هاشم شفيق: «كم كنت غريباً»

حجم الخط
0

 

بعد مجموعته الأولى «قصائد أليفة»، التي صدرت في بغداد سنة 1978، نشر الشاعر والناقد العراقي الزميل هاشم شفيق 19 عملاً شعرياً، بين مجموعات مستقلة، ومختارات، وقصائد مترجمة. كما نشر روايتين: «بين تحت السحاب»، و»أشهر من شهريار»، وأصدر في السيرة الذاتية «البحث عن الزمن الحاضر» و»بغداد السبعينيات ــ الشعر والمقاهي والحانات». وأخيراً كانت للرحلة حصة في إصداراته، فنشر «رحلة ابن جبير» و»مدن مرئية».
تضم هذه المختارات الشعرية قصائد من أربع مجموعات: «كم كنت غريباً»، «إيرادات المخيلة»، «خمول المخمل»، و»تمتمات».
هنا قصيدة «بهذا المساء»:
بهذا المساءِ
يطلّ أسى شاهق
بأي الوسائل أدرأه
وأنا في الحصار…
سددتُ النوافذ والباب،
لكنه جاءني في الهواء يميس
خرجت إلى الشارع الجانبي،
لعلي أفارقه
بالتسكع بين الأزقة والعطفات
ولكنه ظل يتبعني ويطلّ ببرطمه مثل بزاقة في الرصيف…
ذهبت إلى شجر في الحديقة،
قلت عساني أضيعه،
غير أني وجدت الأسى
يتدلى من الشجرات
فخلته ثمراً في الغصون
يشير إليّ لأقطفه
في مواسم هذا القطاف…
وبعد الذي مرّ،
ملت إلى النهر
أنشده رقةً،
فرحاً طارئاً،
بسمة قد أراها
على موجة وحصاة،
سروراً أراه يحلق
يطفوَ فوق الضفاف…
ولكنني خبتُ في الحال
فالرمل حارّاً بدا
واخزاً كالنصالِ…
بهذا المساء
يطلّ عليّ
أسىً لاحمٌ وسمين.

الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2017

هاشم شفيق: «كم كنت غريباً»

كلمات مفتاحية

اشترك في قائمتنا البريدية