في هذا الوقت من الموسم الماضي كان موناكو يتصدر الدوري الفرنسي بفارق 3 نقاط عن أقرب منافسيه، وتأهل الى الدور قبل النهائي لدوري أبطال اوروبا بعد فوز رهيب على بوروسيا دورتموند الألماني… لكن بعد 12 شهراً من فترة التألق هذه، فانه على وشك الاستسلام وتقديم لقب الدوري الفرنسي الى باريس سان جيرمان.
عملاقا الكرة الفرنسية موناكو وسان جيرمان يلتقيان الليلة في العاصمة الفرنسية باريس، ونتيجة الفوز لصاحب الأرض ستعني احراز سان جيرمان اللقب قبل خمس جولات على النهاية، ومع ذلك فان خسارة اللقب بالنسبة لموناكو لا تجعل موسمه مخيبا، بل على النقيض فان ضمان بقائه في المركز الثاني الذي يؤهله الى المشاركة المباشرة في دوري ابطال أوروبا الموسم المقبل، سيجعل من الموسم الحالي ناجحا لاعتبارات عدة. ففي الصيف الماضي باع موناكو من نجومه ومواهبه الصاعدة ما يصل الى قيمة 350 مليون يورو، برحيل بنجامين ميندي (الى مانشستر سيتي) وتيمو باكايوكو (الى تشلسي) وبيرناردو سيلفا (الى السيتي) وكيليان مبابي (الى سان جيرمان). وطبعا من شبه المستحيل تعويض مثل هؤلاء النجوم والمواهب وان تنجح في الحفاظ على مركز من الاثنين الأوائل، لكن موناكو في طريقه الى فعل ذلك هذا الموسم، والفضل الاكبر في ذلك يعود الى المدرب البرتغالي ليوناردو جارديم وأسلوبه الذكي في ادارة الامور، والثبات والاستقرار في تقديم العروض القوية والنتاائج الايجابية، كما يعود الفضل الى استعادة النجم الكولومبي راداميل فالكاو لغريزته التهديفية بتسجيله 18 هدفا في الدوري حتى الآن، وتحت قيادة جارديم لم يحتل موناكو مركزا اقل من الرابع، وباستمرار هذا النجاح، وباستمرار انتاجه للنجوم وصقلهم واعطائهم الفرص، فان الصيف المقبل سيكون ملتهبا على غرار سابقه، حيث سيصطف عمالقة أوروبا واثرياؤها طلبا للمواهب الجديدة القادمة من الامارة، وعلى رأسهم هذا الصيف سيكون الجناح توماس ليمار والمدافع الأيمن جبريل سيديبي ولاعب الوسط فابينيو، ورحيلهم سيكون شبه مؤكد ما دامت هناك أندية مستعدة لدفع مبالغ كبيرة في مقابل ضمهم، فالصراع على ضم ليمار مثلا سيبدأ من مبلغ 90 مليون يورو، خصوصا ان أرسنال عرض أكبر من هذا المبلغ الصيف الماضي، مثلما أبدى ليفربول والانتر اهتماماً بضمه.
وطبعا موناكو لن يقاوم كثيراً، فهو سيبني الفريق مجددا ويمضي قدما في منافساته الاوروبية والمحلية، لان فلسفة النادي قائمة على مبدأ الاستمرارية والتعويض مبكرا، وعدم التأثر كثيرا برحيل النجوم، فهو لديه مسبقا خليفة المدافع الايمن سيديبي، ببروز الواعد المامي توري، في حين سيحل الموهبة البلجيكية الواعدة يوري تيلمان مكان فابينيو، وسيلعب دوراً رئيسيا بارزا في الفريق على عكس المباريات المحدودة التي لعبها هذا الموسم، والجيل الجديد في مصنع انتاج المواهب في موناكو بدأ في البروز وجاهز للعب الدور الرئيسي مكان الراحلين، فموناكو دفع 25 مليون يورو لضم بييترو بيليغري من جنوى الايطالي خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية، وسيكون المهاجم المراهق ابن السابعة عشرة من العمر الموهبة الجديدة التي سيقدمها موناكو للعالم وللاندية الاوروبية العملاقة التي تعودت على متابعة مواهب النادي الفرنسي أولا بأول. كما يملك النادي آمالا كبيرة في موهبة خريج أكاديمية النادي الجناح موسى سيلا ابن الثامنة عشرة.
قد لا يكون موناكو حصل هذا الموسم على ألقاب مقارنة بالموسم الماضي، لكن النادي ما زال بحال صحية رائعة ماديا وكرويا، ففي حين انه ينجح في البقاء على رادار المنافسة المحلية والتأهل الى المسابقتين الاوروبيتين في وقت هو قادر فيه على تحقيق أرباح مادية أيضاً، فانه يصبح نموذجا مثاليا للعديد من الأندية الاوروبية التي تنفق مئات الملايين على ضم لاعبين جدد ويظل المردود ضعيفا ومتواضعا.
twitter: @khaldounElcheik
خلدون الشيخ