في خطوة غير مفهومة ومفاجئة تنسحب قناة «قرطبة» الممولة من السعودية، وتقرر إغلاق شاشتها في إسبانيا، بعد أكثر من ست سنوات على اطلاقها، ما يفسح المجال لتسيد قناة «هيسبان تي في» الإيرانية المنافسة، التي تبث باللغة نفسها.
المعلومات تشير الى أنه تم تسريح جميع العاملين في الشهر الماضي، وأصبح مقر قناة «قرطبة» في ضواحي مدريد فارغاً، كما لا يجري تجديد الموقع الرقمي للقناة.
السؤال المطروح هنا، لماذا تفشل المحطات الممولة من بعض دول الخليج في العالم وتُهزم بدل أن تشكل جسرا واصلا للسياسة والاقتصاد والثقافة في وقت نحن في أمس الحاجة لها؟ ولماذا يبقى نَفسُها قصيرا ما يلبث أن ينقطع، فهل هو قُصر نظر وتقصير في الاستراتيجيا والتخطيط، أم هناك أسباب أخرى مجهولة؟
يبدو أنه لا يمكن فصل إغلاق هذه القناة عن السياسة الجديدة لولي العهد محمد بن سلمان، الذي يرغب في إعطاء صورة مختلفة عن السعودية، كونها لم تعد مصدر تصدير نسخة متطرفة من الإسلام. هذا إذا علمنا أن السعودية كانت قد أغلقت مركزاً ثقافياً في المانيا تطبيقاً لهذا التوجه الجديد. وكما هو معروف فإن مؤسسة «رسالة الإسلام»، التي تشرف عليها عائلة الفوزان السعودية كانت قد بدأت مغامرة القناة باللغة الإسبانية.
هذا الانسحاب يخلف ارتياحاً، سواء في المغرب أو إسبانيا، لأن سلطات مدريد لم تنظر بعين الارتياح لخطاب القناة التلفزيونية، نظراً لمضمونه الديني المستوحى من الوهابية. كما لم يبد مسؤولون مغاربة ارتياحا للقناة مخافة على الجيل الثاني من المهاجرين المغاربة، الذين قد يتأثرون بالخطاب الوهابي، الذي ساهم في تطرف بعض أبناء الجالية.
لكن للمفارقات السياسية والإعلامية كان قد تم تدشين قناة «قرطبة» في السنة نفسها التي جرى فيها افتتاح قناة «هيسبان تي في» الإيرانية عام 2012، حيث كان بينهما وما زال سباق لغزو الجاليات المسلمة الناطقة بالإسبانية، وكذلك مواطني الدول الناطقة بهذه اللغة الذين ينتشرون في قارات العالم.
واذا كانت «هيسبان تي في» أعطت حيزاً هاماً للخطاب السياسي الإيراني، وهو ما لم تنجح فيه قناة قرطبة، التي كانت نسخة من القنوات الدينية الإسلامية العربية، مما جعلها دون تأثير.
ونسأل هنا، هل انتشار القنوات الغنائية والراقصة الموجهة الى الدول العربية أكثر أهمية واستراتيجية من مخاطبة شعوب العالم بلغة عصرية، وما هو السر الذي يسمح لإيران بهزيمة بعض الدول الخليجية الغنية إعلاميا في أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية، ولماذا لا يصار الى الإسراع بانشاء قنوات موجهة الى الصين والهند وأمريكا اللاتينية قبل فوات الأوان، جريا على نجاح تجربة شبكة «الجزيرة» في أصقاع العالم؟
نجوم الفن منقسمون حول الولاء لمنتخب البرازيل على حساب المنتخبات العربية
يبدو أن هوس الكرة والمونديال يصيب كل شيء هذه الأيام، ونجوم الفن في العالم والعالم العربي ليسوا استثناء، ورغم أن معظم الفنانين العرب ينشطون على وسائط التواصل في دعم المنتخبات العربية، إلا أن الهوس التاريخي بالبرازيل ومنتخب السامبا، يطغى على كل شيء الآن.
فقد كشف النجم السوري جورج وسوف في مقابلةٍ مع تلفزيون «الجديد» اللبناني أنه يشجّع البرازيل. وهذا ما أعلنه المطرب اللبناني رامي عياش بأنه يشجّع راقصي السامبا منذ أن كان شاباً.
وكذلك يدعم الممثل السوري قيس الشيخ نجيب والمغنية اللبنانية نانسي عجرم والممثلة اللبنانية سيرين عبد النور منتخب السامبا أيضاً.
فيما يتباهى ملحم زين أنه من مؤيّدي البرازيل منذ فترة طويلة. وتمتلئ وسائط التواصل بالكثير من التندر والتفكه حول نتائج الفرق العربية في المونديال، وازدهرت روح النكتة بشكل غير مسبوق حول أداء المنتخب السعودي.
ويتمّ التداول بأن المغني الإماراتي حسين الجسمي يشجّع البرازيل، ما يثير عشاق المنتخب المنزعجين من ارتباط اسمه بالأحداث الكارثية، وكذلك ينطبق الأمر أيضاً على المطرب اللبناني راغب علامة، فما أن انتشر خبر دعمه للأرجنتين، حتى بدأ مشجّعو منتخب التانغو يفقدون أملهم بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم. ويطالب المشجعون الفنانين بتغيير رأيهما، حتى يحالف الحظ منتخب الأرجنتين والبرازيل.
المغاربة يستعينون بالحيوانات لمعرفة حظوظ فريقهم
يبدع الأشقاء المغاربة هذه الأيام في كل شيء، ليس فقط عن طريق وصولهم الى مونديال بطولة العالم، بل أيضا في استقراء فرص فوز منتخبهم بطرق فريدة.
فقد أصبحت حيوانات المغرب وطيوره تنافس القط الروسي الأصم «أخيل» والأخطبوط «بول» الإنكليزي – الألماني على توقع نتائج المنافسات من خلال أشرطة يبثها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي يتوقعون خلالها نتيجة مباراة المنتخب المغربي مع نظيره البرتغالي التي ستجرى اليوم الأربعاء.
وتتنوع الحيوانات، التي تتم الاستعانة بها بين السلاحف، والحمير، والقطط، والهامستر، إلى الحشرات والزواحف والطيور في محاولة لبعث أمل بين عموم مناصري المنتخب المغربي في قوالب من الدعابة.
فهل تصدق هذا التنبوءات التي يميل أغلبها الى فوز المنتخب المغربي على نظيره البرتغالي؟ نأمل ذلك.
كاتب سوري من أسرة «القدس العربي»
7gaz
أنور القاسم