مصر: فقيرات يجرين عمليات تجميل بالتقسيط في مستشفيات سرية

حسام أبو طالب
حجم الخط
0

القاهرة-“القدس العربي”:باتت العديد من نساء المجتمع الراقي في مصر يشبهن عاصمتهن القاهرة التي انتاب أهل السياسة والاقتصاد الملل منها فقرروا هجرتها نحو عاصمة جديدة سترى النور قريباً. أصبح لجوء سيدات المجتمع لعيادات التجميل طقسا سنويا في حياتهن ونتيجة للصراع الخفي بين رجال المال والأعمال وما خلفته بعض التجمعات النسوية من شهوة في طرق أبواب المجد السياسي سواء عبر البرلمان أو النشاط الحزبي أصبح نهم الكثير من النساء في تجميل وجوههن أو قوامهن هدفاً يتعاظم بمرور العمر. وتتسم أسواق عيادات التجميل في مصر إلى حد كبير بالسرية بسبب النقد الذي توجهه ثقافة المجتمع تجاه من يقدمن على مثل تلك الجراحات. ومن بين أسباب لجوء كثير من النساء في العقد الأخير لإجراء تلك الجراحات خوفهن من فقدان أزواجهن الذين أصبحوا يصعدون نحو سلم المال والشهرة. مفاجآت عدة نرصدها في التقرير التالي من واقع شهادات أطباء وعاملين في المستشفيات المتخصصة في تلك الجراحات بعضها حول الشرائح الجديدة التي بدأت تعرف الطريق نحو عيادات التجميل حيث لم يصبح الأثرياء بمفردهم هم زبائن تلك المستشفيات فقد حل الفقراء على قوائم المنتظرين رغبة في البحث عن أزواج لبناتهم اللواتي حرمن من الوسامة، كما حلت بعض الوجوه البرلمانية من نساء ورجال وكذلك بعض الوزراء السابقين زبائن على عيادات مشاهير الجراحين في هذا المجال.

فقراء ولكن!

 

بعد أن كانت حكرا على الأغنياء، أصبحت جراحات التجميل جزءا من محاولات فقراء مصر لتحسين فرصهم في الزواج والحصول على وظيفة مرموقة. آباء لا يملكون القدرة على الإنفاق على عائلاتهم يقومون بالحصول على قروض من أجل إجراء عمليات تجميل سرية كي يعثروا على عريس لبناتهن اللواتي يقتربن من سن اليأس، فيما تقدم نسوة متزوجات على إجراء الجراحة نفسها من أجل الحفاظ على أزواجهن من شبح تهديد الزوجة الثانية. نساء على أعتاب الستين يخشين أن يهجرهن أزواجهن وذميمات منحهن القدر المال والجاه وحرمهن من الوسامة يكافحن لشراء “الحسن والأنوثة” على أيدي أطباء مهرة في انتظار “ضحايا” قادرين على دفع المال فيما تناضل أخريات للعثور على زوج بمواصفات لا تقلل من وضعهن الاجتماعي. غير أن المأساة تبلغ ذروتها حينما تتنافس على سوق عمليات التجميل السرية أسر فقيرة مستعدة للتبرع بدمائها واقتراض المال من أجل اللجوء إلى عيادات رخيصة يعمل القائمون بها بعيداً عن أعين الجهات الرقابية عبر أطباء شبان بعضهم قليل الخبرة يبحثون عن ضالتهم في الأحياء كثيفة السكان حيث بدأت تنتشر في الأحياء الشعبية تلك المراكز الطبية التي تقوم بإجراء جراحة تجميل لبنات الفقراء قبل أن يبلغن مرحلة العنوسة أملاً في العثور على “ابن الحلال”.

لسن أجمل مني

نظرت فايزة للمرآة مطولاً “هيفاء، أنغام، ونانسي عجرم، والمرحومة وردة مش أجمل مني” حزمت أمرها وقررت اللجوء لعيادة طبيب تجميل شاب عبد الرحمن أحمد كان يقبل قبل هجرته لإحدى دول الخليج في إجراء عمليات تجميل بالتقسيط أملاً في الشهرة مستقبلاً والأهم التدريب على أجراء تلك العمليات التي تمثل سلاحاً ذو حدين حال فشل الجراحة “كم من طبيب فقد مستقبله بسبب خطأ بسيط في الجراحه لينتهي به الحال لمجرد جراح عاطل عن العمل”. ويعترف طبيب آخر أصبح اليوم أحد مشاهير المهنة وعيادته في حي المهندسين وسط القاهرة قبلة سيدات المجتمع الراقي اللواتي يلذن به لتصحيح أخطاء أو مقاومة ترهل الزمن على وجوههن، بأنه مدين للفقيرات اللواتي تعلم عبر وجوههن بين الأمل في أن تصبح شبيهة أليسا أو نانسي عجرم أو غيرهما من نجمات السينما والغناء الجدد. واعترفت لبنى.ل لـ”القدس العربي” بأنه “كان حلمي أطلع ممثلة وتعثرت. كنت أنتظر الوقت يمر بسرعة حتى أعرف نتيجة الجراحة وأطالع وجهي في المرآة وقد حدث بالفعل ما كنت أتوقعه فقد أصبحت امتلك وجهاً جذاباً” لكن الحلم تعثر حيث انتهى بها الأمر للظهور في مسلسل عبر دور هامشي عرف طريقه للمونتاج فلم تظهر في العمل إلا عبر مشهدين وأخيراً قررت النزول لأرض الواقع والزواج حيث أصبحت أماً لطفلين. ويرى كثير من الجراحين بأن عمليات تجميل الفقراء أسهمت بدون أدنى شك في تراكم خبرات المتخصصين في هذا المجال، كما خفضت تكلفة عمليات التجميل، وجعلت القاهرة تنافس بيروت وعمان والجزائر في سوق السياحة العلاجية. ويعترف الطبيب الذي كان حتى سنوات خمس مضت لا يمتلك عيادة وبات اليوم شريكاً في أحد المستشفيات، لـ”القدس العربي” بأن معظم الخبرة التي حصل عليها هو وكثير من الأطباء كانت من خلال التدريب على إجراء جراحات معقدة لفتيات وسيدات كن لا يملكن قيمة الجراحة، فكان يقبل بتقسيط الأجر والتنازل عن جزء من المبلغ.  ويضيف الطبيب الذي ذاع صيته في إصلاح أسوأ المشاكل في الوجه أنه وكثير من المتخصصين في هذا النوع من العمليات يشعرون بأنهم يقومون بأعمال جليلة تجعل اليائسين والمهزوزين نفسياً يقبلون على الحياة مجدداً بثقة وتفاؤل. ويعترف محاسب في إحدى مستشفيات التجميل بمدينة السادس من أكتوبر بأنه على الرغم من ارتفاع تكاليف هذا النوع من الجراحات بالعملة المحلية فإن تكلفة تصغير الأنف أو إزالة الترهل من الرقبة وغيرها من العمليات الجراحية التجميلية تبلغ كلفتها في القاهرة ربع مثيلتها في لندن وباريس. وبينما كان يبلغ سعر عملية حقن البوتوكس الواحدة للتخلص من التجاعيد في أحد مستشفيات القاهرة 1600 جنيه “تراجعت مؤخراً لـ1000 جنيه في بعض المستشفيات” مقارنة مع تكلفتها في المدن الأخرى التي تصل لسبعة أضعاف هذا المبلغ. وتعد المستشفيات الحكومية والجامعية رافداً هاماً في تخريج عناصر ماهرة في مجال جراحات التجميل. وتقل تكاليف جراحات التجميل بالنسبة للطبقات الفقيرة خاصة أولئك الذين يترددون على مستشفيات حكومية حيث لا يدفعون سوى مبالغ بسيطة ومنهم من لا يشغلهم أمر التعامل مع مستشفى فخم ولا يجدون مشكلة في استكمال العلاج في قسم يضم عددا كبيراً من المرضى. ووفقاً لقيادي من ملاك أحد المستشفيات، فإن القاهرة ينتظرها المزيد من الرواج بالنسبة لهذا النوع من الجراحات بسبب السمعة الطيبة لجراحيها وقلة تكاليفها في المستشفيات المصرية مقارنة بغيرها، حيث لا تقارن نفقات أي جراحة تجميلية بأسعار المستشفيات الأمريكية على سبيل المثال. ويعترف جراحون مصريون وعرب بأن القاهرة بالفعل باتت مركز جراحة التجميل في الشرق الأوسط، فيما يتعلق بكفاءة الأطباء المتخصصين في هذا المجال.

مفاجأة غير سارة

 

يشكو أطباء التجميل من غزو جماعي من قبل بعض التخصصات الأخرى التي يعاني أصحابها الكساد فقرروا أن يعملوا في مجال جراحات التجميل، وتقدر مصادر طبية أن نسبة80 في المئة من العاملين في مجال التجميل ليست لديهم رخصة ليكونوا جراحين مهرة في هذا المجال، فبعضهم حاصل على دكتوراه أمراض جلدية أو دكتوراه في جراحة العيون. ويحذر كبار المتخصصين في المجال المواطنين من أخذ الحيطة والحذر والسؤال عن الطبيب والمستشفى قبل التعاقد، ولابد أن يكون المقدم لإجراء الجراحة بصحة جيدة، وغير مريض بالسكري أو الضغط، لأن أي جراحة تشكل خطرًا على حياته، كذلك الأمر بالنسبة لمن لديهم سيولة في الدم أو مرضى القلب. أما بالنسبة لمصابي الحروق فيجب إجراء العملية لأن المريض لن يتمكن من استكمال حياته بدونها. ومن أبرز المشاكل التي تنجم عن بعض الجراحات فشل العملية ما يسفر عن مشاجرات تقع بين المريض والطبيب، لذا ينصح البعض راغبي إجراء أي جراحة في هذا المجال التردد على أصحاب الخبرة من الأطباء حتى لو كانوا يتقاضون أجورا مبالغا فيها. ومن الحوادث التي باتت مألوفة ومكررة إن كثيرا من المرضى تفاقمت مشاكلهم بسبب عمليات تجميل فاشلة ومن بين هؤلاء ربة منزل قررت أن تفجر لزوجها المسافر لبلد عربي مفاجأة سارة بإجراء جراحة من أجل تصغير أنفها، لكن المفاجأة كانت غير سعيدة بالمرة حيث أصبح أنفها أكثر اعوجاجاً. وتبلغ تكلفة جراحة شد البطن 20 ألف جنيه أي أقل بمقدار الثلث عن تكلفتها في بيروت وبعض المدن الخليجية، وجدير بالذكر أن بعض المستشفيات تجري عمليات تجميل بدون مقابل من أجل مشاركة طواقم المتدربين في عدد محدد من العمليات حتى تحظى بالاعتماد على المستوى الدولي. وتسمح لوائح وزارة الصحة المصرية للجراح المتدرب أن يجري عمليات تجميل بدون قابل طالما أجريت الجراحة تحت إشراف طبيب كبير، كما لا يحق إلزام الساعين لجراحات التجميل المجانية بالتبرع بالدم مقابل عملية جراحية، وتشترط بعض المستشفيات على المرضى التبرع بالدم حيث يستخدم بعضه في العملية ويحتفظ بنسبة في بنك الدم في المستشفى لإجراءات أخرى مثل عمليات الطوارئ حيث تعاني المستشفيات من نقص الدم. يذكران الأجهزة الرقابية أغلقت 10 في المئة من عيادات التجميل الخاصة لأنها “غير مرخصة” لكن عيادات كثيرة فتحت أبوابها من جديد مستغلين مهارة بعض المحامين وعلاقات جيدة تربطهم بشخصيات نافذة.

ضحايا محتملون

 

يسعى المقبلون على إجراء جراحة التجميل لتحقيق نتائج مهمة يحلم بها الجميع تتمثل بأن يزول السبب الناجم عن غياب الوسامة. وتشير تقارير أن نصف المقبلين على إجراء تلك الجراحات غير راضين عن النتيجة النهائية للعملية بشكل مثالي، ويشعر البعض بعدم الإرتياح الكامل لشكلهم الجديد، وهؤلاء يكون التعامل معهم من خلال الحوار بواسطة طبيب متخصص في إعادة التوازن النفسي للشخصية، غير ان ما يمثل أخباراً سارة أن حدوث آثار جانبية أو تشوهات من العملية، تعد مسأله شبه نادرة والسبب في حدوث المشاكل عدم التعاقد مع الطبيب الماهر في جراحات التجميل، فهو مجال واسع يعمل فيه الطبيب على كل أجزاء الجسم بعكس باقي التخصصات، ولا بد أن يكون الطبيب تدرب عدة أعوام واكتسب المزيد من الخبرات في مستشفيات حكومية وتعرض للكثير من الحالات، وعدد هؤلاء في مصر يقترب من500 طبيب وصل إلى درجة الاستشاري. وفي حدوث أخطاء تصل لحد التشويه يتدخل الطب الشرعي ليكون الحكم من خلال شكوى يتقدم بها “الضحية” فيتم عرضها على الطب الشرعي، وتتم كتابة تقرير يوضح نسبة الخطأ الواردة ونسبة الخطأ بشكل عام.

لا تطيق أنفها

كثير من الفنانات أجرين جراحات تجميل من بينهن أنغام وأصالة وغادة عبد الرازق، تختلف أسباب الحصول على عملية تجميل الأنف من حالة لأخرى. ووفقاً لتصريحات الدكتور عبد الرحمن عبد الحميد يوجد أكثر من سبب للرغبة في إجراء جراحة تجميلية، منها أن تشعر المرأة أن حجم أنفها أكبر من الطبيعي أو أصغر من المألوف مقارنةً بملامح وجهها، أو أن يكون أنفك أفطس أو به إعوجاج. كذلك عدم تماثل فتحتي الأنف لديها نتيجة عيب خلقي أو حادث. أغلب الحالات يمكنها الخضوع لعملية تجميل ومغادرة المستشفى في اليوم نفسه وقضاء فترة النقاهة في المنزل، قد تتم هذه العملية بالمخدر الكلي أو الموضعي وتختلف أسعار عمليات تجميل الأنف باختلاف حسب عدة عوامل، أهمها الإجراءات المراد بالقيام بها لتعديل شكل الأنف، فبعض الحالات تحتاج لعمل تعديلات بسيطة في موضع غضاريف الأنف، بينما الأخرى قد تحتاج لإجراءات معقدة تشمل إعادة تشكيل كامل للأنف. وتبدأ أسعار عمليات تجميل الأنف نحو 22 ألف جنيه أي ما يعادل 1400 دولار وتختلف باختلاف الحالة، ومن بين الفنانات اللواتي خضعن للعديد من العمليات نانسي عجرم وغادة عبد الرازق اللتان كانتا لا تطيقان شكل أنفيهما، والمشكلة نفسها كانت تواجه أنغام التي أطلقت تصريحاً شهيراً مفاده “أنفي حير الأطباء” ولأسنان أنغام وغيرها من المطربات حكايات تروى في هذا المضمار. وتمثل عمليات تصحيح القوام هدفاً غير معلن للكثير من الفنانات وسيدات المجتمع الراقي وقلما نجت فنانة من مشرط جراح من أجل مكافحة السمنة والترهل في الغالب أو بهدف حقن مناطق محددة في الجسد طلباً للمزيد من الوسامة والأنوثة التي تجلب مزيدا من الأدوار لنجمات السينما.

رجال يبحثون عن الوسامة

تجميل الوجه للرجال أصبحت له سوق رائجة بين المصريين والعرب، ولم يتوقف الأمر فقط عند نجوم الغناء والتمثيل بل أصبح رجال الأعمال وأهل السياسة من أهم المترددين على عيادات التجميل وإن كان الأمر بالنسبة لهؤلاء يتم بشكل سري بعيداً عن أعين الصحف. تتضمن عملية تجميل الوجه للرجال العديد من التقنيات، منها الطرق المختلفة لشد الوجه، أو حقن دهون الوجه لمكافحة آثار الزمن وتقلباته، ومنها إزالة الشامات والعلامات الواضحة في الوجه بالليزر، وبعض الرجال يترددون على العيادات بهدف تكثيف الشارب، وزراعة اللحية أملاً في المزيد من الوسامة والجاذبية، ومن بين تلك العمليات شد لإزالة التجاعيد، والتي تتضمن عملية شد الجفون، ورفع الحواجب وإزالة الشامات والندوب وآثار الجروح والعلامات الظاهرة في الوجه، وحقن دهون الوجه. وتختلف تكلفة عمليات تجميل الوجه للرجل عن النساء حسب الكيفية التي تتم بها العملية. بشكل عام فإن تكلفة حقن الفيلر للوجه تبدأ بمئتي دولار أمريكي وتصل في بعض الأحيان حتى 1.600 دولار أمريكي. أما عمليات شد الوجه فتقترب من 7.000 وتتجاوز 10.000 دولار أمريكي. أما عمليات إعادة النضارة للوجه عن طريق حقن الدهون فمتوسط تكلفتها يتراوح بين 1700 و2000 دولار. من المشاهير الذين أجروا عملية تجميل الوجه الفنان المصري عمرو دياب ومحمد فؤاد، والسعوديان محمد عبده وعبد الله الرويشد، واللبناني عاصي الحلاني، ومن نجوم العالم الذين خضعوا لمشرط الجراح طلباً للوسامة كل من الفنان آل باتشينو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وروبرت باتينسون بطل سلسلة أفلام “توي لايت” والفنان روبرت داوني وجوني ديب ورايان رينولدزو واشتون كوتشرو وجوردن رمزي وبيلي كريستال وكلينت ايستوود وبراد بيت وكريستيان بال وستيف مارتين وأرنولد شوارزينجر وجوني ديب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية