من يتابع الأعمال الدرامية السورية خلال رمضان الكريم هذا العام، تستفزه الكثير من التساؤلات حول مضمونها بشكل عام. هل تلاحظون أن غالبية هذه الأعمال تتعاطى مع أزمنة تاريخية متخيلة في الغالب، وبعيدة، بعد الضوء عن واقعنا المعاش. وكأن القائمين عليها وطنيا يريدون إبعاد الناس عن الواقع الأسود بإحالتهم الى متخيل أبيض، أو بأن ماضيهم كان أسوأ بكثير من حاضرهم، وعليهم أن يسّبحوا بأفضال هذه الأنظمة وطهارتها، ومسلسل «الزند» مثال على ذلك، وكذلك «العربجي» و»زقاق الجن» و «دوار شمالي». فعلا: ترك ابنه مطروح وراح يداوي ممدوح!
الوزيرة عملت حالها ميتة
عرضت قناة «الميادين» شريطا مصورا لوزيرة الرياضة الكندية السيدة باسكال سانت أونج، حيث استوقها صحافي ووجه لها سؤالا محرجا، وهي تستمع له قائلا: أنت ترفضين مشاركة الرياضيين الروس في الألعاب الأولمبية والدولية، لكن هل شعرت بالأمر نفسه بعد غزو الولايات المتحدة للعراق؟ ثم عاجلها، وماذا عن مشاركة القوات الكندية في قصف أفغانستان وليبيا؟ عندها أشاحت بنظرها وأدارت ظهرها مع ابتسامة صفراوية، قلبت شكل وجهها، وسارت في الاتجاه المعاكس. ثم لحق بها وهو يسألها: لماذا لا تجيبين على السؤال فهو جد بسيط! ثم قال لها إسرائيل تحتل فلسطين منذ خمسين عاما وتعذب هذا الشعب وهي دولة فصل عنصري، فهل منعت الرياضيين الإسرائيليين؟ وكرر عبارته لماذا لا تجيبين على هذه الأسئلة البسيطة؟ لكنها تجاهلت كل هذه الأسئلة وفضلت اتباع قاعدة «اعمل نفسك ميت»!
زلة بوش البوتينية
في ظهور غير عادي خرج بوش الابن منتقدا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قال عنه إنه وصل الى السلطة في بلاده عن طريق انتخابات مزورة، وسجنه للمعارضين السياسيين أو التخلص منهم. وقال في المقطع الذي عرضته كل القنوات الفضائية الأمريكية «إن التوازنات في روسيا غير موجودة بسبب قرار رجل واحد لبدء غزو غير مبرر كليا ووحشي لـ«العراق»! لكنه استرك خجلا، بعد أن احمر وجهه، فصحح جملته قائلا «أقصد أوكرانيا»! ليضيف ساخرا «العراق أيضا على أي حال»!
تصريح بوش هذا يذكرنا ببيت قصيد قاله أبو الأسود الدؤلي قديما: «لا تنه عن خلق وتأتي بمثله… عَارٌ عَلَيْك إذَا فَعَلْت عَظِيمُ».
بايدن ولعنة الطيار الذي قصف العراق
عَرّف طيار أمريكي عن نفسه وصديقه، الذي شارك معه في حرب العراق، حينما استوقف الرئيس الأمريكي جو بايدن، في قاعة أثناء لقاء مع قواعده الحزبية، قائلا له: لماذا يجب علينا التصويت لشخص مثلك أيد الحروب، التي تسببت في مقتل الآلاف من إخوتنا وأخواتنا، وعدد لا يحصى من المدنيين العراقيين؟ وأضاف سؤالا آخر «أنت منحت وساما لرجل أيد وتسبب في تلك الحرب، فيديك ملوثة بالدماء أيضا؟! أنت غير مؤهل سيدي. هنا قاطعه بايدن قائلا فهمت. حسنا. فقاطعه الطيار مات أصدقائي بسببك! فرد بايدن عليه «كذلك ابني الذي كان في العراق لمدة عام! هذا لا يهمك، لكنه مهم بالنسبة لي! دعني أخبرك شيئا! فقاطعه الطيار مجددا قائلا: لست أحاول النيل من سمعة ابنك. فقال له بايدن: من الأفضل ألا تفعل. فعاجله الطيار أنت غير مؤهل سيدي. ويداك ملطختان بدمائنا ودماء العراقيين! لا يصلح أن يكون رئيسا من قتل آلاف العراقيين دون أي ذنب. لقد شاركنا في حروبكم اللعينة! هذه المواقف العفوية تعني الكثير، لكن هل من مستثمر بها قانونيا؟
الدمية السورية اللاجئة
عادت الدمية السورية اللاجئة المسماة «أمل» إلى العاصمة البريطانية لندن يوم الجمعة الماضية، بعد جولة زارت فيها عدة دول. «أمل» هي حجر الزاوية لمشروع فني يحمل عنوان «المسيرة»، وقد أصبحت ترمز إلى حقوق الإنسان والأمل. ويبلغ ارتفاعها 12 قدمًا (3.7 متر) وتبلغ من العمر 10 سنوات. وهي تحضر العديد من المناسبات الكبيرة في أنحاء المملكة المتحدة الآن. ومنذ 2021 بدأت الدمية بجولة مسافتها 9000 كم، زارت فيها 13 دولة، شملت تركيا واليونان وأوكرانيا وإيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة.
توقيت العودة مهم، لأن بداية المشروع كانت هناك. وقد حان الوقت فعلًا للنقاش بخصوص كيفية معاملة اللاجئين في المملكة المتحدة، في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة الحالية معارضة واسعة النطاق لقانون هجرة جديد يثير أزمة في البلاد.
وزيرة الداخلية المهاجرة
نجحت وزيرة الداخلية البريطانية اليمينية سوالا برافرمان في تقويض أساسين من أعمدة التقاليد السياسة البريطانية، وهما ازدراء اللاجئين وهدم قوانين عمرها عشرات السنين، من التسامح والاستيعاب وتقديم الدعم لمن يصلون الى البر الإنكليزي، الذي طالما كان حلما للكثيرين حول العالم. وذلك عبر سن قوانين قمعية جديدة لم يعهدها البريطانيون وانتقدوها بشدة، واعتبروها منافية لحق اللجوء الأممي والإنساني. والأساس الثاني عدم المحافظة على النسيج الاجتماعي للبلاد، من خلال تسليط الضوء السلبي على جالية ضخمة مستوطنة، هي الجالية الباكستانية، بعد تصريحها المستفز باتهام عصابات من أصول باكستانية باستهداف واغتصاب الفتيات الإنكليزيات.
فقد قالت في مقابلة على تلفزيون «بي بي سي»: «ما رأيناه مشكلة واسعة النطاق أود أن أسميها واحدة من أكبر الفضائح في التاريخ البريطاني الحديث، ففي أنحاء إنكلترا، وفي البلاد كانت الفتيات البيض المعرضات للخطر، واللائي يعشن في ظروف مضطربة، وكن في مواقف صعبة تعرضن لسوء المعاملة والاستغلال والتخدير والاغتصاب، من قبل شبكات من عصابات المغتصبين. وعلينا أن نكون صادقين بشأن حقيقة، أن بعض هذه العصابات كانت غالبيتها من البريطانيين الباكستانيين الذكور. العاملون في الدولة والجمعيات والشرطة، تغاضوا عن هذا خشية، وغضوا الطرف وفشلوا تماما في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية هؤلاء الفتيات المستضعفات، فالكثير من هؤلاء الضحايا لم يحصلن على العدالة، لهذا نحن بحاجة لتغيير النظام». طبعا من حق وزيرة الداخلية طرح تغيير القوانين، ومعالجة أي مشكلة داخلية، على كثرتها وخطورتها، لكن التركيز على جنسية عرق دون غيره، فيه الكثير من التجني في بلد يعج بالمشاكل، ويحتاج حلولا فعلية، وليس استهدافا لفئة دون غيرهم، خاصة إذا علمنا أن تجارة المخدرات والجنس وغيرها من الممنوعات الخطيرة، يقوم بها مواطنون من أصول كاريبية، وبعض دول أوروبا الشرقية.
لماذا اختفت ميلانيا ترمب؟
من يتابع محاكمة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يلاحظ أمرا غريبا، وهو اختفاء زوجته ميلانيا، تماما عن الأضواء، رغم أنها كانت مادة إعلامية دسمة، لا تقل عن زوجها، كلما ظهرت الى جانبه سابقا. فقد غابت السيدة الأولى عن قاعة «مار إيه لاغو»، أثناء ادلاء زوجها بأول كلمة عامة بعد ساعات من توجيه تهم جنائية له. وقد شكر ترامب عائلته فرداً فرداً، دون ذكر ميلانيا، مشيراً إلى أبنائه الكبار دونالد جونيور وإيريك وإيفانكا. لافتاً إلى أن بارون، ابنه من زوجته الثالثة ميلانيا، سيكون عظيماً يوماً ما، فيما لم يتم الثناء على السيدة الأولى السابقة. المتحدث باسم حملة ترامب جيسون ميلر بدوره، لم يرد على طلب صحيفة «ذا بوست» للحصول على معلومات حول مكان السيدة الأولى السابقة على مدار اليومين الماضيين، بعد أن سافر الرئيس السابق إلى نيويورك يوم الاثنين لمحاكمته يوم الثلاثاء بدونها. المتابعون لهذه المحاكمة، التي قد تصبح واحدة من محاكمات القرن، يرون غموضا مهما لهذا الغياب، الإرادي أو اللاإرادي. فمن يزرع الشوك يجني الجراح.
٭ كاتب من أسرة «القدس العربي»