قد لا يختلف اثنان على أن مانشستر يونايتد يخوض موسماً مليئاً بالمتاعب والتخبطات، فلا شيء ايجابيا يسعد أنصار “الشياطين الحمر”، ومركز كل هذه المتاعب رجل واحد… جوزيه مورينيو. ليبرز السؤال لماذا تصر ادارة يونايتد على الابقاء على البرتغالي مدرباً رغم الخيبات المتلاحقة لمالا نهاية؟
ليلة الاربعاء الماضي كانت المرة الأولى التي أرى فيها لاعبي أرسنال مستائين عقب صافرة النهاية في “اولد ترافورد”، رغم انهم لا يخسروا، خلال التعادل مع يونايتد، لكن خيبتهم كانت لأنهم لم ينتصروا، وهو الملعب الذي استعصي عليهم 11 عاماً في الدوري، رغم انتصارهم فيه في 2015 في ربع نهائي كأس انكلترا، لكن هكذا أصبح حال يونايتد، مباحاً من الجميع في ملعبه، حيث دخل مرماه 10 أهدف في 7 مباريات على أرضه، في حين استقبلت شباكه في ملعبه طيلة الموسم الماضي 9 أهداف فقط (في 18 مباراة)، عدا عن انها المرة الاولى منذ الثمانينات التي يكون فيها فارق أهدافه بعد مرور 15 جولة (-1)، أي أنه استقبل أهدافاً أكثر مما سجل.
الارقام والاحصاءات السلبية كثيرة جداً، وهي انعكاس طبيعي للحالة المزرية في العلاقة بين المدرب ونجومه، ففي حين اقترح كثيرون، بينهم نجوم سابقون ليونايتد، بأن عددا من اللاعبين لا يريدون اللعب لمورينيو، كان رد المدرب البرتغالي دائماً عكس ذلك، معتبرا انه لا يؤمن بفكرة ان هناك لاعبين لا يقدمون كل ما عندهم لفريقهم ومدربهم، فلو كان كلامه صحيحاً، فهي كارثة أخرى، لأنها تعني ان الاخفاق تكتيكي، والخيبة هي في سوء توظيف اللاعبين وتدريبيهم، لأن من يشاهد يونايتد يلعب يدرك فوراً ان لاعبيه يفتقدون الروح والشهية والعزيمة والوضوح في تطبيق خطة محددة.
أصبح وضع مورينيو في الاسابيع الأخيرة، مشابهاً جداً لوضع الفرنسي آرسين فينغر في الاعوام الاخيرة مع أرسنال، فبعد سلسلة من الخيبات والعروض المتواضعة، يعتقد الجميع ان الوقت حان لاقالته، فانه يعود بنتيجة ملفتة، او لقب، على غرار احراز كأس انكلترا ثلاث مرات في الأعوام الخمسة الاخيرة، وهو حال مورينيو حالياً الذي يجلس على حافة الهاوية، فكلما بدت الأمور سوداوية وكارثية، كالتخلف بالنتيجة امام المغمورين بورنموث ونيوكاسل، فان الفريق يعود بانتصارين في الاوقات الصعبة، وأيضاً بانتصار شاق ومنهك امام المغمور يانغ بويز في دوري الأبطال بهدف في الثواني الاخيرة، الذي أهله الى الدور الثاني وأوقاه من مباراة نارية حاسمة امام فالنسيا في اسبانيا، وأيضاً انتصار غريب امام يوفنتوس أزاحت عن عاتقه الكثير من الضغوطات.
ادارة يونايتد طبعا على علم بعقلية هذا المدرب النرجسي، فبعد 48 ساعة على انتصار فان خال بكأس انكلترا في صيف 2016، أقالته من منصبه وعينت مورينيو لضمان احراز الالقاب على الدوام، رغم معرفة ماضيه “المثير للجدل”، ومعرفة انه سيطالب بنجوم من العيار الثقيل بكلفة عالية، ومعرفة انه قد يثير حفيظة المشجعين التي تبحث عن أسلوب لعب جميل وهجومي، لانه ليس من هذه النوعية. وطبعاً كعادته، مورينيو لا يتحمل أي مسؤولية عندما يكون فريقه مخيباً، لكنه الاول لجني الاطراءات عندما ينتصر، وبالتالي دائماً يعود الى الماضي في ابراز انجازاته، رغم ان الجميع يطالبه عن انجازات الوقت الحاضر.
كما يبدو ان مورينيو فقد الصلة مع عالم التدريب الحديث، فهو لا يعرف سوى أسلوب واحد نجح فيه، خلال الحقبة الاولى مع تشلسي ثم الانتر، وهو تأمين الدفاع بعمق واللعب بصلابة باستخدام لاعبين أقوياء الجسد والبنية، مع استخدام أسلوبه القديم عندما كان مترجماً مع برشلونة باقامة علاقات وطيدة مع اللاعبين، وهو ما افتقده منذ رحيله عن الانتر في 2010.
الآن ادارة يونايتد أمام معضلة، اما اقالة مورينيو ودفع تعويض كبير يفوق 20 مليون استرليني، او اقالته في نهاية الموسم بنصف هذا التعويض، أو الخنوع لمطالبه بتغيير نصف أفراد الفريق كبوغبا وسانشيز وسمولينغ وشو وهيريرا ومارسيال وغيرهم، وصرف ثروة هائلة في اعادة بناء شيء غير مضمون، خصوصاً ان الجارين السيتي وليفربول أنفقا الأموال الطائلة لكن حققا نتائج ايجابية في ظل وجود مدربين كفؤين.