سلاف فواخرجي تدافع عن السيدة لطيفة الشرع… هل صارت الحيوانات أرحم من بعض بني البشر؟

يبدو أن الفنانة السورية سلاف فواخرجي، الموالية حد التماهي مع نظام بشار الأسد، لا تستطيع الابتعاد كثيرا عن هذه العادة، فقد كوعت مجددا، لكن هذه المرة من باب السيدة الأولى السورية.
ففي خطوة مفاجئة دافعت عن زوجة الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، ووجهت رسالة قاسية لمنتقديها.
ونشرت عبر حسابها في منصة «اكس»، صورة للسيدة لطيفة الشرع، وأرفقتها بتعليق قالت فيه: «لا تعارضوا بالأعراض.. ولا تخوضوا المعركة بالخوض في الشرف.. وما لا ترضوه على نسائكم لا ترضوه على النسوة».
وأضافت: «فحتّى للحرب أخلاق ولا يسوقوكم إلى مجراهم.. أولئك الذين لا يشعرون بلذة الانتصار إلا بالانتهاك.. أولئك الذين لا يعرفوا من النساء إلا عوارتهن»!
فواخرجي اختتمت رسالتها قائلة: هذه السيدة اللطيفة لم تؤذ أحدا بشكل شخصي، ولا شأن لأحد بها، والمعارضة والمعركة ليست معها.. فأرجوكم كفى.. ولا تزر وازرة وزر أخرى».
طبعا المشكلة ليست في الدفاع في حد ذاته، فهو منصف ومنطقي وفي مكانه، لكن بماهية المُدافع، وتصيد الفرص.
وإذا كان كل شيء في سوريا الآن تحت مجهر المراقبة، فان مساحة الحرية الموجودة من انتقادات لكل شيء في البلاد – بدءا بالرئيس، مرورا بعائلته الى أسرته – يصبح التصيد سهلا وركوب موجة الذباب الالكتروني، الذي يغشى تفاصيل الحياة السورية كافة هذه الأيام.
وكانت السيدة لطيفة الدروبي، لفتت الأنظار بظهورها برفقة زوجها خلال الأنشطة، التي قام بها خلال عيد الفطر المبارك ونالت استحسانا كبيرا، حيث تحولت ساحة قصر الشعب، الذي لم يحمل يوما إلا اسمه في عهد النظام البائد، إلى منطقة ألعاب وترفيه للأطفال في أول أيام العيد.
وتعرضت لانتقادات مستهجنة من قبل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي، مستهدفين زيها، حيث اعتبروه «محاولة من رئيس المرحلة الانتقالية لإرضاء الغرب»، وهذا هراء بطبيعة الحال.
فقد طالب بعض الغلاة السيدة بأن تغطي نفسها كي لا تحمل ذنوب المشاهدين. فيما نصحها آخر قائلا «انتبهي يا أختي صور النساء في صورة العرض ليست سوى سيئات جارية ستحملينها فوق ظهرك»!
والملاحظ هنا أن غالبية الانتقادات جاءت من قبل الذكور، وغالبية التعليقات تنم عن عقول مغلقة وجهل ومغالاة، وبعد عن الحياة المعاصرة.
في الوقت الذي قالت إحدى المواطنات إن السيدة الأولى قريبة من فتيات سوريا بالحضور والعفوية والبساطة، وتنتمي للشام ولحمص مدينتها، ولكل المدن السورية بزيها ورونقها وعفويتها. فيما وصفتها أخرى بأنها درة الشام والوردة التي تتفتح في بستان سوريا الجديدة.
والسؤال الذي تكرر في وسائط التواصل هو حول الإصرار الدائم على اقحام واستضافة الفنانة فواخرجي، للحديث في السياسة، وهي التي لم تتقن يوما سوى التمثيل، والمتهمة كذلك بإنكار الإبادة السورية حتى آخر رمق والسخرية من دماء الشهداء، والتي كانت شريكة بلسانها في كل قطرة دم ارتكبتها عائلة الأسد ومن لف لفيفها.
والنصيحة لها أن تركز على عملها في التمثيل أفضل بكثير من دورها في التكويع.

مشَاهد من عالم الحيوان

نميل أحيانا لمشاهدة عالم الحيوان المذهل والعجيب، بعد أن صارت الكثير من الدول المتقدمة تخصص قنوات فضائية كاملة متخصصة لعرض روائع وبدائع هذا الكون العظيم، نتعلم كثيرا من هذه المخلوقات، بينما تستخدم الدول المتقدمة مزايا وخطط وتصاميم تحاكي هذه الكائنات المدهشة وتستخدم مميزاتها في مناحي الحياة كافة وفي تقنيات الصناعات والحروب.
شاهدت أمس فيديو قصيرا لجروين صغيرين أحدهما لونه أبيض والآخر أسود، يتعرض لهجوم كلب كبير شرس، بدأ يعضه بقسوة بغية ايذائه، ما حدا بالجرو الآخر الأبيض أن دخل المعركة وهاجم الكلب الشرس باستبسال لدفعه للابتعاد عن شقيقه، محاولا الوقوف أمامه لحمايته، ضاربا بكل فوارق القوة والحجم عرض الحائط، معليا كل معاني التضحية والوفاء للدفاع عن الشقيق. وبالفعل استطاع ابعاد الكلب المهاجم بعد عدة هجمات واصرار.
في فيديو آخر يهاجم نمر قطيعا من حيوان النو، الذي يشبه الغزلان، فيضفر بواحد ويصرعه أرضا، فيما يقف قطيع بالمئات يتفرج على النمر، وهو يخنق هذا المسكين قبل تقطيعه والتهامه، وكأني بهذا الحشد الكبير يرنو الى هذا المنظر، فيدين ويستنكر ويعرب عن قلقه!
وفي تجوال الكاميرا توقفت عند منظر مؤلم جدا لغزالين تصارعا بقسوة فاشتبكت قرونهما ببعض ما أصبح مستحيلا انفكاكهما، فمات أحدهما وبقي الآخر مستعصيا وشبه ميت ليأتي ضبع ويلتهم الميت، بينما يقف الغزال الخائر من التعب والخوف والحرمان من الطعام، ليشاهد متى يأتي دوره ليصبح وجبة للحيوانات المفترسة وهو حي.
هذا المنظر يعطي دروسا بليغة لنا بأن لحومنا مباحة من جنسنا نفسه، لكن اختلافنا سيوصلنا للتصارع حتى الموت، ولتأتي الكلاب وتنهشنا ثم تبول علينا، كما بالت على القرون المفتولة لهذين الغزالين.
ويأتي الغيث من فيديو آخر مؤثر جدا من عالم الحيوان، فيصور أسدا تكاثرت عليه الضباع، وباتت تنال منه وتعضه وتهينه وتكسر أنفه وشموخه، في عملية استفراد قاتلة، وبعد جولات من البهدلة والهزيمة، وعلى طريقة أفلام الأكشن الهوليودية رأه شقيقه من بعيد ففزع في اتجاهه لتهرب الضباع، رغم كثرة عددها، ويقومان معا بهجوم معاكس يستردان كرامتهما ويهزمان القطيع. الحكمة من هذه أن أخاك هو سندك الدائم على كل صعاب الدنيا ومنغصاتها، وستأكلك الحيوانات إذا استفردت بك.
ألا تُذكركم هذه المشاهد بما يحصل لنا نحن شعوب هذه المنطقة، وكيف تكالبت علينا الأمم وباتت تنهش بنا في فلسطين وغزة بالتحديد، وسوريا وليبيا والسودان واليمن، بينما يكتفي أشقاؤنا بالمشاهدة في انتظار دورهم على مذبح العجز واللامبالاة وغياب النخوة والضمير؟!

ودعا للأطباء والمعلمين

في تصريح صادم لبيل غيتس، مؤسس موقع مايكروسوفت، وأحد أبرز رواد التكنولوجيا في العالم قال إن الذكاء الاصطناعي سيؤدي خلال الفترة المقبلة الى تقليص الدور البشري في مجالات جوهرية، مثل الطب والتعليم.
وذهب أبعد من ذلك حين قال «قد يصبح البشر غير ضروريين في معظم الأمور». سبحان الله، هناك من يعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيكون أخطر من القنبلة النووية.
فهل هذا المنحى مقدمة للتخلص من مليارات البشر؟!

٭ كاتب من أسرة «القدس العربي»

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية