نعم… تأكد رحيل ثلاثة منتخبات عربية عن المونديال الروسي، حتى قبل انتهاء الدور الأول، بل في الواقع كانت السعودية ومصر والمغرب اول المنتخبات الـ32 المشاركة في المونديال التي ستحزم أمتعتها مبكراً.
نعم… كانت 3 أهداف قاتلة في الدقيقة 90 وما بعد، تسببت بهزائم لمصر والمغرب وتونس، ولكن أيضاً تلقى العرب 7 هزائم من 7 مباريات، بل لم يسجل المهاجمون العرب سوى هدفين خلال هذه المباريات السبع (4 اذا حسبنا هدفين عكسيين)، حتى انهما جاءا من ركلتي جزاء، بل من واقعتين مثيرتين للجدل كان يمكن عدم احتسابهما. لكن لعنة الدقيقة التسعين والعقم التهديفي، لم يكونا سببا كافيا للاخفاق، لان هناك عوامل أخرى لعبت دورا.
لكن فلنكن واقعيين، وبعيدا عن العاطفة والآمال المعقودة والاحلام الوردية، ما حصل حتى الآن كان متوقعا ومنطقياً، ان تتصدر أوروغواي وروسيا المجموعة الاولى، وتخرج مصر والسعودية، وان تتصدر اسبانيا والمغرب المجموعة الثانية وتخرج المغرب، لكن الاخيرة كسرت الخاطر وكسبت التعاطف، بعرضيها القويين امام ايران والبرتغال. لكن خيبة الامل الحقيقية كانت في عرض السعودية الاول امام روسيا وعرض مصر الثاني امام روسيا ايضا، فالأول كان الاسوأ على الاطلاق، وكأن شيئا حصل أرهب اللاعبين قبل دقائق من المباراة، فدخلوا متوترين وتائهين ومرعوبين، وكأنهم نسوا خطة اللعب، رغم ان الروس كانوا أكثر توترا وقلقا، بل كانوا سيئين رغم تسجيلهم خمسة أهداف.
المصريون قدموا عرضا جيداً امام اوروغواي في مباراته الاولى، رغم سلبيته الهجومية وفقدان الجرأة في التقدم وابقاء صلاح جليس الاحتياطيين، رغم تصريح «جاهز 100 % تقريبا»، لكن في المباراة الثانية، بدأت تظهر اعراض العبثية، وسوء التنظيم وعدم الاحتراف، اكثر منه اخفاق تكتيكي. وربما كان ملائما ان تخرج الى العلن قصة تجمع الفنانين، من ممثلين ومغنيين واعلاميين في فندق اللاعبين، كهدية من الشركة الراعية للمنتخب، والمملوكة للحكومة، كوسيلة لرفع معنويات اللاعبين ومؤازرتهم وتشجيعهم، ولو افترضنا ان هذا الامر ليس في قمة العبثية والانتهازية، فمن من المنتخبات الـ31 الاخرى التي فعلت الامر ذاته مع منتخبها؟ رغم محاولة ادارة المنتخب تبرير الامر بان اللاعبين اجتمعوا مع ذويهم لساعتين فقط، فلا أرى صلة القربى بين ليلى علوي وفيفي عبدو ولميس الحديدي بأي من نجوم المنتخب المصري. هو مجرد مشهد عبثي يضاف الى العشرات غيره خلال هذا المونديال وحده، ولن أجد من بين المصريين والعرب الذين تضايقوا على الاقصاء المصري سوى لوم هؤلاء على هذا الاخفاق.
تريزيجيه وكهربا
هناك عادة انتهجها المصريون على مدى عقود طويلة، باطلاق اسماء مختصرة على نجوم كرة القدم، فكنا نعرف «زيزو» و»كيمو» و»ميدو»، وهي اختصارات او اسم دلع لعز وكمال وأحمد، وغيرها الكثير، لكن في السنوات الاخيرة، انتشرت عادة أخرى في اطلاق اسماء الكنية والتدليع على النجوم، فلم يعد اختصار الاسم نفسه كافياً، بل اصبحنا نسمع بأسماء اما عبارة عن أوصاف أو هي اسماء نجوم أجانب يتشبهون بها، فمثلاً من الجيل الحالي في المنتخب المصري، نجد هناك الونش وكهربا وشيكابالا وكوكا ومانغا وتريزيغيه، وهي آفة باتت غريبة، خصوصاً ان النجوم المختارين في قائمة المنتخب المشارك حالياً في نهائيات كأس العالم في روسيا، لم يعودوا يعرفون بأسماء محمد حمدي ومحمود عبدالرازق ومحمود أحمد حسن ومحمود عبدالمنعم، بل هم الونش وشيكابالا وتريزيغيه وكهربا، وطبعا هي اسماء اما تصف اسلوب لعب اللاعب وقدراته مثل «الونش» بقوته و»كهربا» بسرعته، او تشبيها بنجوم سابقين مثل النجم الفرنسي السابق دافيد تريزيغيه، لكن الانكى ان الصحافة الاجنبية لم تعد تعرفهم الا باسمائهم المستعارة والمختصرة، لانها باتت تعتمد على انها اسماء رسمية بل ومكتوبة على فانلاتهم، وأنا شخصياً لا أرى كيف تسنح للاعب فرصة، قد تكون الوحيدة في العمر، ان يظهر في أكبر ساحة عالمية لكرة القدم، وان لا تصدح حناجر المعلقين باسمه واسم والده وعائلته!
خلدون الشيخ