لن يختفي الحديث عن مسابقة دوري أبطال اوروبا، وعن حكمة تسميتها بهذا الاسم ما دام عدد كبير من الفرق التي تشارك فيها ليست بطلة لمسابقاتها المحلية، وربما سيدور الجدل في هذا الشأن بعد تثبيت مشاركة 4 فرق من كل من انكلترا وايطاليا واسبانيا والمانيا. ورغم اللذة والاثارة بمشاركة أصحاب المركز الثاني والثالث والرابع في هذه الدوريات، الا أن السنوات الاخيرة أفرزت متناقضات في هوية بطل المسابقة الابرز في العالم على مستوى الاندية، وبين نتائجه في بطولته المحلية، ليبرز السؤال الكبير: هل البطل الحقيقي هو من تفرزه مسابقة دوري الابطال؟ ام الذي يتوج بطلاً لأقوى البطولات المحلية، كالـ»بريميرليغ» و»لاليغا» و»سيريا آه»؟ او بمحورة السؤال، هل البطل الحقيقي هو عداء المسافات القصيرة وبطل 100 متر. أم بطل الماراثون والمسافات الطويلة؟ فالفوز باللقب بعد خوض 13 مباراة في التشامبيونزليغ، مع السماح بهامش من الخسارة في المباريات الست الاولى، او الفوز بنتيجة أكبر من الخسارة في لقاء الاياب، او تفادي الخسارة بنتيجة اكبر من الفوز في الذهاب، يعتبر انتصاراً على نخبة فرق القارة، فيما الفوز ببطولة الدوري المحلي قد تتمخض عن انتصارات على فرق مغمورة ومتوسطة المستوى.
عموماً يظل ليفربول وتشلسي الانكليزيان بطلين من نوع آخر، فهما الأسوأ من جهة حسابات الموازنة بين نتائج الفريق في المسابقتين، فقلة من الفرق نجحت في الفوز بدوري الابطال وببطولتها المحلية في الموسم ذاته، حيث كان آخرها برشلونة الاسباني في 2015، وقبله بايرن ميونيخ الألماني في 2013، في حين الاكثر تتويجاً بها، والبطل مرتين من الثلاث الاخيرة، العملاق الملكي ريال مدريد أحرز الدوري الاسباني للمرة الأخيرة في 2012، لكن في 2005 أحرز ليفربول اللقب وحل خامساً في الدوري الانكليزي، ما تطلب استحداث قانون جديد للسماح للبطل بالدفاع عن لقبه، كون النظام الحديث للمسابقة الذي بدأ العمل به في 1992 تحت اسم «دوري ابطال اوروبا»، بدلاً من كأس أبطال اوروبا، لم يتخيل فشل بطل اوروبا في التأهل الى المسابقة في الموسم التالي، فاعتبر ليفربول أسوأ بطل لها بنظامها الجديد، خصوصاً انه تخلف عن بطل انكلترا حينذاك، تشلسي، بفارق 38 نقطة، واستفاد من هذا القانون أيضاً تشلسي بطل أوروبا 2012 بعدما حل سادساً في الدوري الانكليزي بفارق 35 نقطة عن البطل مانشستر سيتي.
لكن في العودة الى التاريخ، فاننا نجد انه في موسم 1981-1982 نجح استون فيلا في الفوز على بايرن ميونيخ في نهائي البطولة 1-0 عندما كانت تحمل اسم كأس الابطال، بعد خمسة أيام على حلوله في المركز الثاني عشر في الدوري الانكليزي، بتحقيقه 15 فوزاً و15 هزيمة و12 تعادلاً، ليكون رسمياً أسوأ بطل لأوروبا، علماً ان العملاق البافاري جاء ثانياً في هذه القائمة غير المرغوبة، حيث حل في موسم 1974-1975 عاشراً في الدوري الالماني قبل ايام من فوزه على ليدز الانكليزي 2-0 في المباراة النهائية لكأس أبطال اوروبا، وكان ذلك اللقب هو الثالث على التوالي له في هذه المسابقة.
لكن هناك من سيطالب بعدل أكبر لهذه الفرق، بدل نعتها بـ»أسوأ بطل»، فالبنظر من زاوية أخرى سنجد ان ليفربول وتشلسي واستون فيلا وبايرن ميونيخ كانت في الواقع «أفضل الابطال»، فعلى رغم معاناتها في بطولاتها المحلية، الا انها نجحت في الجلوس على قمة الهرم في أكبر مسابقة اوروبية للاندية، وأكدت تفوقها بفوزها بـ»كأس الابطال»، لكن هناك من يجادل ايضاً ان «أفضل بطل» هو من يفوز ببطولته المحلية وبدوري الابطال في الموسم ذاته، وطبعاً هذا منطق مقبول، لنعود ونقول ان تشلسي «2012» وليفربول «2005»، واستون فيلا «1982»، والبايرن «1975» لم تكن سوى «أفضل أسوأ بطل» لأبطال اوروبا.
twitter: @khaldounElcheik
خلدون الشيخ