الأسباب التي قادت الى أكبر كارثة في تاريخ «الآزوري»؟

حجم الخط
0

لم تمر فترة حزينة وكئيبة على الكرة الايطالية مثل التي عاشتها في الأيام الماضية، بعد الاخفاق في التأهل الى نهائيات كأس العالم للمرة الاولى في 60 عاماً، والتي دفع ثمنها، بعد تردد، المدرب جانبييرو فينتورا باقالته من منصبه، رغم ان كثيرين من عشاق «الآزوري» كان يمنون النفس برحيل رئيس الاتحاد أيضاً كارلو تافيكيو.
لكن الكارثة، لم تشكل مفاجئة لعدد من المتابعين، لأن المؤشرات كانت موجودة لحدوث خيبة واخفاق. وأسرد هنا بعض الاسباب التي قادت الى الاخفاق والتي كانت موجودة وتنمو قبل لقاءي السويد.
السبب الأول تعيين المدرب الخاطئ لادارة المنتخب، حيث استلم فينتورا المهمة عقب رحيل انطونيو كونتي في صيف 2016، عقب تقديم بطولة جيدة وقوية، رغم افتقاده الى النجوم «سوبر ستارز»، ليحل مكانه فينتورا على خلفية ادارة تورينو، وتصعيده من الدرجة الثانية (سيريا بي) في 2011، الى دور الـ16 للدوري الأوروبي في 2015، بعدما قاد الفريق الى المركز السابع في 2014، وهو المركز الافضل للنادي منذ 1992، وأيضاً نجح فينتورا في قيادة الفريق الى الفوز على الجار العملاق يوفنتوس للمرة الأولى خلال عقدين. ومع كل ذلك فان تعيينه لادارة «الآزوري» خلفاً لكونتي، الذي فاز بالدوري 3 مرات على التوالي مع اليوفي، ونجح في قيادة المنتخب الى ربع نهائي «يورو 2016»، لاقى استهجانا من المتابعين، خصوصا انه كان أكبر مدرب للمنتخب سنا في تاريخه، ببلوغه 68 عاما حينها، ولم يسبق له تدريب أي فريق من الكبار في ايطاليا أو خارجها، وانجازه الوحيد كمن في احراز بطولة الدرجة الثالثة في 1996. وهو ما قاد الناقدين الى اعتبار ان منتخبا فاز بكأس العالم 4 مرات وببطولة أمم أوروبا مرتين، كان بحاجة الى اسم أكبر من فينتورا وبسمعة أفضل.
السبب الثاني يكمن في أن ايطاليا لم تعد تولد النجوم وتنتجهم، على غرار التسعينات، أو حتى ما حواه المنتخب الفائز بمونديال 2006، ومع ذلك كان هناك بعض المواهب الشابة التي اختار فينتورا ان يهمشها ويهملها، اذ ان كل اللاعبين الـ11 الذين بدأوا المباراة الثانية امام السويد فاقوا الـ25 عاما، بينهم 6 لاعبين فوق 30 عاماً، في حين أن مواهب واعدة مثل بيرنارديسكي (اليوفي) والمدافعان بيناتزولا وكالدارا (أتلانتا) ولاعب وسط روما بيليغريني همشوا.
وعكست حالة التردد في اقالة فينتورا من رئيس الاتحاد تافيكيو، كيفية تسيير شؤون الاتحاد، التي غلب عليها البطء والتردد، حتى ان تافيكيو صرح بأنه سيأخذ وقته للبث في مستقبل المدرب فينتورا، في حين ان الشارع كان يغلي من ألم الاخفاق، كما يعكس العقم في الادارة، ولهذا كانت المطالبات باقالة تافيكيو أيضاً، الذي ساهم بكل تأكيد في العامين الاخيرين في ايصال الكرة الايطالية الى هذا المأزق، خصوصاً انه أيضاً كبير السن ويبلغ 74 عاماً، ما يعكس كهولة الكرة الايطالية، عندما نرى ان تافيكيو عين فينتورا (سيصبح 70 عاما في يناير) ليكون الاكبر سنا في تاريخ مدربي المنتخب، وبدوره فينتورا تمسك بمخضرمين مثل بارزالي (36 عاماً) ودي روسي (34 عاما).
ما فعله فينتورا خلال عامين من قيادته الفريق، وبفضل انعدام خبرته الدولية، هو اضاعة هوية الفريق، وعدم زرع فكرة الى العالم الكروي بمزايا المنتخب الايطالي. فخلال التصفيات الاوروبية المؤهلة للمونديال استخدم أكثر من خطة تكتيكية، وأساء استخدام عدد من النجوم، بينهم جورجينيو الذي لم يبدأ أي مباراة رسمية الا الاخيرة امام السويد، في حين ان كل عشاق الكرة الايطالية كانوا يصيحون مطالبين باشراك لورينزو انسيني، المتألق مع نابولي في الدوري، في المباراة الاولى ضد السويد، فبدل ذلك اختار فينتورا المزيد من العبث في خطته واختياراته وصولا الى مشهد حزين على دكة الاحتياط، عندما طالب مساعد المدرب، دي روسي، بالتسخين للمشاركة، الا انه رفض معتبرا انه لن يفيد الفريق، مشيرا الى زميله انسيني على انه خيار أفضل، وهكذا أغلقت الستارة على مسرحية تراجيدية عاشتها الكرة الايطالية.

twitter: @khaldounElcheik

الأسباب التي قادت الى أكبر كارثة في تاريخ «الآزوري»؟

خلدون الشيخ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية