وداعاً «أرسينال» فينغر

حجم الخط
0

حسناً فعل المدرب الفرنسي آرسين فينغر عندما اختار هذا التوقيت للاعلان عن رحيله بعد نحو 22 عاما من تدريب أرسنال، لان الاسابيع المتبقية من الموسم ستكون احتفالية وداعية لأنجح مدرب في تاريخ النادي، بل احتفالية من كل عشاق الكرة الانكليزية لصاحب الاثر الاكبر في الكرة الحديثة.
الجميع سيحتفل، وأولهم هؤلاء الذين رفعوا اليافطات في السنوات الأخيرة مطالبين برحيله، بعد ابتعاد أرسنال عن المنافسة، ان كان على الدوري الانكليزي، او مع كبار دوري الأبطال، أو أولئك الذي طالبوا ولا يزالون ببقائه، لانهم سيتذكرون سنواته العشر الأولى، الحافلة بالألقاب.
اليوم قد يشعر بعض أنصار أرسنال مثل اليتامى، الذين فقدوا عزيزاً، رغم مطالبتهم برحيله، والبعض يقول أن فينغر لن يجد نادياً آخر لديه رئيس يعطيه مطلق الصلاحيات، بصغيرها وكبيرها في عالم كروي متجدد، مثلما حصل عليه في شمال لندن، وبالضبط هذا هو الفارق الذي حصل منذ نهاية العام الماضي، عندما عين أرسنال ثلاثة مسؤولين جدد، أبرزهم مدير التعاقدات، الالماني زفن مسيلينتات، من بوروسيا دورتموند، والذي بدوره جلب مخيتاريان واوباميانغ، وبالتالي سلبوا كل الصلاحيات التي كانت في يدي فينغر في قرارات النادي، اضافة الى ان مستقبل فينغر مع الفريق لم يعد في يده وحده، لانه بعد مرور 21 عاماً مدرباً، وشراء 162 لاعباً بنحو 700 مليون جنيه استرليني واحرازه 16 لقباً، فان علاقة فينغر مع النادي، اصبحت شبيهة بحالة مرضى يعانون من داء «الوسواس القهري»، الذي يفقد صاحبه أي علاقة بالواقع، لتصبح الحالة أقرب الى ديكتاتورية مقتة لا شعورية.
وقبل الرحيل المحتوم، على أنصار ارسنال أن يدركوا بعض الحقائق، ووضعها في قالبها الصحيح. فعندما قرر المدير التنفيذي ديفيد دين في 1996 تعيين فرنسي مغمور يدرب في اليابان يحمل اسم آرسين فينغر، صرخ كثيرون: «آرسين من؟»، فهو كان معروفاً فرنسيا بعد نجاحات مقبولة مع موناكو، لكنه مجهول أوروبيا وبريطانياً، لكن سرعان ما فعله في لندن ترك آثارا جمة، ليس على أرسنال وحده، بل على كل الكرة الانكليزية، فهو الذي أدخل الاحترافية في كل شيء يتعلق بالادارة اليومية للنادي، فغير تقاليد الاكل والشرب والنوم، واصبحت تتلاءم مع رياضيين محترفين، واليوم نجد ان كل ناد لديه فريق خاص بالتغذية والادارة اليومية للاعبين مثلما فعل فينغر قبل عشرين عاماً. وكان أسلوب لعب أرسنال غير مسبوق، بل جنى اشادات واسعة ومعجبين من كل أنحاء العالم، ورافق ذلك ألقاب محلية عدة، وصلت 17 لقباً، غالبيتها في النصف الاول من حقبته، وبينها الموسم الخرافي 2003-2004 الذي أنهى فيه أرسنال الموسم من دون خسارة على الاطلاق، وعرف الفريق باسم «الخالدين»، بل هو من صنع النجوم وصقل المواهب واعطى الرونق لعدد كبير من المغمورين. ولأنه ظل على نفس عاداته ومبادئه في زمن تغير العالم من حوله، بدأت معاناته مع جماهيره، رغم انه أحد الاسباب الرئيسية في نجاح النادي في بناء استاد «الامارات» ذات التكلفة الباهظة واستمراره في المنافسة، رغم ان رحيل المدير الكروي ديفيد دين، كان أحد الاسباب التي عانى منها فينغر، ومع ذلك لم تكن المعاناة لأرسنال وحده خلال السنوات العشر الأخيرة، بل كل الأربعة او الخمسة الكبار عانوا، وكان بامكان أرسنال ان يختفي مثل ليدز واستون فيلا، أو يظل يعاني مثل ايفرتون الذي لم يحرز أي لقب منذ 1995، أو مثل جاره توتنهام الذي لم يحظ باللقب منذ 1960، والمدهش ان بين الخمسة او الستة الكبار، فان ارسنال الوحيد الذي استمر في المشاركة في دوري أبطال أوروبا من دون انقطاع على مدى العشرين عاما الاخيرة، وهو انجاز حتى لو همشه المناصرون.
ولأن لفينغر علامة فارقة على عالم كرة القدم، وليس على أرسنال وحده، فأنا سعيد بان قرار الرحيل جاء منه وحده، حتى وان كانت هناك آلاف اليافطات تطالب بالتغيير، رغم أن أكثر المتعاطفين اليوم هم من انصار الفرق الأخرى الذين يرون بقاء فينغر مع أرسنال مصلحة لفرقهم لانه لم يعد ينافس مثل السابق.

twitter: @khaldounElcheik

وداعاً «أرسينال» فينغر

خلدون الشيخ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية