Category: صحافة

  • واشنطن بوست: بن سلمان يستعد للدفاع عن نفسه في قضيتي خاشقجي والجبري وسط تغيرات محتملة في البيت الأبيض

    واشنطن بوست: بن سلمان يستعد للدفاع عن نفسه في قضيتي خاشقجي والجبري وسط تغيرات محتملة في البيت الأبيض

    لندن- “القدس العربي”:

    تحت عنوان “ولي العهد السعودي يستعد لمعركة قانونية وسط تغير في واشنطن بسبب اتهامات حقوق الإنسان”.. نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده سبنسر هسو، قال فيه إن محامين أمريكيين يدافعون عن السعودية في قضايا رفعتها عائلات ضحايا 9/11 سيمثّلون أيضا محمد بن سلمان في اتهامات تتعلق باستهدافه المسؤول الأمني السابق سعد الجبري ومحاولة اغتياله حتى لا يكشف عن أسرار صعوده إلى السلطة.

    ويأتي التحرك القانوني في الأسابيع الماضية في الوقت الذي تحاول فيه السعودية الدفاع عن مصالحها من النقاد في قضيتين رُفعتا ضد ولي العهد منذ آب/أغسطس. وفي الوقت نفسه تحضر نفسها لتغيّر محتمل في البيت الأبيض بعد الانتخابات الأمريكية اليوم الثلاثاء. والقضية الأولى المتعلقة بسعد الجبري مختلفة عن القضية التي تتهم محمد بن سلمان بإصدار الأمر لقتل وتقطيع جثة الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر 2018. إلا أن الحالتين تتهمان ولي العهد بخرق صارخ لحقوق الإنسان وتعذيب قامت به حكومة متحالفة مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ورفع القضية الأولى ديفيد بريسمان عن الجبري، وكيث إم هاربر عن خطيبة جمال خاشقجي، خديجة جنكيز وجماعة حقوق إنسان أنشأها أصدقاء للصحافي القتيل.

    والمحاميان كانا مبعوثين لإدارة باراك أوباما إلى منظمات حقوقية تابعة للأمم المتحدة ويخططان للإعلان عن شركة قانونية جديدة تعمل بناء على استراتيجية دولية وحقوق إنسان تابعة لشركة جينر أند بلوك. ويقول المحللون إن الحالتين تأتيان في وقت حساس للعلاقات الأمريكية- السعودية وتهددان بالكشف عن حكم بن سلمان الديكتاتوري، في وقت شجب الكثير من المشرعين الديمقراطيين وبعض الجمهوريين الكارثة الإنسانية التي تسبب بها الدعم السعودي للحرب الأهلية في اليمن.

    ونقلت الصحيفة عن المحلل السابق في “سي آي إيه” بروس ريدل قوله إن السعوديين اكتشفوا متأخرا إمكانية عدم انتخاب الرئيس ترامب مرة ثانية، ولهذا “سيواجهون واشنطن أكثر عداء مما كانت عليه قبل أربعة أعوام وربما واشنطن أكثر عداء مما تعودوا في الماضي”.

    وصوّت الكونغرس لوقف مبيعات السلاح بمليارات الدولارات للسعودية، ولكن القرار أجهضه فيتو الرئيس ترامب. وقال ريدل الذي عمل مع جيل من القادة السعوديين قبل انضمامه لـ”سي آي إي” في 1977: “الرهانات عالية في الحقيقة للسعودية” و”هذه القضايا القانونية ستذكر الناس فقط بالجهود السعودية لاستفزاز إن لم يكن قتل النقاد للنظام” و”من الصعب التفكير في شيء يمكنهم عمله لإرضاء النقاد في الولايات المتحدة، ولو ذهب ترامب، سيخسرون المدافع عنهم”.

    وفي التطورات الأخيرة بقضية الجبري أخبر في الشهر الماضي المحامي مايكل كي كيلوغ المحكمة أنه سيدافع عن محمد بن سلمان أو “م ب س”. وأرسل المدعون رسائل بالبريد إلى الديوان الملكي في قصر العوجا بالرياض ومن خلال رسائل مشفرة عبر واتساب. وفي بيان يوم الخميس أعلن فيه نجل الجبري، خالد عن إبلاغ ولي العهد السعودي جاء فيه: “نأمل بأن يكون م ب س قادرا على التوضيح للقاضي الفدرالي الأمريكي السبب الذي دعاه لكي يستهدف والدي بالاغتيال، بعد فترة قصيرة من قتل جمال خاشقجي، ولماذا يواصل حملة الإرهاب ضد عائلتي؟”.

    وأضاف خالد الجبري (36 عاما) والذي كان يعمل أخصائي قلب في بوسطن، وانضم إلى والده بالمنفى في تورنتو، أن والده لديه رسائل واتساب مع محمد بن سلمان والمدعى عليهم، وتحدثوا عن الخدمات الخاصة التي يمكن لولي العهد الحصول عليها بما في ذلك القادة الأجانب. وزاد صهر ومستشار الرئيس  جارد كوشنر القلق في شهادة عام 2018 أمام الكونغرس حول الأمن الإلكتروني، وأنه استخدم خدمات مشفرة غير رسمية للقيام بعمله في البيت الأبيض بما في ذلك التواصل مع محمد بن سلمان ومسؤولين أجانب آخرين، كما كشفت شبكة “سي أن أن” أولا.

    وكشف تحقيق للأمم المتحدة في كانون الثاني/ يناير أن هاتف صاحب ومؤسس شركة أمازون جيف بيزوس تعرض للقرصنة عام 2018 بعدما وصلته رسالة واتساب من حساب زعم أنه يعود إلى محمد بن سلمان. ورفض كيلوغ التعليق، قائلا إن الإجراءات القانونية جارية حيث ستعقد المحكمة أولى جلساتها في السابع من كانون الأول/ ديسمبر. لكن شركته مليئة بالمحامين النجوم الذي تولوا قضايا على رأسها الآن ولي العهد، وعدد من السعوديين المدعى عليهم في قضايا تتعلق بدعاوى قضائية قدمتها عائلات ضحايا 9/11.

    ويضم هؤلاء ويليام دبليو تيلور الثالث، الذي مثّل مؤسسة ولي العهد وحصل على براءة لها في تشرين الثاني/ نوفمبر. وهناك مستشار البيت الأبيض القانوني أثناء باراك أوباما، غريغوري بي كريغ، وباري جي بولاك، وهذان مثّلا عددا من المدعى عليهم السعوديين، ودافعا أيضا عن مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج. وكذا ميتشل بيرغر التي دافعت عن بنك سعودي والحكومة الفلسطينية في قضايا هجمات إرهابية.

    ولم يبلغ فريق الدفاع في قضية خاشقجي المحكمة التي قدمت في تشرين الأول/ أكتوبر. وقال جيمس بي كريندلر، المحامي في نيويورك والذي مثّل عائلات ضحايا 9/11 إن كيلوغ “محام ذكي ومحام جيد جدا” ودافع عن المملكة لأكثر من عقدين.

    واتهمت العائلات المملكة بعلاقة مع تنظيم القاعدة حتى هجمات 9/11  وطالبت بتعويضات بمليارات الدولارات عن الضرر من المصارف والجمعيات الخيرية والأفراد. لكن كريندلر يقول إن المدعى عليهم من السعودية لديهم تمثيل قانوني جيد وجيوب مليئة بالمال.

    وقال: “لست على علم بأي من المتهمين منذ 20 عاما بهجمات 9/11 وليس لديه محام جيد”. ويقول إن مايكل كيلوغ  يقوم “بعرض كل دفاع ورمي العراقيل في طريقهم”، وذلك في تعليق على قضية الجبري، بدءا من اختصاص القاضي الأمريكي النظر في مؤامرة للسلطات السعودية تتعلق بمحاولة اغتيال مسؤول سعودي بارز يقيم في كندا، وإن كان المسؤولون الأجانب لديهم حصانة من المحاكمة في الولايات المتحدة.

    ورفض بيرسمان، السفير الأمريكي السابق في مجلس الأمن التعليق، ولكنه قال هو وهاربر، السفير الأمريكي السابق في مجلس حقوق الإنسان، إنهما انضما إلى شركة جينر أند بلوك من أجل تحمل مسؤولياتهم، وهي أن المتقاضين الخاصين والمحامين، عليهم التصدي للسلوك الفظيع التي تمارسه الأنظمة الديكتاتورية.

    وتقول الصحيفة إن الشركة الجديدة ستقوم بمتابعة التحقيق المستقل والرد على الأزمات والمفاوضات والتجارة الدولية وكذلك حالات تقاضٍ خاصة. وفي بداية هذا العام، أضافت الشركة دبلوماسيا سابقا آخر وهو “لي أس ولوسكاي” والمحامي دوغلاس ميتشل، اللذان عملا بنجاح على تجميد ملياري دولار في أرصدة إيرانية في قضايا لمنفعة ضحايا الإرهاب.

    وقال ولوسكاي إن “دوغ من أهم المحامين في قضايا فرض أحكام الإرهاب في الخارج وله تجربة في التقاضي ضد البنوك بناء على قانون مكافحة الإرهاب”. و”فوق كل هذا فهو محام مجرب وذكي في المحاكم”.

    وقال بريسمان: “عليك الاستعداد لمعاملة انتهاكات حقوق الإنسان الصارخة وبالاهتمام الذي تستحقه وتستخدم الأدوات في هذا البلد التي شرعت لحماية  حقوقنا وديمقراطيتنا وقيمنا” و”هذا ليس مهمة الناشطين في حقوق الإنسان فقط، ولكن الشركات التي تدير تجارة حول العالم والتي تتعترف على الانتهاكات”.

    وأكد الجبري في الدعوى التي قدمها في 6 آب/ أغسطس، أن الزعيم السعودي نظم مؤامرة تهدف لقتله والتي جاءت بالتوازي مع جريمة قتل خاشقجي، المعارض السعودي وكاتب العمود في صحيفة “واشنطن بوست”. وقيّمت “سي آي إيه” أن هناك احتمالا أن محمد بن سلمان أمر بالقتل، كما ذكرت الصحيفة سابقا.

    وحسب الدعوى، فقد قامت السلطات السعودية، منذ آذار/ مارس باعتقال ابن الجبري، عمر (22 عاما) وابنته سارة (20 عاما) وشقيق الجبري وأقارب آخرين، وعُذبوا في السعودية وخارجها. و”كل هذا من أجل جر (الجبري) إلى السعودية لقتله”.

    وفي نفس السياق، قالت خطيبة خاشقجي ومنظمة الديمقراطية للعالم العربي، في الدعوى القضائية، إنه تم جر خاشقجي الذي ذهب إلى القنصلية السعودية للحصول على وثائق تتعلق بزواجه من جنكيز خان ومحاولة “إسكاته للأبد” ومنعه من الدعوة للإصلاح في العالم العربي.

    وأكد المسؤولون السعوديون أن مقتل خاشقجي كان حادثا مؤسفا، وقام به عملاء مارقون لم ينفذوا الأوامر بإقناع خاشقجي بالعودة إلى المملكة. وحاكمت السعودية أشخاصا قالت إنهم شاركوا في الجريمة، إلا أن منظمات حقوق الإنسان أشارت إلى سرية المحاكمة، وعدم الكشف عن الأسماء واستبعاد المسؤولين البارزين عنها.

  • ريسبونسبل ستيت كرافت: الرفض العالمي لنهج بن سلمان الكارثي يتصاعد

    ريسبونسبل ستيت كرافت: الرفض العالمي لنهج بن سلمان الكارثي يتصاعد

    واشنطن-“القدس العربي”:

    سلط مركز “ريسبونسبل ستيت كرافت” الضوء على أحدث علامة تشير إلى تصاعد الرفض العالمي لولي العهد السعودي محمد بن سلمان ونهجه الكارثي، وقال المركز في تقرير أعده سونجيف بيري، مدير منظمة “الحرية إلى الأمام” إن عام 2020  لم يكن لطيفاً مع بن سلمان، حيث صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على رفض ترشيح السعودية لمقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وجاءت الرياض في المرتبة الخامسة في السباق على أربعة مقاعد تمثل آسيا والشرق الأوسط.

    واستنتج الكاتب أن هذه الانتخابات نفسها قد كشفت عن مدى سقوط السعودية، إذ فازت الصين وروسيا وأوزبكستان في الانتخابات، والتي من المرجح أن تستخدم عضويتها في المجلس لإخفاء انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وقال :” أيا كانت الإغراءات التي قدمتها السعودية الغنية بالنفط وراء الكواليس، إلا أنه من الواضح أنها لم تكن كافية لكسب أصوات الجمعية العامة للأمم المتحدة”.

    وأشار تقرير “ريسبونسبل ستيت كرافت” إلى أن هذا الرفض قد جاء بعد سلسلة من الأحداث، التي بلغت ذروتها مع اجتماع رؤساء الدول في وقت لاحق من هذا الشهر، وبعد حملات مقاطعة ناجحة قامت بها منظمة ” الحرية إلى الأمام”، والتي أسفرت، ايضاً، عن مقاطعة رؤساء بلديات نيويورك ولندن ولوس أنجلوس للقمة العالمية لرؤساء البلديات في السعودية.

    ولاحظ الكاتب أن مكان وتوقيت القمة الخاطئ  يعكس لحظة مثيرة للسخرية لإنها جاءت في ذكرى جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي.

    وتحدث التقرير عن تصويت البرلمان الأوروبي بأغلبة ساحقة على تخطي مجموعة العشرين في السعودية وإرسال مراقبين على مستوى أدنى بدلاً من ذلك، مع إشارة إلى أن الأحزاب السياسية اليسارية هي التي قادت التصويت، في حين اضطرت الأحزاب اليمينية إلى عدم التصويت بسبب الإحراج الذي تعرضت له.

    وبالنسبة للإدارة الأمريكية، فقد أظهر الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو كل الجهود لحماية هذه الديكتاتورية الوحشية، والحديث للكاتب، وقد تم توثيق علاقات ترامب المالية مع العائلة المالكة السعودية بشكل جيد، حتى في الوقت الذي كانت تستخدم فيه السعودية الحصار الاقتصادي والتجويع كأسلحة ضد الآف المدنيين في اليمن، ولكن المراهنة على إدارة ترامب لحماية التحالف بين السعودية والولايات المتحدة هي استراتيجية مهتزة على نحو متزايد.

    وأكد التقرير أن التنبؤ بنتائج الانتخابات الأمريكية هو عمل محفوف بالمخاطر، ولكن حتى لو ضمن ترامب إعادة انتخابه غير المحتمل ، فإن استراتيجية التأمين للنظام في حالة يرثي لها، مشيراً إلى أن فقدان ثقة البرلمان الأوروبي والجمعية العامة للأمم المتحدة على مدى تسعة أيام ليس بالأمر السهل.

    وخلص المركز إلى أن حملات المساءلة العالمية يمكن أن تشجع القادة على الابتعاد عن منبوذ حقوق الإنسان، كما تحدث التقرير عن أصوات داخل السعودية وعبر مجتمع المنفى السعودي، وقال إن النخب الحاكمة في السعودية ستتعلم قريباً أن هناك استراتيجية واحدة فقط للخروج من العزلة الدولية وهي استراتيجية تشمل تبني حقوق الإنسان والديمقراطية.

    وأكد التقرير أن الاستراتيجية السعودية القديمة للتعامل مع الأحداث والعالم جاءت بنتائج عكسية مذهلة وسط موجة متزايدة من المقاطعة الدولية والمطالب بالتغيير، وأن هذه الاتجاهات ستزداد حدة إذا لم يتوقف النظام في السعودية عن وحشيته.

  • الغارديان: حتى لو خسر ترامب الانتخابات فقاعدته ستواصل التخريب

    الغارديان: حتى لو خسر ترامب الانتخابات فقاعدته ستواصل التخريب

    لندن – “القدس العربي”:

    حتى لو خسر دونالد ترامب الانتخابات فلن تتعافى أمريكا من جروح فترته قريبا، كما يرى ريتشارد سينت، أستاذ علم الاجتماع بمدرسة لندن للاقتصاد والأستاذ الزائر للمعمار في جامعة كامبريدج.

    وقال سينت بمقال نشرته صحيفة “الغارديان” إن قاعدة ترامب لن تتخلى عنه في خسارته. فمن يرتدون القبعات التي تحمل شعارات “ماغا” أو “لنجعل أمريكا عظيمة مرة ثانية” والستر التي تحمل صور ترامب وحملة البنادق هي شعارات عزيزة على 30% من الأمريكيين. وهؤلاء يعتقدون أن أمريكا “الحقيقية” لهم.

    ولو جاءت نتائج الانتخابات على غير ما يتوقعون فسيذهبون بعيدا من أجل استعادتها. وفي بلد تعداده 300 مليون نسمة فنسبة 30% من المتطرفين نسبة عالية جدا. وتحاول قاعدة ترامب استخدام فكرة كونها بيضاء كأداة سياسية تحمل في طياتها “النقاء والحنين والكمال ولون البشرة أيضا”. فاستبعاد من هم خارج هذا مبرر كما وصف ترامب المهاجرين المكسيكيين بـ “الزناة” و”المجرمين المرتشين”، وفصل الناس الملونين داخل البلاد مبرر لنفس السبب وهو لأن “أجسادهم نجسة”.

    في بلد تعداده 300 مليون نسمة فنسبة 30% من المتطرفين نسبة عالية جدا

    إلا أن العنصرية لا تفسر وحدها العدوانية الساخرة والقسوة لقاعدة ترامب تجاه بقية الأمريكيين. فهذه تتحرك باتجاه لعبة صفرية تجعل الناس يشعرون بالسعادة تجاه أنفسهم وهم يقومون باضطهاد الآخرين. وخلافا لهذا، فالاعتراف بأن الآخرين لديهم حقوق واحتياجات يعني أنهم يأخذون حقوقك. وهذه هي اللعبة التي لا تهادن ومحصلتها صفر وهي التي تغذي عدوانية وعداء قاعدة ترامب تجاه الآخرين. وهي لعبة لا يمكن للمشارك فيها الانتصار في النهاية، فاضطهاد جماعة أو شخص لا يعطيك أو يشعرك بالقوة. إلا أن القاعدة لديها في النهاية إدمان على المقامرة. فهي تعطيك شعورا بالراحة وحتى عندما تفشل فهي تدفعك لمواصلة اللعب. كما أن محاولة تحويل الغضب والاحتقار إلى نوع من القيمة الخاصة تجعلك أكثر تطرفا كالإحباط الذي يدفعك دائما إلى التطرف الشديد.

    وقبل خمسين عاما عندما تعاون الكاتب مع جوناثان كوب على دراسة بعنوان “الجروح الخفية للطبقة”، حاولا الكشف فيها عن اللعبة الصفرية داخل الطبقة العاملة البيضاء في معقل الحزب الديمقراطي ببوسطن. فالكثير من العائلات هناك انضمت مضطرة لعدد من الجماعات خلال الحرب العالمية الثانية في الداخل والخارج واشتركت بنفس المصير أثناء فترة الكساد العظيم. إلا أن هذه الذكريات المشتركة شابها الضعف في سبعينات القرن الماضي، وهي اليوم غير موجودة، سواء داخل المجتمعات المحلية أو داخل الحياة الخاصة. وهذا الغياب للذكريات المشتركة جعل أفراد الطبقة العاملة حانقين على الآخرين. وهو ما دفعها للاعتقاد أن النخبة والطبقة الدنيا وبرنامج مؤسسة فورد الاجتماعي والغيتو كلها تعمل مجتمعة لتقويض الطبقة العاملة الأمريكية الشريفة مثلهم.

    إلا أن هذه الفكرة والمجاز عن حياتهم لم تشعرهم بالراحة. وما كان يمكن اعتباره أمرا متعلقا بالطبقة أو الجماعة من الناس الذين تم تجاهلهم في فترة ازدهار ما بعد الحرب، تحول إلى مسألة جماهيرية والحس بأن خطأ ما حدث في أمريكا من القمة للقاع. وعندما يتم التعبير عن الحنق والغضب عبر المشاعر السياسية تضخمت هذه القاعدة في الانتخابات الأخيرة. فقد كان الذين صوتوا لترامب هم مجموعة من المتقاعدين والعمال في المصانع ورجال الأعمال الصغار وسكان الضواحي بمن فيهم -وللمفاجأة- نسبة واسعة من أبناء الطبقة المتوسطة السود. وكل هؤلاء تخلوا عنه حتى أتباع الطائفة الإنجيلية التي يبدو أن أفرادها تعبوا منه.

    ومن هنا فالتخلي عنه يعطي صورة مخيفة عن قاعدته. فسبب التخلي هو الخيانة وهو الذي يقود لخسارة اللعبة. وهؤلاء لم يعولوا على هارفارد ولكنهم اعتمدوا على رمز القوة العسكرية. لكن كان هناك جون ماكين وبعده جاء عدد من الجنرالات السابقين الذين حاولوا فرض نوع من النظام في البيت الأبيض. لكنهم مثل ماكين صوروا على أنهم “خاسرون” وأن هؤلاء الجنود لم يكونوا على قدر المسؤولية. وكذلك فأطباء مثل أنطوني فاوتشي يؤثرون على الناس الذين يعتبرون ارتداء القناع علامة ضعف أو ليبرالية. وبالنسبة للجنرالات والأطباء فالدافع لهم هو الحرص على أداء الواجب، وهذا أمر يقع خارج فلك من يؤمنون باللعبة الصفرية، لأنك تعطي للآخرين بدلا من الأخذ منهم. وفي كلام ترامب فالخدمة هي “للمغفلين”.

    وفي بلدان أخرى قادت الخيانة إلى العنف المتطرف. وبعد الحرب العالمية الأولى أعطى شعور الألمان بالخيانة الداخلية شرعية للنازية وانتقامها من اليهود وبقية الأعداء في الداخل. وفي أمريكا اليوم فإن حجم أمريكا “الحقيقي” هو الذي يتقلص لأن قائمة من باعوها تكبر. وما يخشاه الكاتب أن تلجأ قاعدة ترامب بعد خسارته المحتملة في الانتخابات إلى نظريات المؤامرة والجماعات المسلحة التي تحرس الأحياء وعودة جماعات “كو كلاس كلان” لأن قسوة وشدة هذه الجماعات مفيدة. والسبب هو أن أمريكا الرئيسية انقلبت ضد أمريكا الحقيقية. ولو كان هذا المنظور متطرفا، فما علينا إلا العودة إلى عام 2016 حيث كان المفهوم أن أي شخص مثل ترامب ليست لديه حظوظ في الفوز.

    ويقول الكاتب إنه شعر في سبعينات القرن الماضي أن الجروح الخفية للطبقة يمكن أن تشفى من خلال المواجهة والتفاعل الحقيقي مع الآخرين المختلفين. وهذا الأمل لا يصلح اليوم. و”فقدت التعاطف مع الدوافع المعقدة التي تحرك الخوف وردة الفعل. وشعار “جمع البلد” لا معنى له مع تشدد القاعدة وتحولها إلى التطرف. وبدلا من ذلك يجب محاسبتها على الميول الإجرامية لزعيمها. ولن تتعافى الولايات المتحدة من جراحها قريبا”.

  • هل تبدو 4 سنوات أخرى لترامب أمراً جيداً لأوروبا؟

    تظاهروا بأنكم متفاجئون. والناس في معظم عواصم أوروبا، بما في ذلك في بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي المصابة بكورونا، يصلون لانتصار جو بايدن في الانتخابات للرئاسة الأمريكية ولعودة الديمقراطيين إلى البيت الأبيض. مثل هذا السياق، سيحول اليأس فيجعله أكثر راحة بكثير. اليأس من ماذا؟ من الأمريكيين، بالطبع. اعتادت أوروبا الغربية، تلك التي لا تزال تقود الاتحاد الأوروبي، على أن يبنوا أنفسهم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بالمساعدة الاقتصادية والعسكرية والسياسية للأمريكيين، وفي الوقت نفسه يغضبوا بشدة على التدخل الأمريكي في شؤون أوروبا والعالم.

    إن ازدواجية الأوروبيين المريضة تجاه الولايات المتحدة أصبحت منذ زمن بعيد هوساً شبه جماعي: فالأوروبيون يريدون للولايات المتحدة أن تواصل حمايتهم، على حسابها، ولكنهم يركلونها ويحتقرونها في كل فرصة ممكنة. في الموقف الأوروبي من الولايات المتحدة غير قليل من الطفولية والكثير جداً من عدم الامتنان من جانب الأطفال المدللين ممن تلقوا الكثير جداً من أهاليهم. وعليه، سهل أكثر على الأوروبيين مع إدارات ديمقراطية. فهم أكثر توقعاً وانضباطاً.

    في نظرة إلى الوراء، على الأوروبيين أن يعترفوا من كل قلوبهم لترامب وأن يتمنوا أربع سنوات رئاسة أخرى له. أولاً، فقد أوضح لهم أنهم إذا كانوا يريدون الدفاع عن أنفسهم ضد تهديدات خارجية، ومثل هذه لا تنقص (روسيا، إيران، الإرهاب الإسلامي، الهجرة غير القانونية) فعليهم أن يوقفوا اعتمادهم فقط على الولايات المتحدة، بل عليهم أن يستثمروا أكثر في أجهزة الدفاع والأمن. وبخلاف كل المخاوف العابثة، لم يترك الناتو (لم تكن له مشكلة في ترك هيئات ومواثيق متعددة أخرى)، وقد طلب من الأوروبيين أن يخصصوا أموالاً أكثر للتسلح وللتحديث العسكري.

    لو كان ينبغي لأوروبا أن تدافع عن نفسها اليوم، لهزمت بسرعة. هذا ليس وضعاً طبيعياً مرغوباً فيه. ويجب أن تعتبر الأوروبيون انعزالية ترامب نعمة لهم، في إطار الحلف العابر للأطلسي: ليس تعلقاً مطلقاً للولايات المتحدة بعد اليوم، بل مساهمة في الجهد المشترك للدفاع عن القيم المشتركة. ثانياً، لقد أظهر ترامب للأوروبيين بأن هناك نوعاً آخر من تعدد الثقافات لا يقوم على أساس فتح الحدود أمام موجات من المهاجرين غير القانونيين والاستسلام الثقافي لجهات متطرفة تسعى إلى إغراق التاريخ الغربي في موجات من الضمائر المصطنعة، وشطبه وفرض راديكالية فاشية اشتراكية – إسلامية مكانه.

    لقد أعطى ترامب شرعية متجددة لمبادئ الحفاظ على الحدود والحفاظ على الهوية، والأمر أعطى ويعطي مؤشراته أيضاً في “القارة القديمة”. فالمزيد والمزيد من الأوروبيين لا يخجلون من الإصرار على حقهم في الدفاع عن قيمهم القومية والأوروبية في ضوء محاولة الاجتثاث من أوروبا لطابعها وثقافتها. هذه هي الظاهرة الأكثر تخويفاً للمؤسسة السياسية الأوروبية: انتصار آخر لترامب سيعزز التيارات الوطنية في أوروبا.

    وهناك النقطة الإسرائيلية أيضاً: تأييد ترامب لإسرائيل بلا هوادة، والذي ينبع من رغبته في تقوية الحلفاء كي يقلل التدخل الأمريكي، هو أمر يدفع المزيد فالمزيد من الأوروبيين للتفكير من خارج العلبة. فقد رأى الأوروبيون بأن الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وسيادة إسرائيل على الجولان، وقانونية المستوطنات، وعقد اتفاقات إبراهيم، كلها لم تثر غضب الشارع العربي ولم تؤد إلى سفك دماء متجدد.

     هناك مزيد من الأصوات تنطلق في أوروبا للاقتراب من إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمتها والتوقف عن رؤية “حل الدولتين”. أربع سنوات أخرى لترامب في البيت الأبيض يمكنها أن تساهم في نهج أكثر واقعية لأوروبا تجاه الشرق الأوسط والعالم بشكل عام.

    بقلم: الداد باك

     إسرائيل اليوم 2/11/2020

  • الاحتجاجات الإسرائيلية… بين إزاحة نتنياهو وانتخابات “محتومة” لا طائل منها

    المظاهرات الصاخبة بأرجاء البلاد في الأسابيع الأخيرة هي حدث مؤسس لم يحدث مثله في تاريخ دولة إسرائيل. ومن المشكوك فيه أن يكون بالإمكان احتواء تلك المظاهرات الحازمة بقيادة الجيل الشاب أو حتى تهدئتها بكلمات فارغة وبحيل مخادعة. وكما يبدو، لن تعود السياسة بمجملها كما كانت. وفي أعقاب هذه المظاهرات قد ينطلق نقاش واسع ومعمق سيمس جذور الأزمة الثلاثية -السياسية والاجتماعية والصحية، الواقعين تحتها، وسيطرح مطالبة بإصلاح أساسي، سيغير طابع السياسة الإسرائيلية وطابع النظام. هذا هو الأمل.

    لن يجتاز نتنياهو هذه المظاهرات. لقد طفح كيل الخجل حتى لدى العديدين من مؤيديه التقليديين. ليس نتنياهو هو الذي أفسد النظام السياسي في إسرائيل، وهذا النظام أُفسد وشُوه منذ فترة طويلة. ويمكن القول عن نتنياهو إنه لم يتجاوز أي شرخ في السور، وينجح في ذلك في هذه الأثناء. لقد قال حكماؤنا عن حالة نتنياهو: ليس الفأر هو السارق، بل الثقب. شخص بائس تماماً منفلت العقال وعديم الخجل يتجرأ على استغلال النهج الإسرائيلي بهذه الصورة.

    إن الشعار القاطع “فقط ليس بيبي” هو شعار صحيح ومحق. هذا الرجل إهانة للذكاء والذوق الرفيع. ولكن هناك من يسألون وبحق: من سيأتي بعد نتنياهو؟ هذا سؤال محرج. من جانب يصرون على تقليص النقاش والتركيز على الجانب القيادي الشخصي. يسألون من سيكون الأفضل: غانتس أم يائير لبيد أم نفتالي بينيت؟ كم تبدو الإجابة واضحة: من أجل كل الأسباب التي يطالبون بإزاحة نتنياهو من أجلها، يمكن الموافقة على كل مرشح ليس مشكوكاً في نزاهته. بيد أن دودة الشك لا تتوقف: هل كل المطلوب أن يكون الزعيم مستقيماً فحسب؟

    يعدّ غانتس، على سبيل المثال، شخصاً مستقيماً حسب كل الدلائل، ولكن عالم مفاهيمه لا يختلف عن عالم مفاهيم نتنياهو؛ بل قد يكون أضيق. هو ليس كاذباً مثل نتنياهو، ومن أجل أن يكون شخصاً كهذا يجب أن يتحلى بمؤهلات خاصة؛ ولكنه عالق في نفس الشبكة المفاهيمية المشوهة التي تجري الحياة السياسية هنا طبقاً لها.

    يبدأ التشويه بإنكار الجوهر المدني للدولة، وإن إنكاراً كهذا يغفل التبرير الحصري لوجود أي دولة. ولا يجب بأي حال من الأحوال أن نرى في الدولة أداة تنفيذية لأي مجموعة عرقية أو ثقافية، وبالتأكيد ليس لدين معين، فكل مشاكل الدول في العالم الإسلامي تنبع بصورة مباشرة من تدخل الإسلام في حياة الدولة، ولأن الدولة -حسب رؤية الإسلام- أداة تطبيق وتنفيذ للدين. تتناقض هذه المقاربة بصورة تامة مع الرؤية التي ترى في الدولة نظام حكم سيادي، غير خاضع لأي نظام خارجه وهي ملتزمة في المقام الأول بسلامة ورفاهية سكانها -مواطنيها، دون تفريق حسب الدين والجنس والعرق. الدولة في المقام الأول دولة مدنية، دولة كل مواطنيها.

    حسب رؤية الدين اليهودي، لا لزوم للدولة؛ فهي تمثل سلطة سيادية وقطرية وعلمانية في جوهرها، ولا تتساوق مع سيادة الإله. من خلال اليهودية التاريخية لم تطرح مطلقاً المطالبة بإنشاء دولة لليهود. فقط بفضل عمليات الحداثة -التعليم والتحرر الذاتي- التي جرت وسط أوروبا وشرقها في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تشكلت كتلة اليهود العلمانيين الذين تجمعوا حول الفكرة القومية  التي ترى في اليهود كياناً قومياً وليس دينياً، وخرجت من داخلهم المطالبة بتأسيس دولة لليهود.

    اندمج هذا المطلب مع اليقظة القومية التي اجتاحت شعوب شرق أوروبا ووسطها، وهناك تشكلت الرؤية القومية التي دعت إلى أن الدولة تنتمي للقومية المحلية المهيمنة: بولندا للبولنديين، هنجاريا للهنجاريين، وألمانيا للألمان. كانت تلك رؤية مناقضة تماماً لمفهوم الدولة المدنية. أصل كل الحروب والنزاعات في أوروبا في القرنين التاسع عشر والعشرين ومن بينها الحربين العالميتين، كان في محاولة تجسيد نموذج الدولة القومية المليئة بالتناقضات. ودولة إسرائيل تبنت لدى تأسيسها نموذجاً هجيناً: من جانب النموذج القومي كما في شرق أوروبا، ومن جانب آخر النموذج المدني الذي أملاه قرار الأمم المتحدة الصادر في تشرين الثاني 1947، والذي بنوده الأساسية مشار إليها في إعلان استقلال الدولة. ولكن الدولة لم تنفذ التعهد الذي أخذته على عاتقها بصياغة دستور حسب اشتراطات قرار الأمم المتحدة، والتي عكست مبادئ الدولة المدنية. السبب في ذلك واضح: كان الدستور سيوضح علاقات الدين والدولة، وبالضرورة كان سينص على مبدأ الفصل بينهما. علاوة على ذلك، الدستور كان سيمنع تشويهات التشريع الناتجة عن التصور الذي يرى في إسرائيل دولة يهودية. خاف مؤسسو الدولة من ثقل المهمة. والخيار الذي كان أمامهم، إما يهودية أو دولة، كان خياراً ثقيلاً عليهم؛ لقد كانوا أسرى لرواية كاذبة عرضت الصهيونية كاستمرار طبيعي لليهودية التاريخية. ولكن اليهودية التاريخية كانت أمة دين مناوئة للدولة، في حين أن الصهيونية كانت ثورة ثقافية ضخمة. في أرض إسرائيل الانتدابية، نمت ثقافة محلية، أصلية إسرائيلية، استخدمت كقاعدة صلبة للثقافة الإسرائيلية المعاصرة.

    لم يرتق المؤسسون إلى مستوى المهمة، وتهربوا من المسؤولية وأجلوا للمستقبل غير المحدد القرارات المطلوبة -فصل الدين عن الدولة وصياغة دستور. لقد اختبأوا خلف الادعاء بأن هذا الجيل لم يكن ناضجاً لقرارات حازمة كهذه. ووقفت أمام أعينهم كما يبدو كل الأجيال اليهودية من الماضي، والذين فضلوا البقاء في المنفى منذ أيام كورش وفي عهد البيت الثاني ثم القبول بحكم سلطة أجنبية، وعدم الوقوف ثانيةً أمام خيار -إما الدولة أو سلطة الدين.

    سنذهب لانتخابات… وهذا أمر غير مشكوك فيه، ولكن لن ينتج عنها قرار حاسم. الانقسام بين كلا المعسكرين، اليمين، واليسار-وسط، انقسام جوهري. هو يقسم الجمهور إلى اثنين، ومن غير المتوقع أن يتغير. لم تكن التغييرات الحقيقية في يوم من الأيام نتيجة لعمليات داخلية، بل نتيجة لضغوطات خارجية. لهذا، فإن من يؤمنون بإمكانية تغيير نظام (حركة، حزب، مؤسسة) من الداخل يفشلون دائماً. إن سذاجة غانتس ورجاله، والذين دخلوا إلى حكومة نتنياهو لاعتقادهم بأنهم سينجحون في التغيير على نهجها وسياسيتها من الداخل، هو أمر مفجع حقاً.

    والأكثر فجعاً هو الاعتراف بأن التعادل السياسي بعد إزاحة نتنياهو سيظل على حاله. سيتضح أن أمله زائف من يأمل بانطلاق حوار جماهيري معمق يقود إلى إيقاظ حركة احتجاج ضخمة مطالبةً بتعديل العيوب الأساسية لإسرائيل -غياب دستور وعدم فصل الدين عن الدولة- ثانية. السياسة الإسرائيلية ستعود للتمركز في مياه ضحلة، والأزمة الثلاثية (الاقتصادية، الاجتماعية، الصحية) ستتعاظم ولن تختفي من حياتنا. وعلى خلفية عمليات العولمة التي تؤثر عميقاً في اقتصادات الشعوب وثقافاتهم وهوياتهم، سيزداد هنا الميل للهجرة والتشتت، بدايةً للنخب الإسرائيلية. وحينئذٍ، سوف يجمع من سيتبقون هنا قوتهم ويحدثون تغييراً حقيقياً.

    بقلميغئال عيلام

     هآرتس 2/11/2020

  • صحف مصرية: محافظ البنك المركزي يشهر سيفه في وجه قيادي مصرفي كبير… والمدارس الخاصة تستغل أولياء الأمور

    صحف مصرية: محافظ البنك المركزي يشهر سيفه في وجه قيادي مصرفي كبير… والمدارس الخاصة تستغل أولياء الأمور

    القاهرة ـ «القدس العربي»: حلّت الذكرى رقم 103 لوعد بلفور المشؤوم، ومعظم الحكومات العربية تنشد الود مع إسرائيل، باعتبارها الملاذ الأخير لرضا واشنطن.. أما الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني الذكرى، فقد لعن بعض كتابها الوعد وصاحبه، والمطبعين الجدد الذين ملأوا الأرض أفراحا كاذبة، حول نعيم آت لا محالة للمقاومة ولأهلها، شرط أن يلقوا السلاح، ويرضوا بفتات الموائد.. ونشر هؤلاء المطبعون الفتنة بين الجماهير، فيما انتقد نفرمن الكتاب العواصم التي روجت للسلام الكاذب مع تل أبيب، باعتباره صيدا ثمينا، فيما طلاب المدارس ما زالوا عند معتقداتهم بأن إسرائيل هي أحقر كيان استعماري عرفته البشرية، غير أن «الخليج الجديد» بات يبشر بزمن جديد يلعب فيه القاتل دور الضحية، وتطلق فيه السهام على المقاومة وأهلها.

    المهرولون الخليجيون يحتفلون بوعد بلفور في «أحضان إسرائيل»… والمقاومة تناضل دون سلاح ولا خبز

    وأمس الاثنين حذر فاروق جويدة في «الأهرام» من مزيد من المؤامرات تحاك للعرب، بواسطة بعض المغيبين الذين استدرجوا للفخ الإسرائيلي. ولفت الكاتب إلى أن ردود مسؤولين كبار في إسرائيل، حول تصريحات الرئيس ترامب عن حق مصر في هدم سد النهضة، يمثل تدخلا مرفوضا في الشأن المصري، وليس الإثيوبي، وعلينا أن نتوقع المزيد. وعلق فاروق جويدة مؤكدا، على أن موقف إسرائيل متوقع من سد النهضة وتصريح ترامب..
    ومن تقارير أمس شهدت محكمة العباسية تشديدات أمنية مكثفة قبل بدء جلسة محاكمة أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأسبق وآخرين من قيادات قطاع الطيران المدني في قضية «فساد الطيران» وتعقد الجلسة برئاسة المستشار سرور محمد برغل، وعضوية المستشارين أبو المجد أحمد علي والسعيد أحمد عبده.
    ومن اخبار الصحف كشف مصدر أمني أن الأجهزة الأمنية، ألقت القبض على «طفل المرور» صاحب واقعة التعدي على أمين شرطة في المرور والشروع في دهسه بسبب فيديو جديد نشره عقب إخلاء سبيله، عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأضاف المصدر أن الشرطة ألقت القبض على الطفل وأربعة من أصدقائه بسبب إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر فيديو برفقة عدد من أصدقائه يتحدث فيه بطريقة تنمر وعنف يقول فيه: «مش احنا اللي نتحبس واحنا مش زيكو» بالإضافة إلى بعض المهاترات والألفاظ النابية، ما دفع النيابة إلى إصدار قرار بضبطه للحفاظ على حق المجتمع. فيما قال المستشار رضا محمود السيد المتحدث باسم نادي قضاة مصر، تعليقا على واقعة اعتداء طفل على فرد شرطة، أن نادي قضاة مصر برئاسة المستشار محمد عبد المحسن، يؤكد على أنه لا أحد فوق القانون ولا أحد فوق المساءلة ويجب محاسبة كل من يثبت خطأه.

    رئيس ملغم

    بروفيسور.. سندافع عن الحرية التي علّمتها جيدا، وسنرفع العلمانية عاليا. لن نتخلى عن الرسوم الكاريكاتيرية والرسومات حتى لو تراجع الآخرون. كانت تلك عبارة كما وصفها عبد الله السناوي في «الشروق» بالملغمة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حفل تأبين مدرس التاريخ صامويل باتي، الذي لقي حتفه مذبوحا على خلفية درس ألقاه عن حرية التعبير، مستشهدا بالرسوم المسيئة للنبي الأكرم، التي نشرتها مجلة «شارلي إيبدو». وتابع السناوي: باليقين فإن قطع رأس المدرس الفرنسي أساء بقسوة إلى سمعة الإسلام والمسلمين، وبدت تداعياته وخيمة على ملايين العرب والمسلمين، الذين يعيشون في المجتمعات الأوروبية، كما لو كانوا إرهابيين مفترضين.عندما توالت عمليات الطعن، وبعضها بقطع الرأس، بالقرب من كنيسة نوتردام في مدينة نيس، اكتسبت الأزمة طابعا فوضويا وكاشفا في الوقت نفسه لتعقيداتها. أول التعقيدات، التناقض بين ما هو مشروع وطبيعي من غضب على السخرية الكاريكاتيرية، باعتبارها عدوانا على مشاعر أكثر من مليار ونصف المليار مسلم، والتفلت بالذبح على أصحاب ديانات أخرى تواجدوا بالمصادفة أمام كنيسة كاثوليكية لأداء الصلاة فيها. ثاني التعقيدات، التوظيف السياسي الزائد لمقتل المدرس الفرنسي، وقد رمز رجلان من موقعين متناقضين لعمق الأزمة ــ ماكرون والرئيس التركي أردوغان. كلاهما حاول توظيف الأزمة سياسيا، بمقتضى مصالحه ترميما لأوضاعه واستثمارا في المشاعر العامة حولها. أفرط ماكرون، في مغازلة أطروحات اليمين المتشدد بخطاب شعبوي، حتى لا تسحب من تحت قدميه ما تبقت له من شعبية، بدون إدراك لعواقب التصريح بأن بلاده لن تتخلى عن الرسوم الكاريكاتيرية، كأنه استفزاز عمدي للعالم الإسلامي عواقبه لا تحتمل في فرنسا، التي يكاد يمثل العرب والمسلمون فيها نحو (10٪) من مواطنيها.

    أدرك حماقته

    بعد وقت لم يطل حاول ماكرون، كما لاحظ عبد الله السناوي في «الشروق» التخفيف من وطأة حماقة ذلك التصريح، بالدعوة إلى التماسك الوطني شاملا المسلمين. بقدر آخر حاول أردوغان الاستثمار في مشاعر الغضب الإسلامي، كأنه المتحدث باسمه وزعيمه المعتمد، فيما عينه مصوبة على صراعاته مع الرئيس الفرنسي على غاز شرق المتوسط، وحرب النفوذ والمصالح في مناطق عديدة في المنطقة أهمها وأخطرها ليبيا. كما حاولت جماعات إسلامية متشددة توظيف الأزمة لمقتضى صراعاتها الداخلية في أوطانها، بأكثر من نصرة نبي الإسلام، وبعضها وجد فيها فرصة سانحة للتعبئة والتجنيد وتسويغ العنف والإرهاب. هكذا أطل على المشهد الفرنسي المحتقن نوع آخر من التوظيف السياسي بين «الشعبوية» و«الإرهاب» فكلاهما يتغذى على الآخر. الأحزاب الشعبوية تستفيد من الإرهاب لتبرير العداء للأجانب والمهاجرين والتنكر للقيم الحديثة، وأهمها حرية التفكير والتعبير. وجماعات الإرهاب تجد في «الشعبوية» مبررات تضخ عنفا مضادا بالسلاح. ثالث التعقيدات، ما يجوز أو لا يجوز في ممارسة حرية الرأي والتعبير، وإذا ما كان ممكنا في بلد مثل فرنسا وضع خطوط حمر تمنع التعرض بالسخرية للأديان، أم أن كل شيء مباح ومعرض للنقد؟ بالنسبة للفرنسيين فقد دفعت أثمانا باهظة حتى استقرت حرية الفكر والتعبير في دساتير وقوانين الجمهورية. سؤال حرية الفكر والتعبير غير قابل للجدل والمساومة والضغوط، ما هو مطروح الآن ما إذا كانت بعض الممارسات باسم حرية التعبير تفضي إلى شيوع خطاب الكراهية، ورفع منسوب الشقاق على أساس ديني في بلد يقوم على العلمانية. من مصلحة فرنسا أن تعيد النظر في أي تصرفات وأفعال تدعو إلى الكراهية، كالسخرية الكاريكاتيرية من نبي الإسلام، وإلا فإن نوافير الدماء سوف تغرق باريس.

    تراجع سريع

    نبقى مع الأزمة الفرنسية بصحبة جلال دويدار في «الأخبار»: «بحس سياسي يجسد الرغبة في الحفاظ على مصلحة وطنه فرنسا، مع الحرص في الوقت نفسه على حسن العلاقات مع العالم الإسلامي، أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون، أن تصريحاته التي أثارت الغضب قد تم تحريفها. وشدد على أن حكومته لا تقف وراء هذه الرسوم المسيئة للنبي محمد ولا تؤيدها. وأضاف أنها ليست مشروعا حكوميا، وأنها صادرة عن صحف خاصة لا علاقة للحكومة بها. ليس من توصيف لهذه التصريحات سوى أنها تعبير عن التراجع عن تصريحاته، التي أثارت موجة الغضب الإسلامي. كانت هذه التصريحات قد صدرت تعقيبا على عملية قتل المدرس الفرنسي بعملية إرهابية وحشية في باريس. هذه التصريحات تأتي بعد بيان للخارجية الفرنسية أعلنت فيه أن المسلمين جزء من الجمهورية الفرنسية وتاريخها. لا جدال في أن هذا الذي صدر عن الرئيس ماكرون وعن الخارجية الفرنسية استهدف إزالة الاحتقان، الذي شاب العلاقات الفرنسية الإسلامية. من ناحية أخرى فإنه يجب أن يكون معلوما أن جموع المسلمين ينبذون هذا السلوك المتطرف الإجرامي، الذي يتناقض ورسالة الإسلام التي قامت على السماحة والموعظة الحسنة. كما هو معروف فإنه يوجد في فرنسا عدة ملايين من المهاجرين الحاصلين على الجنسية، أو الإقامة الدائمة، ويتمتعون بكل حقوق المواطنة. بالطبع فإنه ليس من مصلحة أي طرف يفكر في الصالح الوطني استمرار هذه الأزمة. من هذا المنطلق فإن على الجميع الوقوف صفا واحدا ضد هذه العناصر، من خوارج الإسلام الذين يشوهون بأعمالهم صورة هذا الدين العظيم. ارتباطا فإنه ليس خافيا أن الدول الإسلامية نفسها تعاني من هذه السلوكيات الإجرامية. على هذا الأساس فإننا مطالبون جميعا بالتعاون والتكاتف لتجنب كل ما يؤدي إلى وقوع مثل هذه الحوادث التي شهدتها فرنسا أخيرا».

    رائحة عامر

    اهتم الرأي العام بقرار إقالة قيادي مصرفي مشهود له بالنزاهة، وهو الأمر الذي ألقت منال لاشين الضوء عليه في «الفجر»: «نادرا ما يشجع المصريون أو يتعاطفون مع الكبار، من كريمة المجتمع، مجتمع النفوذ والفلوس، لكن حالة التعاطف مع رئيس البنك التجاري السابق «سي أي بي» هشام عز العرب، كانت استثنائية وفريدة، لم يبلع الكثير من المصريين أن يفقد الرجل منصبه في البنك، الذي أنشأه بالمعنى الحرفي بين ليلة وضحاها، ولم تدخل عليهم حكاية أن بنكا خاصا وفيه شركاء أجانب، وصاحب أكبر سهم في البورصة لديه مخالفات جسيمة، تستدعي أن يشهر محافظ البنك المركزي طارق عامر ومجلسه السيف، من أجل الإطاحة برأس هشام عز العرب من رئاسة البنك، خاصة أن البنك المركزي تحت قيادة طارق لأكثر من أربع سنوات، كان يراقب بنك «سي أي بي» لم يدر المصريون ظهرهم للخناقة، باعتبارها خناقة بين اثنين من الكبار، بل نقلت التعليقات والدهشة والصدمة أن من الصعب تصديق أن البنك الأكثر ربحا في مؤسسات القطاع الخاص الراسخ المتين ينخر فيه السوس، ويرتع في أقسامه الفساد، بصراحة كان إخراج عملية تصفية هشام عز العرب هو أسوأ إخراج شهده عالم البنوك، وربما نسي مدبرو العملية، أن البنك التجاري الدولي هو بنك شعبي معروف، وأن هشام عز العرب هو شخصية معروفة محليا ودوليا، باختصار اعتقدوا أن عملية خلع هشام عز العرب من بنكه ستمر في هدوء وصمت، الصمت نفسه الذي مرت به عملية خلع المصرفس الكبير حسن عبدالله من رئاسة البنك العربس الافريقي».

    غيوم سوداء

    يوم الأربعاء الماضي والكلام ما زال لمنال لاشين: «ذهب هشام عز العرب للقاء طارق عامر في مكتبه في البنك المركزي، لم يكن عز العرب يعرف سبب اللقاء، فعلاقته بطارق عامر شهدت موجات مد وجزر، فوجئ عز العرب بأن طارق عامر يطالبه بالرحيل، وقال طارق لعز العرب: أنا شايف أن كفاية عليك كده، وقدم استقالتك، فكانت إجابة عز العرب بالرفض القاطع، وقال لطارق عامر: أنا مش هامشي عايزني أسيب البنك ليه؟ فرد طارق: فيه مخالفات كبيرة وجسيمة في البنك، فلم يتراجع هشام عز العرب، وقال لطارق: لو عندك مخالفات وديها النيابة، وحولها للجهات المسؤولة، وأضاف هشام: أن البنك أكبر بنك قطاع خاص، وأفضل بنك، وحاصل على جوائز عدة، فسخر طارق عامر من هشام أو بالأحرى من حكاية الجوائز، وقال لعز العرب: إحنا عارفين الجوائز دي بتؤخذ إزاي، فلم يسكت هشام على الإهانة، ورد قائلا: اللي بيدي جوائز أفضل بنك، هو اللي بيدي جوائز أفضل محافظ، وذلك في إشارة للجوائز التي حصل عليها طارق عامر من مجلة مصرفية دولية، وهنا انفجر غضب طارق، وبات اللقاء مهددا بالانتهاء، وبالفعل انسحب هشام عز العرب من اللقاء».

    يطل برأسه

    لعهود طويلة والكلام لجلال عارف في «الأخبار» اقترنت الانتخابات الأمريكية بالاحتفالات الصاخبة. كان موسم الانتخابات يرسم صورة لاحتفالات جماهيرية، يتم إخراجها في صورة تمتلئ بالبهجة والراحة النفسية مهما كانت حدة المنافسة. هذا العام يختلف المشهد. كورونا كان عاملا مهما في وضع القيود على التجمعات حتى مع عدم التزام ترامب بإجراءات الوقاية. لكن العوامل الأخرى كانت أشد تأثيرا.. فإلى جانب كورونا كانت هناك تأثيرات الأحداث العنصرية، وما أظهرته من مشاعر غضب مكتوم لدى قطاعات كبيرة من الأمريكيين، وكان هناك هذا النمو المطرد في التوجه نحو التطرف لليمين أو لليسار، مع تعمق لانقسام في المجتمع، بصورة لم ترها أمريكا منذ زمن طويل. ليس غريبا والحال هكذا أن نرى الأمر في هذه الانتخابات يختلف، وأن نرى مشاعر الخوف مما يمكن أن يحدث في يوم الانتخابات، أو في الأيام التالية، تدفع الكثيرين للاستعداد. متاجر العاصمة واشنطن والعديد من المدن الكبرى، أمضت الأيام الماضية في تحصين واجهاتها خوفا من أعمال عنف يوم الاقتراع، أو بعده. والسلطات الرسمية أغلقت مناطق واسعة حول البيت الأبيض والعديد من المؤسسات المهمة. الخوف من العنف أو من كورونا دفع المزيد من الامريكيين للتصويت المبكر، بالحضور أو عن طريق البريد، بأرقام قياسية غير مسبوقة. يفترض أن يجعل ذلك المهمة أسهل في يوم الاقتراع، أو الثلاثاء المنتظر، لكن الأمر لا يبدو كذلك فالاستقطاب شديد، والاحتقان يتصاعد، والمخاوف تزداد، والتشكيك المستمر من جانب الجمهوريين في نتائج التصويت بالبريد ومع غياب الإقرار الصريح من جانب ترامب بالتسليم بنتائج الانتخابات، بدون تسويف يقود للمخاطر، ومع الاحتمال المفتوح لتأخر إعلان النتائج، أو لتحولها إلى نزاع قانوني، أو ما هو أسوأ. المتفائلون في أمريكا يأملون أن تستعيد بلادهم الثقة والمكانة سريعا، والمتشائمون يخشون من العنف الذي يطل برأسه.

    في حب النبي

    من بين المدافعين عن رسول الإسلام مصطفى عبيد في «الوفد»: «من سيرته عرفناه، حسن الخلق، رحب الصدر، لا يلعن ولا يسب ولا ينتقم ولا يعذب، وإذا خيّر بين أمرين يختار أيسرهما، ويحض على اللين والرأفة، ويدعو للرحمة والإحسان، ويحث على العفو والتسامح. دُبرت المكائد لقتله، صودرت أمواله في مكة، اضطُهد المؤمنون به، ضُيق عليه وعليهم، ثُم حورب وتعرض للعدوان، وفقد أحبابه وأقاربه، واختبر أحزانا ومواجع شتى، فلم يزده ذلك سوى سماحة، فجاء يوم الفتح، مُعلنا العفو عن كُل خصم وقاتل، ولم يُنكّل بمتآمرين كُثر خططوا في مكة والمدينة لاغتياله، ولم يعاقب من أساء الأدب في حضرته، فكان سمحا، عطوفا، رقيقا، طيبا، رحيما، رؤوفا، لينا، هادئا، كريما، مُعينا، شهما، لطيفا، نقياَ، صافيا، متواضعا. يظل محمد عليه الصلاة والسلام، نورا يمشى على الأرض، تنغرس محبته في القلوب، لما فعل وقال وعلّم، تُشيد جماهيريته سدودا عالية داخل أرواح بشر لم يروه، وجاءوا بعد رحيله بقرون ليسترشدوا برسالته العظيمة. تنسكب قوارير التقدير والتبجيل بحارا في نفوس مليارات من الناس شرقا وغربا وشمالا وجنوبا. بالطبع نغضب لإيذائه، نتوجع، نحزن، نهتم هما، لكننا لا نرضى أبدا أن ينقلب الغضب دما. لا نقبل أن يزايد الإرهابيون على العامة بأنهم جنود النبي. إننا لا نرضى بقطع رأس مُستهزئ، لا نوافق على سيف يُرفع ضد خصم، كاره، حاقد، يُسيء للنبي بالكلمة أو الرسم أو العمل الفنى. لا نؤيد ذلك، لأننا ندرك أن النبي العظيم لو كان بيننا، لما أجاز وما رضي بأي عدوان على الآخر المسُيء الشتام، أولا لأن خلق النبي وشيمته رد الإساءة بالإحسان، وثانيا لأن الالتفات إلى المُسيء يرفعه. وثالثا وهذا هو الأهم، فإن هناك مسارب مشروعة وقنوات حضارية لمنع الإساءة بالقانون والدعاية المضادة، وليس أيسر على أثرياء العرب والمسلمين، الذين يمتلكون زكائب من الدولارات وآبارا من النفط، أن يشتروا «شارلي إيبدو» أو أي مجلة تنشر رسومات مُسيئة وتُحولها لمنصات استنارة ونشر لقيم السماحة والأخلاق الرفيعة».

    وعد مشؤوم

    تذكر الدكتور أسامة الغزالي حرب في «الأهرام» ما نساه كثير من الكتاب : «تاريخ يوم (2 نوفمبر/تشرين الثاني) يدق في أذهان جيلى جرسا منبها، إنه تاريخ ما درجنا على حفظه وتكراره بأنه الوعد المشؤوم، أي الوعد الذي ضمنه وزير خارجية بريطانيا آرثر بلفور في رسالة أرسلها بتاريخ 2 نوفمبر 1917 إلى اللورد ليونيل دى روتشيلد (الذي كان واحدا من أبرز وجهاء اليهود الإنكليز في ذلك الوقت) ونصه: تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتي بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر. وأضاف الكاتب: لقد كانت تلك الرسالة ـ الوعد ـ جزءا من الترتيبات البريطانية لإعلان الحرب على الدولة العثمانية، في غمار الحرب العالمية الأولى. وسبقتها اتفاقية سرية بين فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية، اشتهرت باسم الدبلوماسيين البريطاني مارك سايكي والفرنسي فرانسوا جورج بيكو، لاقتسام السيطرة على ميراث الدولة العثمانية خارج شبه الجزيرة العربية، فخص بريطانيا فلسطين والأردن وجنوب العراق، أما فرنسا فنالت سوريا ولبنان فضلا عن شمال العراق، وجزء من جنوب تركيا! أما شبه الجزيرة العربية فكانت موضوعا لمراسلات بين شريف مكة في ذلك الوقت الشريف حسين، والمعتمد البريطاني في مصر السير هنرى مكماهون وعد فيها بموافقة بريطانيا على استقلال عرب الجزيرة العربية (عدا محمية عدن) مقابل إشعال شريف مكة الثورة ضد الدولة العثمانية، واشتهرت تلك المراسلات باسم الحسين مكماهون، في ما عرف باسم الثورة العربية الكبري! وعد بلفور إذن كان جزءا من مخطط استعمارى كامل في المشرق العربي».

    لهذا يحبونه

    نتوجه نحو بغداد بصحبة الدكتور رائد الغزاوي في «الدستور»: «يدرك الجميع أهمية مصر بالنسبة للعراق والعكس صحيح، وفي تاريخ هذه العلاقات العديد من العلامات الإيجابية، وأيضا النقاط السلبية، لكننا الآن أمام واقع جديد لهذه العلاقات، وصولا لمستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. إن وزير الدفاع العراقى الأسبق سعدون الدليمي قال، إن مصر أسهمت بعد احتلال «داعش» للموصل بالكثير من المساعدات العسكرية، وإن الرئيس السيسي سارع إلى تقديم مساعدات كبيرة للجيش العراقي، من بينها مدرعات وعتاد، كان الجيش العراقي في أمس الحاجة إليها، بالإضافة إلى تدريب العشرات من الطيارين العراقيين والضباط في كل التشكيلات، وتدريب الشرطة العراقية، وفي فترة معارك تحرير العراق من «داعش» قدمت مصر دعما لوجستيا للأجهزة الأمنية العراقية. كلمات الرئيس السيسي في القمة العربية التي استضافتها مصر 2015 كان لها صدى واسع في الشارع العراقي، وبين المقاتلين الذين كانوا يزفون كل يوم عشرات الشهداء، الرئيس قالها «تحيا الأمة العربية، وإن معركة العراق ضد الإرهاب هي معركتنا جميعا» وكررها الرئيس في 4 إبريل/نيسان من العام ذاته بحضور قيادات القوات المسلحة المصرية، عندما أكد أن مصر تقف مع الأشقاء بعد أن هدد بلادهم الإرهاب. وتذكر الكاتب موقف مصر من أزمة العراق بسبب جائحة كورونا، فهي أول بلد في العالم قدم مساعدات وأجهزة طبية إلى العراق، بالإضافة إلى قرار مصر معالجة أي عراقي مقيم في مصر يصاب بهذا الوباء اللعين كمواطن مصري».

    بالقرب منا

    اهتم عماد الدين حسين في «الشروق» بخطر يحيط بالمصريين: «هناك جهات كثيرة لا تتمنى الخير لمصر، ومن مصلحتها إغراق شعبها خصوصا شبابها في دوامة المخدرات، ولذلك نرى العديد من المخدرات الطبيعية والمخلقة في أماكن كثيرة، وبأسعار رخيصة إلى حد ما، ما يغري بعض الشباب بتجربتها. كشف المخدرات يمنع تولي المدمنين للمناصب العامة، ويا حبذا لو تم توسيع وتعميم هذا الدور، بحيث يتم إجراء الكشف بصورة دورية أو حتى مفاجئة على غالبية أفراد المجتمع، حتى تصل رسالة واضحة وحاسمة لكل من يهمه الأمر، بأنه لن يتولى وظيفة، إذا كان مدمنا، وأنه سيفقد وظيفته إذا استمر في الإدمان. أعرب الكاتب عن اعتقاده بأنه حان الوقت لكي نبدأ في إقناع المدمنين أولا بالتوقف عن إدمانهم، بكل الطرق الممكنة، وبعدها يكون الجزاء الرادع، علما أن القانون يعطي الحق للحكومة في فصل أي موظف من وظيفته فورا في حالة ثبوت إدمانه، بعد تحذيره. كشف المخدرات منع وصول بعض المدمنين للوظائف المؤثرة، والتوسع فيه سيؤدي إلى تطهير المجتمع من المدمنين، وسيعطي الوظيفة للشخص الملتزم، وسوف يضع المدمن بين خيارين، إما التوقف عن الإدمان، وإما فقدان الوظيفة ومواجهة الفضيحة. الإدمان مشكلة لا تقل خطورة عن الإرهاب والعنف والتطرف والجهل وغياب الوعي. تحية للعاملين في المعامل المركزية، ونتمنى أن تتم مراعاة الإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي في هذا المكان، بالصورة التي تتحدث عنها وزارة الصحة كل يوم».

    إدمان الكذب

    استشهد ياسر عبد العزيز في «الوطن» بالمفكر الفرنسي جان دوريار لتوصيف الحالة المعلوماتية التي يتّجه إليها العالم في ظل التدافع المحموم على نشر الشائعات إذ يقول جان: «في هذا العالم تزداد المعلومات أكثر فأكثر.. بينما يصبح المعنى الحقيقي أقل فأقل.. ستضحى التشبيهات في المجتمع المعولم أشدّ مصداقية من الواقع ذاته، ستكون واقعا فائقا. واستنادا إلى ذلك الواقع، الذي هو في حقيقته مفبرك ومصطنع، سيُشكّل الوعي والوجدان لقطاعات كبيرة من الجمهور». تلك العبارة يعتبرها عبد العزيز تدق ناقوس الخطر؛ إذ تشكل مشكلة الأخبار الزائفة وتداول الشائعات أزمة عالمية، تواجهها دول كثيرة، سواء كانت في العالم المتقدم أو في العالم النامي؛ ومن بين أكثر وجوه تلك الأزمة تعقيدا ذلك التقاطع بين مفاهيم حرية الرأي والتعبير من جانب، واعتبارات صيانة الأمن القومي والدفاع عن تماسك الدول ومؤسساتها والسلم الأهلي من جانب آخر. يظل هذا أحد أبرز الانشغالات الحقوقية في كثير من الدول؛ فالدفاع عن بيئة إعلامية منفتحة تتسم بالموضوعية والدقة وإتاحة فرص التعبير عن الرأي يظل التزاما حقوقيا، وفي المقابل، فإن جميع أدبيات حقوق الإنسان وعهودها الدولية والوطنية، توجب الدفاع أيضا عن حق الإنسان في الحصول على معلومات سليمة، وعن حقه في الحياة والأمن والاستقرار. في الآونة الأخيرة تزايدت حدة مشكلة المعلومات الزائفة والشائعات المضللة في مصر؛ وقد عكست هذه الزيادة استهدافا منهجيا تورطت فيه دول وجماعات ومنصات إعلامية معادية، كما أسهمت بعض الممارسات الحادة والمسيئة في مجال إعلام «السوشيال ميديا» الوطني في تأجيج هذه الإشكالية ومفاقمة أخطارها. من هذا المنطلق أظهر المجلس القومي لحقوق الإنسان اهتماما بمناقشة قضية الشائعات والأخبار الزائفة، وأثرها في الأمن القومي واستقرار الدولة والثقة في مؤسساتها الدستورية؛ عبر نقاش استهدف الوصول إلى آليات وقواعد مهنية وحقوقية تحمي بيئة المعلومات والإعلام، وتصون حقوق المواطنين في حرية الرأي والتعبير، وفي سلامة المعلومات ودقتها، بما يُعزّز مبادئ الشفافية ويكفل الاستقرار ويحمي الثقة العمومية على أسس موضوعية وعادلة.

    الوزير لا يعلم

    المعركة ضد وزارة التعليم بسبب مصروفات المدارس الخاصة مشتعلة ودخل على الخط محمد أمين في «المصري اليوم»: «وزارة التعليم تعرف أن أولياء الأمور غاضبون، وتعرف أن المدارس قامت بتحصيل الرسوم كاملة العام الماضي، حيث لم يذهب إليها الطلاب على الأقل في التيرم الثاني كله بسبب إغلاق كورونا.. ومع ذلك ليس هناك حل لدى الوزارة غير المطالبة بمد فترة سداد المتأخرات، وعند انتهاء المهلة يتم نقل الطالب إلى مدرسة حكومية، بدون التعرض للطالب أو المساس بحالته النفسية والمعنوية.. كيف ذلك، أليس النقل إلى مدرسة حكومية يعني النبذ والإهانة وإبعاده عن زملائه إلى مدرسة أخرى، أليس هذا إهانة وإضرارا بحالته النفسية والمعنوية؟ قرأت أن جهاز حماية المستهلك تلقى عشرات الشكاوى، وقال مدير الجهاز إنه ينسق مع الوزارة لإيجاد حل، هل التزمت المدارس بلائحة المصروفات التي وضعتها الوزارة؟ وهل تعلم الوزارة أن المدارس بدأت من الآن تحصيل القسط الثاني، الذي كان يتم تحصيله في مارس/آذار، تحسبا لأي إغلاق، وسيكون من الصعب دفع المصاريف ورسوم الباص لمدرسة مغلقة ولا تستقبل الأولاد وباص لا يذهب إليهم؟ هل يعلم وزير التعليم بهذا؟ وكيف يتصرف مع المدارس المخالفة لتعليمات الوزارة؟ هل يعاقبها؟ إن معنى هذا الطلب الآن أن المدارس تنبهت إلى احتمالات الدخول في إغلاق جديد، وكان عليها أن تقوم بالتحصيل تحت ضغط وجود الطلاب في المدارس، وهي طلبات تكسر نفس ومعنويات الطلاب وأولياء الأمور أيضا! والسؤال: ماذا فعلت الوزارة في مذكرة جهاز حماية المستهلك؟ هل تم إلقاؤها في سلة المهملات أم تمت الغطرشة عليها؟ على فكرة، الجهاز مستقل، ويمكن أن يحرك القضايا ضد المدارس غير الملتزمة بلائحة الوزارة أن كان التفتيش لا يراعي عمله لكن تبقى مشكلة الجامعات الخاصة أخطر من مشكلة المدارس، فلا يحاسبها أحد».

    خير من التعاسة

    منذ يومين تلقت بسمة رمضان في «المشهد» سؤالا من صديقتها الثلاثينية الوحيدة مثلها: «هل بالفعل سيفوتني قطار الزواج مع اقتراب سن الثلاثين؟ وسأصبح وحيدة ؟» أجابتها الكاتبة، أن الوحدة خير من رفيق السوء، فالرجل إذا لم يضف إلى حياتنا البهجة والسرور فإنه يعتبر رفيق سوء، وفكرة الزواج لمجرد الحصول على لقب «مدام» وكذلك المقولة المنتشرة «لقب مطلقة أفضل من لقب عانس» غير صحيحتين، فالحياة مع رجل كل ما يريده الإنجاب وجعلك خادمة له، بدون أن يكتفي بك، ويشعرك بالأمان والحب، وأنك كل ما له في هذه الحياة، يعتبر قتلا بدم بارد. ما أجمل وحدتنا يا عزيزتي التي تجعلنا لا نعتمد على أحد، ولا نرضى بأي شخص لمجرد أن نحصل على لقب «مدام» نصبح بعدها في أحضان رجل غريب عنا لمجرد الهروب ممن يطلقون علينا «عوانس». ما أجمل وحدتنا يا عزيزتي ونحن أصبحنا نخوض معارك لا يستطيع خوضها رجال. نعم.. ما أجمل وحدتي التي حولتني من طفلة مدللة، إلى امرأة ناضجة تجلس في شرفتها وتنظر للسماء لا لتعد النجوم، وترسم صورة لفتى الأحلام، بل لتسأل الله أن يوفقها في أيامها المقبلة، وأن يجعلها سببا في مساندة كل من يحتاجها. يا عزيزتي علمتني وحدتي أيضا أن اضحك على ما كان يبكيني، وأن أرد على من يقول لي «سيفوتك قطار الزواج» بأن هذا القطار لا يناسبني ومن الممكن أن أستقل قطارا آخر يناسبني، وأن الزمان إذا عاد بكم من جديد ستفعلون ما أفعله أنا الآن، فكم من حياة تعيشونها غير راضين لمجرد إكمال الشكل الاجتماعى فقط، وخوفا من نظرة المجتمع. إن ترتيبات الله جميعها خير لك، وأن تعيشي وحيدة أفضل من أن تعيشي نصف حياة مع رجل يحولك إلى مريضة نفسية».

    مرجيحة الزمالك

    مباراة الزمالك والرجاء البيضاوي شبهها كرم كردي في «المصري اليوم» بالمُرجيحة، رايحة جاية، كل يوم قرار شكل من الاتحاد الافريقي، وتغُير مواعيد، وكأنها مباراة في شارع وليس في الدور قبل النهائي لأقوى بطولة أندية على مستوى القارة الإفريقية. من الطبيعى أن تأجيل مباراة في هذا الحجم يكون بسبب قهري ولا جِدال في ذلك، ولا طعن في نزاهة القرار، لكن ما يحدث في الاتحاد الافريقي، وما يدور حول سيطرة المغرب على مُجريات الأمور، يجعلنا نشك في أي قرار المغرب طرف فيه. ورغم تصريحات رئيس الاتحاد الافريقي أحمد أحمد من أن كل ما يُشاع عن سيطرة المغرب على الاتحاد الافريقي هو كلام غير صحيح، وأصبحنا حائرين، وعلى رأي المثل «أسمع كلامك أصدقك أشوف أُمورك أستعجب». لست أُؤمن بنظرية المؤامرة في كل شيء، لكن ما حدث غريب وغريب جدا. وللأسف كل حاجة تحدث هذه الأيام يُقال إن كورونا هي السبب. المهم نتمنى أن تُقام المباراة يوم الأربعاء المقبل، وألا يحدث أي تأجيل مُفاجئ قبل موعد المباراة، لأنه بصراحة كل شيء أصبح واردا مع هذا الاتحاد. وكلنا أمل في فوز الزمالك، ويُصبح النهائي مصريا 100٪. ولا أريد أن أقول إنني واثق من فوز الزمالك، لأن لاعبيه لا ينقصهم التصميم وكلهم رجال يتحملون المسؤولية، وقادرون على تحقيق الفوز وإسعاد جماهيرهم، وإن كانت هناك ظروف طارئة تمر بها إدارة النادي ورئيسها، فأنا واثق من أنها أزمة سوف تمر، فنادى الزمالك قلعة من الصعب اختراقها، ومن الصعب أن تتزلزل. الجميع يقف وراء فريق نادي الزمالك في مباراته أمام الرجاء، والنصر بإذن الله آتٍ.

  • نيويورك تايمز: فاز ترامب أم بايدن.. الديمقراطي والجمهوري سيواجهان أزمة هوية

    نيويورك تايمز: فاز ترامب أم بايدن.. الديمقراطي والجمهوري سيواجهان أزمة هوية

    لندن – “القدس العربي”: سيواجه الحزبان الرئيسان في أمريكا لحظة الحساب بمرحلة ما بعد الانتخابات، فلو فاز جو بايدن في انتخابات الثلاثاء فإنه سيواصل معركته للفوز في انتخابات 2024 وتوسيع قاعدته، وإن خسر فسيحاول التخلص من الصورة التي رسمها ترامب له والبحث عن الخطوة المقبلة.

    الحزب الديمقراطي سيظل منقسما بين الجيل الشاب التقدمي والحرس القديم المعتدل.

    أما الحزب الديمقراطي فسيظل منقسما بين الجيل الشاب التقدمي والحرس القديم المعتدل. وفي تقرير أعدته ليزا ليرر بصحيفة “نيويورك تايمز” أشارت إلى أن تصريحات المرشح الجمهوري عن ولاية تكساس جون كورنين الذي حذر من مخاطر تعرض سيطرة الحزب الجمهوري التي ظلت ولسنوات ضمن الجدار الجمهوري الأحمر للخطر. ولكنه تردد عندما سئل إن كان الرئيس ترامب يمثل “رصيدا” للحزب وخانه التعبير واكتفى بالقول: “بالتأكيد”، حيث أبعد نفسه عن الرئيس.
    وترى ليرر أن نتيجة الانتخابات لا تعني الكثير للحزبين اللذين سيدخلان مرحلة من الصراع الداخلي لتحديد هويتهما في مرحلة ما بعد ترامب. فالديمقراطي سيظل يكافح من أجل منع اقترابه من اليسار فيما سيخوض الجمهوريون معركة لتحديد علاقتهم باليمين. وكلاهما سيدخل في البرية وحالة من البحث الأيديولوجي عن الذات حيث يحاول كل منهما تحديد أولويات هويته.
    ولا تزال الأسئلة التي تواجه الطرفين كبيرة ولم يتم حلها رغم عام من الحملات الانتخابية. وبعدما بحث الديمقراطيون عن مرشح معتدل، فهل يمثل صعود الجناح الليبرالي مستقبل الحزب؟ وماذا عن الحزب الجمهوري الذي أعاد تعريف هدفه خطاب الرئيس الشعبوي وساسة مثل كورنين الذي كان في ظل ترامب طوال السنوات الأربع الماضية؟
    ومن الناحية التقليدية تمنح الانتخابات الحزب صورة واضحة عن الطريقة التي ينظر فيها لمستقبله السياسي. فعندما فاز باراك أوباما في انتخابات 2008 قام بتنشيط الصورة التقدمية لحزبه المتنوع. وقبل ذلك بثمانية أعوام أعاد جورج دبليو بوش تشكيل رسالة الحزب بناء على “المحافظة الرحيمة”.
    وبتحول انتخابات هذا العام إلى استفتاء حول شخصية ترامب فلم يعد هناك مجال للحديث داخل الحزبين حول كيفية حكم البلاد التي تعاني من أزمة. ويقول براد تود، المخطط الاستراتيجي الجمهوري ومؤلف كتاب عن الائتلاف الشعبوي الذي دفع بترامب للفوز في انتخابات عام 2016: “كلا الحزبين رضي بتحول هذه الانتخابات إلى استفتاء على الشخصية” و”لهذا السبب فقد كان بإمكاننا التعرف على ما جرى من تحولات أيديولوجية في البلاد”. وبدأت المنافسة فعلا داخل الحزبين، فلو فاز بايدن فسيقوم التقدميون في الحزب بكسر الهدنة التي أبقوا عليها أثناء الانتخابات والدفع بالشخصيات الليبرالية إلى المناصب الهامة. وهناك حديث عن ترشيح السيناتورة إليزابيث وارن، عن ولاية ماساشوستس، لتولي الخزانة. ولو خسر بايدن الانتخابات فسيقول التقدميون إنه فشل في تبني الأجندة الليبرالية لهم.
    وبدأ الجمهوريون الطامحون مثل نيكي هيلي، سفيرة أمريكا السابقة في الأمم المتحدة، ووزير الخارجية، مايك بومبيو، والسيناتور عن أركنساس توم كوتن، بالظهور في التجمعات الانتخابية في إيوا والتي يواجه فيها المرشحون الجمهوريون منافسة حادة ولكن ظهورهم له طعم التحضير للحملات الانتخابية لعام 2024.
    وقال جوش هاولي، السيناتور الجمهوري عن ميسوري والذي ذكر اسمه مرارا كمرشح محتمل في انتخابات 2024: “يتجه الحزب نحو يوم الحساب مهما حدث في تشرين الثاني/نوفمبر لأن هناك قطاعات واسعة من مؤسسة الحزب لا تزال لم تتقبل بعد فكرة فوز الرئيس عام 2016″ و”لا يزال هؤلاء مؤثرين في الحزب الجمهوري وسيقاتلون من أجل المستقبل”.
    والدينامية هذه تبرز بشكل واضح في ولاية تكساس وبقية الولايات في الجدار المعروف بجدار الشمس، وهي مناطق واسعة بتزايد سكاني سريع سيحدد في النهاية صورة البلد. وبالنسبة لجمهوريين مثل كورنين فخطوط المواجهة رسمت. وقبل أربعة أعوام قام ترامب بعملية سيطرة على الحزب وفاز بدعم قاعدته في رسالة مزقت الأيديولوجية الرسمية المحافظة حول المسؤولية المالية والسياسة الخارجية والتجارة. وهناك مجموعة كبيرة من الحرس القديم في الحزب تحاول تصوير سيطرة ترامب على أنها انحراف أو انعطافة نحو القومية والشعبوية ونظريات المؤامرة بدون برنامج واضح.
    وقال السيناتور الجمهوري السابق عن ولاية أريزونا جيف فليك إنه يتوقع خسارة ترامب وعبر عن أمله بأن يقوم الحزب بإعادة التركيز من “الغضب والسخط” إلى تطوير رسالة تشمل الجميع وتكسب بلدا متنوعا بشكل متزايد.
    وقال فليك: “لا شيء يعيد لك التركيز مثل خسارة كبيرة في الانتخابات”. وهو واحد من أعضاء مجلس الشيوخ الذين تقاعدوا عام 2018 ودعم جوزيف بايدن كرئيس مضيفا أنه كلما كانت الهزيمة “أكبر كلما كانت أفضل”. وعلق أن “الترامبية هي طريق ديمغرافي مسدود”. وكان فليك يأمل من الحزب لو قام بتأكيد تقييمه لخسارته انتخابات 2012 والذي طلبته اللجنة القومية للحزب الجمهوري. وكان الهدف منها تحديد سبب خسارة الحزب في محاولته للفوز بالبيت الأبيض ذلك العام. ودعا التقييم الحزب لتبني الملونين والنساء. وقال آري فليتشر المسؤول المشارك في التقييم إنه لا عودة إلى تلك الرسالة لأن ترامب حقق هدف التقرير ولكن بالطريق الخطأ. فبدلا من توسيع قاعدة الحزب بين النساء والملونين قام ترامب بتوسيع قاعدته بين البيض من أبناء الطبقة العاملة. ووافقت سارة فاغين التي عملت مديرة سياسية لدى جورج دبليو بوش في البيت الأبيض قائلة: “تجذرت الترامبية في الداخل” و”تغيرت قاعدة الحزب وأولوياتهم مختلفة أكثر مما كانت عليه في وقت رومني وبوش”. وقال هاولي إن على الجمهوريين تبني الطاقة الشعبية للناخبين من خلال تفكيك شركات التكنولوجيا الكبرى وعبر عن شكه من التجارة الحرة ومحاسبة الجامعات على الرسوم العالية للطلاب. وقال: “لو أراد الحزب أن يصبح قويا فعليه أن يصبح حزب الطبقة العاملة”.
    وتقدم ولاية تكساس صورة عن هذا النقاش، ففي الوقت الذي يواصل فيه الديمقراطيون تحقيق مكاسب فيها، حاول الجمهوريون المعتدلون حرفها نحو الوسط فيما عمل المحافظون جهدهم لحرفها باتجاه اليمين المتطرف. وقام المشرعون المتشددون في الحزب الجمهوري بتقديم حاكم الولاية غريغ أبوت إلى القضاء واحتجوا على التزام الولاية بالقناع لمكافحة فيروس كورونا. وفي خلال الصيف انتخب الحزب رئيسا له وهو ألين ويست، النائب السابق في الكونغرس والشخصية المحافظة المتشددة. وقال المحامي المحافظ في هيوستون جارد وودفيل الذي رفع القضية على أبوت إن الأخير ظل يصدر القرارات التي لم تكن محافظة. ولدى الديمقراطيون خلافاتهم حول ما إن كان مناسبا استخدام الأزمة القومية والدفع باتجاه تشكيل الحزب ومواقفه من الرعاية الصحية والمناخ وغير ذلك. ومثل الجمهوريين قاموا بتشكيل لجنة مهام خاصة لتوحيد الحزب بعد العدد الكبير من الذين رشحوا أنفسهم في انتخابات هذا العام. وجاءت اللجنة بعدة توصيات ولكنها أوسع من التي وردت في حملة بايدن. ولكنها لم تتبن مواقف التقدميين مثل “ضمان صحي للجميع” و”الصفقة الخضراء” ومنع استخراج النفط من الصخر الزيتي. وتقول النائبة باميلا جايابال عن ولاية واشنطن والحليفة للسيناتور بيرني ساندرز إن هذه المطالب “هي الأرضية وليست السقف” الذي سيطالب التقدميون الحزب بايدن بها لو فاز. وقالت إن انتصارا سيمنح بايدن تفويضا للقيام بإصلاحات واسعة. ويرى الجيل الشاب في تكساس أنه لو تبنى سياسات تقدمية لأمكن تغيير لون الولاية للأزرق. وقبل عامين خسرت جولي أوليفر السابق على مجلس النواب عن المنطقة 25 في أوستن، تكساس بـ 9% وهو نسبة أقل من نسبة فوز روجر ويليامز عن الحزب الجمهوري في 2016 والذي فاز بنسبة 20%. وقالت أوليفر: “ما كنا نتحدث عنه قبل عامين وبدا متشددا ولم يعد كذلك” والصحة العامة للجميع “ليست راديكالية والدخل العام الأساسي ليس كذلك، وهذه أفكار تحظى بشعبية”. وهناك من يخشى أن الجيل الشاب نسي الدروس الماضية، ففي عام 2008 سيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ والنواب ولكنهم عندما مرروا قانون الرعاية الصحية والتغيرات المناخية خسروا مقاعد في الانتخابات النصفية وغالبيتهم في مجلس النواب. وقال النائب هنري كويلر، الديمقراطي المعتدل عن جنوب تكساس: “علينا تذكر أن الانتخابات النصفية قادمة” و”لو حصل الليبراليون عن تفويض، فسيكون بيرني ساندرز وإليزابيث وارن قد ربحا ترشيحات الحزب. مع أن التفويض هو أن يكون هناك مرشح من الوسط”. وفي بلد يعاني من استقطاب فالمركز يتحول.

  • الشراكة الإسرائيلية الأمريكية… كانت وستبقى

    إلى جانب أهمية نتائج الانتخابات القريبة، من المهم أن نفهم البنية التحتية العميقة لعلاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة، فضلاً عن سؤال هوية الرئيس وتشكيلة الكونغرس. هذه شراكة في الفكرة الأساس، والتي تنعكس بمواقف منتخبي الشعب، وبتطابق واضح للمصالح يؤثر على اعتبارات الإدارة.

    ثمة شبه عظيم في جانب مهم من الفكرة المقبولة في التيار المركزي للشعب الأمريكي والجمهور في إسرائيل. فضلاً عن الالتزام الأساس بالنظام الديمقراطي وبالحريات الفردية، يدور الحديث عن فكرة أساس تحترم الفرد والجماعة التي تكافح في سبيل البقاء والنجاح حتى في ظروف صعبة ومحيط عنيف. فهؤلاء لا يخافون عندما لا يكون هناك بديل آخر وفي خدمة هدف عادل، من استخدام القوة لفرض إرادتهم. وبسبب التأثير البارز لوسيلة السينما، لعله من المسموح لنا أن نسمي -بتبسيط مغتفر- الصيغة الأمريكية لهذا الموقف “فكرة جون واين وبروس ويلس”. هذه ليست مقبولة في أوروبا، وهي تصنف أحياناً بنفور كـ “فكرة الكاوبوي”، وتعتبر مرفوضة ومتخلفة في الجامعات الأمريكية، وفي وسائل الإعلام والدوائر “التقدمية” وفي أوساط الأغلبية الليبرالية ليهود الولايات المتحدة. غير أنه لا يمكن بدونها أن نفسر العطف العميق لإسرائيل في أوساط نحو ثلثي الجمهور الأمريكي، ولا سيما الجمهوري، وأيضاً في أوساط الديمقراطيين الذين لم يتأثروا بموضة الراديكالية. تعتبر إسرائيل في نظرهم عنصراً ديمقراطياً وبناء مهدداً ومصمماً على أن يفعل “ما ينبغي”، بما في ذلك استخدام القوة، للدفاع عن نفسه. وهم يحترمون ذلك.

    في مجال المصالح المشتركة، تتخذ في العالم وحتى في الولايات المتحدة وإسرائيل صورة مغلوطة تماماً، أصلها في جهل عميق أو في تشويه مقصود. وهذه تعرض العلاقات كوليدة عطف لإسرائيل وتأييد المقترعين اليهود أو عمل اللوبي المؤيد لإسرائيل، رغم المصلحة الأمريكية “الحقيقية” في تأييد “العرب”.

    أولاً، كل العرب المهمين للولايات المتحدة يكادون يعملون بالتشاور مع إسرائيل ويثقون بها.

     ثانياً، حتى الرؤساء غير العاطفين، بل واللاساميين، اتخذوا سياسة ساعدت إسرائيل (نيكسون مثلاً)؛ ورؤساء كانوا -في نظر أنفسهم- عاطفين لإسرائيل، وكانوا أحياناً مصممين “على إنقاذها من نفسها” (أوباما مثلاً).

    ثالثاً، أيباك (اللوبي) هو وكيل مبيعات فاخر وذكي ومتفان لإسرائيل، ولكن لو كانت “البضاعة” الإسرائيلية مضروبة، لما كان يمكن حتى للوكيل الأكثر كفاءة أن يبيعها على مدى ثلاثة أجيال: قوة اللوبي في الكونغرس تقوم أساساً على عمق التأييد الجماهيري.

     رابعاً، اليهود أقل من 2 في المئة من الناخبين. وأغلبيتهم الساحقة تؤيد تلقائياً المرشحين الديمقراطيين، ولم تكن إسرائيل اعتباراً بارزاً في تصويتهم.

    “البضاعة” الإسرائيلية مطلوبة بسبب الفكرة الأساس التي ذكرت آنفاً، وبخاصة بسبب المصلحة الأمريكية. من ناحية الولايات المتحدة، توجد في إحدى المناطق المهمة في العالم جهة تدمج ست خصال، لا يشملها أي حليف آخر كلها: إسرائيل قوية ومستقرة ومسؤولة ومصممة، ودوماً مؤيدة لأمريكا، وهي الوحيدة بين كل الحلفاء التي لا تطلب أن يقاتل جنود أمريكيون للدفاع عنها. هي قوية عسكرياً واقتصادياً وتكنولوجياً، وهي ديمقراطية أثبتت استقرارها حتى في أوقات الأزمة. تنعكس مسؤوليتها في اللجم أمام تهديدات متواصلة لأجيال لم تشهد أي دولة ديمقراطية مثيلاً لها. وفي حذرة بالنسبة لقدراتها الاستراتيجية المنسوبة لها.

    لتصميمها على العمل في ساعة اختبار، يصعب إيجاد موازٍ لها بين الديمقراطيات. لم تقف في أي مرحلة إلا في المعسكر الأمريكي. ولا تزال إسرائيل شريكاً صغيراً للقوة العظمى الأمريكية، ولكنها ليس شريكاً بائساً. الولايات المتحدة تضطر لأن تقلص وجودها المادي في الشرق الأوسط كي تركز اهتمامها العالمي في آسيا، ولا سيما في بحر الصين الجنوبي. وقد تسمح لنفسها بأن تتصرف هكذا إذا ما تركت في المنطقة تحالفاً لدول مؤيدة لأمريكا معنية بالحفاظ على استقرار نسبي في المنطقة. إسرائيل، القوية، المستقرة والمصداقة، هي مدماك حيوي في هذا التحالف.

    الرؤساء يأتون ويرحلون؛ بعضهم يعمل بالتشاور مع إسرائيل، وآخرون منصتون أقل بكثير لاحتياجاتها. فضلاً عن الفوارق المهمة هذه، ثمة بنية تحتية متينة وقيمية واستراتيجية لشراكة عميقة. وقد بقيت في الماضي ونجت حتى من إدارات غير ودية.   

    بقلمدان شيفتن

     إسرائيل اليوم 2/11/2020

  • هكذا يعود الصليبيون تحت مسمى الإفنغلستيين

    أثناء حج بطرس الناسك جاءه في حلمه النبي يهوشع يقول: “ارجع إلى بلادك ونظم جيشاً وعد من أجل تحرير الشرق المسيحي”. كان هذا هو الجانب الشعبي من الحروب الصليبية في منطقتنا في بداية الألفية الثانية؛ وهي حروب امتدت نحو 200 عام دامية. سايمون صباغ منتفيوري، في كتابه “القدس- سيرة ذاتية” يقتبس رجل كنيسة قال له عن تلك الأيام: “ساد العنف في أوساط الشعوب، وعتم الخداع والمكر والخيانة على كل شيء”. هذه هي الروح التي سادت في أوروبا عشية الحروب الصليبية. بنفس الكلمات وبشدة أكثر يمكن وصف وضع الولايات المتحدة تحت حكم ممثل الإفنغلستيين دونالد ترامب.

    بعد حوالي ألف عام من ذلك تظهر شخصية مشابهة في الفيلم الصادم لمايا زنشتاين “حتى نهاية العالم”. مرّ القس بويد بنجهام الرابع بتجربة قاسية: لقد أصيب بمرض خبيث وشفي منه، ويتذمر من المعاملة المهينة للطبقة الراقية في الولايات المتحدة. والآن يتصرف على أساس إحساس بأنه يؤدي مهمة. يؤمن الإفنجلستيون بأن الخلاص سيأتي بعد حرب يأجوج ومأجوج، وعلى اليهود الذين سيتبقون بعدها الاختيار… إما التنصر أو الحرق.

    القس جون هايجي كبير أصدقاء إسرائيل في كل العالم، كما يشهد على ذلك رئيس الحكومة نتنياهو، يقول بأن الله يقول: سوف أعيد جلب الشعب اليهودي إلى بلادهم. كيف؟ الإجابة… الصيادون. وهايجي يشرح: “كان هتلر صياداً. كيف حدث هذا؟ نظراً لأن الله سمح لذلك بالحدوث”. وبهذا فلم يكن ذلك هو هتلر، إنه الله. القومية المتطرفة العمياء قادت النازيين القدماء، أما الآن الدين -حسب تفسيره المشوه- فيقود النازيين الجدد.

    الفقر والإهمال الحكومي أوصلت كينتاكي إلى أسفل السلم الاجتماعي -الاقتصادي: 30% يعيشون في فقر، 49% من الأطفال تحت خط الفقر. وإذا كان هذا غير كاف، فإن 1 من كل 4 يواجه إدماناً ما، بدلاً من التشمير عن السواعد من أجل أبناء طائفته، اختار القس بنجهام تجنيد أرباع الدولارات من الأطفال المؤمنون المساكين، من أجل دعم المستوطنات و الدفع قدماً بمجيء حرب يأجوج ومأجوج. يترك القس إخوته للفقر والإدمان، ويدعم سارقي الأراضي… ذنبان بضربة واحدة.

    في سنة 1095 كان بطرس الناسك يتجول على حمار بثياب رثة. بعد حوالي 1000 عام من ذلك، يتجول القس بنجهام بسيارة فاخرة وثياب أنيقة. في حين أن بطرس الناسك دعا المؤمنين به إلى المجيء بأنفسهم لإنقاذ القدس، حسب رؤيته المشوهة، فإن الراهب المعاصر يجمع أموالاً ليقوم اليهود خلف البحار بالمهمة من أجله؛ من أجل أن يكونوا رأس حربة ضد شعوب الشرق، وكأنه يقول لهم: موتوا من أجلنا.

    في الحروب الصليبية القديمة كان اليهود هم الضحايا الأوائل، اليوم عملاؤهم اليهود هم الأغلبية الحاسمة في الساحة السياسية، هذا تعاون أعمى، كل شيء يفعله المجنون هناك يستقبل هنا بصيحات الفرح. ولكنهم في نهاية المطاف يخدمون الروح الإفنغليستية. المذيعة الإفنغلستية تماسا روزنر، تقول: أسمع عن انفجارات (في منطقتنا) وهذا يعطيني الأمل في أن خلاصنا يقترب.

    الأمل الوحيد هو في مواجهة ما بين القس الفلسطيني د.منذر إسحق والقس الأمريكي. قرأ الاثنان النصوص نفسها في الكتب المقدسة وخرجا يفهمين مختلفين تماماً. الفلسطيني يقول: “الله يحب بني البشر، بدون تمييز”، الأمريكي ينتظر حرب يوم الدين ليأتي الخلاص.

    إذا كان هنالك احتمال لحياة بسلام وازدهار لكلا الشعبين، فيجب تبني نهج القس الفلسطيني، ابن هذه البلاد التي تعاني وتنزف. إن نهج القس الإفنغلستي لا يخيف الفلسطينيين فحسب، ولا اليهود أيضاً، بل يخيف الإنسانية كلها.

    بقلمعودة بشارات

     هآرتس 2/11/2020