الفنانون السوريون والمصريون ضحايا للسياسة ورغدة ‘الاديبة’ تطلب من ينازلها

بعد أن تخندقت الفضائيات العربية، كل حسب توجهات بلدها من الثورات العربية، غدت سوقا للمريدين، سواء القنوات السياسية منها أو الترفيهية والفنية.
ومن أسوأ ما أفرزه هذا التنميط، أن تلوث الفن، كل الفن، بالسياسة، ولعل هذه الظاهرة كانت جلية ومدمرة في كل من مصر وسورية، فحالة الاستقطاب هذه دمرت الذوق الفني، وربما أهالت التراب على قامات فنية كانت قبل ثلاثة اعوام فقط هي الضمير الجمعي لكل العرب.
فاذا نظرنا الى ما حدث في مصر من نزول بعض الفنانين الى الميادين لمناصرة المطالبين باطاحة الرئيس المزمن حسني مبارك مقبولا باعتباره يساير العقل الجمعي للمصريين، فان ما يحدث الان من تحشيد ضار بزج الفن في الاصطفاف بين الاطراف المتصارعة، وبالتالي أيضا التراشق في الفضائيات الوطنية والخارجية وخسارة الفن للكثير من القيم والهيبة.
وليس ما حدث بين مصر والجزائر نتيجة مباراة كرة قدم، وزج الفنانين فيها وما نتج عنه من استعداء شعب كامل ببعيد عن تلك الاضرار التي لا تعوض.
رغم ان هناك الكثير من الفنانين لم يكشفوا عن مواقفهم السياسية على الإطلاق، وامتنعوا عن الإدلاء بأي تصريحات، فحافظوا على فنهم واستمراريتهم والاحترام.
أما في سورية فكان الفن والفنانون ضحية كبيرة، والحال أسوأ بكثير مما يحصل في مصر، فقد طغت الشللية السياسية والمخابراتية على أغلب الفنانين، فتحول الفنان والممثل إلى سياسي فاشل أو مساند وداعم لمجموعة أو شخص دون غيره، فهدم كل صورة جميلة في عيون الجمهور عن الفن والفنانيين.
وقد رأينا كيف صُنف الفنانون والممثلون مع النظام ومع المعارضة، وتدور بين الطرفين سجالات وقدح وذم وتطاول، ذهب بهيبة وتاريخ الكثير من القامات الفنية، ولعل مرد ذلك الى الفقر للكاريزما في الساحة السياسية، فليس لدينا نجوم سياسة يجمعون شارعاً في سورية. وفي كل الثورات، هناك دائماً قائد صادق، له كاريزما وبإمكانه تجييش الناس واستقطابهم. أما في سورية، فمن يستقطب الشارع هم الفنانون!
هذه الحرب أفقدت الدراما السورية الكثير مما اجترحته عبر تاريخها، وشتت الفنانين السوريين في اصقاع الارض، لا بل أن أعمالا سورية مُنعت من الحضور في المهرجانات السينمائية بسبب المزاج السياسي للجهات الممولة لهذه التظاهرات. وهذا ما سيكون له تأثير مدمر على هذه الثروة الوطنية، فقد تفرز الثورة السورية نجوماً جدداً وربما تغيّب آخرين من عمالقة الدراما ونجومها؟
وعلى هذا المنوال فان مصير معظم الفنانين السوريين بات مرتبطاً بالمرحلة السياسية المقبلة.

غرائب وطرائف الفنانين

– بعد أن سجلت الفنانة السورية المقيمة في مصر رغدة موقفا غريبا بخروجها على الهواء مباشرة من برنامج ‘نورت مع اروى’، ها هي تطلب من ينازلها سياسيا على قناة MTV اللبنانية، ليس فنيا بل سياسيا، وطالبت بمن يقوم بذلك أن يكون قامة سياسية كبيرة حتى يصل الى ثقافتها وتتنازل لمناظرته. ليس هذا فحسب فقد كشفت الممثلة أنها أديبة ايضا!
– من غرائب الفن السياسي أن الراقصة سما المصري قررت الترشح للبرلمان في دائرة الرئيس المعزول مرسي.
وكشفت الفنانة الاستعراضية أنها قررت الترشح أيضا عن دائرة مسقط رأس الرئيس المعزول محمد مرسي، في محافظة الشرقية، (شمال شرقي دلتا مصر). فهل هناك رقص معبر أكثر من ذلك؟

‘ذا فويس’ أصوات تتجاوز لجنة التحكيم

مع أني اعتقد أن برنامج ‘ذا فويس’، الذي تبثه قناة ‘أم بي سي’ هو أكثر برنامج عربي مهنية وقربا للقلب والاذن والذائقة الاجتماعية، إلا أن هذا البرنامج أيضا كشف أن الكثير من الاصوات المشاركة فيه تتجاوز امكانياتها قدرات لجنة التحكيم من ناحية حلاوة وقوة وعُرب الصوت.. وهذا ما دفع الفنان كاظم الساهر للتعليق بأن هؤلاء نجوم كبار، وما دور لجنة التحكيم إلا أن تضيف لهؤلاء من خبراتها، وكذلك فعل عاصي، حينما قال لاحد المشاركين ماذا تركت لنا؟

مغرب خال من الفضائيات!

من المدهش أن المغرب العربي، الذي يصدّر الى الدول العربية أجمل الاصوات والفنانين والاعلاميين، بات يهدي المواهب ولا يصنعها. فهذا البلد الكبير الجميل يعد استثناء عربيا سلبيا في عدم وجود قنوات تلفزيونية خاصة. مع ملاحظة وجود انفتاح إعلامي خصوصا على المستوى الإلكتروني والورقي.
فربيع تونس وليبيا، وكذلك موريتانيا، ساهم في فتح قنوات تلفزيونية خاصة، بعدما كانت ترى فيها السلطة السياسية قبل الربيع العربي خطرا محدقا.
وحتى الجزائر، التي ظلت ولسنوات طويلة منغلقة إعلاميا، تستعد لاطلاق قنوات تلفزية خاصة.
فهل ما زالت الدولة تتخوف من أن يؤدي خلق تلفزيون خاص لقتل التلفزيون العمومي، الذي تتراجع نسب مشاهدته، رغم وجوده وحيدا في الساحة، ولماذا ما زالت بعض الحكومات العربية ترى في الشاشة الصغيرة، التي صارت بمتناول أي مالك للموبايل، ‘صندوقا سياديا’؟!

* كاتب من أسرة ‘القدس العربي’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية