القاهرة-“القدس العربي”: ألقت المخاوف من انتشار وباء فيروس كورونا بظلالها على تجمعات المواطنين ودواليب العمل في مصر، وامتد الحذر للقاء المحبين والعشاق خاصة في الملاهي ومناطق الكورنيش على طول الجيزة ووسط القاهرة، وضرب الكساد باعة الأزهار الذين دأبوا على ملاحقة العشاق في مناطق تجمعاتهم أملاً في بيع بضائعهم. وقد تراجع إقبال الكثيرين على التجمع في الأماكن العامة على الرغم من إعلان وزارة الصحة خلو مصر من الفيروس القاتل وإعلان حالة التأهب القصوى. وقد دفعت الرعاية المكثفة وإقامة الخمس نجوم التي يستمتع بها المشتبه في حملهم للفيروس في مستشفى فندقي يحظى بدعم الجيش في مدينة مرسى مطروح لحالة من الحسد لاحقت المتواجدين والمشتبهين، كما طال الثناء والحسد أعضاء الفرق الطبية الذين تم ترشيحهم للعمل في المستشفى بسبب ما يحصلون عليه من مكافآت ضخمة بلغت نحو 20 ألف جنيه للفرد خلال أسبوعين فقط، وهو ما أسفر عن مساعي بعض العاملين في وزارة الصحة للانضمام لتلك الفرق التي تمارس عملها في مرسى مطروح.
وقد تم تجهيز أماكن الإقامة على مستوى سياحي لاستضافة المشتبه في حملهم للفيروس
أو الخاضعبن للفحص أو بالنسبة للمصريين العائدين من الصين، في أحد الفنادق المجهزة في المدينة، وتضمنت تجهيزات أماكن الإقامة، توفير جميع الاحتياجات المعيشية، داخل كل سكن بما في ذلك من أجهزة اتصال، للتواصل مع ذويهم وطمأنتهم، وفي حال ظهور أعراض فيروس كورونا على أي حالة، يتم نقل المشتبه في إصابتهم بسيارة إسعاف ذاتية التعقيم، إلى مستشفى النجيلة، كما تم رفع كفاءة الحجر الصحي في منفذ والمطارات، لاستقبال أي حالات طارئة على مدار الساعة للفحص والكشف الطبي عليها ضد أي أوبئة أو أمراض معدية أخرى. واللافت ان لفيروس كورونا فوائد أيضاً بالنسبة لمصر، حيث كشفت تقارير سياحية، عن تزايد طلبات السفر إلى مصر بنسبة 40 في المئة خلال الفترة الماضية، بسبب خلوها مسبقا من الإصابات بفيروس كورونا، فضلاً عن كونها تمثل واحدة من أرخص المقاصد السياحية على مستوى العالم. وكشفت وزارة الصحة، عن إجراء فحوص طبية شاملة للمصريين العائدين من المناطق الموبؤة، وبعد الاطمئنان عليهم والتأكد من عدم إصابة أي منهم بفيروس كورونا سيغادرون الحجر الصحي عائدين إلى مدنهم، وأشارت إلى أن من يتم الاشتباه في إصابته بالفيروس، ينقل للمعسكر على الفور، أما من يتم التأكد من إصابته، فسيتم حجزه مؤقتاً في مستشفى مرسى مطروح.
وأعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية ومنظمة الصحة العالمية، اكتشاف حالة إيجابية لفيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” داخل البلاد لمواطن مصري عائد من الخارج. وأكد الدكتور خالد مجاهد، مستشار وزيرة الصحة والسكان، المتحدث الرسمي للوزارة، أن الحالة المكتشفة لمواطن مصري يبلغ من العمر 44 عاماً عائد من دولة صربيا مروراً بفرنسا وفور عودته لمصر لم تظهر عليه أي أعراض وبعد أيام قليلة بدأت تظهر عليه أعراض بسيطة، فتوجه إلى المستشفى حيث تم إجراء التحاليل المعملية له والتي جاءت إيجابية وتم نقله الآن إلى مستشفى العزل لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
الإخوان يناصرون كورونا!
وفيما يمثل محاولة لتسييس “كورونا” توعد الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف جماعة الإخوان التي يسميها في الغالب بـ “جماعة الشر” من استغلال الفيروس لتنفيذ أجندتها بحشد الرأي العام ضد السلطة القائمة متوعداً عناصرها بعواقب الأمور حال استخدام المساجد في مثل تلك الأوقات العصيبة التي يمر بها العالم وفيما اعتبره البعض استعداداً لقرار بغلق المساجد قال جمعة “ولا حرج على من أراد الصلاة تعبدا أو تضرع إلى الله عز وجل أن يرفع البلاء عن البشرية أن يصلي بينه وبين الله ما شاء، متى شاء: في جوف الليل أو غيره في بيته بدون أن يجر المساجد إلى خدمة أغراض جماعات أو تنظيمات ظاهرها لبوس الرحمة وباطنها من قبله الضلال والبهتان والعمل على هدم الأوطان”. ويتخوف حشد كبير من الإسلاميين من استغلال وزير الأوقاف حالة الذعر من كورونا في إصدار قرار بإغلاق المساجد وتعليق صلاة الجماعة التي باتت مناسبة لتجمع المسلمين والحديث في الشأن العام وهو الأمر الذي يمثل مصدر إزعاج للسلطة. وأثنى كتاب علمانيون ينتمون للسلطة على ما ألمح إليه وزير الأوقاف الخاص بتقديم رخصة للمواطنين بالصلاة في منازلهم وهو الأمر الذي تعارضه جموع قيادات التيار الإسلامي بمختلف أجنحته الذين يرون أن صلاة الجماعة لا تسقط عن الأمة حتى في زمن القتال. ومن أبرز الداعمين لجمعة الكاتب حمدي رزق الذي أثنى على الوزير قائلاً: بيان وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة جاء حاسماً، لم يترك مساحة لكلاب النار أن تحتل المساجد وتركب المنابر، وتستحل خوف الطيبين من فيروس كورونا لاستباحة بيوت الله، وتجميع فلولها مجددًا لغزوة فيروسية جرى الإعداد لها بليل في قنوات الإخوان التركية. حتى الأوبئة التي تخشاها البشرية وتجزع وتيمم وجهها نحو رب السماء استعطافا، يستحلها إخوان الشيطان، حتى الفيروس كورونا يركبون ظهره لغزو البلاد، فيروس كورونا هو حصان طروادة الإخواني، ينسلون في ظلال الوباء بين الصفوف، والناس حيارى سكارى من وقع الجائحة”. وتابع الكاتب في هجومه على الإخوان: “ميزة وزير الأوقاف اليقظة في مواجهة مخططات هؤلاء، وقد خبر مكرهم، والحسم في مواجهة الخلايا الإخوانية والسلفية النائمة في حرم المساجد الأوقافية، لا يخلو مسجد من طائفة من المتربصين المتبضعين حتى بالأوبئة، هؤلاء تراهم عاملين على الفتنة تحت ستار صلاة الجماعة. سيفتنون المساجد فتنة عظيمة، إذا لا قدر الله واستوجب تعليق صلاة الجمعة والجماعة حذر الفيروس، هؤلاء يتأهبون لفتن المصلين في مساجدهم، ومن هنا يستوجب الحذر، ويقظة الأئمة، وحشدهم من حول خطاب الوزارة، وتجنيب المساجد الفتن ما ظهر منها وما بطن”. فيما دعا علاء عريبي أحد أبرز خصوم تيار الإسلام السياسي لاختصار خطبة الجمعة: لماذا لا تختصر وزارة الأوقاف خطبة صلاة الجمعة في عشر دقائق فقط؟ ولماذا لا تفكر الكنيسة في اختصار فترة الصلوات؟ ولماذا لا نفكر في تطهير المساجد والكنائس وتخفيف التجمعات بها كإجراء احترازى للوقاية من انتقال فيروس كورونا وانتشاره؟ الصلاة يمكن أداءها في المنزل، والظروف التي يمر بها العالم تحتاج منا التكاتف والتفاهم والتراحم والتسامح”. وتابع الكاتب: “المملكة العربية السعودية عطلت أداء مناسك العمرة على الزوار والمواطنين والمقيمين خوفًا من انتقال المرض وانتشاره، صحة المواطن والمحافظة على حياته أهم من أداء مناسك يمكن تأديتها في فترات أخرى، وبعض البلدان ألغت صلاة الجمعة، وناشدت المصلين أن يؤدوا صلاة الظهر في منازلهم، وبلدان أخرى نصحت مواطنيها بعدم الاحتشاد في الكنائس، الله يقبل صلاتك من المنزل أو السيارة أو الطريق”.
الأزهر ضد الأوقاف
في المقابل دعا الأزهر الشريف عموم المسلمين وإلى التشبث بصلاة الجماعة والإكثار من دعاء القنوت كي يفرج الله الغمة ويأذن بزوال خطر كورونا وغيره من الأوبئة التي تهدد العالم. وأكد مركز الأزهر العالمي، أن الشَّرعُ الشَّريفُ جاء للحفاظ على حياة الإنسان، وعمارة الأرض، لذا من فضل الله ورحمته أن شرع للمسلمين الصَّلاة والدُّعاء لرفع البلاء والوباء. واستشهد المركز بما ورد عن أمِّ المؤمنين السَّيِّدة عائشة (رضي الله عنها) قالت: خَسَفَتِ الشمسُ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلَّى بالناسِ، ثم خطَب الناسَ، فحمِد الله وأثنَى عليه. كما استشهد المركز برأي الإمام النووي: “الصَّحيح المشهور أنَّه إن نزلت نازلة كعَدُوٍّ وقحطٍ ووباء وعطش وضرر ظاهر في المسلمين ونحو ذلك، قَنَتُوا في جميع الصَّلوات المكتوبة”. واستشهد المركز بقوله -صلى الله عليه وسلم: “فإذا رأيتموها فافزَعوا للصلاة” وفي رواية: “فصلُّوا حتى يُفرِّج اللهُ عنكم” معناه: بادِرُوا بالصلاة وأسرِعوا إليها؛ حتى يزولَ عنكم هذا العارضُ الذي يُخافُ كونُه مُقدِّمةَ عذابٍ. ويقول الحافظ ابن حجر –رحمه الله: “قال الطيبيُّ: أُمِروا باستدفاعِ البلاء بالذِّكر والدُّعاء والصَّلاة والصَّدقة” فالفزع إلى الصَّلاة عند وقوع البلاء من سُنَّة الأنبياء والأولياء الأصفياء. وانتهى الأزهر بناءً على ما سبق، بأنه لا مانع من الاجتماع للصَّلاة والدُّعاء فيها؛ والتَّضَرُّع واللجوء إلى الله عز وجل لرفع البلاء والوباء كَوَبَاء كورونا وأن ينجِّي النّاس منه ومن كل بلاء وشر؛ فلا ملجأ لنا إلا هو سبحانه، ولا كاشف للضر إلا هو جل شانه.
وتسبب فيروس كورونا في حالة من الفزع بين بعض الأهالي الذين توجسوا من انتقال العدوى فيما بينهم، وأعرب العديد من معارضي السلطة عن مخاوفهم على المعتقلين والظروف التي يتواجدون فيها مطالبين السلطة بالإفراج عن كل من ثبت أنه لم يرتكب جريمة أو غير متورط في تهديد البلاد. وطالب المحامي والحقوقي جمال عيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإطلاق سراح السجناء، خوفا من إصابتهم بفيروس كورنا. وأضاف على حسابه في تويتر: “لو كنت من النائب العام المصري والرئيس السيسي، لاتخذت خطوة أضرب بها ثلاثة عصافير بحجر واحد. أفرج عن الآلاف من سجناء الرأي في السجون، كإجراء وقائي من مخاطر كورونا. كسب رضا الآلاف من السجناء وأسرهم، بدلا من الغضب الهائل والكراهية التي أعتقد إنها متغلغلة. توفير الأموال المنفقة عليهم. جدير بالذكر أن مصادر صحافية أجنبية منها “ميدل إيست مونيتور” كشفت عن أن هناك أكثر من 20 حالة مؤكدة من فيروس كورونا في مصر، على عكس الأرقام الرسمية التي صرحت بإصابة حالتين فقط. وكشفت مصادر طبية في مدينة السويس عن ظهور حالتين مصابتين بفيروس كورونا، وقالت المصادر أن الحالة الأولى لمصاب محجوز حاليا في العناية المركزة لسوء حالته في مستشفى التأمين الصحي في المدينة، بينما تتواجد الحالة الثانية في أحد المستشفيات الخاصة بالمدينة. والجدير بالذكر أن مصر أعلنت رسميا عن إصابة واحدة سابقة لمواطن قادم من الخارج، وما زالت الجهات الرسمية تتكتم على الإصابات التي ظهرت في السويس، وتقول المصادر الطبية أن المشكلة الرئيسية تتمثل في غياب الأجهزة الخاصة بالكشف المبكر عن الفيروس، ولا توجد إلا في القليل فقط من المستشفيات الكبرى التابعة للقوات المسلحة.