خلدون الشيخ
في العام الماضي كان النجم المصري محمد صلاح حديث الشارعين العربي والاسلامي، والبطل الذي “يمثلنا”، والذي صارع عمالقة كرة القدم ونجح، واليوم يبدو ان الروسي الداغستاني المسلم حبيب نورماغوميدوف يلهب احاسيس عالمينا في رياضة العنف والفنون القتالية المتنوعة المعروفة باسم “ميكس مارشال آرت” (ام ام ايه) في بطولات القتال القصوى (ألتميت فايتينغ تشامبيونشب” (يو اف سي).
حبيب نفذ كل ما يدور في خلد المتابعين من قمة الثأر ولذة رد الاعتبار، عندما تحمل كل بذاءات الايرلندي كونور مكريغور في نزال حضره الملايين في لاس فيغاس الامريكية في السادس من الشهر الجاري، حيث تفنن المقاتل الايرلندي، الذي يملك شعبية جارفة في الولايات المتحدة، وينظر اليه على انه بطل مخلد، في توجيه الاهانات العنصرية لحبيب، حيث نال من وطنه وبلده ودينه ووالده وعاداته وتقاليده، بل حاول الاعتداء على حافلته بكسر زجاجها في محاولة لايذاء حبيب ومن معه. وفي كل مرة خلال المؤتمرات الصحفية التي سبقت النزال، كان يقول البطل المسلم ان رده سيكون داخل الحلبة، وكأنه يكظم الغيظ على مضض حتى تحين ساعة الثأر، وياليتها لم تأت لمكريغور، الذي ذاق مرارة الهزيمة بكل ذل ومهانة ليحقق حبيب انتصاره الـ27 على التوالي من دون أي هزيمة، لكن ليس قبل ان يترك بصمة سوداء في هذه الليلة عندما تمادى غضبه وانفجاره من كل ما تحمله من فريق مكريغور، فقفز من على الحلبة محاولا الاعتداء على أعضاء فريق الخصم، في صورة قللت من البريق المتوهج للانتصار قبلها بلحظات عندما ترك خصمه مكريغور يلهث من روع وصدمة قتال خصمه.
هنا ارتفعت أسهم حبيب لتلامس عنان السماء، خصوصا في عالمينا العربي والاسلامي، وباتت شعبيته جارفة، بل حديث الساعة، والجميع بانتظار نزاله المقبل، قبل ان يلقي حبيب بمفاجأته عندما أعلن تحديه لبطل وزن الخفيف في الملاكمة فلويد مايويذر، الذي لم يخسر في 50 نزالاً، ورغم انه يبلغ الـ41 من العمر الا ان رده كان “أرني المال”، أي انه على استعداد، لفعل ما فعله سابقا مع مكريغور، عندما تواجه بطل الملاكمة مع بطل “يو اف سي”، وفاز مايويذر بسهولة، والسبب ان الفائز حصل على 200 مليون دولار، وحصل مكريغور على 100 مليون، في نزال أنتج 450 مليون دولار للمنظمين.
من هنا أصبحت لغة المال هي المحرك الرئيسي لبطلنا الاسلامي حبيب ابن الثلاثين عاما الذي اعتبر ان هناك “ملكاً واحدا للغابة… 27-0 مع 50-0” في اشارة الى ان كلا المقاتلين لم يخسر، والذي رأى انه لو ظل يقاتل عشرين عاماً أخرى في بطولات “يو اف سي” فانه لن يحقق مدخولاً مثل الذي سيحققه من نزال واحد ضد مايويذر.
طبعا حبيب كشف عما يحركه في المقام الاول، وهو المال، وتأتي الشعبية، رغم توسع آفاقها وجغرافيتها، في المقام الثاني، علما انه لن يقاتل بقوانين لعبته التي أبدع فيها، ولكنه سيلاكم بقوانين الملاكمة، رغم انه لم تعرف عنه روعة لكماته او سرعته في المناورة وتفادي لكمات الخصم، وهي أهم ما يتطلب وجودها في الملاكم، انما عرف بالتحاماته وصبره ومصارعته، ولهذا لم يتردد مايويذر في الموافقة، معتبرا ان ما سيدخله من هذا اللقاء سيكون أضعاف ما أدخله من لقاء مكريغور.
وكي تتحقق هذه المواجهة، يتعين على حبيب الحصول على تصريح بممارسة الملاكمة، وعليه أيضاً الحصول على موافقة هيئة “يو اف سي” باخلاء سبيله من عقده معهم، للتوجه الى لعبة أخرى. وهنا مربط الفرس، اي ان حبيب الذي كسب الملايين من المحبين الجدد في نزال واحد، قد يخسرهم في النزال التالي، الذي لن يكون في لعبته، وقد ينسى تلقائيا بسبب جشعه، ولكن لو فعل واقيمت هذه المواجهة ونجح في هزيمة مايويذر، فانه قبل ان يحصل على أكثر من 100 مليون دولار فانه سيكون حطم اسطورة مايويذر التي لم تخسر أبداً منذ بدايتها في 1996.