قد يكون أكبر حدث سيبراني في أرجاء العالم حدث هذا الأسبوع، بعد أن كشفت دول كبرى وصحف مرموقة أكبر عملية تجسس على الرؤساء والملوك والشخصيات السياسية الفاعلة عبر العالم.
فقد تعاونت صحف من بينها “واشنطن بوست” و”الغارديان” و”لوموند” في تحقيق كشف قائمة مسربة تضم ما يصل إلى 50 ألف رقم هاتف يُعتقد أنها بنك أهداف زبائن للشركة منذ عام 2016، تتعرض للاختراق.
وقائمة البرنامج غير المعلنة تكشف اختراق هذا البرنامج هواتف زعماء وملوك ورؤساء عرب وشخصيات إعلامية فاعلة، حيث يتيح هذا البرنامج الإسرائيلي اختراق الهواتف وتعقبها، مع امكانية استعمال الميكروفون والكاميرا عن بُعد لمراقبة المستخدم.
وهو الأكثر فاعلية في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا لإدارة الساسة والسياسة وتجارة الأسلحة في هذه المناطق، حيث تستغل إسرائيل بصمت هذا الجانب المظلم للتكنولوجيا، لتحقيق كل غاياتها السياسية والاقتصادية والعسكرية.
ومن المعروف أن بعض الدول العربية استوردت هذا البرنامج لقمع والتنكيل بشعوبها ومعارضيها، حيث كان بوابة للتطبيع مع إسرائيل، بينما يستغله الأسرائيليون كحصان طروادة للتجسس على الجميع، بمن فيهم من استوردوه، لتسهيل التحكم بهم سياسيا واقتصاديا بل وإعلاميا.
لكن اللافت هو تحرك مسؤولي الإتحاد الأوروبي أمس وأول أمس، حيث وصفته رئيسة المفوضية بالمقلق جدا، فيما فتح القضاء الفرنسي تحقيقا حول “بيغاسوس” بشأن التجسس على الرئيس ماكرون شخصيا وعلى الصحافيين الفرنسيين.
فيما ذهبت “واشنطن بوست” للقول إن رئيس العراق على قائمة أهداف التجسس المحتملة للبرنامج الإسرائيلي، وإن هاتف الرئيس برهم صالح على القائمة.
وتقول صحف غربية إن ملك المغرب ومقربين منه على قائمة الأهداف المحتملة لبرنامج التجسس هذا، والذي يستخدم كذلك للتجسس على صحافيين ومدافعين عن حقوق الانسان وسياسيين في البلاد.
ويحذر خبراء أن هذه التقارير تسلط الضوء على مخاطر ما يعرف بدبلوماسية تصدير “تكنولوجيا القمع”.
وهذا ما دفع الأمم المتحدة الى الدعوة الى تنظيم أفضل لتكنولوجيات المراقبة بعد فضيحة قضية “بيغاسوس”.
وفي نفس الوقت اتهمت الولايات المتحدة وحلفاءها جهات مرتبطة بالحكومة الصينية بالمسؤولية عن عملية القرصنة التي استهدفت خدمة البريد الإلكتروني “مايكروسوفت إكستشنج”. كما اتهمت الحكومة الصينية بالتورط في مجموعة واسعة من الأنشطة السيبرانية “الشريرة” مما يزيد التوتر بين بكين وواشنطن.
و قالت مجموعة الدول التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا في بيان إن الحكومة الصينية كانت العقل المدبر لسلسلة من برامج القرصنة الضارة وسرقة البيانات وهجمات التجسس الإلكتروني ضد الكيانات العامة والخاصة، في وقت سابق من هذا العام.
وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب يوم الاثنين في بيان: “يجب على الحكومة الصينية إنهاء هذا التخريب السيبراني المنهجي ويمكن أن تتوقع محاسبتها إذا لم تفعل ذلك”.
وقال البيت الأبيض إنه انضم إلى الدول الأوروبية لإظهار مدى نشاط الصين في مجال القرصنة والهجمات السيبرانية، وتوافر الإرادة لمواجهة هذا النشاط.
وقال أنطوني بلينكن وزير خارجية الولايات المتحدة في بيان إن “الدول المسؤولة لا تعرض أمن شبكة المعلومات العالمية للخطر بشكل عشوائي ولا توفر الملاذ لممارسي جرائم الإنترنت، ناهيك عن رعايتهم أو التعاون معهم … هؤلاء القراصنة يكبدون الحكومات والشركات مليارات الدولارات من خلال سرقة حقوق الملكية الفكرية وطلب الحصول على فدية مقابل البيانات المسروقة، وهؤلاء كلهم يعملون لصالح وزارة أمن الدولة الصينية”.
وفي وقت نسمع تهديدات مستمرة للصين وروسيا وأيضا عقوبات رادعة بحقهما، لم نسمع أبدا عن أي لوم أو عقوبات ضد الاختراقات الإسرائيلية، التي وصلت الى المكسيك ودول الغرب كلها تقريبا، وتعمل في الظلام ضد القانون الدولي، تماما كما تفعل نظيرتها الروسية والصينية. فهل هناك قرصنة حلال وأخرى حرام؟!
عيد بأي حال عدت يا عيد!
من يشاهد القنوات الفضائية العربية مع بداية عيد الأضحى المبارك يصدم لهول ما وصلت اليه أحوال المواطنين في عموم هذه الدول.
فهذه قناة “العراقية” تجري تحقيقا ميدانيا يقول “عيد الأضحى المبارك: صعوبات الحياة تمنع الأهالي من الاحتفال بالعيد”.
وهذه “بي بي سي عربي” تكشف كيف تكافح الجمعيات الخيرية في العالم العربي لإطعام الفقراء وإفراحهم في عيد الأضحى.
أما في تونس ولبنان وسوريا واليمن والسودان وموريتانيا والجزائر، فلم يتمكنوا بفعل أزماتهم المالية، من توفير احتياجات العيد هذا العام، بحيث اختفت المظاهر المعتادة في معظم العواصم العربية.
ويمثل ارتفاع أسعار الأضحية، قاسما مشتركا بين العديد من الدول العربية، إذ أن ثمن الأضحية من الخراف، في بعض الدول العربية، يصل إلى ضعف الراتب الشهري لشخص واحد، لكن ما يضاعف من الأزمة، هو أن ارتفاع الأسعار، تقابله حالة من التردي، في الظروف المالية للعديد من الأسر.
وفي لبنان الذي يعاني أزمة اقتصادية خانقة، تشير التقارير إلى شبه اختفاء لمظاهر العيد والاحتفال، عن كل المناطق، بسبب ما تعيشه البلاد من انهيار شمل كل القطاعات، إلى جانب الضائقة الاقتصادية الخانقة، نتيجة تدهور سعر صرف الليرة، والغلاء الفاحش في الأسعار، الذي طال المواد الغذائية والاستهلاكية والمحروقات، وتشير تقارير إلى أن الحال وصل بكثير من اللبنانيين، إلى إصلاح ثيابهم القديمة، لعدم قدرتهم على شراء ملابس جديدة خلال العيد.
ويؤكد السوريون أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن، في إشارة إلى بدء العام الدراسي وقدوم عيد الأضحى، معتبرين أن هذا الشهر يحمل ثقلا رهيبا للعائلات.
ويعيش مئات الآلاف من السوريين في مخيمات اللجوء وفي العديد من دول الجوار حياة البؤس والتشرد، ويصعب عليهم توفير قوتهم اليومي، فما بالك بالاحتفالات بمواسم الأعياد وما تتطلبه من نفقات.
ولا يختلف الأمر كثيرا في اليمن، حيث تكشف الفضائية “اليمنية” أن ارتفاع أسعار الأضاحي ضاعف معاناة اليمنيين في عيد الأضحى.
وتعيش نسبة كبيرة من الأسر اليمنية الفقيرة والمتوسطة صعوبات اقتصادية كبيرة، إذ أن نفقات العيد ومستلزماته تعتبر مكلفة ولا تتناسب مع دخل هذه الأسر، حيث تراجع دخلها بمقدار النصف وأكثر، في ما فقد موظفو القطاع الخاص وظائفهم ولم يعد لهم أي دخل، لذا سيكون من الصعب جدا تحمل أي نفقات إضافية خلال هذا العيد.
وأكدت الإحصائيات أن ضعف الدخل أصبح مشكلة مزمنة تؤرق اليمنيين وهذا ما جعلهم ينحدرون إلى مستويات تصل أحيانا إلى تحت خط الفقر، حيث يقع نحو 70 بالمئة في خط الفقر وما تحته بعدما تدهورت الأوضاع المعيشية بسبب الحرب.
وتعاني الأسر المصرية من غلاء الأسعار في مختلف القطاعات في الوقت الذي بدأ عيد الأضحى والذي تزامن مع عودة الدراسة مباشرة، الأمر الذي لا تتحمله الأسر خاصة في ما يتعلق بنفقات المدرسة من شراء للملابس والمستلزمات المنزلية التي شهدت ارتفاعا كبيرا.
ولا يختلف الأمر كثيرا في السعودية حيث تذمر المواطنون في العديد من التقارير المصورة من ارتفاع أسعار الأغنام في العيد، وذكروا أن أسعار الأضاحي تشهد ارتفاعا كبيرا نتيجة كثرة الطلب وقلة المعروض.
وفي الوقت الذي يعتبر عيد الاضحى هبة سماوية، وصل الحال بحكومات معظم الدول العربية أن جعلت من كل أعيادنا مآتم ومحافل للنهب والبؤس والتربح!
كاتب من أسرة “القدس العربي”