استعرضت الكرة الالمانية خلال الصيف الماضي، مواهبها الكروية وعمق ما تملك، حتى ان مدرب المنتخب يواكيم لوف أراح العديد من نجوم المنتخب الأول، واستعان بنجوم الصف الثاني، ونجح في الفوز بكأس القارات في روسيا، ليملك خيارات من بين أكثر من 45 لاعبا، يستطيعون تمثيل المنتخب في نهائيات كـأس العالم المقبلة في روسيا، بعدما نجح أيضا منتخب الشباب في الفوز بكأس أمم أوروبا.
النموذج الالماني نجح في تفريخ العديد من النجوم منذ استضافة البلاد نهائيات مونديال 2006، ليكرر انجاز ما حصدته اسبانيا على مدى العقد الماضي، من تفريخ اكاديمياته الشهيرة، وابرزها «لا ماسيا» التابعة لنادي برشلونة، بفوزها بكأس العالم مرة وبكأس امم أوروبا مرتين.
والتقى أمس ناشئو اسبانيا مع نظرائهم الانكليز في المباراة النهائية لكأس العالم لتحت 17 سنة المقامة في الهند، وقد يبدو غريبا أن نجد منتخبا يمثل أرض مهد اللعبة في مباراة نهائية، فانكلترا لم تنتج أي فريق ناجح منذ المنتخب الفائز بكأس العالم 1966، لكن الوضع تغير في العامين الأخيرين، بعدما خطى الاتحاد الانكليزي لكرة القدم خطوات عملاقة في محاولة علاج أسباب الاخفاقات المتكررة للمنتخبات الوطنية، في ظل وجود أثرى دوري محلي في العالم، فأعادت الاستثمار في جذور اللعبة، وافتتحت مركز تدريبات «سانت جورجز بارك» عالي التقنية في 2012، بعد تأخير طال 11 عاما، ليبدأ الاتحاد في جني الثمار والبناء للمستقبل على أسس قوية. فمنتخب الشباب تحت 20 عاما أحرز كأس العالم الصيف الماضي، وقبلها فاز ببطولة أوروبا تحت 19 عاماً، واضاف اليها لقب بطولة تولون الدولية لتحت 20 عاماً، اضافة الى وصوله للمباراة النهائية لكأس اوروبا لتحت 17 عاما، ونصف نهائي كأس امم أوروبا لتحت 21 عاماً، لتشرق الشمس على عالم جديد واعد في الكرة الانكليزية.
طبعاً الفوز بكأس العالم للناشئين (تحت 17 عاما) لن يعني ضمان مشاركة لاعبي هذا المنتخب في المنتخب الأول، وضمان تألقه في المحافل الدولية، وخير دليل المنتخب النيجيري الذي أحرز كأس العالم للناشئين 3 مرات خلال العقد الماضي، ولم ينعكس ذلك في المنتخب الاول سوى بالفوز بكأس أمم افريقيا 2013، وفشل بعدها في التأهل الى النسختين التاليتين لكأس افريقيا، لكن في حال المنتخب الانكليزي يبدو ان الامر يسير بتنظيم وتخطيط عال، الى درجة ان الالقاب باتت تتسلسل من الناشئين الى الشباب وفي مختلف البطولات.
وتظل المشكلة الأزلية، ان تأخذ هذه المواهب الصاعدة فرصتها مع فرقها المحلية، فكثير من نجوم منتخبي الناشئين والشباب الحاليين مسجلون لنادي تشلسي، ورغم ان فريق الشباب في النادي اللندني أحرز كأس انكلترا للشباب في السنوات الأربع الاخيرة الا انه فشل في تصعيد أي لاعب في الفريق الاول، بل تخلص من كل الصف الثاني والاحتياطيين الذين كان يمثلهم هؤلاء الشباب، اما ببيعهم أو اعارتهم، على غرار تشالوبا (بيع لواتفورد) ولوفتس تشيك (اعير لكريستال بالاس) وسولانكي هداف كأس العالم للشباب تحت 20 عاما الاخيرة وأختير افضل لاعب فيها (بيع لليفربول) وآكي (بيع لبورنموث)، وغيرهم العشرات، ليظل الاسطورة جون تيري الوحيد الذي مثل «البلوز» بتصعيده من أكاديميته في 1998، لكن في المقابل نجد أندية أخرى، مثل توتنهام، على استعداد لاعطاء الفرصة الكاملة لهذه المواهب، ليبرز الهداف هاري كاين وصانع الألعاب المتألق ديلي آلي ولاعب الارتكاز ايريك داير وغيرهم.
ورغم نجاح هذه المواهب في الفئات السنية المختلفة، وفوزهم بالألقاب، الا ان لا ضمان أنهم سيرفعون كأس العالم مع المنتخب الأول، لكن المتابع للكرة الانكليزية يدرك ان هناك تحولا هائلا في التعامل مع النشء والمواهب الواعدة بصورة غير معهودة، وهي بالتأكيد ستعود بالنفع عاجلا او آجلا على المنتخب الأول.
twitter: @khaldounElcheik
خلدون الشيخ