انتقال رونالدو إلى يوفنتوس كان الصفقة الأبرز في الميركاتو الصيفي
على مدى السنوات الماضية، أثيرت أسئلة كثيرة وارتسمت علامات دهشة على جوائز الفيفا الفردية لأفضل اللاعبين في العالم، حتى عندما كانت بالشراكة مع مجلة “فرانس فوتبول” وأنتجتا الكرة الذهبية.
نعم رونالدو وميسي احتكرا الجائزة على مدى عقد كامل، وأدركنا أن ريال مدريد وبرشلونة يضغطان بقوة لجعل نجومهما بين أبرز المرشحين، لأن ذلك ينعكس بالايجاب على شعبيتهما العالمية وبالتالي على مداخيلهما التجارية، لكن ليلة الاثنين الماضي كان الفيفا ربما مندهشاً مثلنا من الكم الهامل من التناقضات في النتيجة النهائية لكل الجوائز، وربما ارتبك لعدم حضور النجمين “المدللين” ميسي ورونالدو، رغم محاولته ممارسة الشفافية في اختياراته.
الجدل بدأ بتناقض رهيب في اعتبار صلاح ثالث أفضل لاعب في العالم، لكنه ليس ضمن التشكيلة المثالية، مثلما الحال للبلجيكي كورتوا الذي أختير أفضل حارس في العالم، لكن الاسباني دي خيا هو حارس التشكيلة المثالية، ثم جاء اختيار داني الفيش المريب في التشكيلة للسنة الثامنة في آخر 9 سنوات، ليكتمل النصاب باختيار هدف صلاح الافضل بمنحه جائزة “بوشكاش”، رغم انه لم يكن حتى الافضل في شهر ديسمبر 2017 عندما سجله ضد ايفرتون ضمن اختيارات البريميرليغ لأفضل هدف في الشهر. اذاً هناك تخبط واضح ان لم نقل محسوبيات مستترة.
لكن هذا التخبط كان نتيجة عوامل عدة يمكن ان يفسرها الفيفا بمنطقية، فمثلاً لا وجود لمعايير محددة لاختيار أفضل لاعب، فلا الالقاب ولا الاهداف وروعة العروض ستفسر هذا الامر، فمودريتش ليس هدافاً، وميسي ورونالدو وصلاح فاقوه بالتسجيل، وهو ليس الاكثر القابا ولا أبرزها، فزميله في الريال رافايل فاران أضاف الى لقب دوري الابطال كأس العالم، والفرنسي الآخر أنطوان غريزمان أحرز اليوروبا ليغ والكأس السوبر الاوروبي الى جانب اللقب المونديالي، ولا حتى يمكن الجزم بأن مودريتش كان الاكثر مهارة. اذاً الانتقاء تم وفقاً لاختيارات 4 فئات (قائدو المنتخبات ومدربوها والجماهير والصحفيون) بالتساوي بينها، لكن التشكيلة المثالية تم انتقاؤها من خبراء مختصين، لم يروا صلاح بين أفضل 11 لاعباً، على عكس الفئات الاربعة، فيما هدف صلاح الذي تفوق على هدفي رونالدو بيل الرهيبين، جاء بتصويت الجماهير على الانترنت، وحصل على 38%، أكثر من البقية، فيما جائزة أفضل حارس فجاء الاختيار أيضاً عن طريق لجنة خبراء، يرأسها الاسطورة بيتر شمايكل والد المرشح بين الثلاثة كاسبر، وهي لجنة تختلف عن الذين اختاروا تشكيلة العام، وبالتالي لم نر كورتوا بين أفضل 11 لاعباً رغم انه الافضل في العالم!
لكن يظل هناك سبب اختيار شهر سبتمبر/ أيلول لمنح الجوائز، فهو ليس نهاية عام، ولا نهاية موسم، فاذا وزعت الجوائز على الافضل لموسم 17-18 فان مودريتش ورونالدو لم يتألقا الا في النصف الثاني، فيما كان صلاح ملتهبا طيلة الموسم، واذا كان عن عام 2018 فان هناك أكثر من 3 أشهر على النهاية.
طبعاً الفيفا سيستدرك الكثير مما حصل، واتمنى ان يخصص جائزة يشارك فيها المشجعون فقط في التصويت، وليسمها جائزة “الأكثر شعبية”، على أن لا تشارك الجماهير في أي تصويت آخر، وان يخصص لجنة واحدة لكل الفئات والجوائز كي لا يكون هناك تضارب، وربما من الأفضل ألا يسرب اسماء الفائزين الى النجوم، كي يضمن حضور الجميع، ونصيحة أخيرة فانه في سنة كأس العالم فمن الجميل ان تشمل جائزة أفضل لاعب أحد أبطال العالم وليس وصيفه، وأيضاً من الجميل ان تشمل الجوائز أيضا أصحاب الارقام القياسية مثل مانشستر سيتي، الذي حطم العديد من الارقام في أصعب دوري في العالم.
في مطلع العام الجديد، ستكون هناك فرصة جديدة للاستدراك واستعادة المنطق عندما تقيم “فرانس فوتبول” حفل جوائزها بتوزيع كراتها الذهبية، وربما نتيقن حينها لماذا قررت الانفصال عن جوائز الفيفا.