ايفرتون وخدعة الـ100 مليون جنيه استرليني!

حجم الخط
0

عندما انتهى الموسم الماضي، ومع بزوغ اسابيع الصيف الأولى، كان ايفرتون أنشط الأندية الانكليزية في سوق الانتقالات. صال وجال وكان أول من ينفق 100 مليون جنيه استرليني على ضم لاعبين جدد.
هذه الصفقات النارية، التي جاءت والجميع ما زال في سبات عميق، أقنعت كثيرين من عشاق كرة القدم الانكليزية، ان هذا الموسم سيكون موسم ايفرتون، بل انه سيصبح لدينا «سبعة عظام» يتنافسون في البريميرليغ، ويرفعون علم الكرة الانكليزية في المسابقتين الاوروبيتين، بل قد يصبح ايفرتون الحصان الأسود الذي يخترق حصار المراكز الاربعة الاولى المؤهلة الى دوري أبطال اوروبا، فيما نسج بعض من عشاقه أحلام تكرار انجاز ليستر الاسطوري قبل عامين.
هذا كله لأن ايفرتون كان الاول الذي ينفق 100 مليون في سوق الانتقالات، لكن بعد اغلاق النافذة الصيفية اتضحت صورة مغايرة، فعندما يصرف باريس سان جيرمان 200 مليون استرليني على لاعب واحد، وينفق مانشستر سيتي نحو 140 مليونا على ثلاثة أظهرة، فان ما صرفه ايفرتون يبدو هزيلاً ومتواضعا مع حجم سوق شهدت صفقات نارية وتحطيم العديد من الأرقام القياسية.
تاريخياً، ايفرتون يستحق أن يكون بين النخبة والصفوة، فهو يملك أهم ثلاثة عناصر تصنع النجاح، فهو صاحب صولات وجولات، وكان المنافس الرئيسي لجاره ليفربول في عقد الثمانينات في احتكار الالقاب، حيث أحرز 9 بطولات دوري، بينها لقبان في الثمانينات، كما أحرز كأس انكلترا 5 مرات، آخرها في 1995، وأحرز لقبي كأس محترفين، وأيضاً جنى مسابقة أوروبية في 1985 بفوزه بكأس أبطال الكؤوس. وأيضاً لديه قاعدة جماهيرية كبيرة ووفية وطموحة، وأيضاً لديه الآن الممول الطموح الساعي الى تدعيم صفوف الفريق وأيضاً رفع سعة استاده «غوديسون بارك» وجعله من الصفوة.
ورغم كل المؤشرات الايجابية، الا انه في الواقع بلغ مجموع ما أنفقه ايفرتون 142 مليونا، وقد يبدو المبلغ كبيراً، لكن اذا نظرنا على من أنفقهم، فان الصورة ستختلف، فهو دفع نحو 45 مليون استرليني على ضم صانع الالعاب سيغوردسون من المكافح سوانزي، وهو الذي تخلى عنه توتنهام قبل سنوات، وأيضاً صرف 30 مليونا لضم الحارس الواعد جوردان بيكفورد، الذي هبط مع فريقه السابق سندرلاند بعد كفاح، وهو يعد الحارس الرابع لمنتخب انكلترا، أي انه ليس في القمة بعد، مثلما دفع 30 مليونا لضم قلب الدفاع مايكل كين من المكافح بيرنلي، وايضاً هو مدافع على أعتاب المنتخب وليس اساسيا بعد، واذا أضفنا اليهم الهولندي دافي كلاسين المجهول القدرات في الكرة الانكليزية (25 مليونا من أياكس)، والمخضرم وين روني، الذي دخل مرحلة الانحدار والهبوط في مسيرته، ليتبين أن كل هذه العناصر لم تأت لتصنع من فريق المدرب الهولندي رونالد كومان النقلة النوعية التي تخيلها كثيرون، بل بات فريقا يسعى الى البقاء في الدرجة الممتازة فحسب، ليعزز هذه الفكرة خيبة الخسارتين القاسيتين أمام تشلسي وتوتنهام في الدوري، لتلحقهما خسارة مذلة امام أتلانتا الايطالي بثلاثية نظيفة في الدوري الاوروبي. لنكتشف ان في الواقع من تخلى عنهم خلال فترة الانتقالات الصيفية، كان تأثيرهم أكثر وجعا، حيث أدخل خزينته نحو 100 مليون جنيه، وغالبيتها العظمى جاءت من بيع هدافه الاول لومانو لوكاكو، الذي سجل له 71 هدفا في المواسم الثلاثة الاخيرة، وهو دائما يضمن للفريق تسجيل أكثر من 20 هدفاً في الموسم، وهو المركز الذي أخفق كومان في تعويضه، رغم ضمه المهاجم الاسباني الواعد ساندرو راميريز من ملقة بأقل من 6 ملايين جنيه. لكن برؤية النتائج الايجابية التي يحققها مانشستر يونايتد بفضل أهداف لوكاكو، فاننا ندرك ان كل الملايين التي كان أول من ينفقها ايفرتون هذا الصيف لن تعني شيئاً، بل ستزيد عليه «لعنة» المشاركة في الدوري الاوروبي، لتنقلب التوقعات من موسم يكون فيها من «السبعة العظام» الى عملاق يكافح مع الصغار للهروب من الهبوط.
twitter: @khaldounElcheik

ايفرتون وخدعة الـ100 مليون جنيه استرليني!

خلدون الشيخ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية