سر كره ترامب للإعلاميين وحبه المفرط للإعلاميات استهداف «سي أن أن» و«الجزيرة»

 

من يراقب الإعلام في الولايات المتحدة، وخاصة التلفزيونات والقنوات الفضائية، يستطيع أن يفهم الى حد كبير حقيقة ما يجري فيها وفي العالم أيضا. فلم يعد خافيا أن هذا الإعلام هو من يصنع الرؤساء ويسقطهم، ويتعدى ذلك الى اسقاط قادة ودول في أنحاء العالم قاطبة، بمساعدة كبيرة من هوليوود وأفلامها ونجومها.
البلاد الآن تدخل حالة حرب، غير باردة، بين مؤسسة الرئاسة، ممثلة td الرئيس ترامب والإعلام ونجوم هوليوود.
فقد شن الرئيس حملة مستمرة هذا الأسبوع على الإعلام، متهما إياه بالمتربص بإدارته بعد سحب مقال من على موقع محطة «سي أن أن» واستقالة ثلاثة من كبار صحافييها احتجاجا.
الرجل يعتبر الآن الإعلام الأمريكي عدوه اللدود، ما دفعه خلال يومين فقط لإطلاق ست تغريدات على «تويتر» حمل فيها على ما سماه «الأخبار الكاذبة» أو «وسائل الإعلام الكاذبة»، مستغلا فرصة سحب المقال المتعلق بالعلاقة المزعومة بين فريقه وروسيا، والذي قالت المحطة إن المعلومات الواردة فيه ليست بالضرورة خاطئة، لكن الإسناد لم يكن كافيا.
ولم يكتف بالهجوم على «سي أن أن»، التي لقبها بـ «أف أن أن» اختصارا لاسم «شبكة الأخبار الكاذبةFake News Network فقد كال ترامب الشتائم على أهدافه المفضلة المتمثلة في كبرى وسائل الاعلام الأمريكية مثل «أن بي سي» و»سي بي أس» و«أي بي سي» إلى «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست».
تصرفات رجل الأعمال الذي صار رئيسا غالبا ما توفر «مادة دسمة» للتغطية الإعلامية، التي «تنعكس سلبا على الإدارة، لكن مؤسسة الرئاسة والحكومة الأمريكية وقراراتها الاستفزازية الداخلية والخارجية تنذر بكارثة وهي التي تتحمل مسؤولية أكبر في وصول الوضع إلى ما هو عليه حالياً وليس الصحافة. ولن ينسى الإعلام كيف يحتقر ترامب مراسلي التلفزيون والقنوات الفضائية ويتصرف معهم بجلافة والشواهد على ذلك باتت كثيرة وباتت مسلسلا مثيرا لم يسبقه إليه أي زعيم في العالم.

يصرعن ذا اللب!

وفي الوقت الذي شاهدنا الرجل يطرد مراسل تلفزيون «سي أن أن» في السابق ويستدعي الحرس لرميه خارجا طالبا منه العودة الى تلفزيونه، تصرعه مراسلة صحافية وتدفعه ليقطع مكالمته مع رئيس الوزراء الإيرلندي ليطري على ابتسامتها.
اللقطة التلفزيونية المضحكة تناقلتها وسائط التواصل ومحطات أمريكية وأوروبية عديدة تظهر الرئيس وهو يشير إلى الصحافية الإيرلندية كايترونيا بيري، لتقترب منه، من أجل الإطراء على ابتسامتها الجميلة، أثناء إجرائه محادثة هاتفية مع تاويسيتش ليو فارادكار، أول رئيس وزراء إيرلندي مثلي، لتهنئته بفوزه في الانتخابات الأخيرة.
وقال ترامب لنظيره الإيرلندي «أراهن أنها تعاملك بشكل جيد»، ونقل ترامب رسالة من فاردكار يقول فيها: «شكراً على جهودك الإعلامية يا كايترونيا»، مما أدى إلى المزيد من الضحك في الغرفة.
الرئيس تلقى العديد من الانتقادات عقب نشر بيري فيديو مقابلتها على «تويتر»، واصفةً إياها بالغريبة، فقد نعَته البعض بـ«الفظ»، وغرّد أحد المواطنين قائلًا: «نعتذر لأن رئيسنا كائن غريب غير مهذب». وعلق الممثل كيفن تشامبرلين: «دعاها الرئيس لتقترب منه ليتمعّن فيها أكثر، إن هذا لمقرفٌ حقاً»، ملحقاً تغريدته بالوسم التالي «أشعر بالحرج لأجل وطني».
كما ذكّر المنتقدون باتهامات التحرش الجنسي، التي وجهتها العديد من النساء إلى ترامب قبل الانتخابات.
ويبدو أن اللقاء كان له أثر طيب على بيري، حيث تقرر بقاؤها مراسلة لقناة وإذاعة «أر تي إي»، في الولايات المتحدة، حتى عام 2018.
هذا الرجل ولد الحاجة لعناوين رئيسية جاذبة وقصص تحظى بالمشاركة داخليا وعالمياغيرت من النظرة لرئيس الولايات المتحدة التقليدي الوقور. ألم تصفه صحيفة «واشنطن تايمز» بأنه شخص معيب وأقرت بأنه «فظ وسوقي!»
ترامب ببساطة شديدة أكثر تسلية وإثارة للإعلام. وفي وجود بيئة أخبار في عالم جديد من النقرات وتوصيات الأصدقاء وخدمة فيسبوك الإخبارية، فهو يفوز بالتغطية الصفراء المثيرة، هذا الإعلام نفسه قد يكون من يسقطه، كما ساهم في صعوده الى سدة الحكم.

تهديد خطير لحرية الإعلام عربيا

لكن ما الذي يجمع مثلا بين كره ترامب للإعلام واستهدافه «سي أن أن» وكره بعض الدول العربية لقناة «الجزيرة»، وما سر الهجمة الغريبة المريبة المتزامنة على حرية الإعلام في العالم؟
أليس عجيبا مثلا أن إعلام الدول العربية كلها، دون استثناء يعمل لصالح دوله الداعمة له، ولا يسمح أبدا أبدا برأي مخالف، حتى لو كان كحلا للعين؟ ويحق لهذه الدول توجيه إعلامها كيفما شاءت وفي أي اتجاه تريد، بينما ترى أن هذا الحق يجب ألا يشمل قناة «الجزيرة» العربية؟!
يرى كثيرون أن ما أحدثته قناة «سي أن أن» أمريكيا فعلته «الجزيرة» عربيا، وهذا باعتراف مؤسسات الإعلام الدولي العريقة، التي رأت وترى فيها ثورة في الإعلام العربي نحو الأفضل وتكسير القوالب التقليدية الجامدة. وهذا ما يؤكده حذو معظم الدول العربية الكبرى حذوها باطلاق فضائيات تعمل تماما مثلها وتتبنى نوعية البرامج نفسها، لكن بهامش حرية أوطى بكثير، فلماذا إذا هي المستهدفة؟!

الأمم المتحدة تدافع عن «الجزيرة»

أخيرا سمعنا صوت الأمم المتحدة حول ما يدور حول قناة «الجزيرة»، في الوقت الذي صمتت فيه كل الدول الكبرى عن انتقاد أو حتى مجرد الإشارة الى ما تتعرض له من محاولة تكميم. وهذه الدول الكبرى كلها دون استثناء تمتلك قنوات صنوة لـ«الجزيرة».
فها هي مع ومنظمة «مراسون بلا حدود»، تنتقد 4 دول عربية؛ لطلبها إغلاق قناة «الجزيرة» القطرية، في خلافها مع الدوحة.
وتجرأ مقرر الأمم المتحدة الخاص لحرية الرأي والتعبير ديفيد كاي، بوصف هذه الاجراءات بالضربة ضد التعددية الإعلامية في الشرق الأوسط.
ويرى البيان الجريء: «أن هذا الطلب يمثل تهديداً خطيراً لحرية الإعلام؛ إذ اتخذت الدول، تحت ذريعة أزمة سياسية، إجراءات لفرض إغلاق الجزيرة».
بل ذهب أبعد من ذلك الى دعوة المجتمع الدولي إلى حث هذه الحكومات على التخلي عن هذا المطلب ضد قطر ومقاومة اتخاذ خطوات لفرض رقابة على الإعلام في أراضيها وعبر المنطقة وتشجيع دعم الإعلام المستقل في الشرق الأوسط».
بينما قالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إنها منزعجة من المطلب، ووصفته بأنه «ابتزاز غير مقبول».
وكانت «الجزيرة» قالت الأسبوع الماضي، إن من حقها ممارسة الصحافة بحرفية دون الخضوع لضغوط من أي حكومة.
بعد الأمم المتحدة نحن في انتظار مواقف واشنطن ولندن والعواصم الأوروبية مما يحاك لـ«الجزيرة».
كاتب من أسرة «القدس العربي»

سر كره ترامب للإعلاميين وحبه المفرط للإعلاميات استهداف «سي أن أن» و«الجزيرة»

أنور القاسم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية