بدأت نغمة الصفقات المدوية تصدح في كل أرجاء القارة الأوروبية، خصوصاً في الدوري الانكليزي، الذي يعتبر الاثرى في عالم البطولات المحلية، حيث فاقت ما أنفقته أنديته العشرون حتى الآن أكثر من 650 مليون جنيه استرليني، قبل نحو شهر ونصف الشهر على اغلاق باب الانتقالات الصيفية.
الرقم القياسي في قيمة بدل الانتقالات سجلتها الاندية الانكليزية الصيف الماضي عندما أنفقت مليار و165 مليون جنيه، ومن المتوقع أن يكسر هذا الرقم هذا الصيف، مع تطلع الفرق الستة الكبيرة على انفاق المزيد من المال، فمانشستر سيتي أعلن أول أمس عن دفع 50 مليوناً لضم مدافع توتنهام كايل ووكر، ليبدأ رحلة البناء بعد التخلي عن ثلاثة أظهرة (زاباليتا وسانيا وكليشي) مجاناً، ما استدعى تعويضهم. لكن القلق والشك أصابا جماهير السيتي، خصوصا بعد البداية النارية في سوق الانتقالات بضم صانع الالعاب برناردو سيلفا والحارس ايدرسون، لكن الهدوء بعد ذلك والاهم اختيار المدافع البرازيلي داني ألفيش الانتقال الى باريس سان جيرمان، رغم الاتفاق المسبق مع المدرب بيب غوارديولا على الرحيل من يوفنتوس والمجيء الى مانشستر، لكن ألفيش اعتذر معللاً السبب أن زوجته الجديدة تفضل باريس على لندن. لكن مع اعلان غوارديولا نيته التعاقد مع 4 أظهرة جدد، فان ضم ووكر ومن بعده بيرنارد ميندي من موناكو، سيكون بداية علاج أخطاء الموسم الماضي (فضلا عن الحارس) والتفكير بما يحويه الفريق من مواهب هائلة، وما يمكن أن يفعله. لينفق السيتي حتى الآن أكثر من 130 مليون جنيه، مع توقع ضم قلب دفاع جديد قبل غلق سوق الانتقالات في نهاية الشهر المقبل.
مانشستر يونايتد أنفق أكثر من 105 ملايين على لاعبين اثنين فقط، فضم المدافع الدنماركي فيكتور ليندولوف بأكثر من 30 مليوناً، من بنفيكا، ولا أدري لما حاجة جوزيه مورينيو للمزيد من قلوب الدفاع، ليملك الان سبعة، علماً أنه يفضل اللعب بقلبي دفاع وليس ثلاثة، لكن المثير هو ضم المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو بصورة مفاجئة من ايفرتون بـ75 مليوناً، بعدما اعتقد كثيرون أن لوكاكو في طريقه الى تشلسي، وأن يونايتد على وشك ضم موراتا من ريال مدريد، لكن لمسات مورينيو الشخصية واضحة في هذا الامر، فأولاً هو يحب دائماً أن يفيد الاندية البرتغالية بصفقات كبيرة، على غرار كارفاليو ومانيش وفيريرا وتياغو (تشلسي) وكواريزما (الانتر) وكوينتراو (الريال)، والشق الثاني «حقده» على تشلسي، حيث خطف منه لوكاكو وكاد أن يخطف منه بكايوكو، وربما فضل الصفقة الاخيرة كي يحصل على خدمات ماتيش من البلوز. طبعاً الصراع الخفي بين مورينيو وأنديته السابقة امتد الى الريال، حيث أعاق صفقة رحيل الحارس دي خيا، ورفض مطالب النادي الملكي للتخلي عن موراتا وخاميس.
وفي حين حطم أرسنال رقمه القياسي بضم المهاجم الفرنسي ألكسندر لاكازيت بدفعه 52 مليوناً، فانه أكبر صفقاته ستكون باقناع نجميه اليكسيس سانشيز ومسعود أوزيل البقاء وتمديد عقديهما في موسم يخلو من دوري الأبطال. لكن أبرز المخيبين بين الكبار كان تشلسي، الذي بدأ العطلة الصيفية باخبار مدربه كونتي هدافه دييغو كوستا بعدم رغبته ببقائه بدون التنسيق مع الادارة، ليقع في مأزق لعدم وجود البديل المضمون (لوكاكو)، ورغم ضمه المدافع الالماني روديغر بـ31 مليوناً من روما وربما لاعب الوسط بكايوكو من موناكو، الا أن أبرز الخيبات كان الرحيل الجماعي لأبرز شبابه ونجوم مستقبله، الذي باتوا على قناعة أن لا مستقبل لهم مع الفريق، فرحل أفضل لاعب في كأس العالم للناشئين هذا الصيف سولانكي الى ليفربول، ورحل تشالوبا الى واتفورد، ولوفتس- تشيك الى كريستال بالاس، وتامي ابراهام الى سوانزي، وكلهم اعادوا السبب الى الرغبة باللعب في الفريق الاول، علماً أنهم توجوا مع فريق تشلسي للشباب ببطولتي الدوري والكأس في السنوات الثلاث الاخيرة، وتعدوا العشرين من أعمارهم، ما يعد خيبة كبيرة لأكاديمية النادي وادارييها وهدرا للوقت والمواهب، وربا ليس للمال. لكن سوق الانتقالات الانكليزية تخبئ دائماً المفاجآت.
twitter: @khaldounElcheik
خلدون الشيخ