خرجت كل المنتخبات العربية الاربعة من الدور الاول لنهائيات كأس العالم بعد فوز وحيد على منتخب أجنبي، كان من نصيب المنتخب التونسي على المغمور بنما الذي يشارك في المونديال للمرة الاولى في تاريخه. الانتصار الثاني من اصل 12 مباراة خاضها العرب، كان من نصيب المنتخب السعودي على شقيقه المصري، فكان الانتصار التونسي الاول له منذ 1978، حيث فاز في ذلك المونديال على المنتخب المكسيكي ليكون الانتصار الاول في تاريخ العرب، لكن منذ ذلك الوقت كم تطورت المشاركات العربية، وماذا نتوقع في المشاركات المقبلة؟
في الايام الماضية كنت طرفا في نقاش مثير عن أن فشل المنتخبات العربية في كأس العالم هي انعكاس للفشل العربي على الأصعدة كافة، وأن الرياضة العربية لن تنجح في ظل وضع عربي متخلف، وفي ظل وجود فساد وأزمات سياسية.
طبعاً، الى الآن لم تصل الى نهائيات كأس العالم سوى 8 منتخبات عربية من اصل 22 منتخباً، وشاركت 30 مرة منذ مونديال 1934، والمحصلة تبدو ضعيفة بتأهل ثلاثة منها فقط الى الدور الثاني، بدأها المغرب في مونديال 1986، ثم المنتخب السعودي في مشاركته الاولى في مونديال 1994، واخيراً المنتخب الجزائري في المونديال السابق في 2014.
لكن لا أرى عدلاً يكمن في وضع كل المنتخبات العربية في سلة واحدة، وفي الحكم عليها بشكل جماعي على ان الاخفاق واحد، بل علينا أن ندرس حالة كل منتخب على حدة، كي نصل الى خلاصة ونتيجة تكون اقرب الى الدقة في تشخيص علة المنتخب. وبالتأكيد فان ما حدث في المونديال الروسي يعد خيبة لنا كعرب، لكنه لا يرقى الى اعتباره اخفاقاً، والسبب ان ما حدث كان متوقعاً، وبسبب آمالنا العريضة واحلامنا الوردية التي قادتنا الى حلم جميل فاق التوقعات، لكن المنطق يقول ان اقصاء المغرب وتونس كان متوقعا، كون تفوق أحدهما على العمالقة اسبانيا والبرتغال في مجموعة المغرب، وبلجيكا وانكلترا في مجموعة تونس سيعد من اكبر مفاجآت البطولة، وغير متوقع. وكذلك الحال بنسبة اقل مع مجموعة السعودية ومصر، حيث توقعنا قدرة المنتخب المصري بقيادة صلاح ان يصارع روسيا على البطاقة الثانية، لكن بسبب فوضى الاتحاد المصري وعبثيته وعشوائيته أقحمت لاعبي المنتخب في أمور بعيدة عن كرة القدم، ما اثر تدريجيا بالسلب.
لكن هناك اتحادات كروية عربية كثيرة اجتهدت وعملت وطورت، وبالتأكيد وقعت في أخطاء، لكنها تقديرات كروية، علما ان حالها يظل أفضل بكثير من حال المنتخب الالماني حامل اللقب، الذي لم تجد صحافته أي عذر او حتى عتب لتكتبه، بل ذهبت تلقائيا الى التغييرات المرتقبة في الجهاز الفني وربما في اللاعبين، وبمعنى آخر ان منتخبات عريقة وكبرى تقع ايضاً في مصيدة الاخفاقات، فرأينا اهتزازا في المستوى من الارجنتين واسبانيا وحتى البرازيل التي تدرجت بالعروض من مهزوز في البداية الى مقبول وصولا الى جيد، وهو في تصاعد. لكن أيضاً هناك منتخبات عريقة وجبارة في عالم اللعبة لم نرها في المونديال مثل المنتخبين الايطالي والهولندي والتشيلي، بل حتى الامريكي الذي حكومته هي الاقوى في العالم عسكريا واقتصاديا وسياسياً، ووضع اتحاده الكروي نصب عينيه الفوز باللقب منذ تنظيم المونديال في 1994، لكن اليوم أخفق حتى في التأهل.
الخطوة التالية لمنتخباتنا العربية، هي ببساطة الوصول الى أبعد من الدور الثاني، وهذا يتحقق بخطوة واحدة مهمة، وهي تطبيق الاحتراف على أصوله، أو السماح لنجومنا بالرحيل الى أوروبا وتعلم الاحتراف على أصوله، فلهذا كان المنتخب المغربي صاحب أقوى العروض، لكن ليس أفضل النتائج، بسبب وجود لاعب يلعب لريال مدريد (حكيمي) ومدافع يوفنتوس بطل ايطاليا (بنعطية) وافضل لاعب في الدوري الهولندي (زياش)، ولهذا ادرك تركي آل الشيخ هذه الحقيقة وقال معقبا على خسارة السعودية الاولى برغبته في ارسال 1000 فتى بين 12 و16 عاما الى اوروبا للاحتراف، رغم ان الانظمة الاوروبية لن تسمح بأطفال في هذه السن، فمن المنطقي التفكير بشبان بين 18 و22 عاماً، على الا يكون ذلك قبل المونديال بستة شهور، على أمل ان يبرز محمد صلاح جديد، الذي على ما يبدو تدمره عقلية اتحاده الهاوية.
خلدون الشيخ