هل محمد صلاح نجم الموسم الواحد؟

في موسم واحد، تحدى الكبار وحطم الارقام القياسية في أصعب دوري في العالم، وأعاد بلاده الى أكبر مسابقة كروية للمنتخبات، وجلس بين العمالقة يصارعهم على الالقاب الفردية للافضل في العالم… الى ان بدأ موسمه الثاني مع ليفربول حتى ظهر النجم محمد صلاح بصورة مختلفة، أقل بريقا… أقل تألقاً… واقل تسجيلاً للاهداف، ليقودنا الى السؤال: هل هو نجم الموسم الواحد فقط؟
نعم بدأ صلاح الموسم الجديد أقل وهجة وتسجيلاً للأهداف، بل كثرت أخطاؤه ورعونته أمام المرمى، حتى ان مدربه في ليفربول يورغن كلوب اضطر الى سحبه من المباراة أمام أحد منافسيه الرئيسيين على الالقاب، تشلسي، قبل 25 دقيقة على النهاية، وليفربول متأخر بهدف. هذا لا يحصل مع الكبار ولا يحصل مع ميسي ولا مع رونالدو، لأن الانطباع والأمل والثقة تكون في أن هذا النجم سيأتي بحل عاجلاً أو آجلا. وحتى ما رأيناه من ليفربول في اللقاء أمام نابولي في دوري أبطال أوروبا، ربما هو الأسوأ تحت ادارة كلوب على مدى الاعوام الاربعة الأخيرة، حيث أخفق الفريق في تسديد أي كرة على المرمى طيلة الدقائق التسعين، ليحدث هذا الامر للفريق في هذه المسابقة للمرة الاولى منذ 2006.
رغم كل ذلك، فان الوقت حان كي يستدرك الجميع ان الأهداف الـ44 التي سجلها صلاح الموسم الماضي في كل المسابقات، وحطم خلالها الكثير من الأرقام القياسية، جاءت خلال موسم استثنائي بامتياز، وان تكرار هذا الأمر في الدوري الانكليزي كان ليكون أقرب الى معجزة لأسباب عدة، ومع ذلك لم يكن صلاح سيئاً مثلما يروج البعض، بل يبقى هو مصدر الخطورة الرئيسي في ليفربول، ومنه تخرج كل الالعاب الخطيرة والتمريرات الحاسمة، لكن بسبب بعض الانتقادات فان صلاح الذي سجل حتى الآن 3 أهداف، مقارنة بأربعة أهداف سجلها في مثل هذا الوقت الموسم الماضي، كان يعيبه التسرع وعدم التركيز والرعونة، وكلها صفات تنم على حالة سيكولوجية ونفسية وليست مهارية، بل ان مدربه كلوب حاول في أكثر من مناسبة ان يطمئنه الى أن الاهداف ستأتي، وان دوره ليس فقط تسجيلها، بل طالبه بالتهدئة وتخفيف الحماس الذي يقود عادة الى الرعونة.
كثيرون ربطوا بين البداية، الاقل من المتوقعة، لصلاح بمشاكله مع اتحاد الكرة المصري، التي شتتت تركيزه، والى صراع مبطن بينه وبين زميليه في الخط الهجومي روبرتو فيرمينو وساديو ماني على تسجيل الاهداف، خصوصاً الاخير الذي يريد ان يتزعم نجوم افريقيا في اوروبا، رغم ان هذا عادة لا يقود الى أزمة وانهيار عند النجم المصري مثلما يصوره البعض، بل هي مجرد كبوة، بل هو المسار الطبيعي للنجم في دوري صعب، فحتى ميسي تأتي عليه مباريات يكون فيها مثل المتفرجين في المدرجات لا يقدم ولا يؤخر، قبل أن تنفجر موهبته فجأة مثلما فعل مع توتنهام في «ويمبلي» ليلة الاربعاء الماضي. ولا ننسى ان عددا من نجوم الموسم الماضي، عانوا في موسم ما بعد كأس العالم، بينهم منافسه على لقب هداف الموسم الماضي هاري كاين، الذي ناله بعض الانتقاد، وبول بوغبا وديلي آلي وحتى كريستيانو رونالدو اثار بعض الجدل في مسيرته الجديدة في ايطاليا.
فهل صلاح نجم الموسم الواحد؟ أعتقد انه كان مفاجأة وظاهرة الموسم الماضي، ولأن ذلك حدث فان جميع مدافعي الفرق المنافسة باتت على دراية ويقين بقدراته ونقاط قوته وضعفه، وستكون جاهزة لوضع العراقيل والخطط المناسبة لشل حركته وقدراته، ومع ذلك فانني أرى انه بحاجة لبضعة أسابيع قليلة ليقلع مجدداً، ليس على غرار ما فعله الموسم الماضي، بل على الأقل لاستمرار اسمه بين نجوم الكرة الانكليزية والعالمية، وفقط احراز ليفربول للقب سيعيد صلاح بين مرشحي الجوائز الفردية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية