تنتشر حاليا ظواهر التحرش الجنسي في الدول الغربية، بشكل لافت، خاصة الدول التي تستضيف لاجئين، بحيث تستغلها وسائل الإعلام لقرع أجراس الإنذار، سعيا لوقف تدفق اللاجئين من الدول العربية والإسلامية.
وقد رأينا أن حادثة اعتداء لاجئ مؤخرا على مراهقة بريطانية، أقامت المجتمع والحكومة ولم تقعدها، ما دفع الدولة لدراسة تغيير جذري في قوانين اللجوء، بناء على هذه الحوادث التي تحصل، سواء في المانيا أو فرنسا أو بلجيكا، مرورا بكندا وأمريكا وأستراليا وإيطاليا وغيرها من الدول المستقطبة للاجئين والحامية لهم.
وقد صار التهديد والخوف والاعتداء من قبل الرجال على النساء جزءاً من الحياة اليومية للكثيرات من النساء في دول الغرب، ويمكن لأي امرأة أو فتاة أن تقع ضحيةً للتحرش الجنسي.
وفي استطلاع بريطاني جديد كشف عدد الجنسيات العشر الأولى في هذا الميدان غير المشرف.
أتى في المركز العاشر المغرب، ثم مصر، ثم إيران، وبعدها باكستان، وحل العراق سادسا، فالسودان خامسا، ثم أتى الصومال رابعا والجزائر ثالثا، لتحل الهند ثانيا، وتتقدم أفغانستان للمركز الأول الأكثر تحرشا بالنساء.
الملاحظ في أسماء الدول العشر الأوائل أنه ليس بينها أبدا أي دولة غربية أو لاتينية ولا حتى آسيوية، وما عدا الهند كلها دول عربية وإسلامية.
وقد سجل هذا التحرش الجنسي في كل الأماكن العامة، مثل المدرسة أو في ميدان العمل أو في المواصلات العامة أو في الشارع أو حتى خلف جدران بيت المتحرش بها.
وشمل مجموعة من الأشكال من ضمنها التحديق والنظر غير اللائق، والنداءات كالتصفير، والتعليقات حول شكل الجسم والمظهر، أو النكت الوقحة ذات الايحاءات الجنسية، أو الملامسة غير المرغوب بها من قبل المتحرش بها، والتي يتظاهر المتحرش على أنها وليدة الصدفة وخارجة عن إرادته، والتي تكون متعمدة كملامسة صدر ومؤخرة المتحرش بها. ورغم التحرر الكبير الذي تتمتع به المرأة في الغرب تشعر النساء هنا أيضاً بالمضايقة والتحرش الجنسي من خلال الايحاءات الجنسية المهينة كالتجسيد الإباحي في شتى أشكاله.
وقد أصبح تعرض النساء لأشكال التحرش السابقة تعرضاً يومياً ومتكرراً لدرجة أن الكثير من الناس استهانوا به، وباتوا ينظرون إليه وكأنه جزء من السلوك الذكوري، ولكن من حق كل امرأة وفتاة هنا أن تفرض على الآخرين المساحة الشخصية، التي تريحها، وأن تُحترم هذه الحدود التي تحددها لهم.
ويبدو أن هذه الجريمة المتعلقة بالمرأة في المجتمع العربي باتت تتشظى أيضا خارجيا في ظل غياب مفهوم التربية الجنسية بالكامل والكبت والتعامي عن التعاطي معها بشكل علمي وتربوي ومنطقي حاسم، ما ينقلها للمجتمعات الجديدة المستقبلة للاجئين.
هنا لا بد من تعليق جرس الإنذار، حول هذه الظاهرة ودور حكومات المجتمعات المعنية في ترسيخ مفهوم التربية الجنسية والقبول بمعالجة تفشي هذه الظواهر، التي باتت تعبر القارات وتسيء للدول، كما تسيء للأشخاص والأديان.
المجتمعات متشابهة تفرقها التربية والأخلاق
في مدينة نابولي الإيطالية وقفت الصربية مارينا أبراموفيتش في عام 1974، في قاعة صغيرة، وقد اتخذت قرارًا جريئًا سيختبر السلوك الإنساني في التعامل معها.
وضعت أمامها طاولة تحمل 72 غرضا، بعضها بريء كالزهور والعسل والريش، وبعضها قاتل مثل سكين، وسوط، وسلسلة حديدية، ومسدس مذخر بالرصاص.
وأعلنت بهدوء: «سأبقى هنا لست ساعات، دون أن أتحرك أو أقاوم، ولكم أن تفعلوا بي ما تشاؤون».
بدا الجمهور خجولًا، في الدقائق الأولى، ثم اقتربوا منها بابتسامات، وضعوا في يدها الورود، لامسوا كتفها بلطف. حينها كان الجو يحمل مزيجًا من الفضول والاحترام.
مع مرور الوقت، تبدلت الملامح. بدأ الفضول يختلط بالجرأة، والجرأة تتحول إلى قسوة. قصّ أحدهم قطعة من ملابسها، جرح آخر جلدها بسكين، وضع أحدهم السلسلة على عنقها، آخرون بدأوا يتعاملون معها كما لو كانت دمية بلا مشاعر.
الى أن جاء المشهد الأخطر، فقد تناول أحدهم المسدس، وصوبه نحو رأسها، واضعًا إصبعه على الزناد.
ولولا تدخل شخص آخر وسحب السلاح، لربما انتهى العرض بمأساة حقيقية.
مع ذلك، استمرت الأفعال العدوانية، وكأن غياب رد الفعل منح الحاضرين ضوءًا أخضر لتجاوز كل الخطوط الحمراء.
وعندما دقت الساعة معلنة نهاية التجربة، تحركت مارينا ببطء، رفعت رأسها، ونظرت في وجوههم. فجأة، بدا الخوف في عيونهم، وانسحبوا واحدًا تلو الآخر، وكأنهم يهربون من مواجهة أنفسهم.
لم تكن مسرحية أو عرضًا فنيًا عابرًا، بل درسًا قاسيا في خبايا النفس البشرية بأن الحضارة هشة أحيانا، والمبادئ قد تنهار إذا اختفت الرقابة والتربية.
أثبتت هذه التجربة أن المجتمع، مهما بدا متحضرًا، يمكن أن يتحول إلى غابة إذا غاب القانون، وأن القساوة قد تطغى على الرحمة حين تختفي الحدود التي تحكم السلوك الإنساني.
هذه التجربة تنسحب تماما على واقع معظم الدول العربية هذه الأيام، فغياب القانون وتراخي الدول، مقابل تسلط العوام وأشباه رجال الدين على المجتمعات يقود الى هذا التجرؤ على الأخلاق والمجتمع والإنسانية، وصمت الحكومات والنخب ورجال الدين الحقيقيين هنا هو محاكات لصمت مارينا الصربية، فهل تستمع الحكومات العربية وترفع رؤوسها وتنظر لهذه الظواهر قبل أن يضيع المجتمع ومعه الشعوب، التي باتت أفضل أمانيها ركوب الأمواج والهروب الى الجنة الغربية المزعومة، التي باتت تلفظ كل هؤلاء؟!
هل قرأت هكذا كتب؟
بمناسبة احتفاء العالم مؤخرا بيوم عشاق الكتب، هناك كثير منها تعتمد على الإثارة والتشويق، إذ يتم معرفة هوية الكتاب من خلال التعرف على الكاتب، الذي يظهر شغفه وميوله في كتاباته.
هناك بعض الكتب تصنف ضمن أغرب الكتب عالميًا، يكشف عنها موقع «إنسايدر»، منها كتاب «فوينش مانيوسكريبت»، الذي تم إصداره، دون معرفة هوية الكاتب، الأمر الذي يبدو غريبا للقراء، إذ تدور أحداث الكتاب حول بعض الأعشاب الطبية، التي كانت تستخدم في العصور الوسطي، بالإضافة إلى تعويذة سحرية لتحصين المنازل والأطفال.
ويدخل هذا الكتاب من ضمن أغرب الكتب عالميًا، بسبب عدم فهم محتوياته مما يجعل القارئ مشتتا، فهو يأخذك إلى رحلة طبية، ثم بعد ذلك الإثارة والرعب بسبب التعويذات، ثم يختم الفصل الأخير ببعض الشفرات والرموز المستخدمة في أوائل القرن الخامس عشر.
وهناك كذلك كتاب «البخلاء»، الذي يعتبر ضمن الكتب الغريبة، التي أثارت جدلاً كبيرًا بين القراء، إذ تناول حياة الإنسان، المتعلقة بالمادة والبحث عن الطعام والحياة الكريمة.
حيث حاول الكاتب أن ينقل هذا الواقع، من خلال استخدام حسه الفكاهي، حتى يبتعد عن الدراما السوداء، التي يعيشها الإنسان بالفعل، في نهاية الراوية يحاول الكاتب أن يبعث روح الطمأنية والسكينة في نفوس القراء.
وهناك كتاب «شمس المعارف» وهو من أكثر الكتب شهرة في الوطن العربي، وتم منعه من الأسواق بسبب خطورته، إذ يحتوي على بعض الأعمال السحرية والتعويذات الخاصة بالجن. وهو من تأليف أحمد بن علي البوني، الذي استخدم بعض أساليب السحر المتعلقة بالجن، كما أنها تعتبر من العادات المحرمة في الشريعة الإسلامية.
أما كتاب «لعنة الفراعنة»، هذه الجملة التي تردد دائمًا دون أن يدرك أحد معناها جيدًا، قدم فيه الكاتب أنيس منصور، راوية مليئة بالإثارة والغموض، عن كل ما يتعلق بالفراعنة وبعض تعاويذ العالم الآخر، المدونة على المقابر الخاصة بالملوك والملكات.
وكتاب «عكس الطبيعة»، للكاتب جوريس كارل هويسمان،
الذي يتحدث عن اللحظة المأساوية في حياته، بعد وفاة السلحفاة المسكينة، كما وصفها في كتابه، إذ تدور أحداث الرواية حول يومياتهما سويًا، حتى لحظة وفاتها. حيث وصف ذاك اليوم، بأنه يوم لم تشرق فيه الشمس، يرى وجه السلحفاة على الأشخاص، سواء في الشوارع أو في العمل، هذا الكتاب الذي يعتبر من أغرب الروايات التي طرحت في الأسواق العالمية.
ومن الكتب المثير كذلك «فانباير إن ذا ليمون غروف»، للكاتبة كارين راسل، يتحدث عن الخيال والرعب، واستطاع كاتبه أن يمزج ما بين الإثارة والكوميديا في آن واحد، إذ تحكي الرواية عن رجل من مصاصي الدماء، الذي يمتلك مصنعا لصناعة الحرير، ذات يوم قرر الانتقام من البشر، بتحويلهم إلى ديدان القز ليتمكنوا من إنتاج الحرير بأنفسهم.
وهناك الكثير من الكتب التي تعبر عن خفايا النفس البشرية والكائنات الفضائية وحيونة الانسان وأنسة الحيوان. وغيرها من الحقائق التي تختلط بالخيالات. فهل قرأت يوما أحدها؟
كاتب من أسرة «القدس العربي»