رفقا بقوارير السعودية… هل فاض الكأس بفناني سوريا؟ و”أبو حسين” الأردني خربها!

من أغراب غرائب العرب أن تنادي بالشيء وتأتي بعكسه، وهذا ما ينطبق تماما على السياسة السعودية، خلال العامين الماضيين، ففي الوقت، الذي أنفقت فيه الدولة المليارات لتلميع صورة ولي عهدها إعلاميا، باعتباره الشاب الاصلاحي المنفتح، فان أول من استهدفهم في بلاده هم الإصلاحيون، بدءا بالدعاة المتنورين، مرورا بالاعلاميين وتصفية جمال خاشقجي، وليس انتهاء بالناشطات السعوديات الأروع في بلاد يٌشترى فيها كل شيء بالصمت.
ومع الجدل المتصاعد حول حقوق المرأة في البلاد، عرضت قناة “بي بي سي” البريطانية هذا الأسبوع حكاية هروب شابة سعودية جديدة تدعى سلوى مع شقيقتها الى كندا، في تجربة مشابهة لرحلة رهف القنون الدرامية، والتي هربت من عائلتها، ومنحت اللجوء في كندا أيضا، حيث حضيت قصتها باهتمام وتغطية إعلامية عالمية كبيرة، وهذا ما يسلط الضوء مجدداً على أوضاع النساء والقيود المفروضة عليهن في المملكة.
فطوال تاريخ البلاد لم تشهد النساء السعوديات هذه الهجمة عليهن، ما يدفع فتيات صغيرات لهجرة أسرهن وبلادهن والتوجه غربا للتنعم بنسائم الحرية، بينما تحدثن هؤلاء عن آلاف الفتيات اللواتي سيخضن تجربة الهروب نفسها لو استطعن الى ذلك سبيلا.
ويبدو أن قصة رهف القنون، شجعت العديد من السعوديات على مواقع التواصل للحديث عن معاناتهن مع نظام الولاية والتعنيف الأسري، فقد بدأ نشطاء سعوديون منذ البارحة يتداولون قصة فتاة تدعى نجود المنديل، شكت في تسجيل صوتي نشرته على حسابها على “تويتر” من تعرضها للعنف اللفظي والجسدي من قبل والدها، ما دفعها للهرب عبر نافذة غرفتها لطلب المساعدة من الشرطة، التي رفضت مساعدتها، حسب قولها.
وقالت الفتاة في التسجيل المتداول: “أنا المواطنة نجود، لم أكن أتمنى تسجيل هذا المقطع، ولكن كلي عشم بدعمكم ومساندتكم لي دون الحاجة لتصرفات طائشة.”
وهذا يفتح ملف محنة الناشطات المعتقلات اللواتي أصبحن حديث وسائل الإعلام الدولية أيضا، فما هو ذنب هؤلاء، اللواتي لم يتدخلن يوما في شؤون الحكم، بل كان جل نشاطهن يقتصر على الدفاع عن حقوق النساء، مثل قيادة السيارة والغاء نظام الوصاية، وتحسين وضع المرأة، بعد قمع مستفحل لها، طال أمده؟
أهكذا تعامل النساء في بلاد الحرمين، وهل من العدل قيادة حملة التشويه هذه من علية القوم، والتي تستهدف المدافعين عن حقوق المرأة، من أم وأخت وزوجة وإبنة؟
ألم تكشف علياء، شقيقة لجين الهذلول في “نيويورك تايمز” هذا الأسبوع حرفيا قائلة: “عندما سأل والداي لجين خلال زيارتهما لها في السجن في الشهر الماضي عن هذا الأمر، أجابت أنه خلال حبسها الانفرادي ومنع الزيارة عنها بين مايو/آيار وأغسطس/آب تعرضت للضرب والإيهام بالغرق والصدمات الكهربائية والتحرش الجنسي، وتم تهديدها بالاغتصاب والقتل، وشاهد والداي كدمات على جسدها. وأضافت أن مستشار القصر سعود القحطاني، دأب على حضور تعذيبها وكان يضحك ويهددها بالاغتصاب والقتل وإلقاء جثمانها في الصرف الصحي، وأجبرها على أن تأكل معه ورجاله في رمضان”.
فهل صار مطلوبا من الفتاة أو السيدة السعودية أن تغني وترقص وتتمايل مع موجة الانفتاح والفرق الأجنبية التي تتقاضى الملايين، وتعدد القنوات التلفزيونية المخصصة لها والموجهة الى الداخل فقط، على أن تنسى التفكير أو التعاطي مع شؤون مجتمعها، حتى لو كانت هي في صلب وأساس تلك الشؤون؟
من يتابع أحوال النساء هناك لا يعيه أنهن خرجن من بطش “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” الى بطش هيئة الإصلاحيين الجدد، وفي الحالتين فان نصف المجتمع هو الضحية.
والأغرب من ذلك أن الولايات المتحدة، التي تلهب سياطها الدول، التي لا تحترم حقوق الإنسان والمرأة، حسب ما تقتضي المصلحة، لم تر شيئا غير طبيعي في السعودية، بحيث أن وزير خارجيتها مايك بومبيو اهتم في زيارته للرياض هذا الأسبوع بالتأكيد على جر بعض قاتلي خاشقي للعدالة، لحفظ ماء وجه إدارته، ولم يكلف نفسه عناء حتى التلميح للناشطات في السجون اللواتي حضر مستشار ولي العهد سعود القحطاني مرارا تعذيبهن وهو يضحك، وما زال يحظى بالعناية والرعاية وتلقي نصائحه، حسب العديد من وسائل الاعلام الغربية.
هل هكذا يقضي المنطق والدين بالتعامل مع النساء، ألم يوصي الرسول الكريم بالقول المأثور “استوصوا بالنساء خيرا”. ومقولته الأشهر “رفقا بالقوارير”. أهكذا يتم الرفق بالقوارير بكسرهن ودفعهن للجوء الى كندا؟

