقفها في القضايا الخارجية على المستوى الإقليمي والدولي، وبسبب ما تتمتع به من قدرات طاقوية ومقومات طبيعية وموقع جيوسياسي حيوي.. ونحن عندما نقول ذلك فلأنه يمثل حقيقة ينبغي الانطلاق منها عند بحثنا عن سبل وأدوات حماية الأمن القومي الاستراتيجي للجزائر ودول الجوار لأنها جزء منه، فالاستهداف الذي نعنيه ذو طبيعة استراتيجية لاسيما عندما تقوده بعض الدول الوظيفية لصالح الدول الكبرى، فالتطبيع مع الكيان الصهيوني تهديد، والتوترات في منطقة الساحل تهديد أيضا يتطلب بناء حالة إجماع وطني واسع ومقاربة تشاركية للمواجهة وحماية الوطن من المخاطر المحدقة به.
○ تعيش الأمة العربية والإسلامية على وقع استمرار المجازر في غزة، ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه الجزائر للمساهمة في تخفيف المعاناة على الفلسطينيين؟
• الجزائر بلد المقاومة والثوار، ودوره في دعم ومناصرة طوفان الأقصى على المستوى الشعبي والرسمي هو محل اعتزاز وفخر لأنه يمثل نبض الأمة الجزائرية، ومع إشادتنا بالأدوار على كافة المستويات إلا أننا نتطلع إلى أدوار تناسب حجم الإبادة الجماعية المكتملة الأركان التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني الغاشم بشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تزال تحصنه دوليا بحق الفيتو وتدعمه عسكريا بأفتك الأسلحة، والدور الذي نتطلع إليه هو قيادة تحالف دولي عربي إسلامي لحماية الشعب الفلسطيني من الهمجية الصهيونية، والضغط من أجل تجسيد قرارات وقف إطلاق النار والانسحاب الكلي من غزة و إعادة إعمارها بما يعزز صمود الشعب الفلسطيني.
○ عرفت منطقة الساحل في الفترة الأخيرة توترات كبيرة وأزمات بين بعض دولها والجزائر. كيف تنظرون للتطورات الأخيرة التي أعادت طرح قضية ميليشيات فاغنر الروسية للواجهة.. وماهو تصوركم للحل في المنطقة؟
• منطقة الساحل تمر بمرحلة تمركز دولي خطير يتطلب إعادة النظر في المقاربة الجزائرية وتحيينها وفق منطق تغير الفواعل وكذا تحديث خطة التعامل معها، ومع ما تملكه الجزائر من قدرات وعلاقات مع دول الساحل يمكنها أن تكون الفاعل الأول والمركزي في حماية حدودها من الاستهداف وحماية دول الجوار من أطماع الاستعمار القديم – الجديد، لأن الساحل منطقة زاخرة بالثروات تتنافس عليها الدول بصفتها الرسمية وبصفتها غير التمثيلية باستخدام شركاتها المسلحة وقواعدها العسكرية.. لذلك تزداد الحاجة إلى المزيد من اليقظة الاستراتيجية وتفعيل الأدوات الدبلوماسية الجماعية لحماية أفريقيا من الاستهداف الجديد.
○ تعرف العلاقات الجزائرية المغربية قطيعة كاملة منذ سنة 2021. ما هي مسؤولية كل طرف في الوصول إلى هذا الوضع، وهل هناك أمل في استعادة العلاقات يوما في رأيكم؟
• أعتقد أن قرار المخزن التطبيع مع الكيان الصهيوني كان سببا مباشر في توتر العلاقات الجزائرية المغربية التي كان الحوار مفتوحا بشأنها، ولكن التهديد الجدي الذي يمثله قرار التطبيع وما تبعه من تداعيات ساهمت في تعقد العلاقات وأجلت كل رغبة في التقارب رغم حضور بعض الاتصالات المتواضعة، وما نعرضه من مسارات نحو استعادة العلاقات نحو طبيعتها يقوم على أساس رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني ومواجهة الأطماع الجديدة للمستعمر القديم في المنطقة وتصفية الاستعمار وتثبيت حق الشعوب في تقرير المصير.
○ يمثل الرصيد التاريخي في مواجهة الاستعمار جزءا هاما من عقيدة الدولة الجزائرية الحديثة. كيف ترون مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية في ظل تكرار الأزمات مع هذا البلد؟
• العلاقات الجزائرية الفرنسية لا يمكن أن تستقر وتعرف التطور والمستعمر القديم لا يزال يرافع عن مقاربة تمجيد الاستعمار ويحتفظ بأرشيف مهم يمثل عمق الذاكرة الجزائرية، ويستهتر بأهمية العلاقات الثنائية ويستخف بالقدرات الوطنية، ولا يؤمن ببناء علاقات على قاعدة رابح – رابح، ويناور ويلتف على مطالب الاعتذار والاعتراف والتعويض.. هذه القضايا الأساسية كما يمثل تهميشها أزمة فإن حلها يعتبر مفتاحا لبناء علاقات مستقرة تخدم مصالح البلدين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية