ما زال الكثيرون من جيش أنصار ريال مدريد حول العالم يحاولون استيعاب صدمة الرحيل المفاجئ للمدرب الفرنسي زين الدين زيدان عن تدريب الفريق الملكي، بل كانت الغالبية متفاجئة من ايحاءات النجمين كريستيانو رونالدو وغاريث بيل عن امكانية رحيلهما قريباً.
حجم الصدمة الكبير جاء بسبب حجم الانجاز الكبير الذي تحقق قبلها بأيام، ولكن في الواقع الامر توقف على 90 دقيقة في المباراة النهائية لدوري أبطال اوروبا، ولو استمر حال ليفربول على ما كان عليه في أول 20 دقيقة، ونجح في الفوز واحراز اللقب، لربما لما تفاجأ أحد على الاطلاق بان ريال مدريد يبحث عن بديل لزيدان، لان الموسم سيعتبر مخيباً الى اقصى الحدود، خصوصا ان الفريق لم ينافس على الاطلاق على بطولة الدوري الاسباني هذا الموسم، الذي انهاه في المركز الثالث بفارق 18 نقطة عن البطل برشلونة، كما خرج من مسابقة كأس الملك أمام المغمور ليغانيس، بل اذا عدنا الى شهري يناير وفبراير الماضيين، كان النادي يبحث عن خيارات أخرى، وحينها ارتبط اسم مدرب توتنهام ماوريسيو بوتشيتينو كأحد الخيارات المحتملة وليس في الايام الماضية فقط.
لكن زيدان مثلما كان لاعبا عبقرياً، هو انسان ذكي جداً، يدرك مقدراته، ونقاط قوته وضعفه كمدرب، ولهذا كان تصريح الرحيل واضحا، عندما قال: «هذا الفريق يجب أن يواصل الانتصارات ويحتاج للتغيير من أجل ذلك. بعد ثلاث سنوات يحتاج الفريق إلى صوت آخر وطريقة عمل أخرى، ولهذا السبب اتخذت قراري». فهو ادرك انه خلال العامين والنصف الماضيين، استنفد كل سحره وأسلوبه الرشيق والمحبوب مع نجومه، لانه يدرك انه ليس مدرباً تكتيكيا، مثلما صرح في أكثر من مناسبة، ولا يستطيع وضع الخطط التي تتناسب مع ظروف المباراة، ولا حتى يعرف كيف يجري تغييرات تكتيكية خلال المباريات، ان كان بالخطة او باللاعبين، بل يعلم ان نقاط قوته هي قدرته على تحميس اللاعبين ورفع درجات جاهزيتهم معنويا ونفسيا وذهنيا، خصوصا ان نجومه الكبار يتفاعلون من نجم كبير سابق مثله أفضل بكثير من غيره، على غرار ما حصل مع المدرب التكتيكي رفائيل بنيتيز، صاحب الأسلوب العسكري المنفر للنجوم. ولهذا السبب كثيرون يعلمون ان زيدان يصلح مدربا لفريق الريال الاول اكثر من كاستيا (فريق الريال الثاني)، الذي اخفق معه. ورئيس النادي فلورنتينو بيريز يدرك ان لزيدان شعبية كبيرة بين لاعبيه، ولهذا طرح اسمه لتدريب الفريق مرات عدة منذ 2012، لكن بسبب انعدام الخبرة، أعطي مهمة تدريب كاستيا، لكن ورغم التقارير السلبية عن أداء زيدان مع الفريق الثاني التي وصلت بيريز، الا انه كان يدرك ان فريقه الاول ونجومه لا يحتاجون الى مدرب تكتيكي، بل الى مدرب يجمعهم حوله، ويشجعهم ويحمسهم.
فعلا حقق زيدان مع الريال خلال العامين والنصف الماضيين انجازا رائعا، بالفوز بتسعة ألقاب من أصل 13، لكنه أدرك في النهاية، ان هذه السمعة البراقة التي بناها في مدة وجيزة، قد تنتفي في الشهور المقبلة، لان المؤشرات الى ذلك كانت موجودة طيلة الموسم، والفريق بحاجة الى اعادة بناء وربما هيكلة جديدة، رغم انه زعيم أوروبا بدون منازع او منافس، لكنه ليس زعيم اسبانيا، وماراثون الدوري عادة يتطلب جهدا تكتيكيا كبيرا، هو يعلم انه لا يملكها، والأنكى انه كان يتعين عليه الموافقة علي بيع نجوم، على رأسهم رونالدو وبيل، ولاعبه المفضل كريم بنزيمه، وربما ايسكو، لان أبرز نجوم الريال اصبحوا اليوم فوق الثلاثين عاماً، وهو لا يريد ان يكون المدرب الذي قام بذلك وفكك أعظم فريق في دوري أبطال اوروبا. ومثلما قال المدرب الاسباني بيب غوارديولا حين قرر الرحيل عن برشلونة في 2012: «اذا بقيت مع الفريق أكثر فاننا سنؤذي بعضنا بعضاً»، وهو بالضبط ما فعله زيدان الآن، آثر الرحيل لأنه لا يريد ان يؤذي ريال مدريد.
twitter: @khaldounElcheik
خلدون الشيخ