طوِل بالك “يا بوحسين”

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لقطة بثها التلفزيون للنائب الأردني خليل عطية “أبو حسين”، الذي أخذ دور الواعظ في مجلس النواب، وهو يتحدث برزانة وهدوء عن ضرورة وجوب الاحترام واللياقة والتهذيب في التعامل بين النواب، وما أن قاطعه زميله النائب محمد البرايسة الذي قاطعه، حتى انتفض بلمح البصر وبشراسة، كائلا الشتائم لزميله، آمرا له بعنف أن يخرس ويسكت.
ولم يكتف بذلك، بل نهض من مكانه وطار نحو مقاعد زميله ليلقنه درسا بالضرب والتكسير، لولا تدخل زملائه الذين حالوا بين الإثنين. بينما كان يهدئه رئيس المجلس قائلا: “طول بالك يا بوحسين قبل شوي كنت توعظنا بالتعامل الحسن”!
هذا المنظر قد نراه في بعض البرلمانات العربية حصرا، لكن ليس لهذا اختار الناخبون ممثليهم، وإذا كان هؤلاء من يمثلونا في البرلمانات، فلا عجب لماذا تؤول دائما قضايانا الى بخار داخل مجالس الشعب ومجالس الأمة!
لا نريد بطبيعة الحال نوابا على شاكلة أعضاء مجلس الشعب السوري مكبلي اليدين يهزون رؤوسهم فقط بالموافقة، ولا “يهشون ولا ينشون”، وهم عالة على المجلس وعلى الشعب أيضا. لكن أيضا لا يمكن أن تبقى الشعوب العربية متقدمة على نخبها في كل شيء حتى في البرلمانات، اللهم إلا إذا كانت كل مؤهلات هؤلاء الترشح عبر المناسف والوجاهات والمحسوبيات، التي أصبحت مرضا سرطانيا يفتك ببرلماناتنا وهم حجر الزاوية في أي خلل تمثيلي للشعب.
هكذا تصرف لا يمكن أن نراه في أي ديمقراطية في الغرب أو غيره، وإذا حصل فإن النائب يحاكم بالعدل، ويبعد عن المجلس باعتباره خطرا، وحتى يكون عبرة لغيره، ففي المحاسبة يأتي دائما الصلاح، وفي لفلفة الأمور دائما ما ينفجر الوضع ولو بعد حين ويطال الجميع.
وإذا كان هذا هو سلوك نوابنا في البرلمانات، فماذا تركنا الفتوات؟!

ثورة ناعمة لفناني سوريا الداخل

انتقدت ماجدة زنبقة، إحدى قدامى مذيعات التلفزيون السوري الوضع في البلاد، قائلة إن من تم تهجيرهم أسعد حالاً ممن هم ما زالوا داخل سوريا.
وسخرت المذيعة المخضرمة في منشور على صفحتها الشخصية في “فيسبوك” من معاناة السوريين الذين خرجوا من سوريا، معتبرة أن من بقي فيها ولم يخرج هم من يعيشون المعاناة، وتابعت “نحنا يلي أكلناها بإيدينا ورجلينا”، واستدركت أن الحرب لم تنته بل بدأت، ولكن على من بقي في سوري.
وأردفت أن الوضع لم يتحسن في المناطق، التي تم تحريرها، بل هو من سيئ إلى أسوأ مرحلة في التاريخ، وتابعت ساخرة من وضع الكهرباء وسبب وضع وزارة لها في سوريا، أما السرقة فلم تتوقف. وغمزت من قناة المسؤولين مشبهة وعودهم كمن يكتب على لوح الثلج في منتصف الصيف، ومضت المذيعة التي عملت في التلفزيون لأكثر من ثلاثة عقود واصفة الإعلام السوري بأنه “أسوأ إعلام في العالم أو ثاني أسوأ إعلام”.
فقبل أيام أيضا ناشدت الممثلة شكران مرتجى الأسد بأن يحسن حياة السوريين، بعد أن تحولت الى جحيم. ثم خرج الممثل أيمن زيدان ليطالب الرئيس بإعادة الكبرياء للسوريين. وهذا اتهام خطير بأن البلاد فقدت كبرياءها وقيمتها. ثم جاء دور الممثل بشار إسماعيل ليقول للرئيس إن إسمه بردان إسماعيل، في احتجاج واضح على أزمة التدفئة والوقود في سوريا، حيث بات الناس يموتون من البرد بسسب نقص المازوت والغاز.
وانضمت الى المنتقدين للحكومة والنظام الفنانة إمارات رزق، متهمة إياهم بالتقصير الكبير في تأمين احتياجات الشعب، وأنهم “ما عندهم ضمير”، وطالبتهم أن يخجلوا من أنفسهم. فهل نحن أمام صحوة الفنانين أم هي “فشة خلق”؟

كاتب من أسرة “القدس العربي”

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية