تنشغل معظم الفضائيات العربية والغربية هذه الأيام بمعركة سورية جديدة، لكنها من نوع آخر هذه المرة.
فالبلاد يبدو أنها على موعد مع حالة مخاض يعيشها المجتمع السوري، بدأت مبكرا حول المرأة، فبعد أن شهدت أحياء حلب، بعد مدينة إدلب – مشاهد غير معتادة في شوارع سوريا، انطلقت مجموعات من الأشخاص في جولات دعوية، تحمل رسائل تدعو للحجاب، في عدد من أحياء مدينة دمشق. رغم أن لباس السيدات في سورية يختلف من مدينة الى أخرى، حتى اللواتي يرتدين الحجاب، تجد اختلافا بين ما ترتديه المرأة في دمشق عما ترتديه النساء في حلب أو حماة أو درعا، ولكل مدينة خصوصيتها وموروثها الثقافي والاجتماعي.
في المقابل عرضت «بي بي سي» تقريرا مطولا حول إطلاق حملة «لباس المرأة الحرة»، ردا على «حجاب المرأة المسلمة»!
لتبدأ حرب المنشورات بين «حجاب المرأة المسلمة»، ومنشورات مضادة تحت عنوان «لباس المرأة الحرة».
الأول تظهر فيه امرأة مغطاة بالكامل، لا يظهر منها أي شيء، ويحدد معاييرها «الحجاب الشرعي»، أما الثاني فيظهر امرأة بـ «تي شيرت» أبيض يحمل علم الثورة السورية، مفاده بأن ترتدي المرأة «ما تريد».
طبعا المنشوران يعكسان «حالة تململ وحراكا على المستوى السياسي يعكس في النهاية الحالة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في البلاد.
ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لها طابع إسلامي، لكنها كانت واضحة على الأقل رسميا، في الإيعاز بعدم التدخل في لباس وأزياء الناس رجالا ونساء، لكن هذه الظواهر تعكس ارتدادات ثقافية في المجتمع السوري، وتكشف وجود اختلافات أيضا داخل الفصائل المسلحة، فمنها من هو معتدل، ومنها من هو متشدد.
وكلنا نتذكر حينما أوعز رفعت الأسد في الثمانينيات بنزع حجاب لسيدات سوريات في الشوارع، مما اضطر حافظ الأسد حينها للاعتذار، خوفا من ردود الأفعال الغاضبة.
المنشورات الحالية عُلقت وانتشرت عن طريق حملات دعوية غير رسمية، لم تتبنها السلطة الجديدة، لكنها لاقت صدى واسعا في العاصمة دمشق، على وجه الخصوص، واستدعت آخرين للقيام بحملة مضادة.
والملاحظ أنه عندما يحاول المتشددون فرض ما يسمونه الحجاب الشرعي تنتفض النساء ضدهم.
ولا يخفى على أحد في العالم أن سوريا فيها «فسيفساء» متنوعة من الفئات والطوائف والمجموعات العرقية والاثنية، وقد تجد اختلافات على مستوى المدينة، أو القرية حتى، وفي بعض الأحيان على مستوى البيت الواحد، فتجد من تضع الحجاب بطريقة معتدلة، فيما شقيقة أخرى لا ترتديه.
وفي الوقت الذي تعتبر متدخلات في برامج تلفزيونية متنوعة الآن الأمر تدخلا في حرية النساء في سوريا وبأبسط حقوقهن، تؤكد بعضهن أنه طرح مرفوض في دولة قامت فيها ثورة للمطالبة بالحرية.
لكن هناك من يحاجج أن «الدعوة طوعية للحجاب»، ولن يجبر أحد النساء على لباس معين، مشيرين مثلا إلى أنه في بلدان أوروبا العلمانية يحظر ارتداء النقاب، بل تفرض عليه غرامة، متسائلين «أين الحرية المزعومة؟».
لا شك أن الاختلاف قد يكون حالة صحية، إذا ما بقي في نطاق التعددية والتعبير عن حرية الرأي والمعتقد، من دون عنف، إلا أن هناك نشطاء يرون أن فئة متشددة من الإسلاميين كانت تخاف الخروج للعلن والحديث عن معتقداتها بحرية في ظل نظام بشار الأسد، والآن هي تمارس حقها في التعبير عن رأيها.
وفي عام 2010 قبل اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، حظرت السلطات ارتداء النقاب في الجامعات، معتبرة أنه يتعارض مع القيم والتقاليد الجامعية.
وفي ذلك العام كشفت الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الانسان أن حوالي 1200 معلمة كن يرتدين النقاب تم إبعادهن عن القطاع التربوي، رغم أن قانون العمل الأساسي لا ينص على مادة تمنع المنقبات من العمل.
ويتم تداول أحد المنشورات، الذي يعتقد البعض أنه هو الأفضل لسوريا، بأن اللباس لا يكون مفروضا على أحد، وأن تشعر المرأة بالراحة، واللباس يعبر عن شخصيتها، ويناسبها.
ويحمل المنشور صورة لثلاث نساء: واحدة بحجاب معتدل، والثانية بنقاب يغطي الوجه، والثالثة من دون أي حجاب أو نقاب.
وتؤيد منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي هذا المنشور على اعتباره هو «لباس المرأة الحرة».
ويجادل البعض في سوريا بالقول «لا نريد أن نصبح مثل أفغانستان، حيث تجبر النساء على ارتداء النقاب، والبعض يقول نريد أن نصبح مثل تركيا، حيث يمكن للنساء الآن ارتداء ما يشأن».
في المخاض، الذي تعيشه سوريا ما بعد بشار الأسد، فان مسألة ارتداء الحجاب من عدمه، ربما ليست الأولوية التي يتطلع إليها الشعب الذي تعرض للقتل وأبشع صور التعذيب والقمع والفساد والتفقير، لكنه في النهاية قد يكون أمرا هاما يعكس التعددية والحرية التي يريدها السوريون.
ونرى أن النموذج الأفضل في البلاد، هو ما يتفق عليه السوريون حول حرية الرأي والمعتقد، بما يشمل ذلك اللباس، وهذا من الأمور التي يجب أن يتضمنها أي دستور جديد للدولة.
جاسوسة زواج المتعة
تتداول وسائط التواصل الاجتماعي هذه الأيام قصة غريبة ومثيرة حول جاسوسة اسرائيلية تزوجت 100 مسؤول إيراني زواج متعة.
ويبدو أنها أوقعت 100 مسؤول في شباكها، بعد أن استدرجتهم لإقامة علاقات معها، عقب الاتفاق على عقد زواج مؤقت، حسب ما أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
وقالت المرأة في شهادتها إن رجال الدين أو من أسمتهم «الملالي» من أهم مصادرها المعلوماتية، لافتة إلى أن معظمهم يتبوأ مناصب حكومية مهمة في إيران.
وتعود قصة الجاسوسة، كاثرين بيريز شكدم، التي دخلت إيران بجواز سفر فرنسي، كامرأة مسلمة متزوجة من رجل يمني، وتسعى لتعلم العقيدة الشيعية لدى رجال الدين في إيران.
ونشرت، فضائح بعض المسؤولين الإيرانيين خلال فترة عملها في وسائل إعلام حكومية إيرانية.
وتقرّبت شكدم خلال وجودِها الاستخباري في إيران من بيت المرشد الإيراني وضباط في «الحرس الثوري»، كما التقت بالرئيسِ الإيراني السابق.
وقد تم اكتشاف أن رئيس مكافحة الإرهاب والتجسس الإيراني كان عميلا للموساد، حسب المعلومات الإيرانية.
وكشفت الجاسوسة أن رغبتها بمعرفة المزيد عن أحكام الدين كانت الطريقة أو الذريعة التي مهدت لها الاتصال برجال دين في الحكومة الإيرانية، موضحة أنها كانت تحدد موعداً وتعرض عليهم زواجاً مؤقتاً في الوقت نفسه.
وضربت مثالاً على ذلك، حيث تحدثت عن علاقتها بعضو في البرلمان الإيراني، والذي شرح لها من تلقاء نفسه كافة مداولات الجلسة المغلقة للبرلمان، التي كانت سرية، بالإضافة إلى أسرار البلد خلال جلسة حميمية.
وربما يفيد التذكير أن حجم الاختراق وصل الى حد وضع قنبلة في طائرة الرئيس الإيراني في طريقها الى تبريز.
ولا غرو إذا فجع حزب الله في لبنان بدوره باختراقات أمنية ماحقة وغير مسبوقة، قابلتها الاختراقات نفسها وأفظع منها في عموم مدن سوريا.
ويبدو من خلال المكتشفات والاختراقات، التي ميزت قيادات العهد السوري البائد أنه كان فخا مفتوحا ومصيدة كبيرة هيكلها من العسل وطعمها علقم!
كاتب من أسرة «القدس العربي»