مصارعة حرة بالمصافحات بين ترامب وترودو وهزيمة «السومو» الياباني

تتداول محطات التلفزيون العربية والغربية لقطات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تظهر كيف يتعامل مع الزعماء في العالم عبر «سياسة المصافحات»، بعد فشله في الأسابيع الأولى في معظم سياساته الاستعراضية، التي أطلقها في أوج حملته الانتخابية.
ومن أطرف ما تناقلته محطات «سي أن أن» و«الجزيرة» وغيرها مصافحة طويلة بين الرئيس الأمريكي وضيفه رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي تكشف مدى الضغط، الذي أرهق يد الضيف الياباني ووجهه الذي لم يخف أنه غير مرتاح واستفزنا نحن المشاهدين أيضا.
ورغم أن اليابان معروفة بمصارعة السومو، وأن اليابانيين عموما شعب رياضي وقوي، إلا أن المسؤول الياباني اعترف موجوعاً بأن يد ترامب كانت قوية جداً.
ولم تكن مصافحة ترامب لرئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي مختلفة كثيراً عن مصافحة نظيرها الياباني، فقد أثبتت السيدة أن كف يدها قوية وثابتة وظهرت في لقطة احتفت بها وسائل الإعلام البريطانية تحيط بيد الرجل بشكل متفوق وغير خاضع.
ولم يطل الرد طويلاً ليعطي رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو لجميع زعماء العالم درساً كيف يجب عليهم مصافحة الرئيس الأمريكي وتحطيم نفوذه بشكل نفسي.
الصورة إذاً دائماً تتفوق، وإذا كان الرئيس الكوبي راؤول كاسترو منع الرئيس باراك أوباما من التربيت على كتفه في لقطة أثارت المشاهدين وتوقف أمامها الكثيرون طويلاً، فإن ترودو أظهر كيف يجب التعامل مع ساكن البيت الأبيض الجديد فبعد نزوله من السيارة أمام البيت الأبيض قام بالإمساك بكتف ترامب ومصافحة يده ليمنعه من جذبه بطريقته العنيفة ويحطم نفوذه.
وترامب، الذي يمتلك رصيداً هائلاً من لغة الجسد لن تغيب عن ذهنه الإشارات التي أرسلها ترودو خلال مصافحته.
وباتت سلامات ولقاءات ترامب مدار حديث مواقع الإنترنت ووسائط التواصل الاجتماعي.
وفي الوقت الذي ساهم الاعلام عن قصد أو من دونه، في شهرته فإن الإعلام أيضاً قد يقود الى جعله مادة تفكه وتندر ويقوده الى تصرفات لا يعلم إلا الله مداها.
والتاريخ، شهد وما زال، مصافحات بين زعماء العالم أرخت بالصورة لبداية حروب ونهايتها وصنعت مجداً للكثير من القادة عجزوا عن فعلها طوال مسيرتهم السياسية.
هل تذكرون مصافحة الرئيسين الأمريكي رونالد ريغان والسوفييتي ميخائيل غورباتشوف في قمة جنيف عام 1985، والتي أنهت أسوأ علاقات بين الجانبين الخصمين في الحرب الباردة. في الوقت الذي بقيت صورة المصافحة ونسي الناس تاريخ الحرب الباردة؟
وهل تذكرون مصافحة الرئيس الأمريكي هاري ترومان والسوفييتي جوزيف ستالين ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل في ألمانيا عام 1945 لإنهاء الحرب العالمية الثانية؟ ومصافحة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون مع الزعيم الصيني ماو تسي تونغ عام 1972 في بكين، في أول زيارة رسمية إلى الصين لبناء مستقبل العلاقات بين الغرب وآسيا.
ولا ننسى عربياً مصافحة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين في البيت الأبيض عام 1993.
ومصافحة نيلسون مانديلا، كأول رئيس أسود لجنوب أفريقيا يتم انتخابه وآخر رؤساء البلاد في نظام الفصل العنصري دي كليرك، عام 1990 التي مهدت الطريق لإنهاء عقود من حكم الأقلية في البلاد.
وفي المقابل هناك لقطات لمصافحات مضحكة ومحرجة جداً ومهينة تغص بها مواقع التواصل هذه الأيام ومعظمها لزعماء عرب مع رؤساء أمريكيين وفي لقاءات مع زعماء غربيين وأثناء منتديات ومباحثات. ورحم الله الرئيسين صدام حسين ومعمر القذافي اللذين كانا أستاذين في عروض المصافحات هذه.
لكن اللافت أن جميع قادة دول أمريكا اللاتينية تجاهلوا حتى الآن تهنئة ترامب أو التواصل معه، رغم أن أي لقاء لهؤلاء بالرئيس الأمريكي سيكون مثيراً خاصة المصافحات ولغة الجسد، التي قد تقول دائماً ما لا تقوله الأنباء والتحليلات. فالصورة أصدق إنباء من الكتب.

سوريا بين أنجلينا جولي ورونالدو ونانسي عجرم

أثبت الأتراك تعاطفاً متميزاً مع الأزمة السورية، ووصل بين الجانبين رباط ثقافي بدأ بدبلجة الأعمال التركية باللهجة السورية، مما أهلها لتغزو التلفزيونات العربية وتصبح وجبة مفضلة على أثيرها. ورغم تهيب الكثير من كتّاب الدراما والمخرجين في التعاطي مع ما أفرزته الحرب فإن مخرجاً تركياً يجمع ثلاثة من النجوم لعرض هذه القضية في دراما دولية، فقد تمكن المخرج أيوب ديرليك من جمع الممثلة العالمية أنجلينا جولي والمغنية اللبنانية نانسي عجرم ولاعب كرة القدم كريستيانو رونالدو في مسلسل يروي معاناة إحدى الأسر السورية النازحة بسبب الحرب لإيصالها الى كل العالم بعد أن سُدت الأبواب في وجوه اللاجئين.
المسلسل، الذي سيتم تصويره في مدينة غازي عنتاب جنوب تركيا سيمتد 3 مواسم، ويعرض في الوقت نفسه في تركيا وأمريكا اللاتينية ودول الشرق الأوسط.
ويشارك في العمل، الذي أطلق عليه اسم «جسر الحياة»، إلى جانب جولي وعجرم ورونالدو، نجوم مشهورون فضّل ديرليك عدم ذكرهم «وتركها مفاجأة».
ويتداول الأتراك خبر المسلسل بشكل كبير على الشبكات الاجتماعية، فقد قال أحدهم إنه سيكون «المسلسل المفضل خارج تركيا وسيتغلب على شعبية مسلسل (القرن العظيم)، ونحن في انتظار هذا العمل الكبير».

الليبرالي في رأي مصريين بسطاء

من ألطف ما تمكن مشاهدته اللقاءات التي يجريها صحافيون خفيفو الظل في المحطات المصرية مع بسطاء مصريين في الشارع. فقد شاهدت أحدها هذا الأسبوع لمحاور يسأل مستفتين في الشارع ما إذا كانوا ليبراليين أم لا، وجاءت الأجوبة غاية في الطرافة، فقد قال أحدهم إنه ليس ليبراليا بينما والدته كذلك، وحين سأله المذيع ماذا يعني أنها كانت ليبرالية فقال: الله يرحمها كانت صعيدية»، وقد سوى الرجل بين الصعايدة والليبراليين مرة واحدة. فيما أجاب آخر أن «الليبرالي جاي من ليبيريا»، وقال أحد رواد المقاهي أن كلمة ليبرالي تعني قهوة «مضبوطة»، فيما ذهب آخر للقول إنه في حال اتهم أنه ليبرالي سيرد بأنه مُسلم… وذهب الصحافي الى مطعم شعبي فطلب منه بصوت عال: «واحد ليبرالي وواحد طعمية وزودها طحينة»! وكان له ما أراد.
وسأل سيدة جالسة على قارعة الطريق: «حينما تصحين وتكون الليبرالية «لاقحة عليك» هل تأخذين لها حاجة»؟ فردت «ساعات باخذ وساعات لا». ويبدو أن مصطلحات الليبرالية والتأسلم «لاقحة علينا» كثيراً هذه الأيام.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

مصارعة حرة بالمصافحات بين ترامب وترودو وهزيمة «السومو» الياباني

أنور القاسم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية