مونتاري ليس ضحية عنصرية مشجعين… بل ثقافة بلد!

حجم الخط
0

كان منظر النجم الغاني سولي مونتاري وهو يرحل من ملعب مباراة فريقه بيسكارا وكالياري في الدوري الايطالي يوم الاحد الماضي، عبارة عن جرس انذار وتذكير بأن العنصرية العرقية ما زالت خصبة رغم المحاولات «الصورية» في مكافحة هذه الآفة الكريهة، والتي من المفترض أن الزمن عفى عنها.
مونتاري حصل على بطاقة صفراء من حكم اللقاء لأنه اعترض على الصيحات العنصرية وأهازيغ «القردة» التي كانت تطلقها الجماهير عليه وطالب بايقاف المباراة، قبل أن يواجه جهة من المدرج الذي كانت الجماهير تطلق عليه الصيحات العنصرية، ليصرخ «هذا هو لوني»، بعدها أهدى فانلته لفتى كان يشارك في الصيحات العنصرية، موضحاً، انه فعل ذلك لتعليمه «أنه يجب ألا يشارك في ذلك»، ليغادر الملعب احتجاجا، وهو ما قاد الحكم الى اصدار بطاقة صفراء ثانية في حقه، ليصبح طرداً، في مشهد أذهل العالم الكروي. ورغم أن مدرب مونتاري في بيسكارا زيدنيك زيمان عارض فكرة مغادرة الملعب، الا أنه اعترف بأنه يتوجب فعل شيء ما في الكرة الايطالية لنزع هذه الآفة من جذورها، خصوصا أنها مضت سنوات وسنوات ومن المفترض أن الاتحاد الايطالي ومسؤوليه يكافحون هذه الآفة.
ورغم أن مونتاري حصل على اعتذار من رئيس نادي كالياري توماسو غيليني الا أن مسؤولي الاتحاد الايطالي أبقوا على قرار الطرد، وبالتالي على عقوبة الايقاف لمباراة، ليقض مضاجع النجم الغاني، الذي شعر بان الاتحاد الايطالي فرك الملح بجرحه الأليم. وكي يسكب الزيت على النار، اعتبر الاتحاد الايطالي أن كونه لم يكن هناك أكثر من عشرة من مشجعي كالياري متورطين في هذه الصيحات العنصرية، فان الحادثة لم ترتق الى مصاف اعتبارها مشكلة تستحق العقوبة بحق كالياري.
في الواقع هذه الحادثة لم تكن الأولى المرتبطة بالعنصرية هذا الموسم، فمدافع نابولي خالد كوليبالي تعرض لصيحات عنصرية من جماهير انتر ميلان في ملعب «سان سيرو»، فيما وقع مدافع روما انتونيو روديغر ضحية لتعليقات لاتسيو العنصرية خلال مباراة كأس ايطاليا قبل أسابيع قليلة، حتى هدد الاتحاد الايطالي الناديين بأن الاستاد الاولمبي الذي يتشاركانه قد يتعرض لاغلاق جزئي اذا تكرر الأمر مجدداً. وفي 2013 تعرض النجم الايطالي ماريو بالوتيلي وزميله في ميلان حينذاك كيفن برينس بواتينغ لمضايقات وصيحات عنصرية، والأخير تذوق مرارة هذا الحدث خلال مباراة ودية ضد فريق برو بارتيا، وهو الحدث الذي قاد الاتحاد الايطالي الى استحداث قانون يسمح بالغاء المباراة في حالة لم تنفع التحذيرات في ايقاف ممارسات الجماهير وصيحاتهم العنصرية، لكن بعد حادثة مونتاري فان القوانين السابقة والتحذيرات المقبلة لن تجدي، خصوصاً أن الاتحاد الايطالي لا يتعامل مع الأمر على محمل الجد ولا يعالج الآفة من جذورها.
في بقية البلدان الأوروبية، خصوصا في انكلترا وفرنسا، كانت هناك مطالبات جدية لجميع لاعبي الدرجة الاولى في الدوري الايطالي الى الاعتصام ورفض اللعب الى أن يرفع الاتحاد الايطالي عقوبة الايقاف عن مونتاري وتشطب حالة الطرد، لكن من المؤكد ان هذا الامر لن يحدث.
في انكلترا، كانت هناك قرارات وقوانين صارمة على الأندية والأفراد خلال عقدي الثمانينات والتسعينات ضد كل من يتفوه بكلمات عنصرية أو حتى توحي اليها، حتى أن كثيرين فقدوا وظائفهم ومراكزهم، وكان أبرزهم رون أتكينسون مدرب مانشستر يونايتد الذي تسلم السير أليكس فيرغسون المهمة خلفاً له في 1986، ليس لأنه عنصري، بل هو كان من اوائل المدربين الذين أعطوا الفرصة للاعبين السود، بل لأن ثقافة التفكير في المجتمع كانت تنعت هذا العرق اما بـ»الزنجي» أو «الملون» أو بما هو أسوأ، حتى اختفت تدريجياً هذه الكلمات من قواميس الافراد، وهذا هو ما لم تنجح فيه الكرة الايطالية او حتى الاسبانية، التي كنت أسمع في مدرجاتهما كلمة «نيغرو» بصورة عادية، وهي تطلق حتى على نجوم فرقهم.
twitter: @khaldounElcheik

مونتاري ليس ضحية عنصرية مشجعين… بل ثقافة بلد!

خلدون الشيخ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية