فلاتر الإعلام الخمسة وخيبة الذباب العربي: هل تريدون إحياء أصوات موتاكم؟ ماذا لو حلل الشرع أربعة رجال للمرأة؟

المفكر وعالم اللِسانيات الأشهر نعوم تشومسكي – أمد الله في عمره – دخل مؤخرا مرحلة اللا كلام، وفقدان النطق عن 95 عاماً، بعد تعرضه لوعكة صحية، فيما أكدت مساعدته أنه أصبح غير قادر على الحركة وعلى التواصل، لكنه ترك أكبر عملية تواصل مع الأجيال تسترشد به في شق الظلمات، التي يختبرها كل من يختص بالإعلام هذه الأيام والى أين وصل.
ففي عام 1988 شارك تشومسكي في تأليف كتاب مع إدوارد هيرمان يسمى «صناعة الطاعة»، نسف الكتاب فكرة أن وسائل الإعلام تعمل كأداة رقابية على السلطة السياسية، أو أنها تظهر الحقيقة للعامة وتخدمهم لكي يتمكنوا من الانخراط بشكل أفضل في العملية السياسية.
في الحقيقة تبين جليا الآن أن وسائل الإعلام تصنع طاعتنا، وتروج فقط ما تود السلطة أن يقال لنا لكي نتصرف كيفما تريد، أحاديث عن ديمقراطية منزوعة الدسم، بمساعدة واسناد كامل من وسائط الإعلام التي تعمل كوكالة دعائية.
لقناة «الجزيرة» برنامج باللغة الإنكليزية مشغول باحترافية مستعينة بصور الأنيميشين، يسلط الضوء على منظور تشومسكي لصناعة الطاعة و»الفلاتر الخمسة» لوسائل الإعلام الجماهيرية.
«البروباغاندا»، حيث يستخدم الكثيرون هذا المصطلح عندما يتحدثون عن دول مثل كوبا وكوريا الشمالية وفنزويلا وإيران وكازاخستان، دول يصورها الإعلام الغربي ليل نهار استبدادية عبر إعلامه القوي، ويرفع شعار حرية الإعلام.. حرية الفكر، يستخدم الناس هذه المصطلحات عند الحديث عن دول مثل الولايات المتحدة ودول أوروبا واستراليا وكندا، كدول ديمقراطية.
تمر صناعة وسائل الإعلام على خمسة فلاتر، الأولى تتعلق بملكية وسائل الإعلام الجماهيري، وهي تتبع شركات ضخمة، وغالبا ما تكون أيضا جزءا من ممتلكات شركات اخطبوطية أكبر، فما هو هدفها النهائي؟ طبعا الربح. لذا فمن مصلحتها أن تفعل أي شي يضمن ربحيتها. أما الصحافة الحرة النقدية، ففي مؤخرة أولويات ومصالح هذه الشركات.
الفلتر الثاني، يفضح الدور الحقيقي في صناعة الإعلانات. فكما نعلم أن تكاليف وسائل الإعلام باهظة جدا، وأكبر مما قد يدفعه المستهلكون، فمن يملأ الفراغ إذا؟ المعلنون. وما الذي يدفع المعلنين لأجله المال؟ المشاهدون.
من المعروف كذلك أن وسائل الإعلام تبيع لك منتجا، وهو منتوجهم الإعلامي الحصري، لكنهم يبيعون للمعلنين أيضا منتجا لا تتوقعه؟ يبيعونك أنت!
كيف يدير أصحاب السلطة وسائل الإعلام؟ ذلك هو الفلتر الثالث، لا يمكن للصحافة أن تكون رقابية على أصحاب السلطة، لأن المنظومة ذاتها تشجع على التواطؤ.
تجيد الحكومات والشركات والمؤسسات الكبيرة لعب لعبة وسائل الإعلام. يعلمون كيف يؤثرون في سردية الأخبار، فهم يغذون وسائل الإعلام بالأخبار الحصرية والمصادر الرسمية وبالخبراء لإجراء المقابلات، يجعلون من أنفسهم أساسيين في عملية صناعة الصحافة، لذلك فالذين في السلطة والذين يقدمون التقارير عنهم ينامون في سرير واحد، ولو أردت تحدي السلطة سيتم تهميشك، لن يكون اسمك مكتوبا، ولن تتمكن من الدخول، لقد فقدت إمكانية الوصول، لقد أقفلوا عليك الطريق!
عندما يقوم الصحافيون أو مسربو أخبار الفساد أو أي مصدر سري، مثل جوليان أسانج وغيره، بتسريب القصص والحقائق وفضحهم، يتعرضون لـ»النيران» الحارقة. هذا هو الفلتر الرابع.
عندما تكون القصة غير مريحة للسلطة، سترى حينها آلة النيران تشتغل من خلال تكذيب المصادر والتشكيك بالقصص، وتشتيت النقاش بالموضوع وشخصنة القضايا، فلكي تصنع الطاعة تحتاج الى صناعة عدو وهمي، ذلك العدو المشترك هو الفلتر الخامس.. الاشتراكية الإرهاب، المهاجرون، بعبع الإثارة والخوف، يساعد على تشكيل رأي عام.
خمسة فلاتر إذا، نظرية واحدة لوسائل الإعلام الضخمة، هكذا تتم صناعة الطاغية حولنا طوال الوقت!
ولكي تستطيع أن تكوّن رأيا موضوعيا من الأحداث الكثيرة من حولك الآن، عليك أن تفهم الفلاتر الخمسة للإعلام؟
ولو أسقطنا هذا على الذي يحدث لغزة ولبنان ومواقف ما يسمى الإعلام العربي منها، لاطلقنا عليه مصطلح «خلب الألباب بما آل إليه الذباب»!

إياكم والحنث بالوعود!

حدث زلزال عنيف ضرب جمهورية أرمينيا عام 1988، بسببه مات أكثر من 30 ألف شخص. وقد ترك زوج زوجته في البيت، بعدما تأكد من سلامتها وخرج يجري الى المدرسة التي فيها ابنهم كي يرى ما جرى له. لقد وجد المدرسة قد دمرت تماما، تذكر أنه دائماً كان يقول لابنه «مهما كان الأمر سأكون دائماً بجانبك». ركض الآب نحو كومة الأنقاض المتراكمة، ودون أدوات بدأ يحفر ويزيل الأنقاض،‏ واستمر في الحفر مدة طويلة حتى تخطى 24 ساعة، وما زال مستمرا، وفي الساعة 25 رفع حجرا ضخما، فظهر تجويف صرخ بأعلى صوته باسم ابنه (آرماند)، أتاه رد من ابنه بصوته، دون أن يراه: أنا هنا يا أبي! لقد أخبرت زملائي أنك ستأتي لأنك وعدتني (مهما كان الأمر سأكون بجانبك) وها قد فعلت يا أبي. مد الأب يده وهو يقول: «هيا يا ولدي أخرج»، ليرد الولد: «لا يا أبي دع زملائي يخرجون أولاً، لأني أعرف أنك ستخرجني مهما كان الأمر، أعلم أنك ستكون دائماً بجانبي»، بسبب وعد الأب لأبنه وإيمان الطفل بأبيه تم انقاذ 26 طفلا، كانوا في عداد الأموات. ‏»الوعد إذا كُسر لا يُصدر صوتاً، بل الكثير من الألم». هذا هو وعد الأشقاء من العرب والمسلمين لتحرير الأرض والعرض والشرف. لعن الله من قتل فينا النخوة والشهامة والتضحية، وأسكن العزلة في قلوبنا، ولا بارك الله من يعين قاتلا ضد أخيه البريء. حتى بات الجار لا يأبه لمصيبة جاره والأخ لا يكترث بما يكابده أخوه. بخس قوم يحيون بين الناس أمواتا!

البريطانيون يعيدون صوت الملك ريتشارد للحياة

في تطور مذهل مبني على الذكاء الاصطناعي، بات كل شيء بائد يمكن اعادته للحياة بصورة حية وملموسة شكلا وحضورا وصوتا! فقد استطاع علماء بريطانيون إعادة توليد صوت ملك إنكلترا ريتشارد الثالث، الذي توفي قبل خمسة قرون، بعد بحث مكثف لمدة 10 سنوات باستخدام تقنيات حديثة ومشاركة علماء تاريخ وعلماء آثار وخبراء في اللغويات.
هذه الخطوة قد تفتح الباب للسفر عبر الزمن والاستماع لأصوات الراحلين عنا منذ مئات أو حتى آلاف السنين، في التسجيل المصور المذهل تشاهد وتسمع صوت الملك، الذي مات في القرن 15 وتحديدًا في معركة بوسورث عام 1485 عن عمر ناهز 32 عامًا، ولم يعثر على رفاته سوى في عام 2012 تحت مواقف سيارات في مدينة ليستر!!
ولا تستهجنوا أن يسارع الكثيرون من الآن لإعادة توليد أصوات موتاهم وعظمائهم في تقدم كان للأمس ضربا من خيال الخيال، فماذا يخبئ لنا الذكاء الاصطناعي بعد؟!

أربعة رجال للمرأة!

لم يجد أستاذ الشريعة أن يحاجج الفنانة هنا الزاهد في لقاء عبر أثير فضائية مصرية، غير أن يوجه إليها سؤالا قائلا: لو إنت ربنا الي شرعلك أربعة، حتتجوزي أم لا؟
فسارعت للرد عليه، لا! كنت قلت: لا، لأنني لو بحب وحدة أو واحد، بس يكفيني. فعاجلها قائلا سألت السؤال نفسه لفنانة مشهورة فقالت، طبعا، راح يبقى واحد بالمطبخ يطبخ الأكل، وثاني يهتم بالعيال وواحد بالصالون وآخر نايم معايا، وأضافت: والله ما نسيب حقنا أبدا، وهي فنانة محترمة ومثقفة ومعروفة، ورغم أن أغلب الرجال لا يفهمون من الدين غير أن الشرع حلل أربع زوجات، وأن الستر واجب على المرأة، وأنتم يا معشر النساء ما هو ردكم على ذلك؟

كاتب من أسرة «القدس العربي»

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية