أزمة اوزيل… زوبعة في فنجان!

حجم الخط
1

هاجت وماجت أقلام الكتاب وكلمات المعلقين وأراء النقاد، على كلمات النجم الالماني مسعود أوزيل خلال الاسبوع الماضي، بعد اعلان اعتزاله الدولي مع المنتخب الالماني منتقدا المسؤولين في الاتحاد الكروي بوابل من الاتهامات العنصرية، ليفتح باباً لم يكن يتوقعه ساخناً.
العالم كله تحدث عن أوزيل، مثلما تحدث عن كريستيانو رونالدو في الاسابيع التي سبقت تغريدات النجم التركي الاصل، لكن ما أثقلها من مهمة عندما تختلط الاراء السياسية بالرياضية، ويبدأ الجميع الادلاء بدلوه، رغم ان كل ما فعله نجم أرسنال الانكليزي هو التغريد بكلمات بسيطة على «تويتر»، قد تكون خلال لحظة غضب او استياء، فهي لم تأت خلال حوار صحافي ولا تليفزيوني، لكن رد الفعل الكبير كان وكأن العالم كله، والالمان على وجه التحديد، ينتظرون أمراً كهذا، لان الجميع يحمل في صدره ما يضيق عليه، وحانت الفرصة للتنفيس.
الصورة الشهيرة لأوزيل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كانت الشرارة التي اشعلت الموقف، ومع ذلك، ولان هذه مجرد زوبعة في فنجان، لم تكن المرة الاولى التي يلتقي فيها أوزيل مع رئيس بلده الاصل، لكن لو عادت هذه الصورة الى الوراء 4 سنوات عندما توج المنتخب بطلاً للعالم، لما حدث أي شيء مما تفيض به الامة الالمانية اليوم، من غضب وتبريرات مع وضد، لان ببساطة أموراً كثيرة تغيرت في هذه السنوات، فرد الفعل على هذه الصورة كان ليكون منطقيا لو توقف عند لفت نظر واستفسار من الالمان، مسؤولين كرويين او سياسيين، لكن الامور تصاعدت عقب الاخفاق المذل للمنتخب الالماني في المونديال الروسي، وجاءت الخسارة الاخيرة امام كوريا الجنوبية لتشكل القشة التي قسمت ظهر الديموقراطية الالمانية، وظهرت تعبئة مستترة عكستها صعود التيارات اليمينية المتطرفة، مع طفرة استقبال مئات الآلاف من المهاجرين في السنوات والشهور الاخيرة، والتي انقلبت فجأة من مرحبة ومتفهمة للاحوال المآساوية التي يعيشها القادمون الجدد في بلدانهم، الى ناقمة ورافضة بعد العديد من الاحداث المؤسفة والمتنوعة في المدن والشوارع الالمانية قادت الى شكوى الاهالي والمواطنين، لترتفع حدة اصوات الرافضين والناقمين، بل الساعين الى اثبات فشل هذا الاندماج.
اذا عدنا الى الصورة سنجد ان صاحب الموقف الأكثر اثارة للاستياء، كان النجم الالماني من اصل تركي الآخر، ايلكاي غندوغان، وهو الذي رفع قميصاً كتب عليه «هذا رئيسي» وأهداه الى أردوغان، لكن الغضب انصب على اوزيل، النجم الاكبر، وصاحب الـ72 مليون متابع على مواقع التواصل الاجتماعي، لانه لم يعتذر مثل غندوغان، بل كشف وجها خفيا للألمان.
الالمان لم يتعاملوا مع الموقف كالمانشافت او الماكينات، وهو اللقب الذي اشتهر به منتخبهم، اي بانضباط ودقة واقتدار، بل بعشوائية وعنفوانية وبعض الهمجية، فأراء خبراء كرة القدم كانت تركز على خسارة موهبة مثل أوزيل لن يستفيد منها المنتخب الالماني، في حين كانت الآراء السياسية مختلفة، بل نهشت بالنجم التركي الاصل، وحتى بعض مسؤولي الاتحاد الالماني لكرة القدم، وابرزهم رئيسه راينهارد غريندل أخفق في التعامل مع الامر وصب جام غضبه على أوزيل، كونه هو معرض للاقالة بعد الاخفاق المونديال، فكان له نصيب كبير من انتقادات أوزيل وهجومه الحاد، فقال اللاعب: «عندما حاولت أن أشرح لغريندل تراثي وأصلي والسبب وراء تلك الصورة، كان أكثر اهتماما بالحديث عن آرائه السياسية والتقليل من رأيي. لن أكون بعد الآن كبش الفداء لعدم كفاءته وعجزه عن القيام بعمله بشكل صحيح… في أعين غريندل ومؤيديه، أكون ألمانياً عندما نفوز وأكون مهاجرا عندما نخسر. رغم أنني أدفع الضرائب في ألمانيا وأتبرع بمنشآت لمدارس ألمانية وفزت بكأس العالم 2014، ما زلت مرفوضا من المجتمع.»
هذه الكلمات الاخيرة هي شعور طبيعي للاعب تعرض لهجوم قاس من بلد رعته وعلمته وفتحت له أبواب الشهرة، وفي المقابل أخفق الالمان في رؤية براءة فعل أوزيل، واصروا على تضخيم الأزمة، لكنها ذكرتني بحادثة أصبحت طرفة كلما تستضيف ويمبلدون بطولة التنس الشهيرة، حيث يبحث الانكليز عن نجم يمت لهم ليشجعوه، فكان لأندي مري نصيب الأسد في السنوات الاخيرة، لكن كانت التعليقات الساخرة دائما تذكر بأن الانكليز يعتبرون مري نجما بريطانياً عندما يفوز ولاعب اسكتلندي عندما يخسر.

twitter: @khaldounElcheik

أزمة اوزيل… زوبعة في فنجان!

خلدون الشيخ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية