البعض يقول أن المدرب الفرنسي آرسين فينغر لا يريد ترك فريقه الحالي أرسنال، لأنه لا يجد فريقاً آخر يتماشى مع أسمه، وتحديدا مع أسمه الأول، لكن يقابل هذه الطرفة رأي آخر يقول أنه لن يجد نادياً آخر لديه رئيس يعطيه مطلق الصلاحيات، بصغيرها وكبيرها في عالم كروي متجدد، مثلما يحصل عليه حالياً في شمال لندن.
في الواقع، بعد مرور 21 عاماً مدرباً للفريق، وشراء 162 لاعباً بنحو 700 مليون جنيه استرليني واحرازه 16 لقباً، فان علاقة فينغر مع النادي اللندني، تبدو شبيهة بحالة مرضى يعانون من داء «الوسواس القهري»، الذي يفقد صاحبه أي علاقة بالواقع، لتصبح الحالة أقرب الى ديكتاتورية مقتة لا شعورية.
التظاهرات التي تطالب برحيل فينغر لم تكن هذا الموسم فقط، بل من مواسم عدة، وزادت الى درجة مقلقة هذا الموسم، وهو السبب الذي قاد المدرب الفرنسي الى تأجيل الاعلان عن قراره بالبقاء أو الرحيل أكثر من مرة، فبعدما قال في نهاية العام الماضي أنه سيكشف قراره في آذار/ مارس التالي، فأنه أجله الى الشهر التالي في ابريل/ نيسان، ثم الى ما بعد نهاية الموسم، وأخيراً الى ما بعد المباراة النهائية لكأس انكلترا. وطبعاً كان فينغر يراهن على تحسن النتائج كي يكون الاعلان بالبقاء لعامين آخرين مرحباً به، وليس مستهجنا مثلما هو متوقع، فآثر أن يتم الاعلان بعد آخر مباراة لارسنال هذا الموسم، والسبب أن لا يكون هناك سبب لأنصار الفريق للتجمع والتظاهر ضده قبل المباريات وخلالها وبعدها، وبالتالي يضع الجماهير الغاضبة تحت الأمر الواقع، بحيث يكون الوقت كفيلا لامتصاص الغضب قبل الموسم الجديد.
ورغم الفوز بكأس انكلترا للمرة الثالثة في السنوات الأربع الاخيرة، الا ان شريحة لا بأس بها من أنصار «المدفعجية» ما زالت ترغب في رؤية تغيير في ادارة الفريق، خصوصاً أن أرسنال تحت ادارة فينغر تخلى هذا الموسم عن «ثابتين» من الثوابت الدائمة للفريق، وهما الحلول بين الأربعة الاوائل طيلة المواسم العشرين الماضية، والحلول في مركز أعلى من العدو اللدود الجار توتنهام، وهما الثابتان اللذان انكسرا هذا الموسم، عندما حل أرسنال في المركز الخامس ليفشل للمرة الاولى تحت ادارة فينغر في التأهل الى دوري أبطال اوروبا، فيما حل توتنهام في المركز الثاني، وهو مركز اعلى من أرسنال ايضاً للمرة الاولى.
لكن في المقابل، هناك أمر ايجابي يحدث للمرة الأولى، فبعد نتائج سلبية في النصف الثاني من الموسم، بينها خسارتان مذلتان في دوري أبطال أوروبا، وسقوط مخيب امام فرق مغمورة في الدوري أمام كريستال بالاس ووست بورميتش ألبيون، فان فينغر أقدم على تغيير خطة اللعب بصورة جذرية للمرة الأولى في مسيرته، ليطبق خطة لعب 3-4-3، والتي انعكست بنتائج ايجابية على الفريق، تضمنت الفوز في 9 مباريات من العشر الأخيرة، بينها أفضل عرضين له بانتصاريه على مانشستر سيتي وتشلسي، في نصف نهائي ونهائي الكأس. وفي أول تصريح له عقب الاعلان عن تمديد عقده، تحدث فينغر عن سياسة الانتقالات الجديدة التي سيتبعها، بحيث أنه سيركز على ضم النجوم من العيار الثقيل، في محاولة منه لاستمالة المزيد من الغاضبين، لكن في أول اعلان عن قرب تعاقد أرسنال مع لاعب، كان النيجيري الصاعد هنري انيوكورو من فريق يوبن البلجيكي المغمور، وهذا هو المتوقع، لكن بعدها أعلن أرسنال انه عرض 100 مليون يورو لضم نجم موناكو كيليان مبابي، وطبعاً هي لعبة مكشوفة، لان مبابي نفسه أعلن أنه لن يترك موناكو الا الى ريال مدريد. في الواقع أضاع فينغر الكثير من النجوم، أمثال هيغواين وكانتي، لانه لا يريد دفع رواتب كبيرة، وقد يضيع منه نجميه سانشيز وأوزيل لهذا السبب أيضاً، عدا عن قلة من النجوم ترغب قي اللعب لفريق لا يشارك في دوري الأبطال… فأي وجه سنرى لفينغر خلال العامين المقبلين «الوسواسي» أم «الفيلسوف»؟
twitter: @khaldounElcheik
خلدون الشيخ