مذيعات يروضن ترامب وبوتين… وأكبر موجة نهب للآثار السورية في التاريخ

تدور عبر الشاشات معارك بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإعلاميات أمريكيات جريئات استعصين على الترويض، مثلما حصل لمعشر الرجال من الإعلاميين المناكفين لسياسات الرجل السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
فها هو ترامب يهاجم جو سكاربورو وميكا بريجنسكي، مقدمي برنامج «مورنينغ غو» على شبكة «أم.إس.إن.بي.سي»، ويصف بريجنسكي وهي صحافية وابنة مستشار البيت الأبيض السابق للأمن القومي زبجنيو بريجنسكي، بأنها «ميكا المجنونة البليدة». وقال إنها كانت تنزف بشدة بسبب عملية تجميل لوجهها».
كما لوح بسحب الجنسية من مقدمة البرامج الحوارية روزي أودونيل، معتبراً أنها تشكل تهديدا للإنسانية، وذلك بعد انتقاد المذيعة تعامل إدارة ترامب مع هيئات التنبؤ بالطقس في أعقاب سيول تكساس التي حصدت أرواح العشرات.
وكتب ترامب على منصة «تروث سوشيال»، نظرا لأن تصرف روزي أودونيل ليس في مصلحة بلدنا العظيم، فإنني أفكر جديا في سحب جنسيتها، مستحضرا مبدأ الترحيل الذي تلجأ إليه الإدارة الأمريكية عند محاولات إبعاد محتجين مولودين في الخارج عن البلاد.
وردت أودونيل على تهديد ترامب في منشورين على حسابها على إنستغرام، قائلة إن الرئيس الأمريكي يعارضها لأنها تعارض مباشرة كل ما يمثله.
وشغل مشهد عفوي للرئيس خلال حديثه مع الصحافيين في قاعدة أندروز، العديد من الأمريكيين. فقد تناقل محبوه وكارهوه على السواء الفيديو بشكل واسع على مواقع التواصل.
إذ ظهر ترامب يتحدث عن الوضع في غزة ووساطة بلاده بين روسيا وأوكرانيا، فيما غافلته صحافية عن غير قصد بضربة ميكروفون على فمه.
لتعتذر على الفور، بعدما شعرت بالإحراج، إلا أن ترامب الذي استغرب في البداية تلك الحركة، علق ساخراً ستشتهرين الليلة وتصبحين قصة كبيرة». في إشارة إلى أن وسائل الإعلام ومواقع التواصل التي ستمتلئ بهذا المقطع.
وهناك وقائع كثيرة أخرى متوالية تحرج فيها الصحافيات والمذيعات رئيس الولايات المتحدة، الذي لا تعوزه سلاطة اللسان مع الصحافيين، الذين يبادلونه الحجة بمثلها، وما زال الصراع بين الرئاسة والإعلاميات على أشده والحكايا تترى.
في الجانب الآخر تصرفت المذيعة الأمريكية هادلي غامبل في مقابلة لها مؤخرا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كأداة جنسية من أجل تشديد انتباه الرئيس عبر حركات كثيرة في اللسان والفم والسيقان، ما دفع صحيفة «ذا دايلي بيست» لوصف ما قامت به بـ»العملية الأمريكية الخاصة» المدروسة والمقصودة لإغواء الرئيس الروسي.
وقد بادل بوتين – الذي يتعرض بين الحين والآخر الى عروض للزواج من حسناوات روسيات في لقاءاته الجماهيرية – الصحافية الأمريكية المخضرمة، التي ارتدت فستانا أسود ضيقا جدا بروح غزلية على غير عادته، فيما وصفتها الصحافة الروسية بعميلة الاستخبارات.
وفي لقاء سابق بين ترامب وبوتين اتهمت الصحافة الروسية الوفد الأمركي بتقصد وضع مترجمة جذابة لصرف انتباه بوتين.
ولا عجب أن حفلت أروقة الأمم المتحدة في مؤتمر الجمعية العامة مؤخرا بصحافيات جذابات في كل مكان لتصيد الرؤساء والمؤثرين واقتناص فرص لسبق صحافي أو مشروع مستقبلي.

نهب الحضارات السورية

من يتابع وسائط التواصل السورية هذه الأيام ترعبه عشرات الفيديوهات التي تصور مغامرات سارقين يقتنون أجهزة للكشف عن الذهب والأثار في معظم الأراضي السورية خاصة في درعا المنطقة الجنوبية وريف دمشق وشمال سوريا.
الفيديوهات تصور أشخاصا مقيمين في المانيا ودول أوروبية يتابعون بالفيديو وفي بث حي أشخاصا في مواقع أثرية ويرشدونهم للحفر بين مواقع بعينها وتحت الأراضي وفي تلال وصخور في البراري.
وفي قلب مدينة تدمر التاريخية، وثّق المراسل الصحافي لصحيفة «الغارديان» البريطانية ويليام كريستو تصاعدا مرعبا لعمليات نهب وتهريب الآثار السورية، في ظل الانفلات الأمني والانهيار المؤسسي بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
ويكشف اتقرير الصحيفة بعنوان «نهب تراث سوريا: موجة متصاعدة لتهريب الآثار بعد سقوط الأسد» عن مشاهد مفجعة لعمليات نبش القبور الأثرية ليلاً، وتشويه معالم المدينة القديمة التي لا تزال تحمل آثار تدمير تنظيم «داعش» الإرهابي عام 2015.
كما يشير مشروع «آثار»، المتخصص في تتبع السوق السوداء للقطع الأثرية، إلى أن قرابة ثلث حالات تهريب الآثار السورية الموثقة منذ عام 2012 – والتي تجاوز عددها 1500 – وقعت منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي فقط.
ورغم الحظر الرسمي، كشف التقرير عن تحول فيسبوك إلى منصة رئيسية لتجارة الآثار السورية، حيث تنشط مئات المجموعات العامة والمفتوحة لبيع عملات، تماثيل، وفسيفساء عبر بث مباشر من مواقع الحفر.
هذه المجموعات تضم ما يصل إلى 900 ألف عضو، في ظل صمت شركة «ميتا» عن هذه الانتهاكات الصارخة.
وتُهرّب القطع الأثرية المنهوبة عبر الحدود إلى الأردن وتركيا، قبل أن تُنقل إلى السوق الدولية، حيث تُزوّر أوراق ملكيتها، لتظهر لاحقاً في مزادات شرعية في أوروبا والولايات المتحدة، ويقتنيها جامعو التحف والمتاحف الكبرى.
وتعاني الحكومة السورية الجديدة من قلة الموارد وضعف القدرة على حماية آلاف المواقع الأثرية.
وفتح الانهيار الأمني الواسع والفقر المدقع في البلاد الباب أمام ما يوصف بـ»حمى الذهب الأثري»، حيث تحوّلت المقابر والمواقع التاريخية إلى هدف للمنقّبين غير الشرعيين.
وبات لصوص القبور ينبشون المدافن التي تعود إلى آلاف السنين تحت جنح الظلام، ويخلطون الطبقات الأثرية بعضها ببعض مما يهدد بفقدان السياق التاريخي للموقع بالكامل. وفي موقع أثري واحد فقط، وُثّقت حفر يصل عمقها إلى ثلاثة أمتار خلفها اللصوص، بحثًا عن كنوز جنائزية وقطع يمكن بيعها بألوف الدولارات.
وأوضح مشروع تتبع تهريب الآثار والتراث «آثار»، الذي يديره الباحثان عمرو العظم وكايتي بول، أن ما يقارب ثلث حالات التهريب المسجلة في سوريا منذ 2012 حدثت بعد سقوط النظام وحده، في غضون ستة أشهر فقط. وقال العظم: «عقب سقوط النظام، انهارت آخر مظاهر الرقابة على تهريب الآثار».
ووفقاً لتحقيق صحيفة «الغارديان» يشارك في عمليات النهب أفراد فقراء يبحثون عن دخل سريع، إلى جانب شبكات منظمة تستخدم أدوات ثقيلة وتعمل ليلًا ونهارًا في مواقع مثل تل شيخ علي في منطقة السلمية، وفي ريف درعا وقرى السويداء الغربية التي أخليت من سكانها حيث تظهر حفر عميقة ومتناسقة في موقع يعود للعصر البرونزي.
ويعرض أحد المستخدمين في منشور على فيسبوك حزمة من العملات القديمة للبيع. وهناك لقطات لشخص يعرض فسيفساء رومانية عليها صورة الإله زيوس، لا تزال في الأرض قبل أن تظهر لاحقًا وقد تم اقتلاعها بالكامل.
وهذا نداء صارخ لحماية ما تبقى من ذاكرة سوريا الحضارية، فوقف التهريب لا يقع على عاتق السوريين فقط، بل على دول الغرب، خاصة أوروبا وأميركا، التي تمثل السوق الرئيسية لهذه الكنوز، حيث تنتهي الآثار المنهوبة في متاحفها ومجموعات جامعيها.

 كاتب من أسرة «القدس العربي»

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية