عندما تحتفي الصحافة المدريدية، الموالية للعملاق الملكي الريال، بما حدث ليلة الاربعاء الماضي في كتالونيا، فلا شك أنه انجاز «تاريخي» و«صاعق» و«مهول» أقرب إلى «المعجزة».
وهذا بالضبط ما حدث في «كامب نو» عندما نجح برشلونة في قلب خسارته في مباراة الذهاب أمام باريس سان جيرمان 0/4 إلى فوز 6/1، والتأهل بمجموع 6/5، ليصبح أول فريق يفعلها في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا. ورغم أن الاداء الفني كان دون المستوى، لكن هذه النوعية من المباريات تعتمد في المقام الأول على الحالة النفسية والثقة والقدرة على التركيز على الهدف المرجو تحقيقه من كلا الفريقين، وبالتالي رأينا تسجيل أهداف ساذجة وغريبة وركلات جزاء مشكوك فيها، ان كان باحتسابها أو عدمه، لكن أكثر ما أثارني هو ما حدث في اليوم السابق للمباراة، عندما تحدث مدرب برشلونة لويس انريكي عن قدرة فريقه على تسجيل «ستة أهداف» والتاهل إلى دور الثمانية. الغريب أنه لم يقل تسجيل «خمسة» أهداف، وهي ما ستكون كافية لتأهله، لكنه ذكر «ستة» فقط، ما أوحى بوجود سيناريو خفي قرأه قلة قليلة فقط، بأن هذا بالضبط ما سيحدث، خصوصا مع تبقي دقائق معدودات على النهاية، والبارسا يتقدم فقط 3/1، وبحاجة لتسجيل ثلاثة أهداف أخرى ليتأهل. طبعا الأمر المذهل الآخر، أن النجم البرازيلي نيمار تراهن مع أصدقائه أنه سيسجل هدفين في تلك الليلة، وهو ما فعله، رغم انه لم يذكر لأصدقائه أنه سيسجل هدفاً واحداً أو ثلاثة، بل «هدفان».
عامل مهم جداً لعب دوراً كبيراً في تعزيز الثقة في لاعبي برشلونة، هو اعلان انريكي رحيله في نهاية الموسم، ليدب الحماس فجأة في نفوس اللاعبين، فبعد الخسارة برباعية كارثية في باريس، سجل سداسية في مرمى خيخون وخماسية في مرمى سيلتا فيغو، وقبلها نجح في الفوز على منافسه على اللقب العنيد أتلتيكو مدريد في عقر داره، وكأن اللاعبين تحرروا من ضغوط اللعب تحت ادارة انريكي، التي لم تكن العلاقة معه دائما وردية على مدى السنوات الثلاث الأخيرة.
في المقابل، كان أنصار أرسنال اللندني، يتمنون لو خطا مدربهم الفرنسي آرسين فينغر خطوة انريكي ذاتها، باعلانه الرحيل بعد أكثر من عشرين عاماً مدرباً للفريق، ربما لنجح الفريق في قلب تأخره الكارثي 1/5 على غرار ما فعله البارسا. لكن لأن فينغر هو كل شيء في أرسنال، تلقى فريقه هزيمة مطابقة للمرة الماضية، لكن على أرضه، لتكون الأقسى لفريق انكليزي في تاريخ مشاركته في التشامبيونزليغ، ببلوغ مجموع الهزيمتين 2/10.
فينغر ما زال يعتقد أنه يقوم بعمل رائع في شمال لندن، فهو الوحيد بين الكبار الذي داوم على التأهل إلى دوري الأبطال في تاريخ المسابقة، وهو الوحيد بين الأربعة الكبار الذي لم يحتل مركزاً أقل من الرابع على مدى العشرين عاماً السابقة، وهو ما يعتبره تطورا واستقراراً.
صحيح أن لفينغر بصمة هائلة على أرسنال والكرة الانكليزية عموماً، لكن فلسفته وأفكاره ومنهجيته لم تتطور طيلة العقدين الأخيرين، فيما هرول منافسوه بمسافات طويلة بعيداً عنه. فببساطة «معجزة» فينغر في سلسلة التطور التي ينتهجها هي، التتويج بطلا لانكلترا في السنوات الاولى منذ قدومه في 1996، وبعدها الاكتفاء بالمنافسة على اللقب، قبل أن «يتطور» أكثر إلى فريق بين الأربعة الأوائل، ثم إلى فريق ينافس على المركز الرابع حالياً، لتكتمل نظرية التطور «الفينغرية» بالقبول بالدوري الأوروبي، الذي سيتطلب منه لاحقاً، بحسب النظرية، أن ينافس ايفرتون وساوثهامبتون على المركز السابع.
جماهير أرسنال باتت تتوقع كل شيء أن يحدث مع الفريق تحت ادارة فينغر في الآونة الاخيرة، والأمران الوحيدان اللذان لم يحدثا حتى الآن هو انهاء الموسم في مركز خارج الاربعة الأوائل، وحلول العدو اللدود توتنهام في مركز أعلى بنهاية الموسم… وهذا ما سيحدث بالضبط.
twitter: @khaldounElcheik
خلدون الشيخ