الفنانة ميرفت أمين، التي كانت جميلة الشاشات العربية، وما زالت في نظر كل من تربى على زمن الفن الجميل وأهله، استكثر عليها البعض أن تظهر، وهي عجوز ذوت ملامحها وتغضنت، ونال منها فقد أعز أعزائها.
يؤخذ على وسائل التواصل أنها أصبحت ميادين يتساوى فيها تعليق الجاهل مع تعاليق العقلاء، خاصة في دولنا العربية.
هل صار العمر عيبا للفنان وما الضير في أن يكبر الممثل، أليس هو إنسان أيضا؟
في المواقع، التي تعنى بالفنانين في هوليوود والغرب، هناك تسابق على ذكر محاسن وبدائع هؤلاء، بل والاستفادة منهم في أدوار تناسب أعمارهم، فلكل عمر زهوه ووقاره.
مناسبة هذا الكلام هو الحملة الظالمة، التي طالت، وما زالت الفنانة المصرية ميرفت أمين، التي ظهرت بإطلالة حزينة وذهن شارد ودون مكياج، أثناء عزاء المخرج علي عبدالشافي، ونالت اهتماما كبيرا من قِبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين استهزأ جزء منهم من شكلها، الذي تغضن وتغير تغيرا كبيرا، خصوصاً أنه أحدث ظهور للفنانة، بعد غياب دام طويلا، منذ رحيل صديقتي عمرها دلال عبدالعزيز ورجاء الجداوي.
وكما يقال لا يستحي العمر من أوانه، فهي أم الآن وعجوز، وتحتاج كغيرها إلى من يشد من أزرها ويواسيها بدل التفكه على أوجاعها! ألم تمتعنا بكل ما هو جميل في أفلامها؟ ألا تستحق منا تكريمها بما يليق بتاريخها؟
رحم الله وديع الصافي، الذي غنى لهذا العمر: «قديش حلوي هالشيبه بتنقط حسن وهيبه… لو كنا بالعمر كبار عنا قلوب ولاد صغار» .
وقبله تغزل ناظم غزاله أيام الأبيض والأسود «عيرتني بالشيب وهو وقار… ليتها عيرت بما هو عار. إن تكن شابت الذوائب مني فالليالي تزينها الأقمار.
الفنانة رغدة أنصفت زميلتها بنشر صورة لها بدون مكياج، من خلال حسابها الرسمي على «فيسبوك» ، وكتبت تحتها «نعم كبرنا بس لسه أحصنة. نعم كبرنا، كما ستكبرون يوماً ما، ولكننا لم ولن تكون ظهورنا مباحة للجلادين، وكمان نضجنا بما فيه الكفاية لنستبدل احتياجاتنا السابقة بستر وعافية، وأيضاً استغناء عن تفاصيل زمن قبيح عدى»!
ولاقت الفنانة دعما من عدد كبير من الفنانين والفنانات العرب اللواتي ظهرن بدون مكياج، وهذا لعمري أقل واجب وشرف نؤازر من خلاله هؤلاء المنسيين من مبدعينا ونحفظ لهم كراماتهم ونوفيهم حقوقهم علينا.
المساكنة وما أدراك ما المساكنة؟
ويبدو أن رزق الفنانين وافر هذه الأيام من السجال، الذي بات يطال كل شيء.
فقد اشتعلت منذ أيام حرب كلامية بين الداعية الإسلامي مظهر شاهين، وسيدة الأعمال ندى الكامل، طليقة الممثل المصري أحمد الفيشاوي.
وكان إمام مسجد «عمر مكرم» علق على كلام الفنان محمد عطية، الذي أثار ضجة كبيرة في مصر في الآونة الأخيرة حول المساكنة وحديثه أن هناك 4200 ديانة على وجه الأرض في مقابلة تلفزيونية، فقال الداعية في رده عليه «الأرض ليس عليها سوى 3 رسالات سماوية فقط يشملها الإسلام، وليس 4200 دين، كما تزعم، إلا إذا اعتبرت عبادة الفئران دين وهذا غباء»!
واستفز ندى الكامل كلام عطية التي نشرت صورته عبر خاصية «الستوري» في صفحتها الخاصة. وكتبت «الأرض عليها 8 مليارات إنسان عايشين في فيضانات وجفاف وحرب».
كما وجهت كلماتها إلى مظهر قائلة: «اسكت والنبي عشان الأرض مش ناقصاك. مارس إنسانيتك شوية واحترم ريحة الدم والحرب والخراب»!
ليرد شاهين في بيان، موضحاً رأي الشرع قائلاً» إن المساكنة ليست نظامًا إسلاميًا، وإن هذا النظام دعوة للفسق ونشر الفجور في المجتمع»، اعتقاداً منه بأنها تؤيد الأمر، ما دفع بالكامل للهجوم على الداعية الإسلامي بعنف وكلمات ثقيلة.
وزواج المساكنة يقوم على علاقة زوجية كاملة، من دون أي أوراق رسمية، حيث يعيش الطرفان في منزل واحد ويلتقيان في أوقات محددة، ويمكن بعدها أن يعود كل منهما ليبيت في منزل أهله. وغالباً ما يتم الاتفاق على عدم الإنجاب. ويبرر أنصار هذا النوع من العلاقات تصرفهم بأنهم يفعلون أمراً شرعياً شبيهاً بزواج ملك اليمين!
لا شك أن التغيير الحاصل في الحياة المعاصرة تجاوز معظم المفاهيم، التي تربينا عليها، وبات الشباب يبتكرون طرقا للتواصل بين الجنسين، لم تخطر في البال.
ويتضح أن الزواج لم يعد نظاما واحدا الآن، لكنه صار عشرة أنظمة على الأقل، منها الحلال، ومنها الحرام. فقد نشرت دراسة عن أنواع الزواج في العالم العربي، واتضح أنها عشرة أنواع تستطيع أن تختار منها ما هو حلال إذا شئت ألا تحاسب على الحرام. فمن جواز «المسيار» في الخليج العربي الى زواج «المتعة» عند الشيعة، إلى الزواج العرفي في مصر، فالمدني في سوريا ولبنان، إلى الأحدث وهو زواج المراسلة عبر الإنترنت وزواج «الأنس والطرب» وصولا الى تقليد دول الغرب في زواج «البوي فريند»، وكلها طرق للتنفيس عن شباب عاطل ومحروم من كل شيء، لا تحس به الحكومات العربية ولا تستوعبه، وتترك له متنفسات هامشية للانشغال بها، غالبا هي جنسية، بدل الانشغال بالتحصيل العلمي وتكوين الذات وتأمين لقمة العيش ومسايرة النهوض والتطور.
المدارس والجنس
عرضت قناة «بي بي سي» البريطانية تقريرا مفصلا حول دروس تعليم الجنس في المدارس البريطانية، بعد أن رفضت معظم الجاليات الإسلامية هذا النهج بعنف، وهددت بعدم إرسال الأولاد والبنات إلى المدارس والمعاهد في المملكة المتحدة.
هذا السجال ليس جديدا، لكن الجديد هو التصعيد في بعض المدن، التي تحتضن جاليات مختلطة. المدافعون يرون أن العالم الحديث يقتضي إنارة عقول الصغار بكل ما يخصهم حماية لهم وتحصينا من المشاكل والأمراض والاضطرابات النفسية، ويرونه حقا طبيعيا للصغار والكبار.
فيما يرجعه المناهضون إلى أن تعليم الجنس هو حث على الرذيله وضد الدين ويفتح عيون الأطفال على ما يجب أن لا يعلموه في هذا العمر.
بعض المدارس استجابت لهذه الضغوط بالقبول بتغيب التلاميذ المسلمين عن هذه الدروس وبعضها تحتاج اذنا من الجهات الرسمية، رغم مقاومة معظم المدارس لتغيير هذا النهج. للمصادفة شاهدت منذ يومين لقاء للمذيعة المصرية لميس حديدي مع الفنانة انتصار في برنامج «كلمة أخيرة» على قناة «أون» المصرية، أرجعت فيه الفنانة الكثير من حوادث العنف ضد الفتيات في بلادنا إلى غياب التربية الجنسية في المراحل الدراسية المبكرة، إلى جانب تأخر النضج العاطفي عند مرتكبي تلك الحوادث. وقالت «التربية الجنسية في المدارس مهمة جدا، عشان ما يطلعوش يقتلوا بعض وهم في الجامعة، أو يغتصبوا بعض وهي تبقى هابلة أو هو مش فاهم».
معرفة الجنس والعلاقات بين الرجل والمرأة موضوع شائك، ولا شك هناك الكثير من المدارس القديمة والحديثة حوله، لكن من حق الجميع معرفته وعدم تجاهله، والتوعية أما يكون مصدرها البيت أو المدرسة، وهناك دور للإعلام ومواقع التواصل والتليفزيون هذه الأيام. وتبقى للأسرة الحرية في الاختيار، وللطلاب الحق في المعرفة والتنور.
وفاة الملكة إليزابيث الثانية
من يتابع مجريات رحيل ملكة بريطانيا المحبوبة إليزابيث الثانية في وسائل الإعلام الدولية يدهشه هذا الاهتمام الكبير بمناقبها وارثها وتسطيرها أسطورة سيدة فريدة، في حياتها ومماتها، لكن ما زال ينظر لها في إعلام دول العالم الثالث على أنها ضلع قاصر. وبدل الاهتمام بما خلفته لبلدها من رفعة وسمو ولأسرتها كذلك، تزدهر في المواقع العربية تنبوءات المنجمين حول توقيت وفاتها ونهايتها.
وكون وفاة الملكة إليزابيث حديث الساعة، تغص مواقع عربية، بتنبؤات كثيرة، خاصة في دول المغرب العربي ولبنان، لكن أحد الأشخاص المعروفين هنا، تنبأ في منشور له بوفاة الملكة في العام الحالي.
فقد قام لوغان سميث، وهو شخص يدّعي أنه يستطيع التنبؤ بأحداث ستحصل في المستقبل بتوقعه وفاة الملكة في 13 فبراير/شباط من عام 2022، قائلاً في منشور له في كانون الثاني/يناير الماضي «ستموت الملكة إليزابيث الثانية في 13 فبراير/شباط 2022، ستموت في وقت مبكر من بعد الظهر في يوم صافٍ مع زخات مطر خفيفة في النصف الأخير من اليوم، فيما سيكون باقي الأسبوع مشمسًا».
لكن توقعه هذا لم يصح، وذلك بعد ظهور الملكة في احتفالات «اليوبيل البلاتيني» لها، ليعود ويكتب تحديثا على منشوره السابق، وذلك في 8 حزيران/ يونيو، قال فيه «الملكة ستموت في 7 سبتمبر/أيلول 2022».
شكل هذا التنبؤ صدمة للمتابعين، الذين أعادوا تداول منشوره بكثافة، متسائلين: كيف استطاع معرفة اليوم الذي ستموت فيه الملكة؟ واقترح أحد النشطاء على وسائل التواصل أن لوغان قد يكون سافر عبر الزمن، حتى تمكن من معرفة التاريخ الدقيق لوفاة الملكة.
لكن الأغرب من هذا كله أن لوغان أطلق تنبؤا آخر، وهو أن الملك تشارلز الثالث سيفارق الحياة في أقل من أربع سنوات، محدداً تاريخ وفاته بـ28/آذار/مارس 2026؟
ورغم أن بعض التنبؤات تصدق أحيانا، إلا أن المثل الأصح هو «كذب المنجمون ولو صدقوا». ونظرة سريعة على توقعات المنجمين، نرى أن أغلبها يصدر عن منجمين يعيشون في بلدان منكوبة، يتركون الواقع ليذهبوا إلى الغيبيات، على اعتبار أن لا أحد سيحاسبهم على ذلك، وهم بذلك أذرع للسلط والمخابرات للتخدير والعيش في أوهام الغيبات، بدل التركيز على مآسي الواقع المعاش في أغلب الدول العربية والعالم الثالث.
كاتب من أسرة «القدس العربي»