قبل بداية الموسم الحالي، كانت غالبية أنصار ريال مدريد في اسبانيا والخارج على وفاق واتفاق بأن أهم لقب يجب أن يسعى اليه الفريق خلال الموسم، ليس دوري أبطال أوروبا، وتحقيق «الثانية عشرة»، بل الفوز بالدوري الاسباني، الغائب عن خزائن النادي منذ 2012، وهو ما لم يعد مقبولا لفريق يعد الأنجح والأثرى في العالم، أن يغيب خمس سنوات عن تحقيق لقبه المحلي.
منذ مجيء زيدان مدرباً للريال في مطلع العام الماضي، سارت الأمور أفضل مما توقعها كثيرون، بل كفاءة زيدان التدريبية أدهشت الكثيرين، خصوصاً مع سلسلة المباريات من دون هزيمة التي بلغت 40 مباراة، حتى أن البعض تساءل ما هو سر نجاح زيدان رغم تواضع خبراته التدريبية؟
طبعاً الجواب يكمن في شخصية زيدان، وقدرته على تجميع نجوم الفريق من حوله، واقناعهم باللعب كوحدة واحدة، عدا عن اضافة بعض اللمسات التكتيكية، أبرزها توظيف البرازيلي كاسيميرو في منطقة الوسط بوظيفة دفاعية، لتعطي الفريق توازنا ربما كان مفقودا في السابق. وبمرور الوقت عمل زيدان بالقول المأثور «لا تحاول اصلاح ما هو غير مكسور». وباحرازه دوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية، وبروز شخصيته الهادئة والمهادنة، حتى أنه لم يسع الى كسب نقاط شخصية بعد كل انجاز في أسلوب مغاير لما فعله أسلافه ونظرائه من المدربين. ومع كل ذلك، ظل هناك بعض الشكوك المبطنة بقدرة زيدان على حل الأزمات عندما تطفو الى السطح، مثلما يمر به الفريق حالياً.
في 2017 أخفق الريال في الفوز في 6 مباريات من أصل 14، بينها 3 هزائم، عدا عن اقصائه من مسابقة كأس الملك، وحتى انتصاراته كانت صعبة وبشق الانفس وبأهداف في الوقت القاتل، في مرحلة تذكر بما مر به المدرب الايطالي كارلو أنشيلوتي قبل موسمين، عقب فوز الفريق بكأس العالم للأندية، ليبدأ العام الجديد بصورة كارثية. والآن سيمر زيدان بحقبة شبيهة، حتى أن الانتقادات بدأت تبرز، لتنال من الفريق ونجومه ومن أسلوب زيدان نفسه، فصار فجأة أنصار لايسكو وموراتا يطالبون بمشاركتهما الدائمة، وهو ما لم يفعلونه عندما كان الفريق ينتصر، ولم يقفوا الى جانب خاميس رودريغز مثلاً، وأيضاً بدأت الانتقادات تنال من كريم بنزيمة وكريستيانو رونالدو وحتى القائد راموس، خصوصاً مع الاخفاقات الأخيرة أمام فرق مغمورة، حتى أشيع أن الريال بات قريباً من ضم حارس مرمى جديدا ليحل محل غير الكفؤ كيلور نافاس. قبل أن تظهر أزمة الحكام «المتحابين» مع الريال، التي فجرها مدافع برشلونة جيرارد بيكيه وتلاقفتها وسائل الأعلام.
وحتى سلسلة المباريات الاربعين من دون هزيمة، والتي تفوقت على الرقم القياسي السابق لبرشلونة (39 مباراة) في 2015، اعتبرها البعض غير مستحقة، بل لا ترقى الى سلسلة النادي الكتالوني، الذي حقق الرقم بـ32 انتصاراً وسبعة تعادلات وقادته الى الفوز بالدوري والكأس المحليين، لكن سلسلة الريال، ورغم كونها أطول بمباراة، الا انها جاءت بـ30 انتصاراً و10 تعادلات، وسجلوا خلالها 115 هدفاً بالمقارنة بـ120 هدفاً للبارسا، ودخل مرمى الريال خلالها 39 هدفا في مقابل 23 هدفاً للنادي الكتالوني. ليعكس هذا الأمر أن الانجاز لم يكن على أرض صلبة.
من الواضح أن هناك مشكلة في الثقة بين نجوم الفريق في كل الخطوط، وهنا سيأتي دور زيدان في معالجة هذا الاخفاق، وعليه أن يظهر وجها مغايرا لما يظهره في الاعلام اذا أراد من نجومه أن ينهوا الموسم أبطالاً للدوري للمرة الاولى منذ 2012. وفي الواقع ستكون الفرصة الأولى لنكتشف المعدن الحقيقي لزيدان المدرب.
twitter: @khaldounElcheik
خلدون الشيخ