Category: صحافة

  • هل يحيك ترامب صفقة مع سوريا تتضمن تطبيعاً للعلاقات مع إسرائيل؟

    “قبل حوالي ثلاثة أسابيع وقف تركي بن محمود البوسعيدي أمام رئيس سوريا بشار الأسد ليتسلم منه أوراق اعتماده سفيراً لسلطنة عمان في سوريا. البوسعيدي هو السفير الأول من دول الخليج المعين في دمشق، بعد أن تم طرد سوريا من الجامعة العربية في تشرين الثاني 2011. قبل حوالي سنتين، اخترقت الإمارات الحصار الدبلوماسي على سوريا وأعادت فتح سفارتها فيها، وانضمت إليها البحرين أيضاً.

    كان يبدو حينئذٍ أن سوريا على وشك العودة إلى الحضن العربي، عندما ظهرت احتمالية أن تعيد الجامعة العربية دراسة عضويتها فيها وعندما أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنه يؤيد الجيش السوري الوطني ومستعد لإرسال إرساليات سلاح لصالح حرب النظام ضد المتمردين. مؤخراً، أكد أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط أن إعادة سوريا إلى الجامعة “ليست مطروحة على الطاولة”، ولكن الظروف قد تتغير نظراً لأن سوريا تحظى الآن باهتمام متزايد، لأنها تحولت إلى بؤرة عداء سياسي لعدد من الدول. روسيا معنية جداً بشرعنة عربية لنظام الأسد لتعود سوريا ثانيةً إلى عضوية المجتمع الدولي وتلقى منحاً ومساعدات من مؤسسات التمويل الدولية، التي هي بحاجة لها من أجل إعادة إعمارها.

    المصلحة الروسية تتساوق مع مصلحة السعودية والإمارات، اللتين تريدان صد النفوذ الإيراني، وربما الأهم من ذلك: وضع سور دفاعي أمام تدخل تركيا في سوريا بشكل خاص، وفي الشرق الأوسط بشكل عام. إن تركيا التي سيطرت على مناطق في الأراضي السورية وتدير فيها حرباً ضد المتمردين الأكراد، ترى في الأسد حاكماً غير شرعي بسبب المجازر التي ارتكبها ضد أبناء شعبه، وهي قلقة من أن تضطرها الشرعنة العربية والدعم الروسي للخروج من سوريا.

    ما زال بإمكان تركيا الاعتماد على دعم دونالد ترامب. على الرغم من أن واشنطن حليف استراتيجي للأكراد، لم يحرك ترامب ساكناً لإجبار تركيا على الانسحاب من الأقاليم الكردية التي احتلتها. أساس تدخل الولايات المتحدة في سوريا يقتصر على فرض عقوبات كبيرة على النظام. مثلاً تلك العقوبات التي فرضت في حزيران في إطار “قانون قيصر”، الذي يفرض عقوبات على كل شركة ودولة أو شخص يقيم علاقات من أي نوع مع نظام الأسد، باستثناء النشاطات الإنسانية.

    ولكن اتضح أن البيت الأبيض نفسه يقيم علاقات مع سوريا. وحسب ما نشر في“wall streetjournal” فقد أرسل ترامب في آذار الماضي رسالة إلى الأسد، عرض عليه فيها إجراء مفاوضات بشأن إطلاق سراح مواطنين أمريكيين، وهما أوستن تايس، وهو صحفي مستقل اختفى في سوريا في 2012 ومجد كمالماز الذي اعتقل في حاجز سوري في 2017 ويحتجر منذ ذلك الحين في أيدي سوريا. قبل عدة أسابيع أرسل ترامب إلى دمشق كبير مستشاريه لشؤون مكافحة الإرهاب كاش فاتل، لإجراء مفاوضات بشأن إعادتهما، ولكن يبدو أن هذه العملية لم تثمر عن شيء، فقد اشترط الأسد إطلاق سراحهم بسحب القوات الأمريكية من سوريا ورفع العقوبات الأمريكية التي فرضت عليها.

    ولكن مجرد وجود المفاوضات أثار تنبؤات وتخمينات بشأن نوايا ترامب فيما يتعلق بسوريا. “هل سوريا في الطريق لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل مقابل رفع العقوبات عنها؟” تساءل محللون عرب. “هل المفاوضات بشأن إطلاق سراح المعتقلين الأمريكان هي الطلقة الأولى في الطريق إلى صفقة أكبر يخطط لها ترامب؟” تزايدت هذه التوقعات مع تعيين السفير العماني في دمشق، وهو الأمر الذي قد يكون قد تم بمباركة سعودية -حسب رأي محللين سوريين- وتعزيزاً للعلاقات بين الإمارات والأسد.

    وسارع الأسد نفسه بصب مياه باردة على احتمالية التطبيع مع إسرائيل.. “سيكون التطبيع مقابل الأراضي التي احتلتها إسرائيل من سوريا”، أوضح في مقابلة لمحطة “ترلفاز” روسية مطلع تشرين الأول، وفي هذا الوقت “لا تجري سوريا مفاوضات مع إسرائيل”. كان ذلك توضيحاً قصيراً بشكل خاص، فالأسد لم يتطرق مطلقاً للمشكلة الفلسطينية وللشروط التي حددت في مبادرة السلام العربية والتي تقول إن على إسرائيل الانسحاب من كل المناطق وليس من هضبة الجولان فقط. إن الأسد، بالمناسبة، لم يدِن التطبيع بين إسرائيل والإمارات بصورة رسمية، واكتفى ببيان انتقادي نشره حزب البعث، ولم يُسمع أي تعليق سوري رسمي على المفاوضات التي تجريها لبنان وإسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية بينهما.

    ومن المشكوك فيما إذا كانت هذه التلميحات والإشارات سينتج عنها قريباً اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين إسرائيل وسوريا. وإذا تحقق الكابوس وأعيد انتخاب ترامب الذي في جعبته اقتراح لصفقة جديدة مع إيران، فإن انسحاباً إسرائيلياً من هضبة الجولان لن يكون وارداً في الحسبان، وخاصة أن ترامب نفسه كان قد اعترف بسيادة إسرائيلية عليها، وإزاء الإجماع الإسرائيلي الكاسح الذي لا يترك مجالاً للمفاوضات حول الانسحاب منها.

    أما إذا انتخب جو بايدن، فليس من المتوقع أن يغير البنية التحتية السياسية التي وضعها ترامب في سوريا، ولن يطالب بانسحاب إسرائيلي، ومن المشكوك فيه أن يلغي العقوبات عليها. ومن شأن هذه الانعطافة أن تحدثها الدول العربية هذه المرة، إذا ما قررت استئناف علاقاتها مع سوريا.

    بقلمتسفي برئيل

     هآرتس 2/11/2020

  • فايننشال تايمز: العلمانية الفرنسية تدعو لحماية الدين لا الهجوم عليه

    فايننشال تايمز: العلمانية الفرنسية تدعو لحماية الدين لا الهجوم عليه

    لندن ـ “القدس العربي”:

    تحت عنوان “إيمانويل ماكرون، العلمانية والإسلام” نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” افتتاحية جاء فيها أن فرنسا وللمرة الثانية في أسبوعين تعرضت لمأساة وطنية بعد قيام شخص يحمل سكينا بقتل ثلاثة أشخاص في كنيسة بمدينة نيس.

    وجاء المشتبه بكونه هجوما إرهابيا بعد جريمة قتل أستاذ مدرسة اسمه صامويل باتي في 16 تشرين الأول/أكتوبر بعد أن قدم لتلامذته صورا كاريكاتيرية تشوه صورة نبي الإسلام محمد. وفي تعليقاته على الحادثة اتهم ماكرون بإهانة الإسلام والمسلمين حول العالم حيث قال في تأبينه لباتي: “لن نشجب الصور الكاريكاتيرية حتى لو انتكص الآخرون”.

    واتهم الرئيس قبل ذلك باستهداف المسلمين ووسمهم عندما وضع خطة لمكافحة التشدد الإسلامي في فرنسا. وتعلق الصحيفة أن لجوء ماكرون لخطاب “الانفصالية” لم يكن موفقا و”مؤسف”. فقد كان يتعرض لضغوط من يمين- الوسط والمتشدد لأنه متساهل مع التشدد وغير قوي بدرجة كافية للدفاع عن قيم فرنسا العلمانية. ولكن فكرة أن ماكرون يريد تشويه المسلمين جميعا هي صورة كاريكاتيرية عن تدخله.

    بعض الوزراء في الحكومة استخدموا خطابا ومصطلحات يحبها اليمين المتطرف

     مع أن هناك بعض الوزراء في حكومته استخدموا خطابا ومصطلحات يحبها اليمين المتطرف، وتكشف عن السهولة للميل نحو وصم المسلمين بالعار. وهناك الكثير من النخب الحاكمة في فرنسا تشعر بعدم الارتياح من اختيارات أكبر أقلية. وهي غير مستعدة لمصالحة علمانيتها مع مشاعر  المسلمين الذين يرون أن الهجوم على نبيهم هو هجوم على دينهم.

    وقالت إن ماكرون وضع خطته لمكافحة التشدد بداية تشرين الأول/أكتوبر وشملت منع التدريس في البيوت وتشديد الرقابة على المنظمات الثقافية والدينية وحاول تقديم توازن لرسالته من خلال الحديث عن فشل الحكومات السابقة التي قال إنها لم تهتم بالمجتمعات المسلمة في الضواحي. وكان مقتل المدرس قدم صورة أن فرنسا تعاني من مشكلة مع أقلية صغيرة شوهت تفسير الإسلام لتبرير أعمال العنف. ومن السهل الكشف عن دوافع قاتل صمويل باتي. وقالت السلطات إن جريمة القتل تحمل كل علامات الهجوم الإسلامي لكنها ليست عملية من الداخل، في بلد يعاني من كدمات الهجمات الإرهابية السابقة. والمدرسون في فرنسا لديهم موقع هام في الحياة العامة. وساعدوا البلاد في نهاية القرن التاسع عشر وربوا قيم الجمهورية العلمانية في ذهن الأطفال.

    ومن هنا كان الهجوم على باتي هو هجوم على الجمهورية. وهو ما قاد الرئيس ماكرون وغيره للدفاع عن العلمانية بما في ذلك التشهير بالدين. ومع أن العلمانية الفرنسية نشأت من خلال معاداة الدين وسلطة رجاله إلا أن قانون 1905 ليس عن محاربة الدين ولكن الفصل بين مؤسسات الدولة والمؤسسات الدينية، وبالتالي حماية حرية التعبير الدينية للأفراد. ونفس المبدأ يضع حرية الأفراد قبل الحرية الجمعية وهي واضحة في القانون. فإهانة الدين مسموح بها لكن وليس الفرد بناء على معتقده. ومن هنا فحق التشهير بالدين يجب أن يتم بحساسية وضبط النفس. وطلب باتي من الطلاب الذين لا يحبون رؤية الصور أن يغمضوا أعينهم، والكثير من المسلمين الفرنسيين يعارضون الصور ولكنهم تعلموا التعايش معها. وكان بإمكان ماكرون أن يشير إلى الأمرين في كلمة تأبينه للمدرس. وكان محقا في التأكيد على حرية التعبير وأنه عدو للظلامية. وهذا صحيح في وقت تمنع فيه حكومات مسلمة أبناءها من حرية التعبير.

  • بلومبيرغ: بحربه على الإسلام الراديكالي اختطف ماكرون المبادرة من لوبان ويمينها المتطرف

    بلومبيرغ: بحربه على الإسلام الراديكالي اختطف ماكرون المبادرة من لوبان ويمينها المتطرف

    لندن ـ “القدس العربي”:

    نشر موقع “بلومبيرغ” تقريرا أعدته نينا نسباوم قالت فيه إن هجومين إرهابيين في غضون أسبوع أعطيا اليمين المتطرف الفرنسي فرصة للتحرك لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان أسرع منه.

    وجاء في التقرير أن مقتل ثلاثة أشخاص في كنيسة بمدينة نيس جعل زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان تدعو إلى ترحيل الأشخاص المشتبه بتورطهم بأعمال تطرف وحظر الجماعات التي تدعمهم. لكنها لم تكد تتلفظ بهذا إلا وهزمها ماكرون. فبعد هجومي الأسبوع الماضي أرادت لوبان إعلان قانون الحرب لكنها فشلت. فمنذ آذار/مارس استحضر الرئيس الفرنسي الحرب عندما حاول تعبئة الشارع الفرنسي لمواجهة انتشار فيروس كورونا. وقام اليوم بوضع البلد في حالة تأهب قصوى متحدثا عن “المعركة الوجودية” ضد طريقة حياتنا. وقبل 18 شهرا على الانتخابات الرئاسية في فرنسا فإن ظهور مشكلة فرنسا مع الإسلام الراديكالي كانت كفيلة بمنح لوبان فتحة لكي تعيد المواجهة مع خصمها اللدود، ماكرون.

    ويقول مساعدو ماكرون إن زعيمة التجمع الوطني تمثل تهديدا خطيرا للرئيس، ذلك أن استطلاعات الرأي الأخيرة كشفت عن رغبة متزايدة بين الفرنسيين لدعم الشخصيات المعادية للمؤسسة الحاكمة. ومع أن مستشاري الرئيس يؤكدون أنه لا يتعامل مع قضايا المعيشة والأمن وعلاقة فرنسا مع الإسلام كطريقة للحصول على أصوات الناخبين لكنهم يعترفون في الوقت نفسه أنه لا يريد ترك الأمور هذه لها. ويقول هاوس سينغر من جامعة بو في ليون: “يحتاج ماكرون لأن يظهر أنه يعالج الموضوعات الأمنية وأنه لا يتركها لليمين المتطرف”. لكن لا يوجد ما يضمن نجاحه “فمن العادة تعتبر ثقافة اللا أمن من موضوعات اليمين المتطرف”، كما يقول سينغر، “وليس من المضمون أن يكون لماكرون اليد العليا ويقوم بهزيمتهم في هذه الموضوعات”.

    وصول ماكرون إلى هذه المرحلة متناقض مع بدايته. ففي 2017 فاز ولم يتجاوز الـ 39 بالانتخابات الرئاسية من خلال هزيمة نظام فرنسا القائم على الحزبين وقدم رؤية ليبرالية عن التعايش بين الأديان المتنوعة في البلد والأقليات العرقية

    ويعلق الموقع أن وصول ماكرون إلى هذه المرحلة متناقض مع بدايته. ففي عام 2017 فاز ولم يتجاوز الـ 39 بالانتخابات الرئاسية من خلال هزيمة نظام فرنسا القائم على الحزبين وسحق القوى المعادية للمؤسسة والتي تجسدت من خلال البريكسيت ودونالد ترامب الذي فاز بالانتخابات الرئاسية. وقدم رؤية ليبرالية عن التعايش بين الأديان المتنوعة في البلد والأقليات العرقية. وكان يأمل بمصالحة مواطنيه مع الاتحاد الأوروبي. ولكن صورته في الخارج كشاب تقدمي تتنافر مع مواقفه المحافظة وأسلوب التغيير من الأعلى في الداخل. ولم يكن ماكرون قادرا على معالجة الانقسام العميق والتذمر داخل المجتمع الذي ورثه. وتعرض للهزيمة من خلال خططه لزيادة الضريبة على الوقود التي أدت إلى تظاهرات أصحاب الستر الصفراء. فيما تعرض حزبه إلى هزيمة في الانتخابات المحلية، وفشل بالفوز في بلدية مدينة كبيرة. كما وعانى للحفاظ على الشعبية التي حققها بين جماعات اليسار.

    ومن الناحية الانتخابية فمحاولة الوصول إلى القطاعات المحرومة أمر منطقي ولكن ما هو الثمن الذي ستدفعه الجمهورية. وقالت ريم سارة علوني، الخبيرة القانونية، في تغريدة: “قضى اليمين واليسار وقتهما لتطبيق سياسات اليمين المتطرف واستخدما خطابه المتطرف” و”احفظ كلامي، فسيصل مرشح اليمين المتطرف للجولة الثانية في الانتخابات وعندها سيناشدنا الساسة ويطلبون منا التصويت لحماية الجمهورية”. وبدا تعويل ماكرون على أصوات اليمين واضحا منذ وقت. ففي تشرين الأول/أكتوبر قدم مقابلة مع مجلة اليمين المتطرف الفرنسية “فالورز أكتشولز” كما فعل سلفاه جاك شيراك ونيكولاي ساركوزي. وقال فيها إن السلطات كانت متساهلة في ترحيل من دخلوا البلاد بطريقة غير قانونية و”هدفي هو رمي كل شخص لا مبرر لوجوده هنا”.

    كما اتصل مع شخصيات معادية للمؤسسة مثل إريك زامور بعد الهجوم عليه في الشوارع بسبب آرائه. ويطلق عليه “فوكس نيوز الفرنسي” حيث قال مرة إن المهاجرين بمن فيهم القاصرون بدون مرافق هم بالضرورة “لصوص، قتلة وزناة وهم بهذا الوصف يجب ترحيلهم إلى بلادهم”.

    وفي الوقت الذي لا يستخدم ماكرون نفس السياسة أو اللغة القاسية إلا أن وزير داخليته لا يتردد. فجيرار دارمانين الذي يعتبر من تلامذة ساركوزي اقترح أن طعام الأقليات الذي يباع في المتاجر ليس متطابقا مع قيم الجمهورية. وقال إنه يعمل على منع عودة “انسوفيجمنت” أو الوحشية وهو مصطلح يستخدمه اليمين المتطرف عند الحديث عن العرب والأفارقة. وزعم طوال الوقت أنه لا يستهدف الإسلام كدين ولكن الإسلامية كأيديولوجية. وعندما كشف ماكرون عن خطته لمحاربة الأيديولوجية المتطرفة في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر حملت ملامح من الوسط الليبرالي.

    وتحدث عن التحكم بتعيين الأئمة ووصف الإسلام بأنه دين يعاني من أزمة. واعترف بالاستعمار ودوره وأن المسلمين تخلت عنهم الحكومات الفرنسية المتعاقبة. ووعد بتحسين أوضاع من يعيشون في التجمعات السكنية أو الضواحي. وبشكل عام رحب المسلمون المعتدلون بالخطاب. ودافع يوم السبت في مقابلة مع الجزيرة القطرية عن كلامه وأكد أنه لم يكن يريد استهداف المسلمين واقترح أنه ليس من المعجبين بالصور الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد التي نشرتها مجلة “تشارلي إيبدو” مع أنه دافع عن حق المجلة في الرسم الساخر.

    وكان هذا موقفه قبل مقتل مدرس التاريخ صمويل باتي في 16 تشرين الأول الذي عرض الصور المسيئة على تلامذة فصله وأدت إلى احتجاجات في العالم الإسلامي. ومع أن مقابلته كانت محاولة للتصالح إلا أنه لم يكن يريد الظهور بمظهر الضعيف. وكان هدفه الحقيقي هو تبني لغة أكثر مصداقية من اليمين المتطرف التقليدي. ويرى جين يوف كامو الذي يكتب عن اليمين المتطرف الفرنسي: “استطاع ماكرون السيطرة على يمين الوسط ولكنه لم يتحكم بعد باليمين المحافظ”  و”ما يجب عليه عمله هو الظهور بمظهر المتشدد كما هم وهو ما فعله”.

    ويرى نقاد ماكرون أن ما يفرق بينه ولوبان هو الموقف من أوروبا التي تريد إصلاح العلاقة معها من خلال تشكيل تحالفات بين دول ذات سيادة وليس كوحدة سياسية. وعبر من حول ماكرون عن عدم ارتياحهم من تحول حزب ماكرون من الوسط ويخشون من مخاطر منحه الشرعية لليمين المتشدد بدون جذب الناخبين. كما أن رهانه مخاطرة كما في حالة رئيس الوزراء السابق ليونيل جوسبان. فقد بنى حملته الانتخابية عام 2002 حول الأمن لكن فشل بالوصول إلى الجولة الثانية رغم الوضع الاقتصادي الجيد. ويرى سينغر من جامعة بو حول لوبان ووالدها جين ماري لوبان: “يحب الفرنسيون دائما النسخة الأصلية”.

  • بوسطن غلوب: لا فرق بين أنصار ترامب وأعضاء تنظيم”الدولة الإسلامية”- (تغريدة)

    بوسطن غلوب: لا فرق بين أنصار ترامب وأعضاء تنظيم”الدولة الإسلامية”- (تغريدة)

    بوسطن-“القدس العربي”:

    أشارت كاتبة في صحيفة”بوسطن غلوب” إلى أن أنصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشبهون عناصر تنظيم” الدولة الإسلامية”.

    وكتبت رينيه غراهام على تويتر:” هل ترى الفرق؟” مع صورة لأنصار ترامب في تكساس وعناصر تنظيم الدولة في العراق وسوريا.

    واقترحت غراهام، ايضاً، أن أنصار ترامب سيكونون على استعداد “لإلقاء المثليين من فوق السطح”.

    وكتب أحد المستخدمين على تويتر :” حسنأً، المجموعة الموجودة على اليمين ستقذفهم من السقف، هذا فرق كبير جداً”، فردت غراهام ” أنا معجب بتفاؤلكم”.

    وقد أثارت التقارير  عن مطاردة شاحنات صغيرة يقودها اتباع ترامب لحافلة تابعة لحملة بايدن انتقادات واسعة على وسائل الإعلام الاجتماعية، وتحدث العديد من المعلقين عن السمات القذرة لأنصار ترامب، ومن بينها العنصرية والتمييز العرقي والديني والجنسي.

  • ما الفرص الاقتصادية التي ستجنيها إسرائيل من اتفاقها مع الإمارات؟

    تبشر دولتنا مؤخراً بسلسلة اتفاقات سلام مع دول أجنبية، لم يكن لنا منذ قيام الدولة اتفاقات سلام معها أو كانت معادية لإسرائيل بشكل علني، مثل السودان. لا يشكك أحد بالأهمية السياسية بعيدة المدى لهذه الاتفاقات، فهذه بشرى سلام حقيقية سيتعمق تأثيرها وسيتسع وسينقذ إسرائيل من وضع شبه الحصار الجغرافي – السياسي في الجانب الشرقي للدولة.

    ولكن إلى جانب البعد السياسي، يبدو الجانب الاقتصادي مهم جداً؛ ويمكن أن نشعر بحماية قطاعنا التجاري. فهل تفتح هذه الاتفاقات أمام إسرائيل أفقاً اقتصادياً عظيم الأهمية؟ في نهاية المطاف، لإسرائيل اتفاقات تجارة حرة مع أكبر وأغنى بلدان العالم: اتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة، واتفاق تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي.

    يمكن القول اليوم، بعد أن أقامت الصين والهند علاقات دبلوماسية مع إسرائيل قبل أكثر من عشرين سنة، بات العالم كله تقريباً مفتوحاً أمامنا للتجارة، وللاستيراد وللاستثمارات المتبادلة. وبالتالي، فما الأهمية الخاصة في اتفاقات السلام التي لنا مع دولة مثل الإمارات، التي تعد 11 مليون نسمة، أو مع البحرين.

    إن اتفاق السلام المباشر مع الإمارات، والاتفاقات الأخرى مع مناطق التجارة الحرة في دبي، وفي الموانئ والمطارات، تفتح ثلاث دوائر عمل ذات أهمية كبرى: الدائرة الأولى هي الإمارات نفسها؛ فلهذه الدولة قوة شرائية كبيرة وحجم استيراد بـ 240 مليار دولار، نحو ضعفين ونصف استيراد إسرائيل الذي يبلغ 107 مليار دولار.

    الدائرة الثانية هي دول الخليج، التي سنصل إليها عبر الإمارات ومناطق التجارة الحرة هناك. ويدور الحديث عن دول مثل قطر والكويت والسعودية، وعدد من السكان يقترب من 50 مليون نسمة. سوق كبيرة بحد ذاتها.

    الدائرة الثالثة هي بلدان مثل شرق إفريقيا، وجنوب شرق آسيا، وماليزيا، وحتى الهند والصين. فمن خلال مناطق التجارة الحرة المفتوحة جداً في دبي، والتي هي أيضاً ميناء كبير ومطار كبير من أكثرها طلباً في العالم، نحظى بجسر نصل عبره إلى بلدان الدائرة الثالثة. الإمكانية الكامنة كبيرة ومبهرة، وستساهم بالتأكيد في رفع حقيقي لمستوى الاقتصاد الإسرائيلي. لدينا الكثير مما نعرضه عليهم، ولهم مصلحة في التطويرات المتقدمة لإسرائيل:

    مناطق التجارة الحرة هذه تمنح جملة متنوعة من الخدمات اللوجستية والمالية، بل وإمكانية بناء خطوط إنتاج. هذا هو السبب الذي يجعل قسماً هاماً من الشركات الكبرى في العالم تعمل هناك، ويمكن للأعمال التجارية في إسرائيل أن تقيم في المناطق التجارية هذه شركات فرعية إسرائيلية بملكية إسرائيلية كاملة أو بالشراكة مع شركات من دول أجنبية.

    ميزة أخرى لمناطق التجارة الحرة هذه هي الإعفاء من الضريب، ويمكن لهذه الشركات أن تطور نشاطاً يطلق أذرعها سواء إلى الإمارات أم بلدان الخليج أم المجال غير المحدود تقريباً لإفريقيا وآسيا.

    فضلاً عن التصدير الإسرائيلي المطلوب، مثل الوسائل القتالية أو خدمات السايبر، لإسرائيل تطويرات متقدمة ستكون فيها ميزة هائلة للإمارات ولجيرانها أيضاً، مثل تحلية المياه: إدارة ناجعة لشبكات المياه وتحسين المياه، وتطوير طاقة شمسية تحل محل استخدام النفط الخام ومنتجاته، والزراعة الصحراوية المتطورة بمفهومها الأوسع، ومزروعات صحراوية مزروعات جافة، وبرك سمك، وكله بالطبع بمساعدة تكنولوجيا الماء.

    إضافة إلى ذلك، في بلدان الخليج طلب كبير على الغذاء، والكيماويات، ومنتجات البلاستيك، والمستلزمات الطبية، والخدمات الطبية والأمن الداخلي، وكذا خدمات البرمجة والبحث والتطوير، التي لإسرائيل فيها قدرات مثبتة مقدرة في عموم العالم. هذه فرص اقتصادية كبرى، ومع تأطير خطوط الطيران بين الدولتين ستفتح سوق كبيرة وجديدة.

    وليس في مجال التصدير وحده يمكن أن يكون هناك زخم نشاط واضح، فثمة زخم نشاط في الاتجاه المقابل للتصدير من الإمارات إلى إسرائيل بمنتجات النفط، والغذاء، والحجارة الكريمة، والمجوهرات وخدمات السياحة. كما أن المجال مفتوح في مجال الاستثمارات المتبادلة. للإمارات صندوق استثمار بمقدار 1.3 مليار دولار، ومثل الصين الكبرى… لها مصلحة في الاستثمار في التكنولوجيات المتطورة في إسرائيل. نأمل أن تولد هذه الإمكانيات الاقتصادية فضلاً عن اتفاقات السلام علاقات ودية حقيقية بين سكان الشعبين أيضاً.   

    بقلمالمحامي اوريئيل لين

    معاريف 1/11/2020

  • نيويورك تايمز: عالم متعب يحبس أنفاسه ويأمل فوز بايدن ويخشى فوز ترامب

    نيويورك تايمز: عالم متعب يحبس أنفاسه ويأمل فوز بايدن ويخشى فوز ترامب

    لندن – “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا لمراسلها في القدس ديفيد هالبفينغر بعنوان “عالم منهك يحبس أنفاسه وأمريكا تختار زعيمها”، وقال فيه لو كان العالم له حق التصويت في انتخابات أمريكا لكانت إسرائيل من أكثر النقاط الحمر في العالم (مع الجمهوريين)، فقد منح الرئيس دونالد ترامب الهدية وراء الأخرى لحكومة اليمين المتطرف مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وانتهاء باتفاقيات التطبيع التي جعلت العالم العربي أقل عداء للدولة اليهودية. وقال سالاي ميردور، السفير الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة، إن فوز جوزيف بايدن سيكون خسارة شخصية لبنيامين نتنياهو و”قد نخسر ما كسبناه ولن نكسب المزيد”. وعادة ما تكون الانتخابات الأمريكية محط اهتمام العالم لكن هذا العام استثنائي نظرا لتسيد ترامب الأخبار وإثارته أعصاب كل زاوية من العالم بطريقة لم يفعلها أحد في التاريخ الحديث. والعالم يعيش على أحر من الجمر لمعرفة من سيفوز في انتخابات يوم الثلاثاء بعد 4 أعوام من السياسة المتقلبة التي نفرت الحلفاء واحتقرت الأعراف.
    ويعيش الألمان حالة من الهوس بشأن الانتخابات التي تحتل العناوين الرئيسية وعدد لا يحصى من تقارير بودكاست والبرامج الوثائقية بعناوين مثل “ترامب المجنون والكارثة الأمريكية”.
    أما في أستراليا فيحاولون التغلب على قلقهم من الرهان على الفائز حيث تميل كل التوقعات نحو بايدن. وفي أوكرانيا يخشى المسؤولون هناك من محاولة ترامب الذي حوكم أمام الكونغرس بسبب ضغطه على رئيسها فولدومير زيلنسكي البحث عن مواد ضارة ببايدن، مقابل دعم له.

    لا توجد دولة في العالم راقبت الانتخابات الأمريكية بحس من الغضب والمظلومية مثل الصين.

    ولا توجد دولة في العالم راقبت الانتخابات الأمريكية بحس من الغضب والمظلومية مثل الصين، وهناك الكثير على المحك من التجارة إلى التكنولوجيا وفيروس كورونا، والتي أدت لتردي العلاقات إلى أدنى مراحلها منذ اعتراف واشنطن بجمهورية الصين الشعبية عام 1979. ويأمل القادة في الصين بهزيمة ترامب وتحسن في العلاقات. ويتعاملون مع خطاب بايدن المتشدد نحو بلادهم على أنه بمثابة تحد معقد. وصور إعلام الدولة والناس العاديون في الصين السباق الانتخابي الأمريكي على أنه منافسة بين عجوزين. وتساءلت مجلة “كايجين” عن المناظرة بين ترامب وبايدن قائلة: “لماذا تبدو المناظرة بين ترامب وبايدن مثل مشاجرة في سوق مبتل”. وبدا الرئيس الصيني شي جينبينغ وكأنه يهاجم ترامب مباشرة الأسبوع الماضي: “في العالم المعاصر لم تعد القرارات من طرف واحد أو الحماية تنجح فيه”.

    الإعلام المؤيد للكرملين يتحدث عن إمكانية حدوث عنف وفوضى في الانتخابات الحالية.

    وفي روسيا التي توصلت المخابرات الأمريكية إلى أنها شنت حملة دعائية لدعم حملة ترامب التي أوصلته إلى البيت الأبيض، اهتم الإعلام المؤيد للكرملين بإمكانية حدوث عنف وفوضى في الانتخابات الحالية مما فتح المجال أمام المعلقين الناقدين للديمقراطية الأمريكية المتعفنة للقول: “لقد حذرناكم” أن هذا سيحدث. وفي صحيفة “كوموسوليسكيا برافدا” جاء عنوان “هل تقترب أمريكا نحو الحرب الأهلية؟”. لكن غالبية الروس يقولون إن الفائز لا يهم. وقال صاحب محل تجاري صغير في موسكو: “كان ترامب رئيسا جيدا لنا لكن لا يهم” و”ليكن بوتين رئيسا جيدا لروسيا”. وبالنسبة للأوروبيين فإن إعادة انتخاب ترامب تعني أن الأمريكيين يتخلون عن دورهم كقائد للتحالف الغربي. فبالإضافة للتشكيك بالناتو، وصف الاتحاد الأوروبي بالمنافس للولايات المتحدة ومحاولة زرع الخلاف بين الدول الأوروبية ودعم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتساؤله عن خروج ألمانيا وفرنسا منه وتشجيعه الجماعات الشعبوية. ويخشى القادة ترامب في ولاية ثانية أقل انضباطا ويتبع نزواته في رده على التحديات مثل كوفيد-19 والذي أكد أنه سينتهي قريبا ورفضه الالتزام بالاحتياطات مثل ارتداء القناع. وانتخاب بايدن يعني بعبارات فرانسوا هايسبورغ المحلل الدفاعي الفرنسي “عودة للمدنية”.
    لكن المواقف بين المسؤولين البريطانيين متناقضة في ضوء الدعم الحماسي الذي قدمه ترامب للبريكست وعلاقته مع رئيس الوزراء بوريس جونسون. ويخشى المسؤولون البريطانيون أن يهمل بايدن أولويتهم الأولى وهي اتفاقية التجارة بين البلدين. وربما كان جونسون بحاجة للقيام بعملية إصلاح للعلاقة مع مساعدي بايدن بسبب تصريحات أطلقها ضد الرئيس باراك أوباما عام 2016. لكن الرأي العام البريطاني ليس قلقا من هزيمة ترامب الذي صمم زيارته لبريطانيا لكي تبتعد عن الاحتجاجات الشعبية ضده. وتظهر استطلاعات الرأي دعما لبايدن بهامش كبير. لكن ترامب لديه أنصاره في أوروبا الشرقية الذين يشعرون بالدين له لأنه قوى الوجود الأمريكي على الحدود مع روسيا. ومنهم الزعيم الصربي البوسني ميلورد دوديك الذي حث الصرب في أمريكا على انتخاب ترامب. وعلى الحدود الأمريكية- المكسيكية يتابع المهاجرون الانتخابات بترقب فهي كما يقول جويل فيرنانديز، المهاجر الكوبي، “شعاع الأمل الوحيد الذي نملكه” أي فوز بايدن. ويقول الفنزويليون إنهم يراهنون على مساعدة ترامب للمعارضة الفنزويلية التخلص من حكم نيكولاس مادورو الديكتاتوري. ويقول جوليو أوريباري، الأستاذ بجامعة ماراكيبو: “كان ترامب هو الذي ساعد على إظهار مشكلة فنزويلا وجعل العالم يهتم بما يجري هناك”.
    وفي نيجيريا ينقسم سكانها المسلمون والمسيحيون حول الانتخابات. وبحسب القس جوزيف هاياب، مدير الجمعية المسيحية، فستدق أجراس الكنائس يوم الأحد دعما لترامب لأنه “جلب المسيحية إلى البيت الأبيض”.
    وبالنسبة للرئيس الكوري الجنوبي مون جاي- إن والذي ساعد في فتح العلاقات الأمريكية مع كوريا الشمالية وزعيمها كيم جونغ- أون فإن فرصة صفقة تظل أحسن مع ترامب بدلا من مدخل بايدن. ولكن الرأي العام الكوري قلق من تملق ترامب “لديكتاتور أعدم خاله وقتل مواطنا كوريا جنوبيا وفجر كامل مكتب التنسيق”، كما يقول شيون سيؤونغ وون، مدير المعهد الكوري للوحدة الوطنية: “صدم ترامب الكوريين الجنوبيين وأكثر من مرة ووضعهم في حالة من التأهب”.

    فوز بايدن سيجعل قادة السعودية ومصر وتركيا بدون أصدقاء في واشنطن.

    وتظهر الاستطلاعات أن الرأي العام يفضل بايدن بنسبة أربعة لكل واحد. وواصل ترامب استعداء العالم قبل الانتخابات حيث توقع ضرب مصر سد النهضة الإثيوبي بشكل فاقم التوتر بين البلدين. ويدعم معظم الإثيوبيين بايدن لكن ياسر رزق الصحافي المقرب من الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي وصفه ترامب مرة بـ”ديكتاتوري المفضل” يرى أن المصريين يدعمون ترامب و”للأسف ليس لنا صوت”.
    ولكن فوز بايدن سيجعل قادة السعودية ومصر وتركيا بدون أصدقاء في واشنطن. وربما دفع هذا السعودية التي وصفها بايدن بالدولة المارقة إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل في محاولة لمنع إدارة بايدن تقييم العلاقات مع السعودية. وبشكل مماثل لا يمنح فوز بايدن الكثير من الضمانات. وحتى بولاية ثانية لترامب فلربما اندفع للتفاوض مع إيران، خاصة أنه أعطى الجماعات الإنجيلية المؤيدة لإسرائيل ما تريده. ويرى ميردور سالاي السفير السابق أن ترامب كان بالتأكيد جيدا لإسرائيل لكن الأخيرة تعامت عن حقيقة تراجع القيادة الأمريكية في العالم وخلال السنوات الماضية: “ما تهتم به إسرائيل هو أمريكا قوية”.

  • استعداداً للحرب المقبلة: لا بديل عن سلاح الجو الإسرائيلي

    استخدم إسحق بريك في مقاله “الصاروخ يلوي ذيل الطائرة”، وصف عيزر وايزمن لما حدث في حرب يوم الغفران: إن نظام الصواريخ المضادة لطائرات العدو ألحق الضرر بسلاح الجو الإسرائيلي وسبب له خسائر فادحة (“هآرتس”، 16/10). هناك من بقوا مصابين بصدمة المعركة منذ تلك الحرب، ولكن هذا لا يسري على سلاح الجو. عشرات سنوات من البحث والتعلم والتدريب وبناء القوة، أوصلت سلاح الجو إلى قدرات عملياتية مميزة في العالم، التي تم إثباتها في تدمير أنظمة صواريخ أرض – جو السورية في بقاع لبنان في 1982. ومنذ ذلك الحين وهو يتعلم ويبني قواته لمواجهة أنظمة العدو المركزية التي تهدد إسرائيل، من أنظمة الدفاع الجوي المتطورة ومروراً بصواريخ أرض – أرض التي تهدد الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وانتهاء بالمس بأهداف استراتيجية في جبهة العدو وبقواته البرية في موازاة مواجهة منظمات الإرهاب التي تعمل برعاية تلك الدول.

    يواجه سلاح الجو كل التحديات بنجاح، وهو قوة الردع والحسم الرئيسية لإسرائيل. والعراقيون يعرفون ذلك حين ضرب سلاح الجو مفاعلهم النووي، ويعرف ذلك السوريون الذين مروا بتجربة مشابهة في العام 2007. ويعرف ذلك الإيرانيون الذين شوّش سلاح الجو على برنامجهم لوضع نظام صواريخ وطائرات وأسطول في سوريا في السنوات الأخيرة. ويعرف ذلك أيضاً حسن نصر الله الذي يختبئ في حصنه تحت ضاحية بيروت منذ العام 2006، والذي قام بتدميره سلاح الجو.

    حقيقة أن دولة إسرائيل مهددة من قبل صواريخ أرض – أرض ليست اكتشافاً مثيراً. ففي العام 1991 هاجم العراق بصلية صواريخ لم يكن لدى إسرائيل رد مناسب عليها. وكان قادة سلاح الجو الأوائل الذين رفعوا القفازات عن أيديهم: الجنرال دافيد عبري، مدير عام وزارة الدفاع، والجنرال افيهو بن نون، وهرتسل بودنغر، وايتان بن إلياهو، وكل من جاء بعدهم كقادة لسلاح الجو، جميعهم عملوا على ملاءمة أجهزة الاستخبارات والسيطرة على الطائرات وتسلح سلاح الجو مع التحدي الجديد. هل الحل الذي وضعه سلاح الجو، الذي يرتكز على رد مندمج وردع ودفاع فعال ودفاع سلبي وهجوم وتعاون دوليين – هو حل كامل؟ بالتأكيد لا، لكنه أفضل بكثير من أي حل منهجي آخر.

    القضية الوحيدة التي ليس لي خلاف فيها مع الجنرال بريك هي أن الجبهة الداخلية ستتضرر بصورة كبيرة في الحرب القادمة. ستتعرض الجبهة المدنية لنيران وخسائر تفوق ما عرفناه في الماضي. اقترح بريك، في مقاله، تقليص سلاح الجو لصالح سلاح صواريخ وسلاح بري. آمل بأن يفهم أن الجيش البري ليس حلاً لتهديد صواريخ أرض – أرض. لا يمكن وقف صواريخ بدبابة “المركباة”، وليس هناك أي إمكانية للقيام بهجوم في غرب العراق أو في شمال سوريا أو في إيران من أجل وقف الصواريخ. يدرك بريك بالتأكيد أن الجيش البري يجد صعوبة في الهجوم حتى في جنوب لبنان وقطاع غزة. المناطق المأهولة بصورة مكتظة في غزة وجنوب لبنان ليست هي مناطق سيناء التي رأينا فيها للمرة الأخيرة (قبل خمسين سنة) معركة برية كبيرة وحاسمة.

    من المهم فهم أن “سلاح صواريخ” ليس حلاً لتهديد الصواريخ. خلافاً لما هو مطروح في مقال الجنرال بريك، يدور الحديث عن حل أغلى بكثير من حل الطائرات، ونجاعته العملياتية أقل بصورة كبيرة. لا توجد أي دولة في العالم طورت نظام صواريخ تقليدياً كرد على صواريخ تقليدية. حتى باحث عمليات مبتدئ لا يمكنه أن يخطئ في حساب التكلفة – فائدة نظام صواريخ مقابل نظام طائرات. الصواريخ لمرة واحدة وموجهة لهدف واحد. أما الطائرات فيمكنها الإقلاع عشرات المرات، وكل طائرة يمكنها حمل عدد كبير جداً من الرؤوس المتفجرة.

    لا يوجد هناك أي فقرة في مقال الجنرال بريك لا تتضمن خطأ منطقياً، بالإضافة إلى بيانات غير صحيحة ببساطة. ولأن المجال لا يسمح بتعداد كل الأخطاء، سأقوم بعد بعضها:

    “بحوزة حزب الله وحماس اليوم عشرات آلاف الصواريخ بعيدة المدى”. هذا غير صحيح. لا يوجد لدى حماس أي صاروخ، لديها قذائف فقط، والعشرات منها للمدى البعيد. ولدى حزب الله آلاف القذائف، وبضع مئات من الصواريخ للمدى البعيد. معظم ترسانة حزب الله وحماس تتكون من قذائف غير دقيقة لمسافات قصيرة.

    “الصواريخ الدقيقة التي أصابت منشآت النفط السعودية من مسافة مئات الكيلومترات وتسببت بأضرار كبيرة، أطلقها الحوثيون (فلاحون من اليمن) دون استثمار في طاقم مطلقي الصواريخ”. بهذا، لم يطلق الحوثيون من اليمن صواريخ كروز على السعودية، بل سلاح حرس الثورة الجوي هو الذي أطلقها من إيران. الحوثيون ليسوا “فلاحين”، بل هم مثقفون، والاستخفاف بهم غير مناسب.

    “40 في المئة (من الصواريخ) التي بقيت، ستعيد إسرائيل عشرات السنين إلى الخلف: ستتسبب بالضرر للبنى التحتية للكهرباء والمياه والوقود والصناعة والاقتصاد، وقواعد لسلاح الجو وسلاح البر ومراكز السيطرة والمطارات وأهداف استراتيجية أخرى والتجمعات السكانية”. من أجل أن يحدث ما يصفه الجنرال بريك هنا فمطلوب أن يكون لدى العدو 100 ألف صاروخ بعيد المدى ودقيق. الواقع مختلف تماماً، لا يوجد للعدو حتى ألف صاروخ دقيق وبعيد المدى.

    “الرؤيا الدارجة… تواصل وجودها بسبب غطرسة وثقة الزائدة بالنفس لقادة سلاح الجو الكبار الذين ليسوا مستعدين للتنازل عن الروح التي خلقوها. هم يحاربون من أجل ألا ينتقل أي شيكل إلى أنظمة أخرى على حساب ميزانية لشراء طائرات جديدة. يضاف إلى ذلك ضعف رؤساء الأركان أمام المفهوم الخاطئ الذي يقول إن سلاح الجو يمكنه أن يقدم رداً مناسباً في حرب متعددة الجبهات”. يبدو أن بريك لا يعرف المعطيات: الميزانية المالية لسلاح البر أكبر من ميزانية سلاح الجو بضعفين وأكثر. حتى اليوم، أذكر مقولة لأحد قادة سلاح الجو الذي توجه لي في الأيام الماضية بعد عودتي محبطاً من نقاش حول ميزانية سلاح الجو.. “لا تقلق، ففي اليوم الذي سيجلس فيه نائب رئيس الأركان على كرسي رئيس الأركان، سيفهم أن سلاح الجو هو القوة الرئيسية المهمة لديه، وعندها ستعطى لسلاح الجو الميزانية طبقاً لذلك”.

    “في كل هذه الجولات لم يقتل مقاتلوهم لأنهم يختبئون في مدينة الأنفاق التي بنوها تحت الأرض. إذا أصابت قنابل سلاح الجو الإسرائيلي سكان غزة الأبرياء بالضرر في الحرب المقبلة فإن هذا الأمر سيفيد حماس والجهاد الإسلامي، لأن هذا سيثير العالم ضدنا”. هنا يخطئ بريك ثلاث مرات: أ- سلاح الجو هو الوحيد الذي لديه قنابل لاختراق حصون لحماس والجهاد تحت الأرض. ب- هو سيصيب بالضرر أبرياء أقل بكثير من سلاح صواريخ (الصاروخ هو على شاكلة “أطلق وانس”، في حين أن الطيار يمكنه أن يوجه سلاحه نحو ما يراه في الوقت الحقيقي، مثلاً عائلة مع أولاد)، أو لواء دبابات “مركباة” أو نيران مدفعية، مثلما رأينا في أحداث الجمعة الأسود في رفح. ج- إذا تسببت الصواريخ حتى بعشر الضرر الذي يصفه بريك في مدن إسرائيل، فسيدين العالم سيدين الذي أطلقها بشكل متعمد على مدنيين قبل وقت طويل من إدانته لإسرائيل.

    باختصار، علينا ألا نستخف بتهديد الصواريخ والقذائف. وأوافق على أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية في الحرب المقبلة ستضرر بصورة أشد مما في الماضي. مع ذلك، ليس سلاح الصواريخ هو الحل لحماية الجبهة الداخلية. وهناك القليل من السيناريوهات العملية التي تعطي الصواريخ فيها رداً أفضل من الطائرات الحربية. صحيح أن الجيش يجب أن يخصص من الموارد لشراء صواريخ أرض – أرض قوة مكملة لسلاح الجو. ولكن سلاح الصواريخ كحل منهجي شامل على حساب الطائرات الحربية، فهذا مفهوم مضلل وخطير.

    بقلمعاموس يادلين

     هآرتس 1/11/2020

  • نظرة إسرائيل للسلام: رفض حل الدولتين وإلصاق التهمة بعرفات وعباس

    البروفيسور شيرمان كانت، المؤرخ في جامعة ييل ومن أوائل الـ سي.آي.ايه، ميز بين نموذجين متباعدين من رجال الاستخبارات البحثيين: الأول هو “النادل” – الذي يركز على المعلومة الاستخبارية المنفردة ويسارع في الإبلاغ عنها. والثاني هو “الخباز” – الذي يتأنى في فحص الخبر مقارنة مع الأخبار الأخرى. والنصيحة هي البحث عن طريق وسط. يغئال كرمون وزئيف بيغن، في رسائل ردهما (“هآرتس”، 3/10 و5/10) على مقالة يوسي بن آري (“هآرتس”، 26/9)، يشبهان “نادلي استخبارات”، في حين يركز بن آري على مقولة أنه لم يجد “أي إشارة لتخطيط مسبق للعنف (في اندلاع الانتفاضة الثانية) بمبادرة عرفات أو بمبادرة آخرين في المعسكر الفلسطيني”، ينقض كرمون وبيغن على تصريحات مختارة لياسر عرفات ليثبتنا أنه هو الذي بادر إلى الانتفاضة.

    أفترض أن كرمون وبيغن سيوافقان على أن عدد القتلى الإسرائيليين من نشاطات الإرهاب الفلسطيني يعد مؤشراً مهماً. في السنوات الأربع التي سبقت اندلاع الانتفاضة الثانية حدث انخفاض واضح في عدد القتلى الإسرائيليين (حسب موقع الشاباك). في حين قتل 71 إسرائيلياً في العام 1996، وفي 1998 قتل 11 إسرائيلياً وفي 1999 أربعة إسرائيليين، وفي العام 2000، حتى اندلاع الانتفاضة في 29 أيلول، قتل إسرائيلي واحد. لم يأت هذا المنحى من فراغ. منذ العام 1996 تبلور تعاون بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ضد حماس، وهو الذي أثمر هذا الانخفاض في عدد العمليات والقتلى. ترى حماس تلك الفترة كفترة “ظلامية”.

    وكتب رئيس الشاباك في حينه، عامي إيلون، أنه في تلك الفترة “تم عقد تحالف حقق نتائج جديرة بالإشارة في مواجهة الإرهاب الفلسطيني”. وكان أعضاء هذا التحالف: أجهزة الأمن الفلسطينية، والشاباك الإسرائيلي، وأجهزة الأمن والاستخبارات في مصر والأردن. في كتاب “نيران صديقة” الذي نشره ايلون مؤخراً، تحدث عن قضية تصفية كبار شخصيات المستوى التنفيذي لحماس في الضفة الغربية، الأخوين عوض الله. هذا الوصف يدل على مدى النفع من التنسيق العملياتي مع السلطة الفلسطينية قبل الانتفاضة.

    بعد اندلاع الانتفاضة الثانية ساد في إسرائيل الادعاء (الذي يشارك فيه كرمون وبيغن أيضاً) بأن نظام التعليم الفلسطيني هو الذي يتحمل ذنب التصعيد في أوساط الجيل الشاب. فحصت عشرات الكتب الدراسية الفلسطينية في تلك الفترة وقارنتها مع كتب من مصر والأردن، التي كانت تدرس في السابق في الضفة وقطاع غزة. يظهر في الكتب الفلسطينية جهد لضبط النفس. ويدل على ذلك معهد ممري نفسه، الذي ينشط فيه رئيسه ومؤسسه كرمون، وبيغن. ووجد تحقيق لـ”ممري” من العام 2002 أن الكتب الدراسية الجديدة “تعكس محاولة عامة لتقليل سم المعاداة لإسرائيل… لقد تم تقليص الدعوات المكشوفة للعنف بصورة أساسية”. لا يمكنني صياغة ذلك بصورة أفضل، ومن المؤسف أن رؤساء ممري يتجاهلون نتائج بحثهم.

    يمكننا أن نعرف بأن عرفات حاول وقف العنف في ثلاث مناسبات بعد اندلاع الانتفاضة: الأولى، وقف إطلاق النار الذي استمر بنجاح من 16 كانون الأول 2001 حتى 14 كانون الثاني 2002، وعندها قطعته إسرائيل عندما قامت بتصفية رائد الكرمي. ليس هناك خلاف على أن الكرمي عمل في الإرهاب، لكن في فترة وقف إطلاق النار كان يمتثل لأوامر عرفات. وهكذا، حدث انخفاض في العمليات بشكل عام وفي العمليات الانتحارية بشكل خاص. يكفي مقارنة شهر وقف إطلاق النار مع الفترة التي سبقته والفترة التي جاءت بعده.

    لو استمر وقف إطلاق النار حتى تبني مبادرة السلام السعودية، التي تحولت إلى المبادرة العربية في آذار 2002، ألم تكن لتظهر طريق سياسية للخروج من الانتفاضة الثانية؟ تبنى عرفات المبادرة العربية، بل ونسختها السابقة التي تضمنتها المبادرة السعودية ولم تذكر قضية اللاجئين الفلسطينيين. إن تصفية الكرمي خلال وقف إطلاق النار أدت إلى التصعيد الذي جر، للمرة الأولى، أعضاء “فتح” لتنفيذ عمليات انتحارية. هكذا تدهورنا نحو عملية “السور الواقي”، في اليوم نفسه الذي تبنى فيه مؤتمر القمة في بيروت مبادرة السلام العربية.

    وثمة محاولة أخرى لعرفات في بحثه عن طريق للخروج السياسي، وكانت عندما وافق على “خريطة الطريق” من الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) في نيسان 2003. طرحت إسرائيل برئاسة اريئيل شارون 14 ملاحظة، لم تكن سوى شروط مسبقة، ومن بينها المطالبة بالتخلي عن ذكر مبادرة السلام العربية، وحتى المبادرة السعودية الأصلية، ووضع شرط يتمثل في الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل. بهذا أغلقت الدائرة على خريطة الطريق رغم استعداد عرفات للموافقة عليها كخطة مرحلية لتسوية سياسية.

    بعد عرفات، تبنى وريثه محمود عباس المبادرة العربية وخريطة الطريق بكاملها. إذا كانت شخصية عرفات الحازمة والملتوية، مثلما يقول كرمون وبيغن، هي التي منعت إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية، فلماذا لا يرون في عباس شريكاً؟ لا يوجد أمامنا سوى الاستنتاج من ذلك بأن المشكلة تكمن في نظرتهم السلبية لتسوية سياسية متمثلة في التقسيم لدولتين.

    بقلمماتي شتاينبرغ

     هآرتس 1/11/2020

  • صحف مصرية: ساويرس يحصي الهزائم في مهرجان الأجساد العارية… وإضافة مصطلح دولة «بنت عمنا» للقاموس السياسي

    صحف مصرية: ساويرس يحصي الهزائم في مهرجان الأجساد العارية… وإضافة مصطلح دولة «بنت عمنا» للقاموس السياسي

    القاهرة ـ «القدس العربي»: ربّ ضارة نافعة، إذ أعادت الحرب التي تشن على الرئيس الفرنسي وبلاده في مختلف مدن وقرى المسلمين والعرب، الحياة لصحف القاهرة، التي كانت بشهادة أهلها نسيا منسيا، إذ وجد كتاب تلك الصحف في الحملة على ماكرون وبلاده، ضالتهم حيث لا خطوط حمر تحول بينهم وبين الانتصار لنبي الإسلام، والذود عنه، وهو ما كان بالفعل، إذ وحّدت الحملة بين السواد الأعظم من الكتاب تعاطفا مع الدعوة للمقاطعة التجارية، ضد المنتجات الفرنسية.

    ماكرون منح قبلة الحياة لليمين المتطرف… والسودان ابن ضال اعتقله الغرب أخيرا في قطار التطبيع

    باستثناء عدد قليل ممن رأوا في المقاطعة ضررا على بعض ممن يعملون في المصانع الفرنسية، ومن بين هؤلاء الشيخ خالد الجندي، أحد المقربين من السلطة، الذي هاجم الدعوة، معتبرا إياها، لن تضر إلا بالعمال المصريين الذين يعملون في الشركات الفرنسية داخل مصر، وهو الرأي الذي جلب على الجندي هجوما حادا.
    ثاني القضايا التي اهتمت بها صحف القاهرة، التطبيع مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي واللافت في صحف يومي السبت والأحد 31 أكتوبر/تشرين الأول و1 نوفمبر/تشرين الثاني، علو أصوات المنتقدين، للمهرولين الجدد، سواء الخليجيين، أو من سواهم، خاصة السودان، حيث نال المجلس الانتقالي الحاكم فيه ما يستحق من الهجوم، ووصل ببعض الكتاب لاتهامه بتشويه صورة الثورة السودانية وأنصارها.
    واهتمت الصحف على نحو خاص بافتتاح الرئيس السيسي جامعة الملك سلمان في شرم الشيخ، واللافت أن الملك السعودي ونجله لم يحضرا الافتتاح.
    ومن أبرز معارك صحف اليومين الماضيين الهجوم على عائلة ساويرس بسبب مهرجان الجونة السينمائي، الذي تحول لمهرجان للأجساد العارية والتطبيع، واستثماره حسب رأي بعض الكتاب للمساهمة في رفع أسعار العقارات والشاليهات، إذ تعد العائلة واحدة من امبراطوريات سوق العقارات، وقد واجه نجيب ساويرس هجوما حادا بسبب تصريح له نصح خلاله خصوم المهرجان الكارهين للتطبيع، بأن يتوجهوا للجهاد في الأراضي المحتلة وليكفوا عن الشعارات.

    استغلال الفنانين

    انتبهت عبلة الرويني في «الأخبار» إلى ما لم ينتبه له كثير من الكتاب حول الهدف من مهرجان الجونة السينمائي: «أتوقف فقط أمام تعليق مصمم الأزياء الشهير هاني البحيري، ورأيه الخبير في فساتين الفنانات المشاركات في مهرجان الجونة هذا العام (وربما كل عام) رغم قيامه بتصميم الكثير من فساتين الفنانات.. قال البحيري بوضوح «الفنانات فاهمين المهرجان غلط.. فاهمين إنه مهرجان للفساتين العارية، وليس مهرجانا للأفلام السينمائية». ومن الواضح أيضا، أن إدارة الجونة السينمائي، تفهم هي الأخرى المهرجان بالمعنى الاستعراضي الصاخب نفسه، إضافة إلى المعنى السياحي الاستثماري الذي تنشده… فقائمة المدعوين والمدعوات لحضور المهرجان هذا العام (رغم تقليص الدعوات بسبب كورونا) كانت غامرة بالفنانات والمذيعات اللبنانيات، والتونسيات وأيضا فتيات (الموديلز) القادرات على استعراض الفساتين طوال أيام المهرجان على السجادة الحمراء.. لا يهم حجم ولا أهمية ولا قيمة ما يقدمنه لفن أو لصناعة السينما! كشفت الدورة الرابعة لمهرجان الجونة هذا العام عن حجم الخواء والزيف.. بداية من دعوة الممثل الفرنسي جيرارد ديبارديو المتورط في أنشطة صهيونية، وجرائم اغتصاب (وهو ما أحدث رفضا ومقاطعة من العديد من السينمائيين والنقابات الفنية للمهرجان.. وتجاهلت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة الحضور في حفل الافتتاح).. وتضيف قائمة الفنانات المدعوات خواء آخر، بالفهم التجاري والإعلانات المتواصلة لمصممي الأزياء ومصممي الشعر والمجوهرات.. بحيث تحول سؤال المهرجان الأساسي حول (صناعة اللوك؟). المؤكد في مهرجان الجونة، هو الطابع الاستعراضي التجاري لصالح رعاة المهرجان من المستثمرين، وهو ما وصفه البعض، بأن أحد أهداف الجونة السينمائي هو رفع القيمة العقارية والاستثمار السياحي».

    بضاعتهم ردت إليهم

    ننتقل إلى «الوفد» إذ ندد محمود زاهر بغياب النظرة الموضوعية بالنسبة لماكرون ومن سواه من حكام الغرب: «بين فترة وأخرى، نعيش حملة مسعورة، ضد الإسلام والمسلمين، تشنها دول وزعامات وأقلام غربية تدَّعى الديمقراطية والحرية، تتبعها كالعادة، ردود أفعال شعبية مشحونة بالغضب واستنكار قوي علي المستوي الرسمي. لم نستغرب ذلك «الغضب الإلكتروني» الذي اجتاح العالم، أو تلك «الانتفاضة الشعبية الإسلامية» في مدن عدة، عقب التصريحات المتكررة والمتطرفة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. الرئيس العنصري، يصر على تصنيف جريمة القتل الشنيعة ـ المُدانة إسلاميا وإنسانيا ـ بـ«الإرهاب الإسلاموي» وتحويل المعلم «المغدور» إلى بطل شعبي، بدون توجيه اللوم عن الإساءة البالغة لدين سماوي يعتنقه ما يقارب ملياري شخص حول العالم. ماكرون عزَّز حملته عن الإسلاموفوبيا في فرنسا، بتشجيعه الإمعان في الاساءة للمسلمين بدون مبرر، ودفاعه الوقح عن صحيفة «شارلي إيبدو» واعتباره إساءتها لرسول الإنسانية، حرية تعبير مقدسة. لم تكن الحادثة الأخيرة في بشاعتها سوى ذريعة يستخدمها ماكرون لضرب المسلمين، لا مناهضة التطرف كما يدَّعي، وإلا فإن المسلمين في فرنسا يتعرضون لأشد أنواع التمييز والعنصرية منذ عقود طويلة. نتصور أن ماكرون كما غيره من شركائه الغربيين والأمريكيين هم مَن صنعوا ما يسمى بالتكفير والتطرف، سواء أكان في تجييش التكفيريين وتوحيد صفوفهم، أو تمويلهم وإرسالهم إلى مناطق متفرقة، على امتداد عالمنا العربي والإسلامي. إن ما يفعله زعماء التطرف والهمجية في الغرب، يؤكد قناعتنا بأن خصمهم الأول والوحيد والأخير هو الإسلام.. ليس حماية للمسيحية بالطبع، أو دفاعا عن اليهودية، وإنما لترسيخ نهج استعماري قديم، والدفاع عن المصالح تحت شعار «محاربة الإرهاب». الحادث البشع لمقتل المعلم «المسيء» أعطى قُبلة الحياة لليمين المتطرف، ليس في فرنسا وحدها، وإنما في جميع أنحاء الغرب، للحفاظ على «تقاليد الإسلاموفوبيا» المتجذرة، التي تندرج تحت شعارات متنوعة، وعناوين براقة، تحوى أشكالا من العنصرية ضد المسلمين والسود والأقليات المهمشة».

    ليس جديدا

    ظاهرة «الإسلاموفوبيا» كما اطلعنا محمود خليل في «الوطن» ليست وليدة لحظة قريبة عشناها أو لحظة حالية نعيش في ظلالها. فتوجس الغرب من الإسلام والخوف ممن يشير اسمه أو بطاقة هويته إلى أنه مسلم مسألة قديمة، تجد جذورها في الكتابات الغربية منذ قرون طويلة مضت. في العصر الحديث فرضت الظاهرة نفسها من جديد على الغرب، بالتزامن مع أحداث حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة عام 1973. فعندما قررت الدول العربية النفطية وقف تصدير البترول إلى الدول الغربية المساندة لإسرائيل عادت أحاديث الإسلاموفوبيا لتفرض نفسها على وسائل الإعلام الغربي، وباتت الرسوم المسيئة إلى العربي الذي يرتدي العقال والجلباب، وينفق دولارات النفط في بيوت المتعة، وعلى موائد القمار جزءا لا يتجزأ من الوجبات الإعلامية التي تقدمها وسائل الإعلام للجمهور الغربي. وأضاف الكاتب: آثر ساسة الغرب وقتها، أن يؤكدوا على أن العرب قرروا قطع إمدادات البترول عنهم لأنهم «مسلمون» متعصبون، رغم أنهم كانوا يعلمون أن «حسبة» العرب كانت سياسية في ظاهرها واقتصادية في باطنها، ولم يكن الإسلام حاضرا فيها من قريب أو بعيد. في الداخل العربي حاول البعض إضفاء سمة أو طابع ديني على حرب أكتوبر/تشرين الأول، من خلال الإشارة إلى صيحات الجنود المصريين أثناء العبور بعبارة «الله أكبر» والحديث عن الرؤيا التي رأى فيها الشيخ عبدالحليم محمود في منامه الجنود المصريين يعبرون القناة، ولما حكاها للرئيس السادات اطمأن إلى قرب نصر الله واتخذ قرار العبور.

    الدين لا يغيب

    تابع محمود خليل رأيه قائلا: «لم يضع البعض هذا الكلام في موضعه الحقيقي كجزء من الثقافة السائدة لدى المصريين، وبالغ في الحديث عنه وقفز على الحقيقة التي تقول، إن انتصار المصريين في أكتوبر/تشرين الأول كان مرده حسن الإعداد والتخطيط من جانب القيادة، وبسالة الجندي المصري في خوض معركة تحرير الأرض. ومثلما حاول البعض داخل مصر وعدد من الدول العربية إضفاء طابع ديني على حرب أكتوبر، اجتهد ساسة وإعلاميو الغرب في إضفاء طابع ديني أيضا على قطع إمدادات البترول عن الغرب، في محاولة ساذجة لقلب الحقائق على الأرض. كارت «اتهام» الغرب للعرب بالتعصب الديني واحد من الكروت القديمة المتجددة، التي لعبت دورا في تشكيل العلاقة بين الطرفين، واستهدف الغرب من خلالها الضغط على أعصاب العرب. ولو أنك راجعت خطبة اللورد كرومر – المعتمد البريطاني في مصر- التي ألقاها في وداع المصريين عام 1907 فستجد أنه اتهم المصريين فيها بالتعصب الديني. يومها رد عليه أحمد لطفي السيد، وفنّد دعواه الباطلة ودعاه إلى النظر إلى حال المصريين، الذين يضربون أروع مثال في التعايش ما بين الأديان المختلفة، بدون أن يجور أحدهم على أحد. لقد أراد كرومر الضغط على أعصاب المصريين، حتى يبرر احتلال بلاده لهم. وقد ورث أحفاده في الغرب الفكرة، ودأبوا على توظيفها. ولعلك تذكر أحاديث بوش الابن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية عن العراق واتهام النظام الحاكم فيها بإيواء تنظيم «القاعدة» وامتلاك أسلحة دمار شامل، وغير ذلك من أحاديث ثبت أنها كاذبة، ولم يكن لها أي أساس في الواقع، ليبدأ بعدها رحلة غزو العراق عام 2003 وتهيئة المناخ لزراعة أشر التنظيمات الإرهابية، التي عرفها العالم: تنظيم داعش».

    نوايا ماكرون

    أثار خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عما سماه «بالانفصالية الإسلاموية» الذي اهتم به إبراهيم عوض في «الشروق» ردود أفعال في العالمين العربي والإسلامي، كما أثارها في فرنسا نفسها في المجتمع الفرنسي عموما، وبين مجموعات المسلمين من المهاجرين ومن المواطنين الفرنسيين المنحدرين من أصول مهاجرة في البلدان الإسلامية خصوصا. ولقد تضاعفت ردود الأفعال بعد العمليات الإجرامية الثلاث المرتبطة به التي وقعت في الشهر المنصرم بعده. لا يمكن في مقال واحد محدود المساحة الإلمام بجميع جوانب مسألة مركبة ومعقدة، كتلك التي أثارها الرئيس الفرنسي، ولا بكل الأسباب التي دفعته إلى إثارتها. هذا المقال يعنى بما ورد في الخطاب وبالمسكوت عنه فيه أساسا، ثم بردود الفعل عليه في العالمين العربي والإسلامي، وبالدور الذي يمكن أن تلعبه بلادنا إزاء موضوعه، في مقام ثانٍ. الغرض هو تركيز الاهتمام على وضع المهاجرين والمواطنين من أصول مهاجرة إسلامية في مواطنهم الأوروبية، وفى حالتنا الراهنة في فرنسا تحديدا. ليس المقال معنيا بجرائم قطع الرؤوس ونحر الرقاب، التي ارتكبها المتطرفون مؤخرا، وآخرها يوم الخميس الماضي في مدينة نيس الساحلية. هذه جرائم إرهابية بشعة في وحشيتها ولا إنسانيتها، لا يمكن تصور أي تبرير لها. كيف يمكن تبرير ذبح امرأة تصلي في كنيستها؟ هذه جريمة في حق مفهوم الدين نفسه، ممن يزعمون أن الحرص على الدين هو دافعهم إلى ارتكابها. إدانة هذه الجرائم لا لبس فيها.

    المزيد من القيود

    الانفصالية الإسلاموية التي أدانها الرئيس ماكرون تعني عنده كما يقول إبراهيم عوض، الانسحاب من المجتمع، والعيش وفق مبادئ وقيم وقواعد غريبة عليه وخارجة على المبادئ والقيم والقواعد التي تشكل ثقافة هذا المجتمع، وتكونت من خلال عملية تراكم تاريخية. في خطاب الرئيس الفرنسي أن «الانفصاليين» ينشئون أبناءهم وبناتهم على مبادئهم وقيمهم وقواعدهم، ويغذون بذلك «انفصاليتهم» ويديمونها. لذلك فإنه أعلن في الخطاب أن لن يُسمَحَ بعد الآن بتعليم الأطفال في المنازل، وأن كل الأطفال يجب أن يلتحقوا بالمدارس، اعتبارا ممن أعمارهم ثلاث سنوات، وهو أضاف أن المدارس يجب أن تبث في النشء «قيم الجمهورية» وقد يكون مناسبا التذكير بأن مصطلح «الجمهورية» هو لتمييز قيم الحرية والمساواة والإخاء، التي تكونت بعد الثورة الفرنسية عن تلك السائدة قبلها في العهد الملكي التي كانت تعلي من شأن طبقتى النبلاء ورجال الدين، وتميزهما على عموم الناس. وأعلن الرئيس ماكرون كذلك أن ماليات المنظمات الإسلامية ستخضع للمراقبة، وأن المنظمات الخارجة على قيم الجمهورية ستخضع للحل. وأضاف أن الدولة هي التي ستتولى تدريب أئمة المساجد حتى لا يبث الأئمة القادمون من دول إسلامية مختلفة، التطرف وأصول الإرهاب بين المسلمين في فرنسا. الرئيس ماكرون أعلن كذلك عن التوسع في تعليم اللغة العربية في المدارس، وعن تطوير الدراسات الإسلامية رفيعة المستوى. سنرجع إلى مصطلح «الانفصالية الإسلاموية» بعد قليل، أما الإجراءات المعلن عنها المذكورة أعلاه فهى معقولة طالما كان حل الجمعيات بقرار قضائي ولم يكن في تدريب الأئمة خروج على أصول الدين الذي يرعونه ويدعون إليه، أما تطوير الدراسات الإسلامية فلا بدّ أن يكون موضعا للترحيب ولفرنسا باع طويل في هذه الدراسات الرفيعة منذ زمن بعيد.

    بشارة حمدان

    وصف حاتم عبدالمنعم في «الأهرام» تصريح الرئيس الأمريكي ترامب الأخير حول سد النهضة، وضرره الكبير على مصر، وحق مصر في تدميره بالتصريح المثير، وذكّره بما كتبه المفكر جمال حمدان عن قضية الماء والسياسة ونهر النيل تحديدا، والسياسة. يقول حمدان إن حق مصر في حصتها من نهر النيل حق طبيعي وشرعي وتاريخي وقانوني وعادل، للعديد من الأسباب الطبيعية، التي خلقها المولى الكريم؛ فهو حق طبيعي لأن مياه النيل تتجه إلى مصر في النهاية كظاهرة طبيعية من المولى الكريم منذ بدء الخليقة، ولم يتدخل البشر في أي عصر لتغيير هذا الاتجاه الطبيعي لنهر النيل. وهو بهذا حق جغرافي وتاريخي مكتسب منذ بدء الخليقة، ويعترف به القانون الدولي والشريعة الجغرافية معا، كما هو حق مكتسب شرعا، قامت عليه في مصر حياة بشرية كاملة، وحضارة رائدة، أفادت البشرية جمعاء هذا قبل أن تعرف المنابع العليا للنهر استقرار البشر، فمن مصر وعلى ضفاف نهر النيل نشأت أول حضارة للبشرية، وعلمت مصر أم الدنيا للعالم الحضارة والاستقرار والزراعة. وبالتالي فحصة مصر من نهر النيل ليست منحة أو منة من أحد، ولا هي فضل؛ لأنها حقوق طبيعية من المولى الكريم، منذ بدء الخليقة، فهي حقوق مكتسبة من الطبيعة، ومنذ فجر التاريخ وليست حقوقا مغتصبة. ولذلك يعترف بها القانون الدولي واعترفت بهذه الحقوق اتفاقية عام 1929 بين مصر وإنكلترا ثم اتفاقية عام 1959 بين مصر والسودان، والأهم أن الطبيعة تحمي حقوق مصر للأبد إن شاء الله؛ حيث يؤكد جمال حمدان على أن الأبحاث العلمية المستفيضة، تؤكد أنه من المستحيل فيزيقيا وتكنولوجيا منع تدفق مياه الفيضان الكاسحة من الوصول إلى مصر؛ لأن من سيحاول عمل هذا سوف يصيب نفسه بالغرق المدمر والاكتساح، قبل أن يصيب مصر بالجفاف؛ وذلك يرجع إلى أن مياه الفيضان تكون محملة بحمولة غزيرة وكثيفة من الطمى؛ مما يستحيل تخزينها في أي سد، وأي سد سوف يقام في إثيوبيا سوف ينسد تماما بالطمى خلال سنوات معدودة، ويفقد بعدها قدرته على التخزين، ثم يتحول إلى طوفان مهلك.

    ترامب ليس فرضا

    كلما جاء حديث الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والكلام لعبد الله عبد السلام في «الأهرام» يبادر بعض الأصدقاء بالقول: أراهن على أن ترامب سيفوز، بينما يصر آخرون على فوز بايدن. هذه النقاشات منتشرة عالميا، فالانتخابات ليست حدثا أمريكيا فقط؛ بل ستؤثر نتائجها في البشر العاديين في أنحاء المعمورة. للأسف، تدعي أمريكا ابتعادها عن مشاكل العالم، بينما الواقع أنها تتورط أكثر. وحده الناخب الأمريكي من سيقرر، ولذلك من المهم معرفة أسباب تفضيله ترامب على بايدن أو العكس. إذا نحينا أسلوب الرئيس الأمريكي الفظ وأكاذيبه جانبا، وتعاملنا مع الواقع، فماذا نجد؟ خلال سنواته الثلاث الأولى، وصل النمو الاقتصادي لأرقام غير مسبوقة وتدنت البطالة، وارتفع الإنتاج الصناعي، وأدى خفض الضرائب الهائل لزيادة الاستثمارات، وكذلك الأجور. صحيح أن أوباما بدأ هذا النمو، لكن ترامب حصد الثمار. ثم جاء كورونا، فأوقف المسيرة ومسح الإنجازات. حملة ترامب تصر على أنه قادر على صنع المعجزات مجددا، بغض النظر عن صحة هذا الرأي، فإن أنصاره مقتنعون به.

    استراحة مخرب

    خارجيا، كانت سنوات ترامب، كما أكد عبد الله عبد السلام، استراحة محارب، فلم يدخل في حروب، بل سحب معظم قواته من سوريا وخفضها في أفغانستان، واصطاد زعيم «داعش» أبوبكر البغدادي. الأهم أنه وضع الحلفاء أمام حقيقة أن أمريكا ليست جمعية خيرية توفر الأمن بدون مقابل، متسائلا: لماذا يدافع حلف الأطلنطي عن بلاد لم يسمع بها الأمريكيون، ولا يعرفون مكانها على الخريطة كالجبل الأسود؟ ثم إنه، كما يقول الصحافي البريطاني إدوارد لوس، نجح في تثبيت أن الصين هي الخصم الاستراتيجي لأمريكا، وبدأ فعليا حربا باردة معها. التكوين الطبقي والتعليمي والنفسي للناخبين الداعمين لترامب يجعلهم يرون فيه زعيما لم تفسده السياسة، ولم تجبره على إجراء مساومات وتنازلات. كراهيته للأقليات والمهاجرين ولليبراليين نقاط قوة. مخاطبته زعماء عالميين بطريقة مهينة وتمزيقه الاتفاقات الدولية، يزيدان الإعجاب به من ناخب، يؤمن بالاستثناء الأمريكي. نحن أمام رئيس شعبوي يصور لناخبيه أن العالم يتآمر على أمريكا، وأنه وحده القادرعلى هزيمة الأشرار، وهم يصدقونه ومستعدون للسير وراءه حتى لو قال لهم إن البيت الأبيض الذي يسكنه أزرق.

    ابنة عمنا

    وقعت عين محمد أمين في «المصري اليوم» على أنه في القاموس السياسي والدبلوماسي، نقول دولة شقيقة ودولة صديقة. لكننا لم نسمع أبدا عن مصطلح دولة بنت عمنا! تابع الكاتب: بعد حالة التطبيع اللاإرادي سمعنا عن ملامح لهذا الاسم.. كل الدول التي ذهبت إلى التطبيع قالت إنهم أولاد عمومتنا.. بركة إن شاء الله.. وإيه اللي كان مانعكم؟ وقد ظهرت إسرائيل فجاة كأنها كانت في بعثة؛ ثم عادت مرة أخرى فقابلوها بالأحضان.. وسمحوا لها بالطيران في أجوائها، ورأينا اللهفة في اللقاء كأنه لقاء غرامي إلا أننا لم نسمع أنها دولة شقيقة أو صديقة، وهذا معناه أن في النفس شيئا؛ لا بد أن تساعد إسرائيل نفسها على محوه ولا أحد غيرها.. فلا بد أن تثبت حسن النية وتقدم مبادرات على أنها استقامت ولا تمارس الوقيعة.. إن كانت تسعى للسلام فعلا.. كما أن إسرائيل لا بد أن تتعلم من درس السلام مع مصر فلا يكون بين الحكومات فقط. الأهم هو التطبيع الشعبي وليس التطبيع الرسمي. فلا قيمة لكل هذا من دون القبول الشعبي. ولو توافدت عليها الدول العربية؛ دولة بعد أخرى.. فلن تقبلها الشعوب ما دامت تشعر بأنها تريد أن تغسل يدها منها بعد كل سلام. الفكرة هي أن تل أبيب يجب أن تسلم بحق الشعوب في الحياة بدون خوازيق وبدون تجسس عليها.. هذا إن كانت تود التأكيد على أنها بنت عم.. والعم عصب كأننا أولاد جد واحد. وعلى رأي المثل: «اللي يتكسف من بنت عمه ما يخلفش منها عيال».

    كأنه لقاء غرامي

    تابع محمد أمين كلامه: قولوا لإسرائيل قبل التطبيع لا تلعب بالنار معكم؛ فلا تستقطب الشباب، ولا تمارس معكم ألعابها المخابراتية؛ ولا تحرض عليكم من تظنه شوكة في ظهوركم؛ كما تفعل ذلك مع مصر في إثيوبيا..غير ذلك سيبقى التطبيع حبرا على ورق، لم تستفد منه شيئا؛ وسيكرهها العرب أكثر من الأول. الدول الشقيقة تدخلت في أزمة سد النهضة بقدر ما استطاعت؛ وكذلك الدول الصديقة.. حدث ذلك عربيا وافريقيا. فلماذا لم تقدم إسرائيل عربونا على حسن نواياها؟ أليست دولة بنت عم واتفقت على السلام والتنمية مع مصر منذ أكثر من أربعين عاما؟ فما الذي يمنعها من أن تكون حمامة سلام؟ الإجابة أنها لا تريد هذا ولا تريد للدول العربية أن تقوم لها قومة. لكنها تخطط لإسرائيل الكبرى على مراحل.. ولو كانت ستبدأ بمرحلة السلام والتطبيع. أخيرا؛ لا السلام له قيمة، ولا التطبيع، ما دامت الشعوب لا تشعر به في الواقع. ولا أحد سيفرض علينا بنت عمنا، ولن نقبلها؛ فالنفس وما تشتهي. في القاموس السياسي والدبلوماسي نقول دولة شقيقة ودولة صديقة. لكننا لم نسمع أبدا عن مصطلح دولة بنت عمنا.. بعد حالة التطبيع اللاإرادي سمعنا عن ملامح لهذا الاسم.. كل الدول التي ذهبت إلى التطبيع قالت إنهم أولاد عمومتنا.. بركة إن شاء الله

    ثمن غامض

    بمرارة ترصدها كلماته علق الدكتور محمد قسم الله في «المشهد» على ما جرى للسودان قائلا: «صالحناهم أخيرا، ولا ندري كمواطنين هل منحوا حكومتنا ذهبا أم لا؟ فملف التطبيع لا يزال طي الغموض، ولا أحد يدري عنه شيئا، كل المسؤولين يخرجون ليقولوا للناس كلاما لا يخلو من التنميق والتبعيض والعاطفة، لكن تفاصيل الاتفاق السوداني الإسرائيلي، الذي أنتج التطبيع وما لنا كسودانيين وما علينا، لا أحد يدرك عنه شيئا، المؤسف أن كل التفاصيل في أيد بعينها، والتطبيع الذي كانوا ينكرونه بالأمس، بل أقالوا وزجروا له الناطق باسم الخارجية حين صرح به، وسمحوا بتمرير الأقاويل والاتهامات في الإعلام أن تطال نجوى قدح الدم، حين تحدث الناس عن اتهامات العمالة وصلاتها بالكيان الصهيوني، بما كان يشي وقتها بأن الموقف الرسمي بعيد كل البعد عن التطبيع، وها هو بالأمس وزير الخارجية الذي زجر، وأقال ناطقه الرسمي في شأن التطبيع قبل شهور قليلة ها هو يخرج بكامل هندامه، يشحذ من الكلمات ما يجعل التطبيع مع إسرائيل، وكأنّه الجنة الموعودة، حين حشد في لقائه مطلع الأسبوع الحالي مع مدير التلفزيون لقمان، الذي تحول لمذيع مبتدئ، كل التعابير التي لم تخرج عن كونها تحت بند الأماني العذبة. انتقد الكاتب من يظن أننا سنكسب من وراء التطبيع، فها هي الحكومة الإسرائيلية تبادر في أول يوم بإعادة السودانيين اللاجئين في أراضيها، بدلا من توفير فرص عمل لهم وتصحيح أوضاعهم في أراضيها، لم تكن يوما إسرائيل في موقف المانحين لدول الحلف معها، بل دائما ما تأخذ أكثر أضعافا مما تعطيه على نهج شيلوك اليهودي تاجر البندقية».

    أسوأ ما ينتظرنا

    ما زلنا مع الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة السودانية، حيث يرى الدكتور محمد قسم الله، أنها ستفتح الباب على مصاريعه لدخول لاعبين جدد في الساحة السياسية السودانية، على ما فيها من هشاشة واهتراء، فالمعطيات الآنية بكل تعقيداتها يمكن أن تنتج فوضى مقصودة، لتكون غطاء لساحة صراع جديدة، يمكن تدويلها باتخاذ التطبيع ذريعة للتدخل وإشعال الساحة المحتقنة.غير أن أسوأ ما في التطبيع هو تسويقه على أنّه المنقذ من كماشة الندرة والفجوة التي نعانيها، تماما كما هو الحال مع رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، حيث كان السودان واحدا من أربع دول تضمها القائمة بينها، كوريا الشمالية التي لا تزال ضمن القائمة حتى اليوم، فخلو الطرف من القائمة لم يجعل من أفغانستان مثلا دولة طبيعية، ولم يجعل من الصومال دولة مواطنة حقيقية، ولم يجعل من إريتريا دولة آمنة في المأكل والمشرب وعدالة الحكم، الخروج من سجلات الإرهاب ليس هو الضامن الوحيد لأن تكون دولتنا دولة طبيعية آمنة للمواطن في مأكله ومشربه وكيفية حكمه، القضية ليست فقط البراءة من القوائم السوداء والتحالفات والتطبيع مع إسرائيل، ربما سنكون في حاجة فعلية لدورة حتمية طويلة جدا من الإصلاحات الهيكلية، تنفذها كفاءات وطنية من التكنوقراط الصامتين، وليس الباحثين عن البروباغندا وتجيير المواقف للأحزاب والكيانات والجهات التي ستزيدنا بؤسا على بؤس، وحينها لن تشفع لنا إسرائيل ولا تغريدات ترامب ولا بايدن، فما حكّ جلدك مثل ظفرك هكذا ببساطة. لن يكون التطبيع هو المطلوب فحسب من الحكومة، لكن الكاتب والعديد من السودانيين يخشون من قائمة مطالب سيدفعها السودان عاجلا أو آجلا فالكيان العالمي ظل يبحث عن هذا الابن الضال طويلا منذ ما قبل مؤتمر اللاءات الثلاثة في الخرطوم، وها هو يجد السانحة على طبق من ذهب في حكومة لم تعرف كيف تقرأ مستقبل البلاد، ولم تعرف كيف تدير مواردها باستقلالية بعيدا عن الخنوع لآخرين.

    منتهى الابتزاز

    اهتم سليمان جودة في «المصري اليوم» بما يجرى في السودان بشكل خاص، ربما لأن العاصمة الخرطوم هي الأقرب إلينا بين عواصم دول حوض النيل على الأقل، وربما لأن ما يجري هناك منذ أن سقط نظام حكم البشير يبدو مثيرا بالفعل، بقدر ما إنه يغرى بالمتابعة والاهتمام. وانتبه الكاتب إلى تصريحات عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، التي أكد خلالها على أن السودان لم يتعرض لأي ابتزاز في عملية رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وتساءل جودة: إذا لم يكن إصرار الولايات المتحدة من البداية إلى النهاية، على الربط بين إطلاق علاقات السودان مع إسرائيل، ورفع الاسم من القائمة، عملية ابتزاز سياسي صريحة ومعلنة.. فما هو الابتزاز بالضبط؟ لم يكن للسودان ذنب طبعا في ما جرى، وإنما إدارة الرئيس ترامب هي التي مارست الابتزاز على الملأ، وهي التي لم تشأ أن تداريه، وهي التي كانت تعرف مدى حاجة الحكومة السودانية إلى رفع الاسم من القائمة، فكانت تمسكها طول الوقت من يدها التي توجعها.. كان السودان يحظى بتعاطف كل الذين يرغبون في أن يقف على قدميه بسرعة، لكن مثل هذا التعاطف لم يكن له مكان لدى إدارة ترامب، التي كانت تريد شيئا واحدا هو تطبيع العلاقات مع تل أبيب، ولم تكن تلتفت إلى أن التطبيع الحقيقي هو الذي يتم بين الشعوب، لا بين الحكومات.. ولا بد أن الأول يختلف عن الثاني كل الاختلاف. أما البداية فكانت في فبراير/شباط من هذه السنة، عندما التقى البرهان في أوغندا، مع بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل.. كان اللقاء مفاجئا بدون مقدمات، وكان هو البداية لكل ما جاء بعده من خطوات وصولا إلى مساء الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول.

    السيناريو نفسه

    اهتم رجب آدم في «الوطن» بجريمة بطلاها زوجة خائنة وعشيق: ليلة حمراء بين امرأة متزوجة وعشيقها في إحدى القرى في محافظة قنا، انتهت بقتل الزوج، الذي ضبطهما في أحضان بعضهما، ورغم محاولة الجانيين التستر على جريمتهما، واختلاق الزوجة رواية قيام اللصوص بمهاجمته أثناء سرقة الجاموسة، فقد تمكنت الأجهزة الأمنية من كشف الحقيقة. سيناريو الجريمة، الزوجة «الخائنة» خرجت إلى وسط الشارع الذي تقطن فيه، لتصرخ بدموعها الكاذبة: «إلحقوني اللصوص قتلوا زوجي» ليهرع الأهالي إلى منزل المجني عليه، ليجدوه غارقا في دمائه عند مدخل المنزل، وقد تهشم رأسه تماما. وتمكنت مباحث قنا من كشف غموض واقعة العثور على جثة عامل في نجع حمادي مقتولا في منزله، حيث تبين قيام زوجته وعشيقها بقتله، بعد أن شاهدهما يمارسان الرذيلة على فراشه. تلقى اللواء محمد أبو المجد، مدير أمن قنا، بلاغا بالعثور على جثة «حمادة زكي صالح» 40 سنة، عامل، ملقاه في منزله في قرية «أبو عارف» في نجع حمادي، وانتقل إلى مكان الحادث العميد محمد ياسر، مدير المباحث، حيث تبين أن الجثة ملقاه في مدخل المنزل، وفيها أثار ضرب على الرأس بحجر، وادعت زوجته أن اللصوص حاولوا سرقة الجاموسة وقاومهم فقتلوه. وكشفت تحريات الشرطة أن مرتكبي الحادث هما «عزة. ب.» زوجة المجنى عليه، وعشيقها «عاطف ف. ف.» نجار مسلح، حيث فوجئا باستيقاظه أثناء ممارستها الرذيلة، وهدد بفضحهما، فقاما بخنقه وضربه بحجر وقتله، تم ضبط المتهمين وقرر مدير نيابة قنا حبسهما 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة القتل العمد. وقالت الزوجة القاتلة، في اعترافاتها، إن زوجها استيقظ في يوم الواقعة، بدون أن تشعر به، إلا عندما دخل غرفة نومها ووجدها في أحضان عشيقها، واعترف»ظننت أنني خدعت رجال الشرطة، إلا أنه بعد 4 أيام فوجئت بهم يقبضون عليّ.