الجدول المزدحم في البريميرليغ… نعمة أم نقمة؟

حجم الخط
0

ازدادت وتيرة الاعتراضات في الأيام الاخيرة على الجدول المزدحم والمباريات المتلاحقة التي تخوضها أندية الدرجة الممتازة الانكليزية، حيث خاض بعض الفرق 10 مباريات في نحو أربعة اسابيع، أي بمعدل مباراة كل ثلاثة أيام خلال فترة الاعياد.
كل الانتقادات جاءت من المدربين الاجانب في البريميرليغ، على هذا التقليد المتبع من عقود طويلة، فاعتبر مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا ان كثافة المباريات وتسارعها «تقتل اللاعبين»، بعدما لعب فريقه 4 مباريات في 11 يوماً، في حين لام مدرب أرسنال آرسين فينغر رابطة الدوري الممتاز على استهداف فريقه بجدول مزدحم لم ينصفه، فيما صب مدرب ليفربول يورغن كلوب جام غضبه الموسم الماضي، على هذا الجدول «اللاعقلاني».
ورغم محاولة الاتحاد الانكليزي جهده تقسيم المباريات بالتساوي والعدل من جهة عدد المباريات المقامة داخل الأرض وخارجه، ووضع الجماهير في الحسبان من حيث اختيار لقاءات الفريق القريبة جغرافيا كي يسمح لهم بالتنقل السريع والآمن، فان الاتحاد نفسه قال انه عرض على كل الفرق في مطلع الموسم هذا البرنامج ولم يعترض أحد من الاندية الممتازة العشرين.
طبعا السبب الرئيسي خلف هذا الاختيار، هو اقتصادي وتجاري بحت، ففي حين يكون نجوم الدوريات في اسبانيا والمانيا وايطاليا وفرنسا وغالبية الدوريات الاوروبية في اجازة قصيرة خلال فترة الكريسماس، فان الاتحاد الانكليزي ينظر الى كرة القدم على انها عروض ترفيهية واستعراضية، يكون جمهورها الاكبر خلال فترة الاجازة من العمال، فلا يعقل ان تتوقف المنافسات، والملايين مجازون من أعمالهم، وهذا ما قاد الى زيادة المداخيل من حضور الملاعب ومن حقوق البث التلفزيوني وأيضاً زادت المداخيل من الاعلانات التجارية التي تصادف زيادة وتيرتها خلال فترة الاعياد، فبات من المنطقي ان يزيد عدد هذه المباريات. وهذا أحد أهم أسباب ان البريميرليغ هو الدوري الاثرى في العالم، وهو الذي تشاهده الشريحة الاكبر من عشاق اللعبة حول العالم، لان خلال هذه الفترة التي تتوقف فيها غالبية الدوريات وتغيب فيها كرة القدم عن شاشاتنا، نجد ان منافسات الدوري الانكليزي تكون ملتهبة ومشتعلة، على غرار مباراة أرسنال وتشلسي يوم الاربعاء الماضي، فحتى لو لم تكن من عشاق الدوري الانكليزي ستجد نفسك مضطرا الى متابعة بعض مبارياته خلال هذه الفترة، وستجد نفسك تلقائيا مشجعا لأحد فرقه.
من الاسباب الاخرى التي تزيد فيها المباريات خلال هذه الفترة، ان الاتحاد الانكليزي يعامل بطولة كأس الاتحاد (بدأت منافسات دورها الثالث هذا الاسبوع)، بجدية واستثناء واحترام كبير، لانها أقدم مسابقة كأس في العالم. وفي حين ان منافسات بطولات الكأس المحلية في أوروبا تقام في منتصف الاسبوع، فان منافسات كأس انكلترا تخصص في نهاية الاسبوع (ويك اند)، وهو الموعد المعتاد لمباريات الدوري، وبالتالي يعوض عن خوض مباريات الدوري في أيام لاحقة، قد تكون في منتصف الاسبوع، او بزيادة عدد الجولات خلال فترة الاعياد، لان هناك نحو 5 جولات كأس ستقام يومي السبت والاحد المخصصين لمباريات البريميرليغ.
طبعا الفرق الممتازة تملك ما يكفي من العمق للتعامل مع ضغط المباريات، وليس بالضرورة باشراك أفضل 11 لاعبا دائماً، لكن بالنظر الى الأندية الاخرى في الدرجات السفلى، فاننا لن نجد أي شكوى منها، رغم انها تلعب العدد ذاته من المباريات المضغوطة والمتلاحقة، والسبب ان هذه هي الفترة الأفضل خلال العام التي ترتفع فيها معدلات حضور الجماهير الى الملاعب، وبالتالي تزداد مداخيل الادارات والمكافآت للاعبين.
وأخيرا، للذين يسألون عن سبب اخفاق الاندية الانكليزية في السنوات الاخيرة في التألق في مسابقة دوري أبطال أوروبا، ربما تكون فترة الانهاك الحالية اجابة مقنعة على خور القوى بحلول فبراير/ شباط المقبل، وقد تنعكس أيضاً على نجوم المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم في روسيا.

twitter: @khaldounElcheik

الجدول المزدحم في البريميرليغ… نعمة أم نقمة؟

خلدون الشيخ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية