يمر الوسطان الإعلامي والفني هذه الأيام بسرك غير مسبوق، تساهم فيه وسائط التواصل اللا اجتماعية، التي تهدم أكثر مما تبني وتشوه الحقائق وتصعد أحيانا إعلاميين وفنانين لا يستحقون الإضاءة عليهم، وكل ذلك أننا نعيش لعبة كبيرة إسمها وسائط التواصل الاجتماعي، التي لا تخضع لأي مصفاة أو فلترة، على عكس الإعلام طبع
فمن يتابع الفضائيات هذه الأيام وحواشيها يجد أن الاعلام العربي كله، وخاصة البرامج الجادة تغيب كليا عن خطط تصفية القضية الفلسطينية، بعد أن قتلت الولايات المتحدة وكالة “الأونروا” وأعدمت الوجود الفلسطيني في واشنطن، وانصهرت كليا بشكل غير مسبوق جهارا نهارا مع إسرائيل، فيما تغص هذه البرامج بقضايا أكثر قومية وإسلامية ومصيرية، مثل هدايا حليمة بولند في الرياض، وتحول مسألة خلع حجاب حلا شيحة لقضية العرب الأولى، وتحول رفع صورة الرئيس الراحل صدام حسين لقضية حياة أو موت بين بغداد والجزائر. وغيرها من أمهات “القضايا الكبرى”، التي تشغل الرأي العام الإعلامي العربي هذه!
“الحكاية.. مع عمرو أديب”
عاد الإعلامي المصري عمرو أديب الى الشاشة الفضية ببرنامج جديد يُعرض على قناة “أم بي سي مصر”. تحت عنوان “الحكاية.. مع عمرو أديب”.
ومن يشاهد مثلا نجوم الافتتاح في الحلقة صفر يرى يُسرا، ونادية الجندي، وهشام عباس، إضافة إلى المدير العام لشبكة قنوات «MBC مصر» محمد عبد المتعال، الى بجانب المشاركين في تقديم البرنامج مع أديب وهم رجاء الجداوي، وخبيرة المطبخ جيجي زايد، ود. سعد الدين الهلالي. وهذا لا يختلف عن أي برنامج صباحي أو منوع في أي تلفزيون وطني عربي أو فضائية عربية.
المحطات الفضائية العربية – على كثرتها – لم تستطع أن تضيف جديدا واحدا للإعلام والبرامج المعروضة، وهي تعيد استهلاك نفسها واجترار محتوياتها القديمة، من خلال برامج ليس فيها جديدا إلا الديكور، فقد باتت معظم الفضائيات، خاصة الخليجية تعيد تدوير الإعلاميين، وتغيير أسماء البرامج، وهذا يعد سقوطا كبيرا في المجال الإعلامي.
ورغم أن الرجل له شعبيته في المجتمع الإعلامي المصري، إلا أن بدعة تصنيف الإعلاميين عربيا، تعتبر أسوأ طريقة تعرفها أمة في العالم، فمثلا أطلق عليه الإعلام السعودي أغلى مذيع عربي، بعد أن وصفه بذلك تركي آل الشيخ، في مقطع فيديو توقيع أديب العقد الدعائي، حيث ذكر آل الشيخ أن العقد هو الأغلى لإعلامي عربي في الشرق الأوسط، وتبلغ مدته عامين.
وقد انتشرت مؤخرا ظاهرة تصنيف الإعلاميين، حسب الولاءات، لا الكفاءات ولا الشهرة الحقيقية، وتقام المهرجانات لهذه الغاية، دون أدنى معيار أخلاقي ومهني لهذه التصنيفات، فنرى مثلا أن نجوم “الجزيرة” الأشهر عربيا ودوليا والأكثر تأثيرا – وفق كل مؤسسات استطلاع الرأي الدولية المحترمة، المبنية على قراءة آراء الناس – مغيبون عن هذه التصنيفات، تماما كما تفعل المحطات الغنائية الخليجية، التي تضيء كثيرا على متوسطي الموهبة وتحرم أصحاب المواهب الحقيقية من تبوؤ أمكنتهم الطبيعية. لهذا صار لدينا جيل من المغنين أقرب الى الممسوخين في الفن العربي، الذي تربت عليه الأجيال وترك أثرا خالدا في النفوس، فهل هي سياسة عامة باتت متبعة في كل شيء في بعض البلاد العربية عن طريق مكافأة الفاشل وتحطيم الناجح في كل المستويات؟!
هل دخل الاتراك لعبة الإعلام العربي؟
رغم نجاح الأتراك طوال العقد المنصرم اقتصاديا وسياسيا وسياحيا ودراميا، إلا أنهم فشلوا في إعلامهم التشاركي مع الشعوب العربية، رغم إطلاقهم فضائية “تي آر تي” العربية قبل أكثر من عشر سنوات.
وظلت هذه القناة محكومة بالطابع الرسمي للبلاد، وقصرت في العملية التفاعلية مع المشاهدين العرب، التواقين للانفتاح على هذه الدولة، التي اكتشفها الكثير من العرب مؤخرا وأحبوها وتفاعلوا معها.
لكن يبدو أن البلاد، التي باتت تحتضن ملايين العرب، بين لاجئين وضيوف وسياح، انتبهت ولو متأخرة الى أهمية الإعلام، خاصة الموجه الى البلاد العربية، فبادرت مؤخرا الى التفكير بإعادة إطلاق محطة فضائية عربية على وزن المحطات الكبرى، التي تؤثر وتتأثر بمحيطها، وبعد أن وجدت البلاد نفسها دون أذرع إعلامية وطنية فاعلة في الأزمة الأخيرة مع الولايات المتحدة.
وكي لا تسقط هذه الفضائية بما غاصت فيه سابقتها، لا بد لها من استراتيجية إعلامية كبيرة، ولا بأس من التعلم من التجارب الفضائية العربية، وتطعيم برامجها بالدراما التركية، التي أصبحت محرمة بقرار سياسي في بعض محطات الخليج العربي.
ولا بد من الاعتماد على إعلاميين حقيقيين لا حسب الواسطة، والانتباه الى منح سقف من الحرية، فالفضاء مزدحم بالقنوات الموجهة الى العالم العربي، لكن العبرة في المادة المقدمة ومنسوب الحرية، واختيار الإعلامي المناسب في الأثير المناسب.
إياد نصار في مصيدة وفاء الكيلاني
يتعرَّض الممثل الأردني الفلسطيني الأصل إياد نصّار لهجوم غير مسبوق من الجمهور – بسبب رأيه في المرأة الأردنية ونظيرتها المصرية – الذي صرح به في الحلقة الثانية من برنامج «تخاريف»، الذي تقدمه الإعلامية وفاء الكيلاني على قناة “أم بي سي”.
وقد طلبت الكيلاني من نصّار أن يقارن بين المرأة المصريّة والأردنية، خصوصاً أن طليقته كانت أردنية، قبل أن يتزوج من إمرأة أخرى مصريّة.
وحاول الرجل التهرب من الإجابة، لكنه تحت ضغط المقدمة، أجاب بأن المرأة المصرية يمكن الاعتماد عليها.
ليواجه بعد الحلقة عاصفة من الغضب من المغرّدين على وسائط التواصل، بسبب صراحته.
وقام بالدفاع عن نفسه قائلا لإحدى المغردات: “أنا رفضت المقارنة من البداية، وبعدين ذكرت أهم صفة في المرأة المصريّة، ولم أنفِ هذه الصفة عن المرأة الأردنية”.
ولم ينصف الرجل اعترافه بأنه أناني أحياناً واتكالي. والزامه بالرقص على أغنية «إلعب يلا»، نظراً لعدم اقتناع الكيلاني بأجوبته.
وصار الفنان دريئة نسائية، أردنية ومصرية، ومن يتابع التعليقات عليه يرى كم هو سهل أن تحول وسائط التواصل الناس الى ملائكة وشياطين، فقط بناء على كلمات قد تكون سخيفة.
ومن سوء حظه أيضا أنه يتحدث في وقت يناصر الإعلام الدولي والعربي قضايا المرأة، بشكل غير مسبوق، بعد أن فتحت صحيفة “نيويورك تايمز”عش الدبابير في قضايا التحرش، التي باتت تحكم الرأي العام في هوليوود والإعلام الدولي.
كاتب من أسرة “القدس العربي”