«المدعو» صلاح لم يعد ملكا لمصر فقط!

حجم الخط
1

تفاعلت الامور في الأيام الاخيرة، وخرج النجم المصري محمد صلاح عن صمته، مستخدما أحد الأسلحة التي لم تتوافر لكثير من النجوم من قبله، وهو سلاح تكنولوجيا المواقع الاجتماعية لتوضيح وجهة نظره.
صلاح قطع الشك باليقين بالفيديوات التي نشرها على «فيسبوك»، ليوضح الهوة الهائلة بين عقليته الاحترافية وبين عقلية الاتحاد المصري الهاوية، فكل طلباته السبعة التي سردها عبر الايميلات في مراسلاته مع اتحاد الكرة في بلاده، الذي سربها الاتحاد متعمدا الى العموم، وذكر صلاح بعضها في فيديو الفيسبوك، ليست سوى أمور بديهية من المخجل ألا يكون اتحاد كروي عريق وقديم لا يطبقها، الا اذا كان من يسيره ما زال يحبو ببطء نحو احترافية الشؤون الكروية، خصوصا ان رئيس الاتحاد هاني ابو ريدة رجل مخضرم من رجالات الفيفا، وسنأخذ بحسن النية، ونعتبر ان السلبيات الماضية كانت في طريقها الى المعالجة، مثلما قال عضو الاتحاد احمد مجاهد في تصريحه الاخير بشأن هذه المسألة، بل اعتبر فيديو صلاح، «أول مرة يسمع فيها الاتحاد هذه الطلبات بلغة محترمة وراقية مثلما جاءت على لسان نجم المنتخب»، أي كأنه يقول ان ليس هناك مكان للهرب لأن صلاح «عرانا»، بعدما صب الاتحاد ورجاله كل غضبهم ولومهم على وكيل أعمال صلاح ومحاميه رامي عباس، باعتباره «الطرف الثالث»، الذي يعكر صفو العلاقة «المتينة» والرائعة بين صلاح وبلده.
طبعا شيطنة عباس، الكولومبي اللبناني الاصل، فشلت بعدما قال صلاح بلسانه ان لا وجود لطرف ثالث، وأي شيء يقوله أو يكتبه وكيل اعماله هو صادر منه شخصياً. طبعا هذا لن يعجب الاتحاد المصري، لانه لم يتعود على فعل شيء رضوخا لطلب لاعب او نجم حتى لو كان بحجم صلاح، فتارة حاول التشكيك، عبر وسائل عدة غير مباشرة، بوطنية صلاح، من خلال وصفه بـ»المتعنت او المتكبر على بلده»، وتارة باهانته وشتمه عبر حسابات على مواقل التواصل تحمل اسماء اعضاء في الاتحاد، رغم اعتبارها مزيفة، بل وصل الامر الى التهديد بوالدته، وانها ما زالت موجودة في مصر. طبعا الاتحاد المصري بامكانه لي ذراع صلاح، والتلويح بورقة «التجنيد»، بل بامكانه، اذا تصاعدت الامور، منعه من الخروج من مصر في حال كان فيها، لأي سبب أمني او قانوني.
هنا لا بد ان يستوعب المصريون ان هذه المرة الاولى التي يبرز فيها منهم نجم عالمي، الى درجة انه لم يعد ملكهم وحدهم، ففي السابق برز عمالقة منهم في العلوم والطب والفضاء، لكن شهرتهم ظلت محدودة بحدود حقلهم، لكن عالم كرة القدم، يمثل العالم كله، وصلاح رمز كبير في العالم كله، بل هو أصبح أول مرشح حقيقي يهدد زعامة النجمين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو على الالقاب والجوائز الفردية، بعد عشر سنوات من الاستفراد، رغم محاولات سابقة من انيستا ولويس سواريز ونيمار، الا ان صلاح اليوم يملك كل المعايير التي ينشدها الاتحادان العالمي والاوروبي من جهة التسويق والشعبية حول العالم، ولا ينقصه سوى احراز لقب او اثنين مع ليفربول كي يكسر احتكار نجمي برشلونة ويوفنتوس، والتعامل معه لن يكون حكراً لأحد على الاطلاق، بل مصلحة صلاح في المقام الاول هي التي ستحدد بوصلته.
طبعا هذه النوعية من النجوم لم تمر على الاتحاد المصري، حتى ابو تريكة والخطيب، لم يصلا الى هذه الشهرة العالمية، فأخطاؤه الساذجة مثل السماح لرجال الاعمال والفن وعائلاتهم بزيارة غرفة صلاح للتصوير بعد ساعات الفجر، ربما هي ممارسات عادية، بل رحب بها نجوم المنتخب السابقون، الذين يرونها مكافأة وتكريما ان يكونوا تحت تسليط الأضواء والشهرة، ليأتي في المقام الثاني الاستعداد الذهني والجسدي لمباريات نارية وحاسمة.
طبعا مثل هذه الازمات تحصل في عالم اللعبة، وما علينا الا ان نعود أسابيع الى الوراء لنرى التخبط الذي سقط فيه الاتحاد الالماني في التعامل مع اخفاق المنتخب في المونديال ومع ازمة أوزيل، لكن دائما الحكمة والحنكة تأتي من أسلوب التعامل مع الأزمة، كي لا يكون في النهاية خاسر.
twitter: @khaldounElcheik

«المدعو» صلاح لم يعد ملكا لمصر فقط!

خلدون الشيخ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية