في صيف 2016 قرر عملاقا مدينة مانشستر، يونايتد والسيتي، الاستعانة بأفضل مدربين في العالم، فعين الشق الاحمر «السبيشال وان» جوزيه مورينيو، والشق الازرق «الفلتة» بيب غوارديولا، ليتخيل البعض ان السنوات المقبلة ستشهد عراكا مستعرا بين الناديين، وان الالقاب لن تخرج عن مدينتهما.
اليوم بات الفارق بين السيتي واليونايتد، كالفارق بين السماء والأرض، مدرب يلعب فريقه كرة جميلة وعصرية ومثيرة، محطما الارقام القياسية من حين الى آخر، والآخر يتذمر ويغضب ويجهر في مؤتمراته الصحفية من حالة ناديه المزرية ومن اخفاقه في سوق الانتقالات ومن عقم لاعبيه. أهلاً مرة أخرى في عالم جوزيه مورينيو.
الأجواء في «اولد ترافورد» أصبحت موبوءة وسلبية ولا تشير الى نجاح قريب، بل حتى المشجعين باتوا يعربون عن سخطهم واستيائهم من أسلوب اللعب «الكئيب» الذي ينتهجه مورينيو، الذي يميل الى السلبية والدفاع المستميت، على عكس ما يحدث عند الجارين السيتي وليفربول، بل حتى مورينيو نفسه نصح مشجعيه بألا يشاهدوا مباريات الفريق الودية، لانها مهزلة، رغم ان سببه هو فقدان العديد من نجومه وليس بسبب أسلوبه الخططي.
في الواقع وصلت الأزمة الى سوق الانتقالات، عندما أخفق يونايتد في ضم أي من النجوم، خصوصا في الخط الدفاعي، رغم توفير مبالغ ضخمة لذلك، لتؤكد مصادر ان نجوما امثال غودين وماغواير وبواتينغ وبيريسيتش وحتى رونالدو رفضوا فكرة الانتقال الى يونايتد بسبب وجود مورينيو، رغم الاغراءات المالية.
هكذا تحول مورينيو في غضون سنوات قليلة من صاحب الشعبية الجارفة، ليس فقط بين المشجعين، بل بين اللاعبين أيضاً، الى منفر للنجوم، بل تحول من المدرب صاحب الأداة السحرية في جمع اللاعبين حوله، وجعلهم يستشرسون من أجله والقتال في تطبيق أفكاره، والتي كانت أبرز أسلحته التي قادته الى تحقيق الالقاب طيلة مسيرته. ومن منا ينسى دموع نجوم انتر ميلان في وداعهم لمورينيو في 2010 عندما رحل الى ريال مدريد، وكأنهم فقدوا والدهم. لكن اليوم أصبح مورينيو لا يتوانى في كسر هذه العلاقة من خلال انتقاد نجومه علنا والصدام معهم على أتفه الاسباب، والتفنن في صنع النعرات والخلافات، فغاب بوغبا الذي رأيناه يتألق مع يوفنتوس، في العامين الماضيين مع يونايتد، لكنه عاد وقاد منتخب بلاده فرنسا الى الفوز بكأس العالم، لكنه مع يونايتد يظل ظلاً لنفسه وموهبته، حتى انه اكد ان هناك ما يزعجه داخل النادي، واذا باح به سيعرضه الى عقوبة، وهو صدامه مع مورينيو، الذي أيضاً تفنن الموسم الماضي ومطلع الجاري في انتقاد النجم الفرنسي انطوان مارسيال، والذي تحول من موهبة صاعدة وواعدة الى جثة منزوعة الروح والعزيمة، بل ان مارسيال لن يغفر للمدرب البرتغالي اضاعة فرصة الفوز بكأس العالم مع منتخب بلاده، بعدما كان اساسيا في السابق قبل ان يدمره مورينيو، ويفقد مكانه في قائمة الديوك المشاركة في كأس العالم.
ولأن مورينيو لا يتعب على العمل مع نجومه لاستخراج كامل طاقتهم وموهبتهم، على غرار ما يفعله غوارديولا او كلوب مع نجومهما، فانه يفضل النجوم المخضرمين واصحاب الخبرة، ففضل ضم اليكسيس سانشيز على تطوير مارسيال او راشفورد، وانتقد كل خطه الدفاعي علنا، ومنهم من اشتراهم الموسم الماضي مثل بايلي وليندولوف، اضافة الى جونز وسمولينغ ولوك شو ودارميان، بل ان شو قد يرحل مجانا في نهاية الموسم الجاري بعد انتهاء عقده بعدما دفع يونايتد نحو 30 مليون جنيه استرليني لضمه قبل 3 أعوام، اي قبل ان يدمره مورينيو.
الغريب ان ادارة يونايتد مددت عقد مورينيو في مطلع العام، واعتبرت انها تؤمن بالمشروع الذي يقدمه المدرب البرتغالي، رغم ان الاعذار على الاخفاقات اصبحت كثيرة في الشهور الماضية، وربما لهذا السبب قررت تعيين مدير كروي للمرة الاولى في تاريخ النادي، ربما ليكون صلة الوصل بين المدرب «المنفر» وبين نجومه، ولحل ازمة سوق الانتقالات، بعدما يبدو ان «السبيشال وان» فقد عصاه السحرية واصبح «نورمال وان».
twitter: @khaldounElcheik